سوريا هي معيار الحسم ضد إيران – صوت العرب
الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / سوريا هي معيار الحسم ضد إيران

سوريا هي معيار الحسم ضد إيران

علي قائمي - صوت العرب

 

تتوالى الأيام يوما بعد  يوم وتتوضح  طبيعة النظام  الايراني الارهابي المثير للحروب، وأصبح اعتماد سياسة حاسمة ضد هذا النظام ضروريا أكثر فأكثر في المنطقة وفي العالم. هذا النظام الذي  وصف حقا بأنه هتلر  الشرق الأوسط الجديد و الذي ارتكب أعظم الجرائم بعد الحرب العالمية الثانية.

قدمت سياسة الاسترضاء في السياسة الخارجية، وللمرة الأولى  قبل ثلاثة عقود، كنوع من الرؤية السياسية والنهج العملي في مقابل النظم الديكتاتورية.

ووفقا لمبتكري هذا الخط السياسي، تستطيع سياسة الاسترضاء ان تستميل وترضي النظم الدكتاتورية كما أنها طريقة فعالة للتعامل مع الدكتاتوريين. وبمعنى آخر، بالتسليم وقبولهم، وحتى إعداد الترتيبات الدبلوماسية لمطالبهم التوسعية من خلال التفاوض معهم  وإبرام الصفقات والعقود ..وبطبيعة الحال، سيعم السلام في أوروبا على حساب الطرف  الثالث.

وكان الهدف المعلن لهذه السياسة هو تجنب ومنع نشوب حرب بين القوى العظمى في أوروبا.ولكن حسب شهادات التاريخ السابقة ، كلما تقدمت سياسات الاسترضاء والتهدئة ، فإن الدكتاتوريين وصناع الحروب ، وعلى رأسهم هتلر، أصبحوا أقوى وأكثر نشاطا مع الوقت.

وفي نهاية المطاف وصلت أوروبا والعالم كله الى حافة الحرب (الحرب العالمية الثانية).

سياسة الاسترضاء هذه  منذ عام 1937، بدأت في زمن رئيس الوزراء نيويل تشامبرلين في المملكة المتحدة، الذي بشكل فعال بنشاط  في كل جوانب  جدول أعمال الحكومة البريطانية. وقد أظهر الكثير من الجهود والمثابرة في تنفيذ هذا الخط السياسي. في البداية، يبدو أن هذه الخطة حققت بعض النجاح. ولكن في النهاية، أعطت سياسة تشامبرلين في “ذروة النصر” استراحة نهائية وصادمة لسلام أوروبا. حيث وقعت الكارثة الهائلة وغير المسبوقة على العالم بأسره (اندلاع الحرب العالمية الثانية).

“سياسة الاسترضاء”، التي سميت باسم رئيس الوزراء البريطاني  تشمبرلين، والذي سجل التاريخ اسمه بعد توقيع  معاهدة ميونخ المروعة عام 1938 ،هذه السياسة التي كانت نتيجتها  الحرب العالمية الثانية مع  60 مليون قتيل في أوروبا.

في تاريخ إيران المعاصر، خلال الـ200 سنة الماضية لم يتمتع نظام في إيران بقدر ما تمتع به نظام الملالي الحاكم  الآن في إيران في ظل سياسات الاسترضاء والاستمالة المنتهجة تحت  حماية الغرب. هذه السياسة التي بعثت الروح من جديد في جسد هذا النظام الذي اقترب  سقوطه الحتمي  على يد الايرانيين انفسهم  ناهيك عن التدخل الايراني المعطل لاستقرار الدول المجاورة ودورها في تخريب ودمار المنطقة كلها.

اتباع هذه السياسة نفسها  في عام 2003 بعد احتلال أمريكا للعراق والذي كانت نتيجته تقديم العراق لإيران على طبق من ذهب  وباعتراف النظام الإيراني  نفسه استطاع في ظل هذه السياسات ان تصول وتجول في  أربع دول عربية اخرى. المقاومة الإيرانية التي هي وحدها اول من فضحت وافشت مخططات النظام الإيراني عن  مشروعه للحصول على القنبلة الذرية، قد حذرت قبل 14 عاما عن تدخلات النظام الايراني في العراق وفي دول المنطقة الأخرى وتم وصف هذه التدخلات بانها اخطر مئة مرة من البرنامج النووي.  

مريم رجوي للمرة الاولى منذ (23 ديسمبر 2003) أطلقت أول التحذيرات (التدخل الإيراني في العراق أخطر مائة مرة من التهديد النووي والذري) .

وعندما قصف بشار الأسد الغوطة الشرقية يوم 21 أغسطس/آب 2013  وضع اوباما الخطوط الحمراء بشأن الأسد تحت قدمه  مستفيدا من بدء المفاوضات حول النووي الايراني والتي اراد ان يكسب منها امتيازا يعطى له من نظام الملالي الحاكم في إيران.

وثائق تعاون القاعدة مع ايران عندما قتل بن لادن  على يد الأمريكان والذي أبقاها عمدا أوباما سرا مخفيا حتى لا يتعرض النظام الإيراني للضغوط .

هذه السياسات نفسها التي أبقت المعارضة الإيرانية ولمدة 15 عاما مثبتة  على لوائح الإرهاب حتى يتسنى للنظام الإيراني النجاة من تهديدات السقوط الحتمي على يد الشعب الإيراني.وفي عام 2009 عندما كان الشعب يردد شعارات سقوط النظام في شوارع طهران كان أوباما منشغلا في كتابة الرسائل للخامنئي.

ومما لا شك فيه كانت هذه السياسة سببا في دمار وخراب سوريا وقتل أكثر من نصف مليون شخص ونزوح أكثر من 12 مليون شخص في سوريا.  كما انها سبب كل المجازر الوحشية بعد احتلال العراق التي تمت على يد المليشيات التابعة للنظام الإيراني  في العراق ضد الشعب العراقي الذي حصد أرواح مئات الآلاف.

الإعلان عن أن الحل في مواجهة خطر الغزو الايراني للمنطقة يكمن في التخلي عن سياسات التسوية القائمة  واتخاذ سياسات الحسم ضد النظام الإيراني، يمثل خطوة إلى الأمام، ولكن  لم تتخذ هذه السياسات شكلا ماديا حتى الآن وتتخذ هذه السياسات الشكل المادي المطلوب يجب علينا البدء من سوريا وذلك لأن النظام الايراني اعلن عدة مرات ومرات ان سوريا هي خط الدفاع الأول، وعليه فإن إخراج الثقل الإيراني من سوريا وكذلك إخراج الحرس الثوري الإيراني والميليشيات المرتبطة به مثل (حزب الله والمرتزقة العراقية والأفغانية ) ستكون من أولويات سياسة الحسم  ضد النظام الإيراني .

كما ان المفاوضات مع هذا  النظام الايراني في اليمن ولبنان والعراق وسوريا  نفسها تقع في بوتقة سياسات الاسترضاء والتي كانت سببا في هذا الكم من القتل والمجازر وزيادة تدخل هذا النظام في المنطقة.

إن التقاعس أمام الوجود الإيراني في سوريا هو ترجمة مادية سياسات الاسترضاء الذي أفضى بدوره إلى تدخل اكبر النظام الديني الإيراني في كل من اليمن ولبنان والعراق وهو بدوره اصل المشكله نفسها.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

كاتب أميركي يكشف كواليس لقائه بوليّ العهد السعودي أثناء خطاب ترامب عن القدس ورد فعله على القرار

تُعَد السعودية مكاناً جيداً للحكم على التأثير الذي أحدثه اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *