زَمَن “البراءة الثورية” إنتهى : درويش وفيروز ومارسيل وحِكاية الاسْتلابْ!! – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / زَمَن “البراءة الثورية” إنتهى : درويش وفيروز ومارسيل وحِكاية الاسْتلابْ!!

زَمَن “البراءة الثورية” إنتهى : درويش وفيروز ومارسيل وحِكاية الاسْتلابْ!!

هشام زهران – اونتيريو

في إحدى لقاءاتي في مدينة رام الله بمقهى زرياب مع الراحل الكبير الشاعر محمود درويش سألته عن الفارق النفسي بينَ أنْ تكونَ مقاتلاً على أرضِ الوَطَنْ أو تكونَ مقاتلا من خارجه فأجاب بابتسامته الساحرة الساخرة ((الجغرافيا ليست الفارق النفسي بل موقعك في هذه الجغرافيا ..هل أنت القتيل أم القاتل ..بالمحصلة أصبحنا عاديين أو أقل ..أخيرا حصلنا على موطيء لقدمٍ يابسة في الساحة الخلفية للبيت القديم))!!

بعدها بأسبوع كنتُ اكتب مقالتي الأولى في مجلّة “نضال الشعب” الشهرية التي تصدر في القدس وباسم مستعار -لاعتبارات الحصار – تحت عنوان “البراءة والإستلاب” وتتحدّث عن رومانسية الثائر والثورة والشعر والعشق الرمزي بين الأرض كرمز متنقّل وبين الأم والثورة والحبيبة والبندقية!!

كانت الثورة في ماضي الإيام محطات من “الرومانسية الحمراء” حيث كان المناضل يطلق شعر ذقنه ويحمل علبة سجائر في جيب سترته ذات اللون الزيتي ويطلق شعره مع نقش أو وشم أحرف اسم الام او الحبيبة على البندقية أو الذراع!!

كان الموت صديقا والبندقية عشيقة والسجن مدرسة وهي المعاني الزمنية الثلاثة التي تحملها مضامين رسالة فنان أو شاعر !!

كانت فيروز تُمثّل مرحلة “البراءة قبل الاستلاب” ببعدها الوردي في اغانيها وأشهرها “شوارع القدس العتيقة ” في حين مثّل مارسيل خليفة الاستلاب المستمر في عنفوان الاغنية واللحن في “يا شوارع بيروت الحرب اليومية” ومثّل الراحل الكبير محمود درويش في نصوصه “البراءة بعد الاستلاب” كما جاءت في أبهى صورها في قصيدة “لماذا تركت الحصان وحيدا” ؟

الآن الثورات صارت شديدة القسوة ووحشية وبدون برامج ومضامين وبدأت تستبدل رموزها بسرعة لتصبح الأشلاء والرؤوس المقطوعة والدماء المتناثرة والاغتصاب والمعتقلات التي تشهد انتهاكات خطرة خسيسة والتفجيرات هي عنوان المرحلة بمعنى ان “الثورات فَقَدت طهارة السلاح!!”
((وكانْ في مرّة طفل صغير .. عم يِلعَب بالحارة

عم بيدوّر ع خيطان ليطيّر طياّرة!!))

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

مطلوب برامج بديلة حينَ تَحْكُم الأُمّة مؤخراتها!!

هشام زهران-مونتريال تقول الحكاية أن أعضاء الجسم  اجتمعت لاختيار مدير عام لها فقال القلب ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »