رواية يونس قنديل المزوّرة: احتفاء واسع في الأردن بتقرير أمني يفنّد رواية “عنف وحشي” ضد رئيس منظمة مؤمنون بلا حدود..! - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / رواية يونس قنديل المزوّرة: احتفاء واسع في الأردن بتقرير أمني يفنّد رواية “عنف وحشي” ضد رئيس منظمة مؤمنون بلا حدود..!

رواية يونس قنديل المزوّرة: احتفاء واسع في الأردن بتقرير أمني يفنّد رواية “عنف وحشي” ضد رئيس منظمة مؤمنون بلا حدود..!

فرح مرقه – صوت العرب 

احتفى في الأردن المعارضون لندوة كانت قد نظمتها مؤسسة “مؤمنون بلا حدود”، ورئيسها الدكتور يونس قنديل بتقرير جنائي أمني يعلن ان قنديل “زيّف وزوّر” حادثة الاعتداء البشعة عليه، في حين يبدو أن عائلة قنديل التي كانت ترفع سقف مطالبها للدولة بالمعاقبة ومحاسبة المحرضين على العنف ضد ابنهم لاذت بالصمت.

حادثة العنف هزّت عملياً المجتمع الأردني، وأعادت مشهداً صعباً اختبره الأردنيون قبل سنوات تمثل في قتل الكاتب الشهير ناهض حتر اثر نشره رسم كاريكاتور اعتبر في حينه مسيئاً للدين، في حالة قنديل خشي الأردنيون ان تتكرر الحادثة، خصوصا والدولة كانت مجدداً في موقف منحاز لمنع ندوة المؤسسة. الاهتزاز الأعنف لن يكون ظاهراً هذه المرة، على العكس سيكون باطنياً في تحريف حتى اتجاهات التعامل مع الحريات.

الكاتب الاردني والوزير الاسبق محمد داودية علّق على الحادثة بأنه لم يسبق له مقابلة شخصية اساءت لنفسها كما فعل قنديل، مستبعداً الفعل العنيف ذاته عن الإسلام السياسي. ولكن الاساءة على الاغلب لن تتوقف عند شخص قنديل ولا مؤسسته التي كانت قبل جدل الندوة إياها مجهولة بالنسبة للأردنيين.

تزوير حادثة من هذا النوع- إن ثبت ذلك تماما- قد يكون من أسوأ ما يمكن أن يحصل ليس فقط للتيار التنويري الذي دافع عن قنديل إنما، وهم الأهم، للحقوقيين والإعلام، الذين من جهتهم قد يتوجسون لاحقاً أمام أي اعتداء فيزيائي وجسدي رغم الأثر الظاهر له، كما سيحسبون كثيراً قبل إعلان موقف منحاز للقاعدة الأساسية بعدم المساس بالحريات والأفراد ولا حتى بالنقاشات الفكرية. في هذا الإطار، فتزوير الحادثة كلفته على الأغلب صعبة على الجميع بما فيهم المحتفين اليوم بمنع الفعالية وبكذب قنديل.

المستفيد الأوحد من الحادثة، ليس بالتأكيد كما يبدو- التيار الإسلامي والمحافظ- وإنما بعض السلطات الأردنية والمؤسسات التي تتمادى تاريخياً بعد حوادث مشابهة في ثلاثة مجالات رئيسية، الأول تقييد الحريات، والثاني “كب الزيت” على نار الانقسامات التي تقلل فرص إيجاد توافقات على أرضية معارضة، والثالث في انتقائية المعلومات واذاعتها واعلانها.

التيار الإسلامي، الذي احتفى أيديولوجيا وسياسيا في رواية “كذب قنديل” (وهذا لا يدين الأحزاب السياسية)، لم ينتبه لنفسه وهو يتمثل بمشهدين أساسيين تحت قبة البرلمان: الأول: التغني بمنع الفعالية الاصلية- التي حملت احدى جلساتها عنوان “ولادة الله”- على لسان النائب الجريء صالح العرموطي، ثم المشهد الثاني حين استنجد النائب الدكتور المسيس عبد الله العكايلة برئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز لمنع “العبث بقيم المجتمع وثوابته”. مثل الدعوة الأخيرة تفتح كل الاحتمالات “القمعية” التي يمكن أن تتزعمها الدولة وتستخدم فيها الإخوان وغيرهم من التيارات المحافظة ورغباتهم بدلا من أن تقوم عملياً بدورها في حماية حق الجميع بالتعبير عن رأيه، وبالتالي تحفّز التيار الإسلامي على تطوير أدواته الفكرية والمعرفية والرد “فكراً لفكر”.

التيار الإسلامي والذي أعلن نفسه خصماً للندوة منذ يومها الأول، لم يدِن الاعتداء على قنديل- قبل ظهور الرواية الأمنية- وهو أمر أثار باكراً توجسات من الأرضيات الحرياتية المشتركة المفترضة في المجتمع. بكل الأحوال في هذه النقطة بالذات لم يُدن ايضاً خصوم الاخوان الكثير من الممارسات السياسية ضدهم والتي في معظمها كانت من الدولة، الشخصية الوحيدة التي استمعت منها “رأي اليوم” إدانات صريحة في مرحلة “ما قبل الهدنة” الحالية كان الوزير الأسبق والسياسي الدكتور مروان المعشر، عراب التيار المدني، الذي كان يصرّ على كون قمع حرية الاخوان المسلمين يعني بالضرورة قمع حرية مختلف الاطياف لاحقاً وكذلك أي اعتداء عليهم أو على سواهم.

بالعودة لرواية الأمن عن حادثة قنديل، فإن المطالبة بتجريم قنديل بالحادثة المذكورة بديهي، والاهم ايضاً محاسبة التحريض المضاد الذي مارسه مقربون منه ضد شخصيات بعينها منها النائب العرموطي والدكتورة ديمة طهبوب والنائب المخضرم خليل عطية وغيرهم. ولكن كذب الرواية من جانب آخر لن ينفي أن بعض الشخصيات المختلفة فكرياً ايضاً ساهمت في بث خطاب تحريضي وتحدثت باسم الله بما لا يليق لا بالمقام ولا بقيمة “الفكر” التي تحضّ عليها كل الديانات. كما لن ينفي ان الحكومة لم تجب على تساؤلات طازجة قدمها لها قبل التقرير الحكومي النائب عطية حول “تمويل وغايات” منظمة قنديل بالإضافة لموقفها الرسمي من الحادثة.

سياسياً، وهو أمرٌ من الصعب إغفاله، فإن إصدار التقرير الأمني بصورته الأخيرة ضد رئيس مؤسسة يُشاع عنها تلقى تمويلها من دولة الإمارات، قد يعني بعض الاختلاف في التعامل الأردني مع محيطه وحلفائه التقليديين، خصوصا والأمر يتزامن مع إقصاء الملك عبد الله الثاني لأهم رموز التيار السعودي في الدولة الأردنية الدكتور باسم عوض الله عن منصبه كمبعوث ملكي للسعودية، واستلام عاهل البلاد جائزة “تمبلتون” العالمية للتسامح الديني في واشنطن. المشهد السياسي الأردني الجديد مختلف بصورة صعبة الإنكار او التجاهل، وهذا ما تتناوله “رأي اليوم” في تقرير منفصل.

بكل الأحوال، ومع التأكيد على ادانة “التلاعب القنديلي” في المشهد الأردني، لا بد من مراقبة خط سير الحريات في البلاد وخطوط التماس بين التيارات المحافظة وحكومة الدكتور الرزاز والتي جاءت عازفة على أوتار التنوير والدولة الناضجة في حين لم تحقق حتى اللحظة أي حماية تذكر للتعددية الفكرية ولا الحريات التي تنتظر أيضا مقصلة قانون الجرائم الالكترونية.

 

راي اليوم

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

محمد منير يُعيد أغنية الطفولة “طاق طاقية” بأسلوب وأداء مختلفين..!

صوت العرب – معظمنا كنا نردّدها في طفولتنا أثناء اللعب وأوقات المرح، ورغم تعدد الأشكال …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات