خلاف أميركا مع إيران استراتيجي – صوت العرب
الرئيسية / أقلام عربية / خلاف أميركا مع إيران استراتيجي

خلاف أميركا مع إيران استراتيجي

مصطفى الصرافمصطفى الصراف

منذ الاتفاق بين 5+1 مع إيران بخصوص البرنامج النووي الإيراني والبعض يتخوف من الاتصالات التي تتم بين أميركا وإيران ويذهب إلى أن أميركا وإيران اتفقتا على تقاسم النفوذ في منطقة الخليج على حساب الدول الخليجية، وهذه نظرة تروج لها الصهيونية العالمية لرفع منسوب العداء الخليجي ضد إيران، وفي ذلك مصلحة للدول الغربية، سواء من حيث تفكيك دول المنطقة ومنعها من تكوين قوة لمواجهة نفوذها من ناحية، والترويج لبيع دول المنطقة بالسلاح والترحيب بتواجدها ضمن قواعد دائمة لها.

فمنذ بداية الثورة الإسلامية في إيران، قامت الجمهورية الإسلامية بغلق سفارة إسرائيل التي كانت تقيم علاقات دبلوماسية مع حكومة الشاه، وسلمت سفارة إسرائيل للسلطة الفلسطينية.

فأعلنت أميركا عداءها للجمهورية الإسلامية حتى يومنا هذا، وقد اتخذت إيران ذلك الإجراء من منطلق عقائدي ضمن مبادئ الثورة، ألا وهو تحرير القدس الشريف من الاحتلال الصهيوني، وبذلك أصبح تأييد إيران للمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل هدفا مشتركا.

وعندما احتلت إسرائيل جنوب لبنان سنة 1982، وقفت إيران إلى جانب المقاومة اللبنانية بدعمها لمقاومة إسرائيل وتحرير الجنوب اللبناني، وقد تم ذلك التحرير سنة 2000. وعندما احتلت أميركا العراق بعد الإطاحة بنظام صدام وقفت مع المقاومة العراقية لإخراج الأميركان من العراق، لأن تواجدها في الجوار يهدد أمنها، فأقامت تقاربا مع النظام الجديد في العراق على عكس ما كان بينها وبين نظام صدام حسين.

وذلك لتطويق إسرائيل، وأمام تنامي هذا الخطر على الكيان الإسرائيلي بذلت أميركا عدة محاولات لوقف هذا الخطر الداهم، فشنت الحرب على جنوب لبنان مع إسرائيل لاستعادة احتلاله، ولكن عدوانها فشل في تحقيق غايته بسبب دعم إيران وسوريا للمقاومة، ثم استدارت أميركا لتشن الحرب على سوريا لعلها تنجح في خضم الفوضى التي تعيشها المنطقة العربية في ما سمي «الربيع العربي»، ولكنها أيضا فشلت، وذلك لوقوف إيران إلى جانب سوريا، باعتبار سوريا ما زالت دولة معادية لإسرائيل وتعمل على تحرير ما احتل من أراضيها من قبل إسرائيل.

إن إسرائيل ومن ورائها الصهيونية وأميركا في حرب مع إيران، دفاعا – كما تدعي – عن وجودها، وإيران تعادي إسرائيل وحلفاءها كقضية عقائدية مبدئية للجمهورية الإسلامية، ولذلك لا يمكن أن يلتقيا، وأميركا لا يمكن أن تفرط في إسرائيل. ولكن أميركا رضخت للأمر الواقع، ألا وهو أن إيران دولة كبرى ذات تأثير بالغ في المنطقة، ولا يمكن الاستمرار في تجاهلها. والعقل السياسي السليم يقول «من لا تستطع قهره صاحبه» If you cant beet him join him، وهذا ما ستقدم عليه أميركا وحلفاؤها الغربيون للحفاظ على مصالحهم في المنطقة، ولكن لن يؤدى ذلك إلى إزالة العداء بينهم وبين إيران، كما هو الوضع بين أميركا وروسيا والصين، فإن قيام علاقات سياسية ودبلوماسية بينها لا يعنى زوال العداء بينها.

والأحرى بدول الخليج العربي أن تبادر بإقامة أحسن العلاقات مع إيران وإيجاد تقارب إيجابي معها، لا سيما أن إيران لا تضمر العدوان على الدول الخليجية ما لم تبدِ دول الخليج عداءها لها، ولا يمنع أن تكون حليفة للمعسكر الغربي، لأن إيران لا تنظر للدول الخليجية بنظرتها نفسها لإسرائيل، ولا ينبغي للدول الخليجية أن تضع نفسها في خندق إسرائيل ومعاداة إيران، بل بإمكانها إقامة علاقات متوازنة مع الغرب والشرق من دون الانحياز لأي منهما.

ولا يعقل أن يكون الاختلاف المذهبي سببا للعداء السياسي. فمصالح الدول وشعوبها أكبر من ذلك.

 

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

المحكمة العليا الإسرائيلية: لا يمكن الاحتفاظ بجثامين فلسطينيين إلا بقانون

قالت المحكمة العليا في إسرائيل إنه لا يمكن الاحتفاظ بجثامين مسلحين فلسطينيين إلا إذا سن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *