شركة توتال والصفقة التاريخية .. حروب النفط والغاز في شمال افريقيا - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / شركة توتال والصفقة التاريخية .. حروب النفط والغاز في شمال افريقيا

شركة توتال والصفقة التاريخية .. حروب النفط والغاز في شمال افريقيا

صوت العرب – محمد عمران كشادة*

يبدو أن عدوى الصراع على النفط والغاز والصفقات الكبرى في شرق البحر المتوسط قد انتقلت الى ليبيا ، اسرائيل ولبنان يتصارعان على النفط والغاز ونذر الحرب تلوح في الافق ، ومصر توقع اتفاقية بقيمة 15 مليار دولار لشراء الغاز من اسرائيل ، فرنسا الغائبة عن الصراع والصفقات في شرق البحر المتوسط أمام قوة الدب الروسي وحليفه الإيراني ، ها هي تظهر بقوة في مكان آخر على خرائط الجغرافيا السياسية  وفي شمال أفريقيا ، في مايو 2015م شركة توتال تبيع 25% من حصتها في منطقة الاستكشاف البحرية 11B12B قبالة سواحل جنوب أفريقيا إلى قطر للبترول في صفقة قالت عنها توتال بأنها ستعزز علاقاتها بالمجموعة القطرية، وفي مارس 2018م تشتري 16% من حصة شركة ماراثون الامريكية في ليبيا ، ما حدث لم يكن عبثاً ولا محض صدفة، انتشار عسكري كبير للقوات الفرنسية في منطقة الساحل الأفريقي ، ثم تمدد فرنسي باتجاه ليبيا الغنية بالنفط والغاز  صفقة كبرى مع شركة ماراثون الامريكية ، لم يكن الفرنسيون غائبون عن مشهد الصراع في ليبيا فهم يدعمون العسكر في شرق ليبيا ، إلا ان هذه الصفقة التي تقدر قيمتها ب 450 مليون دولار ليست بالحدث العادي ، هذه الصفقة تسمح لشركة توتال بتصدير 50 ألف برميل من النفط بشكل فوري ، كما أنها تمنحها القدرة على النفاذ الى مخزونات تبلغ اكثر من 500 مليون برميل من النفط الخام ، مؤكد بانه هناك حرب من نوع اخر سوف تشتعل على ارض ليبيا ، وان الصراع بين الكبار قد دخل في مرحلة خطيرة جدا، انها  حروب النفط والغاز والشركات الكبرى العابرة للقارات والحدود بدات تدق طبولها مثلما ما نراه في شرق البحر المتوسط ،

والسؤال هنا.. ما هي ردة فعل إيطاليا التي تتصارع مع فرنسا على النفوذ في ليبيا؟. ولماذا أتت هذه الصفقة في هذا التوقيت بالذات ؟. وما هو موقف الإنجليز من هذه الصفقة ؟.  ان تبيع شركة نفطية امريكية جزء من حصتها لشركة فرنسية أو اي شركة اخرى هو أمر شائع الحدوث في عالم الاقتصاد والمال ، لكن ما هي الأبعاد السياسية لذلك ؟.

الأمريكيون حساسون من أي نفوذ فرنسي يهدد مصالحهم في اي مكان من العالم ، وهذه الصفقة الضخمة ترسخ أقدام فرنسا وتمنحها القوة في ليبيا، ثم السؤال الكبير هو .

ماذا بعد هذه الصفقة؟. ويجب ان ندرك نحن الليبيين حقيقة شركة توتال ، وما تقوم به من أعمال في دول أخرى ، ان ذلك يجعلنا أكثر قدرة على  التعامل مع هذه الشركة اذا ما انتهجت سياسات معادية للدولة الليبية ، في عام 2013م صدر تقرير عن مرصد ثروات الصحراء الغربية عن شركة توتال حيث وصف  انشطة الشركة في التنقيب عن النفط بأنها عودة لا مسؤولة للمناطق المحتلة من الصحراء الغربية ، كما ان مكتب الشؤون القانونية للأمم المتحدة اكد بان ما تفعله شركة توتال يعد خرقاً للقانون الدولي ،جاء في التقرير : ( بأن  استثمارات شركة توتال في مجال الدراسات المتعلقة بالتنقيب خلال عام 2012م قد بلغت 75 مليون دولار، وان شركة توتال قد تلقت مساعدة في عملية الاستكشاف من شركة نفط تابعة للحكومة الصينية ) ، وقد أكد رئيس مرصد ثروات الصحراء الغربية بقوله : (  إن توتال تظهر تجاهلا تاما للمبادئ الأساسية لمسؤولية المؤسسات و ترفض الدخول في أي حديث حول الحقوق المشروعة لشعب الدولة المحتلة ) ، تمتلك شركة توتال أكبر كتل الشركات النفطية العاملة بالصحراء الغربية المحتلة حاليا٬ و تبلغ مساحة كتلة توتال ما يعادل  مساحة البرتغال ، وقد أنجزت الشركة ما بين عامي 2012م 2013م دراسات تنقيبية أكثر حداثة وبتكلفة أكثر من أي وقت مضى، وجاء في التقرير أيضا : ( ترفض شركة توتال مناقشة الإنشغالات المتعلقة بحقوق الشعب الصحراوي بحجة عدم رغبتها الدخول في السياسة ،

 ومن جهة أخرى لاتزال الشركة غير راغبة في الرد على أسئلة متعلقة بخططها في المنطقة ) ، السيد  إيرك هاجن رئيس مرصد ثروات الصحراء الغربية قال : ( أن وجود توتال في الصحراء الغربية لن يخدم  المنطقة ، وإنما يعتبر عرقلة لإيجاد حل للنزاع بالصحراء الغربية ، توتال أصبحت من أكبر العراقيل التي تعيق تسوية نزاع الصحراء الغربية ولابد  أن نتسال ماهي الفائدة التي قد يحققها المغرب من تسوية النزاع ما دامت شراكته مع توتال تؤدي الى إكتشافات نفطية بالصحراء الغربية؟) ،

واذا كانت شركة توتال لديها شراكات وتعاون مع شركات نفط صينية وقطرية فان السؤال الذي يطرح نفسه .. ما هو موقف القطريين والصينيين من صفقة توتال مع ماراثون ؟. وهل ستشهد الساحة الليبية شراكات في مجال النفط والغاز  بين الفرنسيين والقطريين والصينيين في المستقبل ؟.

 نحن نرحب باي شركة اجنبية او عربية  تريد الاستثمار في ليبيا ، الا اننا نخشى من الاثار السياسية لذلك ، وسيكون ترحيبنا او رفضنا للشركات النفطية مرهوناً بمدى تأييدها للثورة الليبية وحكومة الوفاق الشرعية ، اننا بلا شك نرفض اي تغيير في خارطة التحالفات والمصالح تكون فيه الدولة الليبية هي الخاسر الاكبر، ونعرف حقيقة فرنسا جيدا ، ونعرف ماذا تعني افريقيا بالنسبة لفرنسا ، وليبيا هي بوابة افريقيا ،  فرنسا لكي تظل قوة عظمى يجب ان تعزز نفوذها في افريقيا ، ويجب ان تضمن مصالحها الاقتصادية ولو تطلب الامر التدخل عسكريا ، او تغذية الصراعات والحروب الاهلية ، في عام 1998م أسست فرنسا ( الوكالة الفرنسية للتنمية ) ، وكان الهدف المعلن للوكالة هو مساعدة الدول الأفريقية في التنمية ، وخصصت الوكالة للقارة ما يقارب 60% من إمكانياتها ، حيث قدرت الميزانية المخصصة للوكالة في عام 2006م  بحوالي 9 مليار يورو ، وقدمت الوكالة القروض للدول الإفريقية ، كما قدمت قرض قدّر بـ 7,2 مليار لشركة القطن المالية من أجل إعادة هيكلتها، وهي تعتبر أكبر شركة في مالي حيث توظّف ثلث السكان ، حيث وصل عدد العمال فيها حوالي 4 ملايين عامل في عام 2006م ، وهذا العدد الكبير من العمال في شركة القطن المالية التي تمولها فرنسا يؤكد أن فرنسا قادرة على التأثير اجتماعياً في مالي وليس  سياسياً واقتصاديا فقط ،

هذا مثال فقط من مالي ، وهناك امثلة اخرى في كثير من الدول الافريقية توضح خطورة الهيمنة الاقتصاية الفرنسية ، حافظت فرنسا على معدلات قوية في  التجارة البينية مع الدول الأفريقية، فرنسا هي المستورد الأول للمواد الخام من غالبية دول غرب أفريقيا ، وهي ايضا المُصدِّر الأول للسلع المصنعة لبعض هذه الدول ،  في 31 يناير 2017م اختتمت في باماكو أعمال القمة الإفريقية الفرنسية تحت شعار (الشراكة والسلام)، وتعهدت فرنسا بتمويل مشاريع إنمائية بقيمة 23 مليار يورو عن طريق  الوكالة الفرنسية للتنمية في خلال السنوات الخمس المقبلة لتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا، واطلق الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند صندوق للاستثمار الفرنسي الإفريقي بقيمة 76 مليون يورو ، وهو أول صندوق يجمع بين القارة الإفريقية وفرنسا ، ويجب بان نعلم بان الجاليات الفرنسية في دول افريقيا يبلغ تعدادها  250 الف نسمة ، وهي جاليات مؤثرة وفاعلة ، فرنسا تتمدد في ليبيا وصفقة توتال- ماراثون ليست الا البداية ، ونحن قلقون جدا على فزان ، لا شك بان الاقتتال بين التبو وأولاد سليمان إذا ما أخذ طابعاً عرقياً فإنه يمهد الارض لفرنسا الحالمة بالعودة الى مستعمرتها التاريخية ، واذا ما اردنا ان نواجه مخططات فرنسا الاستعمارية في ليبيا فيجب ان نملك القدرة على خلق التحالفات خاصة مع الجزائر التي تدرك بأن اي نفوذ فرنسي في ليبيا وخاصة في فزان سيجعلها هي الهدف الثاني لفرنسا ، وعلينا ان نواجه فرنسا في تونس أيضا، وفي منطقة الساحل الأفريقي ، لابد من استراتيجية فتح الجبهات المتعددة لمواجهة الخطر الفرنسي ، لسنا هنا بحاجة لاستخدام الاسلحة ولغة المدافع  لاننا لا نقوى في هذا الظرف التاريخي على مواجهة فرنسا عسكريا ، اننا بحاجة الى حروب الدهاء ولغة المصالح الاقتصادية ، وسلاح الإعلام ، مؤكد باننا اصحاب الارض وستكون لنا الغلبة .

*مدير مكتب صوت العرب – في ليبيا

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

وزير خارجية ألمانيا: لا أساس لبيع السلاح للسعودية قبل نهاية التحقيق في مقتل خاشقجي

صوت العرب – برلين – قال وزير الخارجية الألماني هيكو ماس، إنه لا أساس لاتخاذ …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات