شيراك تخلّى عن عشيقته.. من أجل الرئاسة – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أحداث العالم بالصور / شيراك تخلّى عن عشيقته.. من أجل الرئاسة

شيراك تخلّى عن عشيقته.. من أجل الرئاسة

صوت العرب – وكالات -لوفيغارو ــــ غرازيا

سليمة لبال

كان يحب هدوءها وحياءها وصوتها الرخيم، ويعشق تسريحة شعرها، وبقع النمش التي كانت تغطي أنفها.. لقد كان هائما بها وعاش معها قصة حب غير عادية. إنها جاكلين شابريدون، التي أسرت عقل شيراك لسنوات، وها هي تعود اليوم إلى الواجهة من جديد، بينما يعاني شيراك من المرض والاكتئاب بسبب وفاة ابنته، من خلال كتاب جديد صدر منتصف الشهر الجاري، تحت عنوان «جاك وجاكلين. رجل وامرأة في مواجهة منطق الدولة».
حاولت مؤلفتا الكتاب لورلين دوبون وبولين دو سانت ريمي إقناع جاكلين شابريدون بالكشف عن تفاصيل علاقتها بجاك شيراك، لكنها رفضت خلال اول لقاء، وقالت إنها ليست فاليري ترير فيلر صديقة فرنسوا هولاند السابقة، لكن الصحفيتين أصرتا، إلى أن انتهت جاكلين باستقبالهما، بعد ان اتفقتا على أن تؤكد لهما او تنفي ما استطاعتا جمعه من معلومات عن علاقتها بالرئيس الفرنسي الأسبق.
«سحر النساء»

في سبعينات القرن الماضي أسس فرنسوا غيرو مدير مجلة لكسبرس نوعا جديدا من الصحافة السياسية، يقوم على إيفاد محررات شابات جميلات للسياسيين، من أجل الفوز بتصريحات نارية، وانتشر هذا الشكل الجديد كالنار في الهشيم، بين الصحف الفرنسية، لذلك اختار رئيس تحرير صحيفة لوفيغارو الصحافية جاكلين شابريدون لمتابعة نشاطات جاك شيراك، بهدف كتابة بورتريه عن رئيس الحكومة الشاب في فترة رئاسة فاليري جيسكار ديستان، وأما هي فلم تكن ترغب أبدا في ذلك، حيث كانت تعتقد انه شخص مبتذل ومستعد لفعل أي شيء، بينما فهو فقد تحداها في إحدى الزيارات ليختبر من تكون هذه المرأة التي وقفت أمامه في ذلك اليوم.
ويقول صديقها جاك توبون، الذي كان مستشارا في وزارة الداخلية «إن السحر من يصنع امرأة» وتفسر بولين سانت ريمي هذه الجملة في قولها: «لقد كنا نعتقد أننا سنقابل سيدة أنيقة جدا وذكية جدا، لكنها بسيطة للغاية بصوتها الشجي وقامتها القصيرة، ويبدو أن هذا ما أعجب رئيس الوزراء، أنها تنحدر من عائلة متواضعة».
بداية العلاقة

في عام 1975، كانت علاقتهما السرية قد بدأت للتو، وأزعجت الكثير من كبار المسؤولين في الدولة، بينما كان جاك شيراك مستعدّا لفعل اي شيء من أجل السمراء جاكلين.
كانت جاكلين في الرابعة والثلاثين من عمرها، متزوجة وأم لطفلة صغيرة وتعمل محررة في صحيفة لوفيغارو اليمينية في قسم «المهرجانات»، حين استدعاها رئيس تحرير «لوفيغارو» غزافييه مارشيتي، وطلب منها تغطية مواضيع سياسية.
لم تكن جاكلين تعرف التعامل مع الاحداث السياسية، وليست لها اي خبرة في السياسة، حيث كانت قد أمضت 11 عاماً في الصحيفة، ولكنها كانت فتاة طموحة، سبق أن عاشت عدة تجارب، مع رجال مقرّبين من السلطة، فقبل زواجها من الصحافي ألان فرنباش الذي كان يعمل في قناة «تي إف 1» التلفزيونية، ارتبطت بشارل هنرو الذي التقته حين كانت في الــ 21 من عمرها في قاعة تحرير صحيفة لوكومبا التي عملت فيها وفرنسوا ميتيران هو من عقد قرانهما، حين كان رئيسا لبلدية شاتو شينون.
لكن كان هناك ما هو أسوأ، ألا وهو والدها أرستيد، الذي كان عسكريا وشيوعيا حاد الطباع. لم تتسلم جاكلين أبدا بطاقة عضويتها في الحزب الشيوعي، ولكنها كانت ماركسية بالوراثة، ومنذ ان بدأت بالعمل في صحيفة لوفيغارو اليمينية، أصبح والدها يشعر بالإهانة والقهر.
أول لقاء

حدث أول لقاء بين شيراك وجاكلين في كلارمون فيران، وكانت صحفية لوفيغارو حينها برفقة زملائها في الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع، تتابع زيارة، كان يقوم بها الوزير الاول.
لقد تأملته، لكنه تجاهلها وفجأة حانت ساعة الحقيقة، حين حاول شيراك اختبارها، بحيث تحداها بأن تتناول احد رؤوس العجول العشرة التي كانت مصفوفة في البوفيه، قائلا «اول من يأكل الرأس كاملاً فسيكون الفائز، هل أنت مستعدة سيدتي؟».
لقد كان اول مشهد بين العشيقين، بعد ان خفق قلب شيراك، ووجد في جاكلين ذلك الجمال الساحر وحب المغامرة، وهي ايضا منذ ذلك اليوم لم يعد يشغلها الا جاك شيراك، لدرجة انها فقدت القدرة على الكتابة، وأصبح رئيس الوزراء محور أحلامها أثناء اليقظة والنوم.
لم تكن جاكلين تحب زوجها آلان، الذي بدأ هو الآخر يشعر بالملل تجاهها، لكن ما يجهله الكثيرون هو ان جاك شيراك هو من كشف قصة حبهما السرية التي تطورت مع مرور الأيام.
وبينما كان المستشاران غارو وجوييه مجتمعين في شقة تقع في شارع مارينان، حتى اتصل بهما شيراك، مبلغا إياهما بقدومه برفقة صديقة. أصيبت المستشارة غارو بالذعر وزاد خوفها حين سمعت أن شيراك اصطحب هذه الفتاة التي كانت متنكرة (مرتدية جينزا وباروكة شعر الى الميناء) في منطقة لاروشيل، حيث تناول معها الغداء الذي كان عبارة عن مشروب، وثمار البحر بالكريمة!
بسرعة تحولت رغبة شيراك في لقاء واستقبال جاكلين إلى هاجس، ووفق الكتاب فقد كان شيراك يرغب في تواجدها الى جانبه في كل وقت في العلن وفي السر. وتقول المؤلفتان ان شيراك كان جذابا، لكنه مع جاكلين كان يقترب من فقدان كل شيء، بعد ان أثرت هذه العلاقة في حياته السياسية.
ويروي الكتاب قصة الشقة التي هيأها شيراك لاستقبال جاكلين في باريس، وكيف كانت تلازمه باعتبارها صحافية في كل جولاته الميدانية وتفاصيل الرحلة التي نظمها للصحافيين الى جزر الانتيل من أجل أن يحتفل معها باعياد الميلاد، ويتذكر جاك توبون في الكتاب همسات الصحافيين حين كان شيراك يطلب لقاءهم من دون ان يقول شيئا.
شكوك برناديت

بدأ كثير من الشكوك تراود برناديت شيراك في ذلك الوقت، حول علاقة محتملة تجمع زوجها بامرأة اخرى؛ لذلك شرعت في السؤال والبحث. واما في الجلسات الباريسية فقد بدأ الموضوع ينتشر شيئا فشيئا، وتذكر المؤلفتان ان مجلة لونوفيل اوبسارفاتور كانت تستعد في ابريل 1976 لنشر تحقيق عن شقة الوزير الاول، لكن الموضوع لم ينشر في النهاية.
في البداية، اعتقدت برناديت ان شيراك على علاقة بسيمون فاي التي كانت جميلة وسياسية، لكن ماري فرانس غارو تحدثت معها لاحقا في الموضوع واخبرتها أن الامر يتعلق بصحافية يعرفها جيدا الصحافي فيليب تيسون الذي كتب في ما بعد «لقد تزوج شيراك بارستقراطية، ولكن بينه وبين عشيقته جاكلين، هناك شيء خاص انه السجق، رائحة السجق»، لكن ما الذي يقصده تيسون باستخدام هذه الاستعارة؟
انه يتحدث عن تواطؤ طبقي، وعن شكل من اشكال الاعتراف بالآخر وتقاسم المتعة والقيم البسيطة، فابن المصرفي وحفيد المعلم يشعر مع جاكلين بأنه في بيته، وفي أرض يعرفها وبعيدة عن الجو السائد في بيته اصهاره.
جاكلين: أنت مهدّدة

توالت الزيارات الرسمية في ذلك الوقت، حيث زار شيراك برفقة برناديت الاتحاد السوفيتي، ثم جزر الانتيل وغايانا والهند، لكن العاشق الولهان لم يكن يشعر بالراحة إلى جانب برناديت، ولكنه كان مجبرا على ذلك، وعلى التظاهر بأن كل شيء على ما يرام.
لكن بعد 18 شهراً تدخل وزير الداخلية شارل باسكوا ورجاله بكل ادب وأبلغوا جاكلين أنها مهددة، وان هنالك من يراقبها، لذلك عليها ان تبتعد عن شيراك، وذلك بعد ان اتفقت كل من برناديت وماري فرنسوا غارو على إبعاد العشيقة.
في تلك الفترة لم يكن الطلاق أمرا هينا كما لم يكن بإمكان برناديت ان تتخلى عن زوجها، الذي كان يطمح الى تولي اعلى منصب في الدولة.
الحب والطموح

في صيف 1976 اكتشفت جاكلين شابريدون أن الشقة أُفرغت بالكامل من محتوياتها، بينما اختفت كل الرسائل التي كانت تتبادلها مع جاك شيراك التي ابلغها في وقت لاحق أن كل شيء انتهى بينهما.
يقول البعض ان مقربين من شيراك ضغطوا عليه من اجل التخلي عن حبه، لكن مؤلفتي الكتاب تقولان ان شيراك هو من قرر الابتعاد عن عشيقته، بسبب حاجته للمزيد من الحرية، وهو الذي كان يستعد لتأسيس حزب التجمع من أجل الجمهورية، وايضا بسبب طموحه في رئاسة فرنسا.
لكن، هل كان على الفرنسيين ان ينتظروا 40 عاما لاكتشاف هذه القصة؟ تجيب بولين دو سانت ريمي «يقول البعض ان الامر يتعلق بالحياة الخاصة، ولكنها في الواقع قصة سياسية بكل تفاصيلها، لقد رغبنا ــ أيضا ــ في تسليط الضوء على تلك الفترة من الناحيتين السياسية والإعلامية، من خلال هذه القصة، التي تشكّل جزءاً من القصة الكبيرة».
واصلت جاكلين شابريدون حياتها، بعد ان وضعت قلبها على جنب، ورغم أنها لم تتصور أبداً أنها ستصوت لمصلحة شيراك في يوم من الايام، الا انها انتهت الى التصويت لفائدته في أبريل 2002، لكن المؤلفتين تقولان انهما فهمتا من كلامها بأن ذلك أثر فيها كثيرا، لكنها تعيش اليوم وفق ما يقولان في سعادة تامة، بعد ان أطفأت الشمعة الــ 75، وقررت ان تقترب اكثر من الاشتراكيين، ومن فرنسوا هولاند بالتحديد.
محاولة انتحار

في عام 1976 حاولت جاكلين شابريدون الانتحار، لكن محاولتها باءت بالفشل. ورغم ان شيراك سمع بالقصة، فإنه يزورها او يتصل بها للاطمئنان عليها، ومنذ ذلك الحين دخلت علاقتهما الارشيف، ذلك ان منطق كل من الدولة والطموح استطاعا ان يكسرا حبا جارفا، لم يرغب شيراك في المحافظة عليه.
زواج أخير

بعد كل هذه الزيجات والعلاقة الغرامية مع رئيس الوزراء، قررت جاكلين الارتباط بطبيب أعصاب شهير، يُدعى الاستاذ أوليفيه ليون كايين، الذي أصبح بمرور الوقت طبيب الرئيس السابق جاك شيراك.
4f49a34c-7461-485d-baa9-5af66c4d3da8 7e307441-7b7b-469f-be53-f0963fcff436

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

رحيل أشهر زعيم للمافيا في القرن العشرين بعد 150 جريمة قتل و 26 مؤبدا!

انتهت اليوم حياة أحد أهم أسماء الإجرام في إيطاليا. حيث قضى الجمعة سالفاتوري توتو رينا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *