خوفاً من مصير الحريري.. لاعبون دوليون يقاطعون بطولة الشطرنج بالسعودية – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أخبار الرياضة / خوفاً من مصير الحريري.. لاعبون دوليون يقاطعون بطولة الشطرنج بالسعودية

خوفاً من مصير الحريري.. لاعبون دوليون يقاطعون بطولة الشطرنج بالسعودية

صوت العرب - وكالات

كشف عددٌ من كبار لاعبي الشطرنج في العالم أنَّهم سيقاطعون مسابقة بطولة العالم للشطرنج التي وُجّه الاتحاد الدولي للشطرنج “Fide” بمنح السعودية فرصة تنظيمها.

ومسابقة الشطرنج “السريع والخاطف” هوَّ أكثر المسابقات تشويقاً لمحبّي الشطرنج، على خلفية مخاوف أمنية وأخرى متعلِّقة بحقوق الإنسان في ظلِّ النظام شديد المحافظة، وفقاً لما ذكره تقرير لصحيفة التليغراف البريطانية.

أسماء لامعة

ومن بين الأسماء التي لن تحضر البطولة ذات الجائزة البالغة 2 مليون دولار، هناك بطلة العالم للشطرنج مرتين الأوكرانية آنا موزيشوك، والأميركي الحائز درجة الأستاذية في الشطرنج هيكارو ناكامورا، وهو معروفٌ بتخصُّصه في اللعب السريع (كُل دورٍ يأخذ فترة زمنية قصيرة).

وأشارت “التليغراف” إلى أن السعودية تفرض معايير لباسٍ صارمة على النساء، أجنبيات كُنَّ أم محليات، واللاتي يضطررن إلى ارتداء “العباءة” لتغطي أجسامهن كلَّها حتى القدمين.

كذلك، فإنَّ المثلية الجنسية هيَ ممارسة غير قانونية يُعاقِب عليها القانون بما يتراوح بين الغرامات والجلد إلى السجن والإعدام، فيما أعرب اللاعبون عن قلقهم من أنَّ المتنافسين القادمين من إيران، وإسرائيل، وقطر لن يُسمَح لهم بالحضور لأسبابٍ سياسية.

حتى لعبة الشطرنج نفسها لم تَسلَم من الرقابة في البلد الغنيّ بالنفط. فقبل بضعة أعوام، أصدر المفتي العام للنظام السعودي فتوى مفادها أن اللعبة “مِن عمل الشيطان” ومحرَّمة في الإسلام.

ومن جانبهم، يصر المنظِّمون على أن استضافة الدورة، والمسمَّاة رسمياً باسم بطولة الملك سلمان العالمية للشطرنج السريع والخاطف، ستجري في سياق محاولاتٍ لتحديث الأمة السعودية.

الحريري

ومع ذلك، فإنَّ وقوع عدة أحداث؛ من بينها القبض على عشرات المسؤولين من أعلى المراتب في حملةِ تطهيرٍ ضد الفساد، واختفاء رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في الرياض، قوَّضَ إقناع كبار لاعبي الشطرنج في العالم بهذا الأمر.

وقالت آنا موزيشوك، وهي أوكرانيةٌ حائزة درجة الأستاذية وحاملة ألقاب الشطرنج السريع والخاطف، في منشورٍ عبر موقع فيسبوك، متسائلةً: “كي نُخاطر بحيواتنا، وأن نرتدي العباءة طوال الوقت!؟”.

وأضافت: “لكلِّ شيءٍ حدوده، كان ارتداء الحجاب في إيران أكثر من كافٍ”، مشيرة إلى جدلٍ مشابه كان قد أُثيرَ في الاتحاد الدولية للشطرنج عندما طُلِب من النساء ارتداء الحجاب الإسلامي في إيران.

انحطاط 
واتَّهم الرئيس السابق لنقابة الشطرنج الأوروبية، سيلفيو دانيلوف، الاتحاد، وهو من أشد نقَّاده واشترك في عدة خلافاتٍ سابقة مع المنظمة، بـ”الانحطاط الأخلاقي التام”.

وقال: “بعد إيران والسعودية، ماذا يأتي بعدها، جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية؟!”.

وأضاف هيكارو ناكامورا، الحائز البطولة الأميركية للشطرنج 3ثلاث مرات، قائلاً: “أن تُنظِّم دورة شطرنج في بلادٍ لا قيمة فيها لحقوق الإنسان الأساسية لهوَ أمرٌ مريع!”.

وأضاف: “إن الشطرنج لعبةٌ تُقرِّب بين مُختلف أنواع الأشخاص، لا لعبة ينقسم عليها الناس تبعاً لدينهم أو موطن نشأتهم”.

النقاب

كما أدلت جمعية محترفي الشطرنج برأيها، مُعرِبةً عن قلقها تجاه الحدث المُقام لـ4 أيام، والمقرر بؤءه يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 2017 في الرياض.

وقال إميل سوتوفسكي، رئيس الجمعية، متهكِّماً في منشورٍ على موقع فيسبوك: “بالتأكيد، ستساعد ميزانية الأرقام القياسية زعماء الاتحاد على تجاهل حقيقة أنَّه لن يُسمَح للَّاعبين الإسرائيليين، والإيرانيين، والقطريين بالدخول”.

وأضاف: “علينا تعوُّد هذا الأمر. وعلينا الترحيب بالرعاة الأثرياء الجدد بالطبع. قد يكونون لطفاءً كفاية ألا يطالبوا اللاعبات بارتداء النقاب”.

ثم قال أخيراً: “ربما سيجعلونهن يرتدين وشاح رأسٍ فقط. إنَّهم يتغيَّرون بالفعل، ألا ترون! والشطرنج يساعد على بناء الجسور. ثم يأتون أولاً للإسرائيليين..”.

وكتبت لاعبة الشطرنج الإسبانية آنا ماتنادزي على موقع تويتر تغريدةً تقول فيها: “إذا استطاع الاتحاد الدولي للشطرنج ضمان أمن وسلامة اللاعبين القادمين من إيران، وإسرائيل، وقطر، ولبنان في السعودية، فتلك ستكون خطوةً تجاه بناء الجسور من خلال الشطرنج. أحاول هنا رؤية الجانب المشرق من هذا القرار. أما بالنسبةِ لي؟ فأنا لن ألعب هناك”.

تعهدات 
ووفقاً للمنشورات الخاصة بالاتحاد نفسه، فإنَّهم يتعهَّدون برفض “التعامل بتمييزٍ لأسبابٍ قومية، أو سياسية، أو عرقية، أو اجتماعية، أو دينية، أو على أساسٍ جندري”.

وعقب الإعلان يوم الخميس، 9 نوفمبر/تشرين الثاني، أنَّ السعودية ستستضيف البطولة، والذي جاء قبل شهرٍ من الحدث ذاته، والذي أيضاً جرى النظر إليه على أنَّه إعلانٍ في اللحظة الأخيرة- حاول الاتحاد تهدئة مخاوف المشاركين.

ومع ذلك، فإنَّ المُتحدِّثة باسم الاتحاد لم تستطع التأكيد لصحيفة التليغراف البريطانية ما إن كانت اللاعبات سيضطررن إلى ارتداء العباءة.

وقالت: “إنَّ الاتحاد الآن في مرحلة صياغة التفاصيل النهائية المُتعلِّقة بالحدث وسينشر جميع القواعد المُقرَّرة بعد فترةٍ وجيزة”.

وفي تلك الأثناء، واجه المسؤولون في السعودية الانتقادات بالإصرار على أنَّ اللاعبين سيلاقون ترحيباً في البلاد.

وقال موسى بن ثايلي، الرئيس الأسبق للجنة القوانين باتحاد الشطرنج السعودي: “يجرى الآن تناقل الكثير من الشائعات والأخبار الكاذبة، وهذا ليس أمراً لطيفاً، هذا يجرحُ المنظِّمين والشعب السعودي”.

وفي خطابٍ للاعبين، قال: “سنحب أن نراكم في الرياض ونريد أن نريكم عكس ما تعتقدونه، نريد أن نريكم أنَّنا مختلفون عمَّا تظنون”.

وأضاف: “نحن نريد أن نجعل الشطرنج لعبة عظيمة حقاً وأن نحظى بثقافة شطرنجٍ رائعة”.

وعلَّقت لاعبة الشطرنج كارلا هيريديا على الفيديو الذي نشره موسى بن ثايلي عبر موقع التواصل الاجتماعي، قائلة: “دعني أسألك سؤالاً مهماً واحداً: هل قد تسمح السعودية بحضور لاعبين إسرائيليين، أو تترك النساء يلعبن دون وشاح رأس، وكذلك تسمح بوجود لاعبين من المثليين أو غيريّي التوجه الجنسي دول أن يُقتلوا في أثناء زيارتهم للسعودية؟”.

إيران

وليست تلك المرة الأولى التي يجد فيها الاتحاد الدولي للشطرنج نفسه وسط عاصفةٍ من الجدل حول حقوق الإنسان، وخاصة حقوق المرأة.

إذ رفضت نازي بايكيدزي-بارنز، بطلة الشطرنج الأميركية السابقة، المشارَكة في بطولة العالم للشطرنج للنساء؛ احتجاجاً على القوانين الإيرانية التي تُلزِم النساء بارتداء الحجاب.

وفي وقتٍ سابقٍ من هذا العام (2017)، مُنِعَت لاعبة شطرنج من فريق النساء الوطني الإيراني للشطرنج من حضور منافسةٍ دولية دون ارتدائها الحجاب الإسلامي.

ورفضت درسا درخشاني ارتداء الحجاب في أثناء عقد دورة تريدوايز للشطرنج بجبل طارق والمُقامة في شهر فبراير/شباط 2017.

لاحقاً، غيَّرت درسا تسجيلها في الدورة من إيران، حيث كان الشطرنج ممنوعاً فترة بعد الثورة الإسلامية عام 1979، لتلتحق بالفريق الوطني الأميركي، في علامة على الاحتجاج.

وأخبرت اللاعبة الأولى في التصنيف الإنكليزي، جوفانكا هوسكا، موقع chess.com: “أنا بالطبع لن أختار اللعب في السعودية. أتخيَّل أن المسابقة ستكون جيِّدة التنظيم للغاية، لذلك لن يكون الأمان مشكلة”.

لكنَّها أضافت: “إنَّني حقاً لن أشعر بالراحة لزيارة بلدٍ حيث سأحتاج لأن يرافقني وصيٌّ ذكر”.

وقالت أيضاً: “هذا ضد مبادئي، وأنا متأكدة أنَّ الجانب المتمرِّد فيّ سيوقعني في المشاكل! على الاتحاد أن يكون شفافاً تجاه كيفية اختياره لأماكن إقامة البطولات”.

وأعلن الاتحاد عبر موقعه الإلكتروني يوم السبت، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أنَّ الإنكليزي الحاصل على الأستاذية نايجل شورث، وهو ناقدٌ شديد للمنظّمة هو الآخر، كان أوَّل من سجَّل حضوره الدورة.

كذلك، من المتوقع أن يحضُر بطل العالم لعام 2014 ماغنوس كارلسن، بعد أن أتى في المركز الثاني بعد الروسي سيرغي كارياكين العام الماضي في الدوحة، قطر.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

أول تأكيد رسمي من إسرائيل: تل أبيب تجري اتصالات سرية مع السعودية.. !!

قال وزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتز، الأحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، إن إسرائيل أجرت اتصالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *