سلطنة عمان والتطبيع مع إسرائيل - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / سلطنة عمان والتطبيع مع إسرائيل

سلطنة عمان والتطبيع مع إسرائيل

محمد عمران كشادة

مدير مكتب صوت العرب – طرابلس – ليبيا 

 

لطالما كنا نفاخر بالانجازات التي تحققت للشعب العربي في  سلطنة عمان ، وكنا معجبين اشد الاعجاب بالنهضة الاقتصادية والعمرانية التي شهدتها السلطنة منذ عقود ، بنى تحتية ، ومشروعات اقتصادية ناجحة  ، ومدن جميلة وشواطئ ساحرة ، ومعدلات نمو اقتصادي جيدة ، ومستوى معيشة تتفوق فيه السلطنة على كثير من دول العالم ، والحصون التاريخية الشاهدة على عظمة تاريخ شعب عمان ، ولا يمكن حين نقلب صفحات التاريخ أن نتنكر لامجاد دولة اليعاربة ، ومن بعدها دولة البوسعيد حين كان عرب عمان يفرضون سيطرة العرب على سواحل شرق أفريقيا ، وقد بنوا حضارة زاهرة ، وواجهوا اساطيل الدول الاوروبية البرتغال ومن بعدها الانجليز، الخميس 25 أكتوبر عام 2018م  ونحن نرى رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو يزور مسقط ، نشعر بالالم ، بل خيبة الامل إن صح التعبير ، ولا شك أنه يوم مؤلم وحزين لكل عربي غيور يؤمن بعدالة القضية العربية ، ويحس بمعاناة الشعب الفلسطيني وعذاباته، ما حاجة سلطنة عمان للتطبيع مع اسرائيل؟.

ماذا سيقدم نتنياهو ومن ورائه اسرائيل لسلطنة عمان ؟. وهل هذه الزيارة ستكون مقدمة لتوطيد العلاقات بين مسقط وتل أبيب؟.

ما الذي يريده الاسرائيليون من وراء هذه الزيارة التي لم تأتي عبثاً ؟. أن يكون لاسرائيل موطئ قدم في سلطنة عمان وعلى شواطئ بحر العرب والمحيط الهندي ، وعلى مقربة من مضيق هرمز ، بل في جنوب الجزيرة العربية حيث الدول العربية الغنية بالنفط والغاز ، وحيث حرب اليمن التي تستنزف قوة العرب وتقلل من فرص قدراتهم الاستراتيجية لمواجهة اعدائهم الحقيقيين في ايران واسرائيل نفسها التي يزور رئيس وزرائها مسقط ، مؤكد كل ذلك يعني  أنه هناك خطر يلوح في الافق ، وان الامن القومي العربي ليس في افضل احواله ،

اسرائيل تتمدد بعيدا عن حدودها لتصل الى اقصى جنوب الجزيرة العربية ، هل هي نظرية امن الاعماق تفرض نفسها على صناع القرار السياسي في تل أبيب؟.

هل هناك نوايا ومخططات لدى اسرائيل تتعلق بتلك المنطقة الجغرافية من الوطن العربي حيث سلطنة عمان وما حولها من مناطق ذات أهمية استراتيجية؟.

هل تريد اسرائيل أن تكون لاعب جديد في المنطقة التي تتصارع على النفوذ فيها الدول الكبرى ومن بوابة مسقط ؟. وهل تعمل إسرائيل لصالحها أم أنها تعمل لمصلحة دولة كبرى ؟.

يوسف بن علوي وزير الشؤون الخارجية العماني قال : ” إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أبدى رغبةً في أن يزور السلطنة، وأن يعرض على السلطان قابوس بن سعيد رؤيته لما يُصلح حال الشرق الأوسط وبالأخص الخلاف الفلسطيني – الإسرائيلي ، وهذا هو سبب زيارته للسلطنة ”  ، وأضاف الوزير العمانيّ بقوله : ” إنّ بلاده ليست وسيطاً في كثيرٍ من القضايا التي تتدخل فيها، إنّما تلعب دور المُيسّر لكثير من الحالات التي قد تساعد في إقناع الأطراف المتعارضة للوصول الى اتفاق ” ، وفي نص البيان المشترك الذي صدر خلال زيارة نتنياهو عمان ولقائه بالسلطان قابوس جاء فيه : ” بأن اللقاء تناول السبل لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط ، كما تم خلاله بحث قضايا ذات اهتمام مشترك تتعلق بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة ” ،

إن زيارة نتنياهو الى مسقط تأتي في وقت تتعثر فيه عملية السلام في فلسطين بسبب التعنت الاسرائيلي ، وقت عصيب يتم فيه الترويج لصفقة القرن وتسعى فيه اسرائيل بدعم من حليفتها الولايات المتحدة الامريكية الى تصفية القضية الفلسطينية ، وقت نحن أحوج فيه لرفض أي تطبيع مع اسرائيل ، فهل يعقل بان عاصمة عربية تستقبل رئيس وزراء اسرائيل ؟.

هل أصبحنا أقرب الى زمن تتحقق فيه نبؤة رئيس الوزراء الاسرائيلي مناحيم بيغن عندما قال : ” إن العيد الحقيقي لدولة اسرائيل حين يرقص شبابنا في كل العواصم العربية ” ، قد لا يستطيع شباب اليهود ان يرقصوا في مسقط او أي عاصمة عربية كما يتمنى مناحيم بيغن  ، الا أن التطبيع وفتح الابواب لليهود للدخول الى الدول العربية للتجارة والسياحة وغيرها من الانشطة لن يفيد العرب في شئ ، بل هو خطر حقيقي يستهدف حاضر العرب ومستقبلهم ، إن تجربة مصر مع اليهود منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد في عام 1978م تؤكد انه لا جدوى من التطبيع مع إسرائيل ،

عندما يقول يوسف بن علوي وزير الشؤون الخارجية العماني :” إن إسرائيل دولة موجودة بالمنطقة ونحن جميعا ندرك هذا، والعالم أيضا يدرك هذه الحقيقة وربما حان الوقت لمعاملة إسرائيل بالمثل وتحملها نفس الالتزامات ” ، فهذا امر خطير جدا ، نعم اسرائيل دولة موجودة في المنطقة ، ولكنها دولة دخيلة على المنطقة ، وزراعتها بريطانيا في قلب فلسطين في عام 1948م ، وهي قاعدة امامية لقوى الاستعمار لضرب أي مشروع وحدوي عربي ، وضرب أي نهضة عربية ، نحن بحاجة الى أن نعيد قراءة التاريخ ، ونفهم جيدا ماذا تريد اسرائيل ، وماذا تخطط لدول المنطقة من فتن ومؤامرات ؟.

بحاجة لأن نعرف ماذا تعني شبه الجزيرة العربية لاسرائيل وسلطنة عمان في موقع استراتيجي هام ضمن خارطة شبه الجزيرة العربية ، في مقالة للكاتب عادل عامر بعنوان ( المنظور الصهيوني لشبه جزيرة العرب )، جاء فيها : ”  تأتي أهمية شبه جزيرة العرب ضمن المنظور الصهيوني المبكر الذي اتسع لأفق استراتيجي بعيد المدى، في بؤرة العالمين العربي والإسلامي، التي ينبغي إعادة تشكيل ملامحها، ضمن المخطط الرامي لإعادة رسم خرائط المنطقة ككل، لحساب الكيان السياسي الصهيوني المتعاظم الشأن، وهو ما عبرت عنه صراحة مذكرات مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل ، حين حدد الأخير مساحة الدولة، التي طالب السلطان العثماني التصريح له بها، من نهر النيل إلى نهر الفرات، والتي شملت شمالي شبه الجزيرة العربية ، وهو ما دعا هرتزل في العام 1904م لوضع المنطقة الواقعة غربي السعودية ضمن حدود الكيان الصهيوني، والتي بدت فيها خريطة إسرائيل الكبرى وقد شملت نافذة على الخليج العربي، وكان هرتزل قد عزا توجهه هذا إلى أهداف حددها، بقوله: ( ما يلزمنا ليس الجزيرة العربية الموحدة، وإنما الجزيرة العربية الضعيفة المشتتة المقسمة إلى عدد من الإمارات الصغيرة الواقعة تحت سيادتنا والمحرومة من إمكان الاتحاد ضدنا) ، بحيث تجيء الدولة اليهودية ـ كما تصورها هرتزل في سياق ارتباط مع شبه الجزيرة العربية ، وذلك عبر علاقة هيمنة على النمط الاستعماري التقليدي، الذي قوامه التفتيت والإخضاع ” ، انها حقائق تفرض نفسها ، ولا يمكن انكارها ، ونتسأل .. ماذا ستفعل سلطنة عمان لكي توازن  بين علاقاتها الاستراتيجية الوطيدة مع جارتها إيران ، وبين علاقاتها المتنامية مع اسرائيل الطامحة الى لعب دور في المنطقة ومن بوابة مسقط ؟.

هل يعيد اشقائنا في السعودية والامارات حساباتهم فيما يتعلق بحرب اليمن واسرائيل تقترب من حدودهم الجنوبية بما يشبه التطويق الاستراتيجي ؟.

لا يمكن لاشقائنا في شبه الجزيرة العربية ان يواجهوا اطماع اسرائيل وسياساتها الاستعمارية الا بانهاء الحرب والصراع في اليمن ، وتماسك مجلس التعاون الخليجي ، وتشكيل تحالفات استراتيجية لمواجهة اللاعبين الإقليميين والدوليين في المنطقة.

 

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

مسؤول أميركي: ولي العهد السعودي متورط بشكل صارخ .. الكشف عن فحوى تقرير الـCIA الذي قدم لترامب بشأن مقتل خاشقجي..!

صوت العرب – واشنطن – قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، اطلع على نسخة من …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات