داعش في 2016: كيف تحول حلم التمدد إلى أمل البقاء – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / داعش في 2016: كيف تحول حلم التمدد إلى أمل البقاء

داعش في 2016: كيف تحول حلم التمدد إلى أمل البقاء

صوت العرب – متابعات – تقرير اخباري

باقية وتتمدد… كان هذا هو الشعار الذي رفعه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا (داعش)، منذ الإعلان عن تأسيس دولة الخلافة عام 2014.

ففي 29 يونيو 2014، وبعد عدد من الضربات القوية والمفاجئة ضد الجيوش النظامية في العراق وسوريا، خرج أحد قادة التنظيم، أبو عبد الله العدناني في تسجيل صوتي ليعلن اختيار (عبد الله إبراهيم السامرائي)، المعروف بأبي بكر البغدادي ليصبح أول خليفة للمسلمين في دولتهم الجديدة.

كان الوعد بالتمدد إلى المشرق والمغرب، بمثابة “الحلم” الذي صدّره زعماء داعش للكثير من الشباب المسلم في شتى أنحاء العالم. فأقبل الآلاف منهم إلى معاقل التنظيم في الرقة والموصل للمشاركة في تحقيقه. لكن بعد أقل من سنتين على قيام تلك الدولة الموعودة، تبدو إرهاصات هزيمتها في الظهور تباعاً، بعد تعرضها لعدد من الضربات القوية.

في هذا المقال نستعرض أبرز الخسائر الذي تعرض لها التنظيم عام 2016، ولماذا قد يكون هذا العام بداية لنهاية وجودهم بشكل تام من على مسرح الأحداث السياسية في المنطقة العربية.

تقلص مساحة الدولة

عام 2014، وصلت المساحة التي يسيطر عليها التنظيم إلى نحو 300 ألف كيلومتر مربع، أي أنه فرض نفوذه على نصف المساحة الإجمالية لسوريا والعراق تقريباً، ما يزيد كثيراً على مساحة العديد من الدول المجاورة في المنطقة، مثل الأردن ولبنان وفلسطين.

بل أن داعش استطاعت مطلع 2015، أن تتمدد لأفريقيا، وأن تؤسس لولاية جديدة لها في القارة السمراء، حين استغلت أحداث الفوضى والارتباك في ليبيا، للاستيلاء على مدينة سرت الواقعة على ساحل البحر المتوسط.

ورغم خسارة التنظيم لبعض من أراضيه في 2015، فإن خسائره الفادحة، تحققت عام 2016.

على الجبهة العراقية، استطاعت قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي أن تستعيد السيطرة على مدن مهمة مثل سنجار والرمادي وصلاح الدين والفلوجة، ولم يتبق تحت سلطة داعش إلا معقله المهم في الموصل.

أما على الجبهة السورية، فتم إجلاء قوات التنظيم من مدن إستراتيجية مؤثرة، مثل “منبج”، التي كانت حلقة وصل بين التنظيم والدول المجاورة له من جهة، ومحوراً لتأمين الإمدادات والمساعدات من جهة أخرى.

كما فقد داعش قرية دابق، التي تمتعت برمزية كبيرة لدى مقاتلي التنظيم، لارتباطها بملاحم آخر الزمان المذكورة في بعض كتب التراث الإسلامي.

أما ولاية سرت، فشهدت هزيمة مدوية جديدة للتنظيم. إذ أعلن فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، منذ عدة أيام، “نجاح عملية “البنيان المرصوص”، وطرد آخر فلول الإرهابيين من المدينة”، التي تبعد 450 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس، لتفقد داعش بذلك امتدادها الأفريقي الذي لطالما تباهت به من قبل.

كل تلك الخسائر الجغرافية المتوالية، جعلت عدداً من الخبراء يرون أن المساحة الفعلية التي تخضع لسطوة التنظيم الآن، لا تزيد فعلياً عن 65 كيلومتراً، مع وعود بتقلصها بسرعة في حالة نجاح العمليات العسكرية الدائرة في الموصل ومدينة الباب السورية.

مقتل القادة

اعتمد تنظيم الدولة الإسلامية منذ تأسيسه على عدد من القادة الميدانيين، الذين جمعوا بين الخبرة القتالية من جهة، والقدرة التنظيمية والإدارية من جهة أخرى.

هؤلاء القادة اكتسبوا ثقلهم الأساسي من المشاركة مع تنظيمات إسلامية جهادية ذات تاريخ وتجربة سابقة وعميقة، مثل تنظيم القاعدة وجماعة طالبان في أفغانستان، وجماعة التوحيد والجهاد التي أسسها أبو مصعب الزرقاوي في العراق.

هل يكون عام 2017 بداية لنهاية وجود داعش من على مسرح الأحداث السياسية في المنطقة العربية؟

أفضل ما في العام 2016، أنه كان عاماً سيئاً جداً على داعش!

ويرجع لبعض هؤلاء القادة الفضل في الانتصار والظفر في عدد من المعارك الحاسمة، التي جرت في بدايات إعلان دولة الخلافة. وبعضهم كان له دور رئيسي في التنظيمات الإدارية للأراضي، التي استولى عليها التنظيم في سوريا والعراق، فأضحت تمثل دولة حقيقية تشبه الدول القطرية الأخرى في الشرق الأوسط.

إذا رجعنا لقائمة من أُعلن قتلهم من جانب التنظيم عام 2016، وجدنا أنها تضم أسماء أربعة من أهم قادة داعش على الإطلاق.

ففي شهر مايو السابق، تم الإعلان عن قتل “أبو علي الأنباري”، مستشار البغدادي، الذي وصفته وسائل اعلامية بأنه “أقوى رجل في داعش”، كونه المسؤول الأول عن توزيع الغنائم والأموال في التنظيم. وفي الشهر نفسه، أعلن الكولونيل الأميركي ستيف وارن مقتل “ماهر الببلاوي” زعيم قوات داعش في مدينة الفلوجة العراقية.

وفي منتصف يوليو، أعلنت داعش مقتل “أبو عمر الشيشاني”، الذي كان يشغل منصب وزير الحرب في التنظيم. أما الخسارة الأكبر فتحققت بمقتل “أبو محمد العدناني” المتحدث الإعلامي للتنظيم، وصاحب الكثير من المقاطع المصورة التي انتشرت على موقع يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. وقتل بالقرب من حلب السورية في 30 أغسطس الماضي. ولعل السبب الذي يُعظم من خسارة العدناني بالنسبة للتنظيم، أنه كان صاحب شخصية كاريزمية مؤثرة، وذا حضور قوي يستطيع بواسطته جمع تأييد الكثير من أصحاب التوجهات الجهادية المتطرفة لداعش.

ولم تقف ضربات التحالف الدولي ضد داعش عند ذلك الحد، بل كادت تشمل البغدادي نفسه، فخرجت بعض الأخبار في يوليو الماضي، لتؤكد إصابة الخليفة، واحتمال أن يكون قد لقي مصرعه في غارة جوية أمريكية على مدينة الرقة السورية. ولكن التنظيم سارع لدحض تلك المزاعم ونفاها خوفاً من حدوث حالة من الفوضى والارتباك بين صفوفه.

ومن المؤكد أن غياب قادة التنظيم في تلك المرحلة الحرجة، سيؤدي إلى فقدان داعش لعقلها الجمعي المفكر المتمثل في مجلس الشورى، والذي يلعب مع البغدادي دوراً مهماً في تحديد وتنظيم الخطوات المستقبلية لدولة الخلافة.

غياب الدعم والامدادات

اعتمد تنظيم الدولة منذ بداية ظهوره على الساحة الإقليمية، على عدد من الموارد البشرية، والإمكانات المادية التي أهلته لمناطحة الدول المحيطة به.

فصدرت الكثير من التقارير، التي ذكرت أن عشرات الآلاف من الشباب المسلمين من تونس والسعودية والمغرب وآسيا الوسطى، وعدد من الدول الأوروبية الأخرى، انضموا لصفوف التنظيم من 2014 حتى بداية 2016. ووصل هؤلاء إلى سوريا والعراق عبر حدودهما المشتركة مع تركيا، التي كانت في تلك الفترة، تساير التنظيم، نظراً للمصالح المشتركة ضد النظام السوري الحاكم.

ولكن الوضع تغير كثيراً في 2016، فالكثير من الدول فرضت رقابة مشددة على خروج الشباب الذين يحتمل أن ينضموا لداعش، بعد أن التفتت الأنظمة الحاكمة في تلك الدول، لتزايد ظاهرة الإرهاب، وخطورة ذلك عليها وعلى أمن المنطقة. من جهة أخرى، تراجعت تركيا عن ممارسة دورها كمنفذ لتوصيل تلك الطاقات البشرية للتنظيم، بعد أن تحسنت علاقتها مع النظام السوري، بفعل الضغوط المستمرة من روسيا.

أدى ذلك إلى عدم استطاعة التنظيم تعويض خسائره البشرية الضخمة، التي يتعرض لها بشكل يومي في ميادين القتال في سوريا والعراق. فظهرت بعض التقارير التي أكدت أن عدد القتلى في صفوف مقاتلي داعش في 2016 قد وصل لنحو 5000.

أما بالنسبة للموارد المادية والمالية للتنظيم، فتراجعت بشكل مؤثر عام 2016. فالعنصران الأساسان في قوى داعش المادية، كانا عوائد بيعه للمخزون النفطي، الذي يقع في المساحات التي يسيطر عليها، وحصيلة الضرائب التي يفرضها على السكان الواقعين في منطقة حكمه ونفوذه.

بالنسبة لعوائد النفط، تراجعت بشدة وأصيبت بانتكاسة عظمى، عقب تحرير القوات العراقية لمناطق الأنبار وكركوك الغنية بآبار النفط. وهو ما أدى لخسارة داعش لعوائد بيع نحو 80 ألف برميل نفط يومياً.

كما أن حصيلة الضرائب تأثرت بظروف الحرب والدمار التي تفاقمت في عام 2016، ونتج عنها نزوح آلاف العائلات والأفراد إلى مناطق آمنة في تركيا وأوروبا، وعدد من الدول العربية المحيطة برقعة الصراع الدائر.

تلك الخسائر البشرية – المادية، بانت آثارها بشكل ظاهر، في المعارك التي تدور حالياً في الموصل. فذكرت مجموعة من المراقبين أن التنظيم لجأ إلى الاستعانة بعدد كبير من الأطفال واليافعين، للوقوف أمام قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي، لعدم وجود قوات كافية على الجبهة العراقية.

كما أن داعش حاولت استخدام تكتيكات هجومية جديدة، تتناسب مع قلة أعداد مقاتليها، وغياب الإمدادات البشرية، فكثفت من عملياتها الانتحارية التفجيرية لتعطيل تقدم القوات العراقية في المناطق المحررة.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

سيدة البرازيل تغامر بحياتها لأجل كلب

  صوت العرب – قال مسؤولون في القصر الرئاسي البرازيلي إن سيدة البرازيل الأولى مارسيلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم