سيّد دَرويش سوريا"يتحدّث لــ "صوت العرب" " الشاعر (محمد نجيب) نبهان : حلب قصيدتي العَصماء .. أحمِلها معي في حقيبة سفري - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / سيّد دَرويش سوريا”يتحدّث لــ “صوت العرب” ” الشاعر (محمد نجيب) نبهان : حلب قصيدتي العَصماء .. أحمِلها معي في حقيبة سفري

سيّد دَرويش سوريا”يتحدّث لــ “صوت العرب” ” الشاعر (محمد نجيب) نبهان : حلب قصيدتي العَصماء .. أحمِلها معي في حقيبة سفري

 صوت العرب – احمد العربي

قادنا اللحنُ والكلمة العفوية واللّون الفلكلوري الحلبي الأصيل إلى مكانه ..ليرسم في حوار استثنائي خارطة طريق من المنافي عبورا إلى مدينته العريقة حلب الشهباء حيث كانت وما زالت مرآته التي تتنفس عشقا!!

  محمد نجيب” نبهان شاعر سوري حلبيّ إختار ان ينأى بكلمته عن البساطير اللامعة وقرر أن ينحاز للحريّة بكل معانيها المباشرة بدون تعقيدات ولا بهارات فلسفية

شاعرنا الذي يروق لنا تسميته “سيّد درويش سوريا” ينحدر من عائلة “الحسيني ” وهي عائلة حلبية أصيلة المنشأ والمربى وهو خريج قسم اللغة العربية وآدابها..وقد اشتهر منذ انطلاقة الثورة السورية بكتابة كلمات الاغنية الثورية الفلكلورية بلونه الخاص مع رفاق دربه، فالشعراء هم الذاكرة الحيّة للشعب وكان أشهر ما كتب “أبو عبدو الحلبي” كعلامة حلبية بإمتياز!! نتابع هذا الحوار الشيّق مع الشاعر محمد نجيب نبهان الحسيني …

 صوت العرب: يقولون أن الشاعر وليد الصدفة اللغوية بينما يقول فلاسفة آخرون ان الشاعر يولد شاعرا مع سبق الإصرار والترصّد …أين يجد شاعرنا الشعبي محمد نبهان نفسه بين المفارقتين؟

نبهان : أرى أن الشاعر محصّلة ولادة سبقها مخاض عسير ناتج عن تزاوج مزيج من المآسي و الظروف الاجتماعية النابعة من ظروف سياسية أسوأ من السوء ذاته، تحكمها ضوابط ابتدعها سياسيون ركبوا ضعف المجتمع وهشاشته الثقافية وضحالته وانهزاميته

صوت العرب :حدثنا عن بداياتك الشعرية قبل وبعد الثورة السورية ..ولماذا اخترت الصف الثوري ؟؟هل هي رومانسية الشاعر المتمرّدة أم ضرورات الحرية؟

نبهان :كانت لدى والدي محمدعبد الله نبهان موهبة في كتابة الشعر الشعبي و برع بكتابة ما يسمى الموال السبعاوي الحلبي المعروف ومن أشهر من غنى له الموال في فترة ما بين السبعينيات والثمانينيات الفنان الحلبي الشعبي المشهور آنذاك محمد أبو سلمو و أبو عبدو القضيماتي وغيرهم من فنانين اشتهروا بهذا الفن في تلك الحقبة. بدأت موهبتي في أواخر الثمانينيات وأحببت من والدي نظم الشعر و طريقته في أداء الفكرة و لا زلت أذكر جيدا عندما كان يحدثني والدي عن الشعراء العرب الأول كعنترة و طرفة والمتنبي وهناك جملة شهيرة للمتنبي كان يكررها والدي على مسامعي خلقت من موهبتي حافزا للإحترافية وهي (( سأظل أهذي بالشعر حتى أصبح شاعرا .. )) وبالفعل بقي هدف احترافي للشعر شغلي الشاغل وعملي الدؤوب الذي لطالما شغل الحيز الهام من حياتي و بقي المسار الذي أسلكه في حلّي و ترحالي أينما كنت و حللت.

تطوع والدي في فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ومنعته إصابته في آخر عملية له من مواصلة طريقه في العمل الجهادي الذي نذر نفسه له ساعيا نحو الشهادة التي كان يصبو إليها وكان له أثر كبير في نفسه انعكس في شخصيتي أنا ككبير أولاده الثمانية المؤلفين من 4 ذكور و4 إناث فكنت بالنسبة لوالدي كصديق و أخ و ملازم له منذ نشأتي الأولى …. و مابين سنتي 84 و 85 على ما أذكر كنت في الصف الرابع الابتدائي حين كتبت أولى قصائدي عن انتفاضة أطفال الحجارة وألقيتها في حفل أمام طلاب المدرسة و و المدرسين بكل جرأة وثبات وبصوت جهوري أبكى معظم المدرسين رغم ركاكة القصيدة و افتقارها للأسلوب اللغوي .

توفى والدي في السابع من نيسان عام 2011 تزامنا مع بداية الثورة السورية ولا أخفيك أني وقفت موقف الحياد في بدايات الثورة على مبدأ أننا لن نستطيع اقتلاع شجرة شرشت في الأرض قرونا و أن العين لا تقاوم المخرز و أن ثورة شعب لن تخلف إلا قتلا و دمارا لتزيد من الطغيان جبروتا ما لم يدعمها الجيش ، والجيش الذي خدمت به كنت أعلم عنه الكثير و أهم ما أعلمه أنه جيش يقدس السلطة و يحترم القوة محتقرا كل من يقترب من نظام الحكم و مستعد لسحقه بكل الوسائل حتى و لو كان أقرب الناس إليه فقد كان “جيش نظام حاكم” لا جيش شعب يحمي أرضه و عرضه و كرامته.

 رحيل والدي كان له أثر كبير في نفسي فمن ساعة وداعه إلى ساعة غسله إلى حين دفنه وشريط حواري معه حول أعداء أبي بكر وعمر و حرب تموز الكاذبة و بدايات الثورة و قيامها في درعا ثم حمص كل هذا كان صراع وجدان يدور بمخيلتي مع أشياء يصعب علي وصفها من عذابات مزّقت نفسي وأحرقتها بكل ما أوتيت من جبروت.

وجدت في ثورة الشعب السوري ثورة للمظاليم كما أسميتها رغم إدراكي أن هذه الثورة سيتم شيطنتها وسيطول أمدها وستحصد البلاد والعباد ولكنها كانت الخيار للتحول من رق الحروف والمفردات إلى حرية العقل والمعتقد و إطلاق العنان للوجدان.

صوت العرب: تجربتك غنيّة باللون الفولكلوري الحلبي باللهجة المحكية ..هل لك تجارب باللغة الفصحى؟

نبهان : بالنسبة لما كتبته بالفصحى مجرد ديوانين متواضعين كانا جاهزين للطباعة و لكن الثورة كان لها أثر في تأجيل هذا المشروع نظرا للظروف التي أحاطت بالبلد ولا أخفيك أني بداية تأثرت بأسلوب نزار قباني وغيره من الشعراء الذين تناولوا قضايا المرأة والفساد الاجتماعي على حد سواء و لكنني استطعت التطرق إلى قضايا حياتية طرحتها بقصائدي كانت جريئة نوعا ما إلا أنها أعطتني هوية استطعت التميز بها بين ذواقي الأدب. تابعت تحصيلي العلمي وعملت في عدة مجالات لمساعدة والدي في مصاريف البيت التي كانت تقصم الظهر حينها وكنت أوفق بين دراستي و عملي و دراستي للشعر بشكل دوري و منتظم .

لم يكن ليخطر في بالي يوما أن أحترف كتابة الأغنية كشاعر أغنية أو شاعر شعبي -إن صح التعبير- فكنت أرى كل شعر ليس باللغة الأم (( الفصيحة )) مجرد كلام في مهب الريح رغم أني اكتسبت حبي للشعر من الشعر الشعبي العامي … إلى أن جاء يوم تعرفت فيه على شاب صاحب صوت مميز و إحساس عال يعشق الغناء ويحترف العزف على العود وهو الفنان عبدالغني قلاع أو كما يحب أن يعرف بـ ( غني مرجان )وقد استطاع بمهارته و صنعته كفنان أن يصنع من موهبتي كاتب أغنية شعبية مميز بعد أن أعطاني لمحة وجيزة عن طريقة صب القالب الغنائي في قصيدة وكان ذلك مابين عامي 97 و 98 على ما أذكر.

طريق من “الشقاء و التعتير” إن صح القول لازمنا أنا و(غني) ساعين خلف ما يسمى بالنجومية بكلمات كنت أكتبها وعمل شاق على اللحن والتوزيع و محاولات بائسة غير يائسة على ترويج صناعتنا الفنية في بلد كانت فيه مافيات الفن مسيطرة على جميع الهياكل في كل القطاعات من خاص إلى عام لنكتشف أن الفن والنجومية في بلدنا حينها مرتبط بأحد ثلاثة أمور أهونها عسير ( المال ، الواسطة ، النساء)!!

حينها قررت العمل على العودة لكتابتي بالفصحى و جمع ديوان و طباعته على حسابي الشخصي مع استمراري بكتابة الأغنية دون انقطاع لمطربين شعبيين مقابل مبالغ مالية رمزية أستعين بها على أمور حياتي وتعرفت بمطربين شعبيين كثر ولم يكن لأي منهم أثر في مسيرتي ككاتب للقصيدة الغنائية فلم أجد بينهم متميزا يلفت انتباهي بموهبته أو بصنعة يعشقها من القلب -لا لتعبئة الجيب- إن صح التعبير إلى أن التقيت بمنشد ديني شاب يمتلك صوتا و موهبة رائعين اسمه أحمد بدوي ولكنّه -كالعادة عندنا في البلد- موهبة بلا داعم أو سند!! استطعت من خلال الفنان والمنشد أحمد بدوي تقوية شبكة علاقاتي بالمنشدين و غيرهم من فناني (نادي شباب العروبة) بحلب فكانت أولى أعمالي على الفضائيات تظهر في قناة الصوفية الفضائية بأعمال إنشادية أخذت طابعا مميزا غير المديح المعروف والمألوف و تميزت بكتابة “نشيد الحكمة” أو النشيد المرتبط بسلوكيات الفرد بحياته اليومية عن طريق ما أسميته حينها “الإرشاد في الإنشاد” ومن تلك الأناشيد أذكر (هيا ننشد باسم الله ، اعمل صالح يا إنسان ، يا زائر الأحباب … الخ)

وأرى ان كتابة النشيد الديني كانت تجربة فنية لي لا أكثر اكتسبت من خلالها مهارات مختلفة فمعظم كتاباتي التي كانت بالفصحى كانت تعتمد الغزل العفيف بنظام شعر القافية أو كما يسميه البعض بالشعر العامودي.

صوت العرب :العود كان ومازال رفيق كلماتك ..ماهي الخصوصية التي تجمع بين الكلمة واللحن؟؟هناك علاقة عشق؟؟

نبهان : العود دائما و أبدا معشوقي الأول إلا أنني أرى نفسي ما زلت هاوٍ و لم أحترف العزف عليه إلى الآن فدراستي عليه عبارة عن دراسة متواضعة جدا تعلمتها عند الأستاذ أحمد بدوي و لم أكمل بسبب ضيق وقتي و أعمالي الخاصة.

ولي تشبيه عن الخصوصية التي تجمع بين الكلمة واللحن كقولي الدائم أن الأغنية المتكاملة هي فتاة جميلة ساحرة مكونة من عنصرين رئيسين هما الكلمة واللحن،| فالكلمة هي القوام والتكوين لتلك الفتاة التي تتفاوت نسب جمالها بتفاوت جمال الكلمة المصنوعة منها ، واللحن هو الروح التي تدب في أوصالها لتضفي عليها الحياة و الجمال بكل معاييره.

صوت العرب :اللون الشعبي الذي تكتب به كلماتك قريب إلى لون الشاعر المصري الكبير أحمد فؤاد نجم وملازمته الجميلة للفنان الشعبي الكبير سيد درويش..هل تأثرت بهذه المدرسة ومدارس أخرى؟؟

نبهان : أنا أجل وأحترم شعراء كبار كالشاعر المصري الكبير أحمد فؤاد نجم و الشاعر الكبير والموسيقار الراحل سيد درويش ولي الشرف أن يرتبط اسمي باسم نجوم أعلام كهؤلاء ولكن بالنسبة لطبيعة اللون الشعبي الذي أكتبه قد يكون فيه تشابه نوعا ما بألوان هؤلاء العمالقة الذين ذكرتهم لكثرة ما سمعت لهم وهذا ناتج طبيعي عن التأثير والتأثر ولكنني استطعت إضفاء بصمة خاصة وهوية شخصية فيما أكتب بانتقائي للمفردات والمواضيع التي دائما أبحث في أن تكون من واقع حياتي نعيشه مبتعدا نوعا ما عن جموح الخيال مراعيا دمج العاطفة بالواقع.

صوت العرب :نعود إلى حلب من حيث بدأنا .. ماذا يعني حضور حلب في الكلمة واللحن ..وماهي قصة أبو عبدو الحلبي ؟؟

نبهان : لقب أبو عبدالله أو أبو عبدو كما هو متعارف عليه عندنا بحلب كان محببا إلى والدي عندما يناديني أحد به لدرجة أنه يبقى طوال اليوم مغتبطا ناسيا كل معاناة يومه ومشاقه بسماع هذا اللقب.

وفي ختام هذا الحوار الجميل أقول بأن حلب هي القصيدة العصماء التي كانت ومازالت في حقيبة سفري ومدونات أغنياتي وبحر عشق منه أرتوي في حلّي و ترحالي …. حلب يا وجعي!!

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

خوفًا من ترامب الممثلة الاباحية ستورمي دانيلز تشتري مسدسًا وتستعين بحراسة خاصة

صوت العرب – استعانت الممثلة الإباحية ستورمي دانيلز بحراسة خاصة؛ بسبب مخاوفها على حياتها، بعد …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم