“ذبابٌ من بوابة الذئاب”.. عودة الهجمات الإلكترونيّة الأمنيّة في الأردن - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / “ذبابٌ من بوابة الذئاب”.. عودة الهجمات الإلكترونيّة الأمنيّة في الأردن

“ذبابٌ من بوابة الذئاب”.. عودة الهجمات الإلكترونيّة الأمنيّة في الأردن

“ذبابٌ من بوابة الذئاب”.. عودة الهجمات الإلكترونيّة الأمنيّة في الأردن على وسائل التواصل بعد تصريحات مُتتالية في حادثتي الفحيص – السلط ضد الناشطين وممارساتهم.. أين “ارتبكت” وزيرة الإعلام ولماذا؟.. وهل عادت “معارك الرزق والكلمة” كما الحكومة السابقة مع فريق عمر الرزاز؟

فرح مرقه:

يلاحظ مختص في الاعلام الاجتماعي، ان ما يعرف بـ “الذباب الالكتروني” بدأ بالعودة على وسائل التواصل الأردنية خلال الأيام القليلة الماضية ولكن بصورة فردية ولم تتحول لعودة الظاهرة ككل، وان العودة المقصودة بدأت بعد شن هجوم واسع ومفتوح من المؤسسات الأمنية ولحقتها الحكومة على رواد مواقع التواصل.

الملاحظة بحد ذاتها تسترعي الانتباه، خصوصا مع رصد بعض الهجمات على مجموعة من الناشطين.

ظاهرة ما بات يعرف بـ “الذباب الالكتروني”، – والتي ظهرت تزامنا مع ما عرف بـ “الربيع العربي” حيث سلسلة حسابات وهمية تم خلقها فقط لمهاجمة اشخاص بعينهم او آراء بعينها وبصورة مبالغة بالاسفاف وتستخدم كل الأساليب العنصرية والإقليمية وحتى التمييزية على أساس الجنس والتشكيك بالوطنية-، هي مرتبطة بكل الأحوال بنظرية امنية تطالب بتفعيل هذا النوع من الدفاعات في الأزمات لتشتيت الانتباه عن الحادثة الحقيقية، او لتقليل تأثير أناس بأعينهم. وهذا ما لا يبدو ان لعودته قرار مرجعي حقيقي حتى اللحظة أو على الأقل لا رغبة بعودته بذات القوة السابقة.

بدء الهجمات المذكورة تزامن برأي المختص مع كثرة التصريحات ضد وسائل التواصل الاجتماعية والتي توجتها (أي التصريحات) تلك التي خرجت على لسان الناطقة الإعلامية باسم الحكومة الوزيرة جمانة غنيمات في المؤتمر الصحفي حول تفاصيل حادثتي الفحيص- السلط، اللتان شهدتا انفجارا لعبوة ناسفة في حافلة امن، ثم اشتباكات وتفخيخ مبنى أدى أيضا لضحايا من القوى الأمنية.

بالتزامن مع حوادث مماثلة واحيانا اقل تعقيدا دوما في الأردن يبدأ العزف الجماعي من قبل مختلف السلطات حول “مضار الاعلام الاجتماعي” ومهاجمته، وفي الحالة الأردنية الأخيرة حاولت كل المؤسسات تكريس حتى أهالي ضحايا الامن والدرك للحث على عدم التعاطي مع الوسائل المذكورة في الحادثة وتفاصيلها.

هذه المرة ما لم ينسجم كان ان تخرج بمثل هذه التصريحات وزيرة الاعلام جمانة غنيمات ذات الخلفية الإعلامية المستقلة والتي تؤمن ان الاشاعة لم تكن الا لتملأ فراغ المعلومة الدقيقة والرسمية، كما قالت مع بداية تعيينها . طبعاً بتناقض الخلفية مع التصريح يمكن بسهولة فهم ما ظل يتردد عن “ارتباك الوزيرة” بالمؤتمر الصحفي قبل يومين، فقد كانت في موقف المضطر لقول شيء لا يؤمن به، وهنا الأسباب كثيرة في عمليتين امنيتين معقدتين وتفاصيلها ليست بيد الحكومة أصلا.

الخوف ليس هنا عملياً، فالتصريحات قد تنسى بسهولة، وانما الخوف ان تكون التصريحات ذاتها، وكما سهلت عودة واضحة للذباب الالكتروني من بوابة “الذئاب المنفردة” من المتشددين، قد تسوّغ وتسوّق قانون الجرائم الالكترونية “سيء السمعة” الذي خلّفته حكومة الدكتور هاني الملقي خلفها في أواخر ايامها، وهو ما سيتحول بسهولة لسيف مسلط على كلمات الناشطين والناقدين وبالتالي يمكن له ان يضرب عمليا القيمة المضافة الحقيقية التي جاءت بها غنيمات ورئيسها الدكتور عمر الرزاز الى الحكومة حتى اللحظة “الشفافية وتدفق المعلومات والقرب من الشارع”.

الوزيرة غنيمات أدت في ساعات عملية السلط المستمرة لاكثر من يوم كامل جهداً جباراً عمليا أدى لتراجع كبير في الشائعات لصالح المعلومات والتصريحات الرسمية التي كانت كلها تخرج من مكتبها وفريقها وباللغتين العربية والانجليزية وفيهما كل التحديثات قبل حتى ان تطلبها وسائل الاعلام. وهذه التجربة عمليا هي ما تستحق البناء عليها، وليس الساعات التي سبقتها حين تركت كل الجهات الرسمية المساحة واسعة امام الشائعات، بعدما أعلنت ان الحافلة في الفحيص انفجرت بعبوة ناسفة ثم صمتت (أي الأجهزة) لاكثر من ست ساعات بينما الأردنيون بدؤوا يحاولون ملء الفراغ الذي اساساً أجواؤه ملآى بالقلق والترقب.

رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، وقبله الملك عبد الله الثاني كانوا بمنتهى الصراحة وهما يشكران الأجهزة الأمنية التي استطاعت ان تكشف بعض التفاصيل وتصل لخلية السلط في وقت لم تكن لديها فيه أي معلومات عن حادثة الفحيص، ورئيس الوزراء استخدم مفردة واضحة وشفافية وهو يقول ان “معلوماتنا كانت صفر” الجمعة والأجهزة الأمنية بكفاءة ربطت الخيوط خلال اقل من 24 ساعة.

هذه المعلومات يعرف كثيرون ان الأردنيين قادرون على الاسهام في جمعها وتعرية مثل هذه الخلايا في المملكة وكشفها للدولة حال بدأ بناء الثقة الحقيقي بينها وبينهم، فهم يعرفون اكثر من أي شخص اخر جيرانهم ومن يسكنون في احيائهم؛ في حين عودة محاربتهم في كلامهم وحرياتهم لن يصب بهذا الاتجاه. ولن يحدّ من الشائعات (في كل العالم وليس فقط في الأردن) الا التدفق المنطقي للمعلومات، وبدل انتقاد وسائل التواصل في الوقت الذي غابت فيه التصريحات الرسمية (الامر الذي تستمد منه ظواهر سلبية “كالذباب الالكتروني” قوتها)، ينبغي عمليا قياس التراجع الكبير للشائعات والمسؤولية الحقيقية التي ظهرت بمجرد دفق المعلومات الرسمية.

تكريس الدولة كعدو او خصم لوسائل التعبير ومهاجمة الاعلام بأي صورة من أي ذراع من اذرع المؤسسات الرسمية يعيد الأردنيين خطوة للوراء بعدما ابدوا كل الإشارات الإيجابية تجاه الحكومة الجديدة ونهجها، إذ كرست نفسها اعلى بدرجة من خوض المعارك مع الشارع الأردني تارة لتأخذ منه رزقه وأخرى لتصادر كلمته كما حصل مع الحكومة السالفة الساقطة شعبيا.

راي اليوم

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

في خطوةٍ مفاجئة.. السبسي وحزبه الحاكم يصطفّان في المعارضة

صوت العرب – تونس | في خطوةٍ فاجأت الرأي العام التونسي، انضمّ حزب نداء تونس …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات