خاشقجي وبن سلمان .."الجريمة الكاملة " ..!! - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / خاشقجي وبن سلمان ..”الجريمة الكاملة ” ..!!

خاشقجي وبن سلمان ..”الجريمة الكاملة ” ..!!

تقييم المستخدمون: 4.7 ( 1 أصوات)

 

صوت العرب – محرر الشؤون السياسية 

 

وسط سيل التعليقات والتحليلات وتدفّق الأخبار التي تناولت قضية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، ضلَّت بعض الحقائق طريقها، فلم تحظَ بما تستحق من اهتمام. ولا يتعلق الأمر هنا بحقيقة ما جرى لخاشقجي، وكيف ولماذا، فقد بدأت تلك المسائل في الانكشاف، وستظهر تفاصيلها تباعاً كاملة. لكن ما غاب عن شريط الأنباء في قضية خاشقجي تلك الجوانب الخفية التي لم تظهر مباشرة. وانشغل عنها الجميع بالأحداث المثيرة والسجال السياسي والإعلامي. بينما تبقى تلك الجوانب «المسكوت عنها» مفهومةً ضمناً من كل أطراف القضية، لكنَّ أحداً لا يتحدث عنها.

من الأمور المسكوت عنها في حكاية خاشقجي، أن حقوق الإنسان وقيمة المواطن والتنمية البشرية وغيرها من شعارات ترفعها بعض الدول، هي هراء تسوقه الدول المتقدّمة للاستهلاك الإعلامي المحلي عندها. وهي في الوقت ذاته مجرد نفاق ومجاراة من الحكومات العربية لضغوط الغرب وابتزازه، في حين لا تقبل الحكومات العربية أي اختلاف معها مهما كان بسيطاً. فقد مثّل قتل خاشقجي ذروة تجليات التسلط السلطوي العربي، وجسّد سقوطاً مدوياً لشعارات وقيم يُسوّقها الغرب ولا يطبقها.

وعلى خلاف معظم القادة الذين يجملون الحقائق، لم يخجل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من التصريح بما يخفيه غيره من الزعماء الغربيين، فقد قال على الهواء إن خاشقجي ليس مواطناً أميركياً؛ لذا لا يجب وقف الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة، وتبلغ قيمتها 110 مليارات دولار. صحيح أنه أكد ضرورة معاقبة الرياض «بشدّة» حال ثبوت تورط الحكومة السعودية في مقتل جمال، لكنه في هذا أيضاً يكذب. إذ يعرف ترمب مسبقاً، من اليوم الثالث لاختفاء جمال، أن اختفاء الرجل تم داخل القنصلية السعودية وكان مدبّراً. وهو ما أكدته اتصالات سجلتها المخابرات الأميركية. إذاً، لن يذهب ترمب بعيداً في معاقبة السعودية، حرصاً على بقاء أموالها دوّارة في الاقتصاد الأميركي.

ولن يختلف كثيراً موقف بقية الدول الغربية التي أخذت تهدّد الرياض وتتوعدها، مثل بريطانيا وفرنسا، فـ العقوبات المنتظرة ستظل محصورة في النطاق الاقتصادي، وتحديداً التجاري الذي لا يؤثر قطعاً في اقتصادٍ لا يعاني مشكلات كبيرة في الوفرة المالية. وأي عقوباتٍ أو إجراءات قضائية دولية، مثل الإحالة إلى محاكمات أو إجراء تحقيقات جنائية دولية، فستقف عند مستوى معين، وسيكون ضحيَّتَها المسؤولون التنفيذيون عن عملية خاشقجي.

في مقابل الموقف الأميركي والأوروبي الدعائي، جاءت الإدارة التركية للقضية حذرة وصارمة في آن. فقد بدأ من البداية أن المسؤولين الأتراك يتجنّبون إعلان مواقف أو حقائق، على الرغم من امتلاك معلوماتٍ كثيرة مُفصلة عما جرى لخاشقجي. كما لو كانوا يتركون للرياض حرية البحث عن مخرجٍ من دون استعجال. مع التمسّك الكامل بالحق في الحصول على ردود وتفسيرات مقنعة وعملية، أو السماح للسلطات التركية بالتحقيق، وإدارة المسألة قضائياً.

الوجه الآخر المسكوت عنه في الإدارة التركية للأزمة أن عملية الإيقاع بجمال خاشقجي، وما آلت إليه من تطورات سلبية بالنسبة للرياض، أحدثت فرصة سانحة أمام أنقرة لتحسين وضعها داخلياً وإقليمياً، في مواجهة ضغوط قوية، مصدرها مثلث السعودية والإمارات ومصر، المدعوم بغطاء أميركي.

ثمة جانب أهم من كل ما سبق، لم يكن خفياً تماماً، لكنه تكشّف كاملاً في مقابل حياة خاشقجي. وهو المتعلق بدلالة العملية ومغزاها بالنسبة للسياسة السعودية، فقد تجلت في عملية خاشقجي معضلة سعودية، بدت بوادرها سابقاً في حرب اليمن، واستهداف أمراء ورجال أعمال، والاندفاع إلى التحالف مع ترامب و استرضائه، لكن عملية خاشقجي تجاوزت كل الحدود، فتكشفت فيها حالة عميقة من عدم الكفاءة والرعونة، بدءاً باتخاذ القرار من البداية، مروراً بالتخطيط والتنفيذ، ثم في إدارة الأزمة ومعالجة تبعات العملية.

وما لم تستفِد الرياض من دروس (ودلالات) تلك العملية المعبرة عن قصور شديد في الأداء الأمني والاستخباراتي، وأزمة حقيقية في السياسة والإدارة، فإن ما لم يظهر بعد من تداعياتها، والأثمان التي تتكبدها الرياض في مقابل حياة خاشقجي، ستكون أعظم شأناً مما يمكن تخيّله.

«كتيبة الإعدام»

 

ذكرت تقارير إعلامية سعودية أن سلطات المملكة باشرت استدعاء بعض الأشخاص الذين تداولت وسائل الإعلام التركية أسماءهم في حادث مقتل جمال خاشقجي الصحافي السعودي يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018 .

وذكر موقع «إيلاف» السعودي، مساء الإثنين 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018، أن معلومات موثوقة أشارت إلى أن السلطات السعودية «ستشرع في استدعاء بعض من تداولت وسائل الإعلام التركية أسماءهم في حادثة اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي بتركيا»؛ وذلك للاستفسار عن سبب وجودهم بإسطنبول في التوقيت نفسه الذي يتقاطع مع آخر ظهور علني لـ خاشقجي.

وأضاف الموقع السعودي أن شبكات التواصل الاجتماعي، ومواقع إخبارية مختلفة، أثارت لغطاً كبيراً حول 15 اسماً نشرتها الصحف التركية لسعوديين زاروا تركيا في فترات متفرقة. وكشفت المعلومات أن الرياض ستبدأ إجراءات استدعاء؛ للتحقق من صحة مزاعم تورطهم في اختفاء خاشقجي.

وكانت مصادر صحافية قد أشارت إلى صدور توجيهات عليا في السعودية بإجراء تحقيق داخلي في «ملابسات اختفاء المواطن السعودي جمال بن أحمد خاشقجي».

 

تفاصيل وصول «كتيبة الإعدام» ومغادرتها إسطنبول

 

وقد ذكرت مصادر أمنية تركية، السبت 6 أكتوبر/تشرين الأول 2018، أن 15 سعودياً، بينهم مسؤولون، وصلوا إلى إسطنبول على متن طائرتين، وانتقلوا إلى القنصلية السعودية بالتزامن مع وجود الصحافي السعودي جمال خاشقجي فيها. وأضافت المصادر أن المسؤولين عادوا لاحقاً إلى البلدان التي قدموا منها.

وأكدت أن خاشقجي لم يخرج من القنصلية السعودية بعد دخوله إليها لإنهاء معاملة تتعلق بالزواج. وأشارت إلى أن الأمن التركي يواصل تحقيقاته في اختفاء الصحافي السعودي، بموجب تعليمات من نيابة إسطنبول العامة.

ونشرت صحيفة «ديلي صباح» التركية أسماء وصور المشتبه فيهم مع الوقت الذي وصلوا فيه وغادروا من المطار.

وقال المصدر إن 3 منهم أعضاء في وحدة الحماية الخاصة للأمير محمد بن سلمان. وأضاف أن تقرير الشرطة ينص على أن أمتعة السعوديين تم تفتيشها عند مغادرتهم، وأنها لم تتضمن أي شيء مشبوه.

وقالت صحيفة «ديلي صباح» إن المواطنين السعوديين وصلوا من الرياض إلى إسطنبول على متن طائرتي طيران خاصتين تحملان الرقمين الأساسيين «HZ SK1″ و»HZ SK2». ووفقاً للتقرير، بقي معظمهم في فندق ويندهام غراند وفندق موفنبيك، وهو قريب من القنصلية. وجميعهم غادروا في وقت مبكر من مساء الثلاثاء 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

حجم الاتصالات «الجنوني» بين ولي العهد السعودي وكوشنر فاجأ الـCIA.. فلماذا أخفى محمد بن سلمان خطة قتل خاشقجي عن مستشار ترمب؟

 

قالت صحيفة The Washington Post الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حين اختار الرياض لكي تكون أولى محطاته الدولية، كان يضع رهاناً على السعودية، التي استقبلته باستعراضاتٍ عسكريةٍ، و أبهرته بعرضٍ الطائرات المقاتلة وأمتعته برقصة سيوفٍ تراثيةٍ.لكن حادثة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي ربما تتسبب في أزمة

كان العقل المدبر وراء ذلك الرهان هو جاريد كوشنر، مستشار البيت الأبيض الذي أقنع ترمب بزيارة السعودية في أولى رحلاته الخارجية ورتَّب لمهرجان حبٍّ حقيقيٍّ بين الرئيس الجديد وحاكم المملكة الملك سلمان بن عبد العزيز.

زرع صهر الرئيس بعنايةٍ بذور شراكةٍ حميميةٍ مع وريث العرش السعودي، ولي العهد محمد بن سلمان، الذي احتفى به كوشنر كمُصلِحٍ يسعى إلى تحديث المملكة المسرفة في المحافظة والقائم اقتصادها على البترول.

لكن التحالف الأميركي السعودي، وكذلك العلاقة بين كوشنر، ذي الـ37 عاماً، ومحمد، ذي الـ33، هما الآن في خطرٍ من جراء الاختفاء غير المبرر وجريمة القتل الشنيعة المزعومة بحق جمال خاشقجي، الصحافي السعودي الذي كان يقيم في الولايات المتحدة ويكتب أعمدةً لصالح صحيفة The Washington Post الأميركية.

وقد أسفر مقتله المشتبه به عن استياءٍ دوليٍّ ومناشداتٍ بتطبيق عقوباتٍ صارمةٍ على الرياض.

ترمب وإدارته في مأزق بسبب خاشقجي، لما يرغبه كوشنر من دعم ولي العهد السعودي

كوشنر قد أوضح بالفعل عدم اعتزامه التخلي عن ولي العهد. وهدَّد ترمب نفسه بفرض «عقوباتٍ مشدَّدةٍ» حتى مع تكرار تشكيكه في إجرام النظام السعودي وفعالية الإجراءات الصارمة.

وقال جيمس أوبرويتر، السفير الأميركي السابق إلى السعودية في عهد جورج دبليو بوش: «لقد وضع الأمر الرئيس ترمب وإدارته الآن في مأزقٍ، وسنرى كيف سيكون أداؤهم».

ومن وجهة نظر كوشنر أتت الشراكة ثمارها على هيئة تعهدات المملكة السعودية بشراء أسلحةٍ أميركيةٍ بقيمة مليارات الدولارات فضلاً عن موقف المملكة كحليفٍ عربيٍّ في مكافحة إيران والتطرف في الشرق الأوسط، وفقاً لمسؤولين في الإدارة الأميركية.

وقد اجتمع ترمب والملك سلمان معاً بـ54 قائداً مسلماً للتنديد جماعياً بالإرهاب ضمن فعاليات القمة المعقودة في الرياض شهر مايو/أيار 2017. وكذلك أسَّس السعوديون مركزاً لمكافحة الأيديولوجية المتطرفة، وافتتحه ترمب أثناء رحلته عن طريق وضع يده على كرةٍ مضيئةٍ.

خاصة وأن كوشنر يشيد بخطوات ولي العهد بخصوص الاقتصاد السعودي

كوشنر أشاد بالخطوات التي اتخذها محمد بن سلمان  من أجل تعصير الاقتصاد السعودي والمجتمع المكبوت منذ قديم الزمان، بما فيها إتاحة قيادة النساء للسيارات وتشجيع ريادة الأعمال لديهن.

إلى جانب أنه يعتبر محمد بن سلمان ممثِّلاً حكيماً وذا نفوذٍ للآراء الأميركية حول السياسة الجغرافية في العالم الإسلامي، ويطمح في أن يمنحه ولي العهد في النهاية دعم السعودية -موطن أكثر موقعين مقدَّسين في الدين الإسلامي- لخطة السلام الإسرائيلي الفلسطيني الفاشلة الخاصة به.

ولكن أزمة خاشقجي قد أصبحت حساباً لكوشنر.

وعلَّق وزير الدفاع ومدير وكالة الاستخبارات المركزية في عهد باراك أوباما، ليون بانيتا، قائلاً: «يراودني شعورٌ بأنهم راهنوا بكل ما لديهم على أمل أن يستطيع السعوديون مساعدة الولايات المتحدة، ليس فقط في التعامل مع تحديات الإرهاب، ولكن كذلك في التعامل مع السلام في الشرق الأوسط».

وتزعم السلطات التركية أن خاشقجي، الذي كان ينتقد الأمير محمد في مقالاته، قد قُتِل وقُطِّعت أوصاله داخل القنصلية السعودية في إسطنبول. وفي محادثاتٍ تحصَّلت عليها الاستخبارات الأميركية، ناقش مسؤولون سعوديون قبلها خططاً لأجل استدراج خاشقجي إلى وطنه الأصلي السعودية واعتقاله. ويؤمن المسؤولون الأميركيون أن ولي العهد نفسه هو من أمر بتنفيذ ذلك المخطط.

لكن أزمة خاشقجي والتي لم يعلم بها كوشنر مسبقاً، وضعته في أزمة

وفقاً لشخصين على درايةٍ بمعرفتها عن الأمر، لم يعلم كوشنر بشأن هذا المخطط قبل اختفاء خاشقجي. فليس من المعتاد أن يُطلَع أحد كبار مستشاري البيت الأبيض على كل معلومةٍ استخباراتيةٍ في إحدى المناطق الإقليمية، ما لم يقرر المسؤولون إن الأمر يستدعي انتباهه أو انتباهها، على حد قول مسؤولين سابقين بالأمن القومي.

وقال ترمب إن كوشنر قد استفسر شخصياً من الأمير محمد الأسبوع الماضي عن مسألة اختفاء خاشقجي، وقوبل بإنكارٍ من ولي العهد لأي تورطٍ في الأمر. وأوضح الرئيس قائلاً: «ينكرون الأمر بكل صورةٍ تتخيلها»، في لقاءٍ صحفيٍّ عُرِض يوم الأحد 14 أكتوبر/تشرين الأول على برنامج 60 Minutes على قناة CBS.

ومن جانبهم، يقول منتقدو إدارة ترمب إنها كانت سذاجةً خطيرةً من كوشنر أن يثق بالأمير محمد ويسمح بأن يتلاعب به شخصٌ تطلعيٌّ من العائلة الملكية يسحر الأجانب حتى وإن كان عديم الشفقة في ترسيخ سلطته داخل المملكة.

ورفض كوشنر التعليق على علاقته مع الأمير محمد. ويرى المدافعون عنه أنه كان واقعياً بشأن سلطة الأمير ولم يخشَ توبيخه سراً حين يختلف مع أساليبه ولكنه يؤمن رغم ذلك بوجود منافع على المدى البعيد من الحفاظ على علاقةٍ مقرَّبةٍ معه.

وفي حديثه عن الأمر، قال السيناتور اليميني عن ولاية فلوريدا، ماركو روبيو، يوم الأحد ١٤ أكتوبر/تشرين الأول على قناة CNN: «لا أظنه قد تلاعب بهم»، مشيراً إلى إدارة ترمب والأمير محمد. واستطرد قائلاً: «أرى أنهم أرادوا وضع استراتيجيةٍ في الشرق الأوسط كان أحد ملامحها الأساسية وجود حكومةٍ غير مثاليةٍ لكبح الطموحات الإيرانية في المنطقة».

ومن الجدير بالذكر أن ترمب قد استبعد تماماً إلغاء مبيعات الأسلحة إلى السعودية،مصرِّحاً يوم الأحد بأنها ستكون «حماقةً كبيرةً لدولتنا» أن تتخلى عن الصفقة التييصف قيمتها بالخطأ بأنها 110 مليارات دولار.

وفي السياق ذاته، قال مسؤولون بالاستخبارات الأميركية يتابعون بقلقٍ صعود الأمير محمد إلى الحكم منذ قبل تنصيبه ولياً للعهد في يونيو/حزيران 2018 إن تقييمهم لشخصيته هو أنه طموحٌ وساذج عديم الخبرة وغير مستعدٍّ لتولي منصبٍ رفيعٍ كهذا. وأضافوا أنهم قد رأوا انعكاساً للأمير محمد على كوشنر. فها هو الآخر «أمير» شاب متعطش للسلطة ويفتقر إلى أي خبرةٍ سابقةٍ في الأعمال الحكومية.

وقال جوزيف ويستفال، السفير الأميركي إلى السعودية في عهد أوباما: «إن الأمير محمد رجلٌ ماكرٌ جداً، وذكي جداً، ومؤهل جداً. إنه يتعلم بسرعةٍ كبيرةٍ. وأرى أنه يعرف، أو بالتأكيد قد عرف الكثير عن نظامنا و سياساتنا».

ونشأت الصداقة بين ولي العهد و كوشنر في مارس 2017 واستمرت حتى الآن

حيث تقرَّب الأمير محمد وكوشنر من بعضهما خلال الفترة الأولى من رئاسة ترمب. ونشأت بينهما صداقةٌ أثناء مأدبة غداءٍ في مارس/آذار 2017 وأجريا مكالماتٍ هاتفيةً فرديةً خاصةً فاجأت قادة أجهزة الاستخبارات وأصابت مسؤولي الأمن القومي بالقلق لأن مسجِّلي الملاحظات لم يكونوا دائماً حاضرين.

قال أحد مستشاري ترمب إن كمية الأحاديث التي جرت بين كوشنر والأمير محمد «جنونية». وما زالت فحوى بعض تلك المحادثات مجهولاً.

مسؤولون في الإدارة الأميركية قالوا إنه منذ تلك الأشهر الأولى، أصبح كبار مسؤولي الأمن القومي حاضرين أثناء محادثات كوشنر مع الأمير محمد أو اطلَّعوا لاحقاً على محتواها.

وصرح أحد مسؤولي البيت الأبيض اشترط عدم ذكر اسمه للحديث عن ممارسات كوشنر: «لطالما اتبع جاريد بحرصٍ البروتوكولات وتعاون مع الزملاء في ما يتعلق بالعلاقة مع محمد بن سلمان وجميع المسؤولين الأجانب الآخرين الذين يتعامل معهم».

ومع ذلك، تنامى الجزع بين بعض الجواسيس الأميركيين حين علموا أن مسؤولين أجانب في أربع دولٍ على الأقل قد جرت بينهم مناقشاتٌ سريةٌ عن طرق التلاعب بكوشنر عن طريق استغلال تعاملاته التجارية المعقدة، وصعوباته المالية، وافتقاره إلى الخبرة في السياسة الخارجية، على حد قول مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين على علمٍ بالاستخبارات التي حصَّلتها الأجهزة عن تلك المناقشات. وكان من ضمن تلك الدول الإمارات العربية المتحدة، إحدى أكبر حلفاء السعودية.

واستطاع ولي العهد السعودي إقناع كوشنر بوجهة نظره للصراع الدائر في الشرق الأوسط وإيران وملفات أخرى

قال أحد مسؤولي أجهزة الاستخبارات الأميركية إن كوشنر قد تأثر بنظرة الأمير محمد المبسَّطة نحو ديناميكيات السلطة في الشرق الأوسط. وأضاف هذا المسؤول: «يملك محمد بن سلمان قدرةً فائقةً على الإقناع»، وقد نجح في إقناع كوشنر بأن إيران هي العدو الرئيسي والعائق الوحيد أمام السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

مع أن الحقيقة أعقد من هذا بكثير. ولكن قال هذا المسؤول إن كوشنر لم يبدُ مهتماً بدراسة تفاصيل المعضلات الأمنية في المنطقة، وتغيَّب عن بعض اجتماعات الاستخبارات قبل إجراء مفاوضاتٍ على أعلى مستوى.

إلى جانب أن كوشنر قد أقنع ترمب وزملاءه في الإدارة بفكرة أن الأمير محمد، مثله مثل كوشنر، هو مصلحٌ يسعى إلى زلزلة التحالفات القديمة وتقويض سلطة الفاسدين داخل دولته. وفي أحاديث سريةٍ خلال العام الماضي، جادل كوشنر بأن الأمير محمد سيكون مفتاحاً لإرساء خطة سلامٍ في الشرق الأوسط، معلِّلاً ذلك بأنه من خلال الحصول على مباركة الأمير، سيتبعه فصيلٌ كبيرٌ من العالم العربي، وفقاً لتصريحات أشخاصٍ على درايةٍ بالمداولات الداخلية.

وكذلك حثَّ كوشنر ترمب على جعل زيارته الخارجية الأولى كرئيسٍ إلى السعودية، على الرغم من الاعتراضات الأولية الصادرة من وزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون، الذي له باعٌ طويلٌ في المفاوضات مع السعوديين والدول العربية بفضل عمله مديراً تنفيذياً لشركة إكسون موبيل للبترول. وأردف مستشار ترمب الذي اشترط عدم ذكر اسمه: «كان هذا خلافهما الأول».

وكان تيلرسون، ووزير الدفاع جيم ماتيس، وآخرون في الحكومة الأميركية متشكِّكين في التزام الأمير محمد بوعود السعودية بمساعدة الولايات المتحدة على ردع النفوذ الإيراني وتدمير تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وفقاً لأشخاصٍ على درايةٍ بالمداولات طلبوا عدم ذكر اسمائهم لأنهم لم يكن مصرحاً لهم بالحديث عنهم إلى الصحافيين.

أسند ترمب إلى كوشنر مسؤولية صياغة مقترح سلام لإسرائيل والفلسطينيين بسبب الروابط القوية لكوشنر مع إسرائيل، ولأنَّ سلطته بوصفه من أعضاء أسرة ترمب سوف تكون أمراً مفهوماً في العائلات المالكة العربية، مثل السعودية.

ومع ذلك، وفي شهر يوليو/تموز، تسبب السعوديون في نكسة. فبعد اعتراف إدارة ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، رفض الملك سلمان علناً خطة كوشنر للسلام وأكد على أنَّ الفلسطينيين والسعودية لن يقدما التنازلات التي سعت إليها الولايات المتحدة لإسرائيل. توقفت الخطة، وكان كوشنر مذهولاً وغاضباً من الرد السعودي، وذلك بحسب دبلوماسيين مطلعين على رد فعله.

كان من المتوقع أن يعرض ترمب قريباً صفقة معدلة، لكن ليس من الواضح ما إذا كان السعوديون سوف يوفرون الدعم الدبلوماسي والمالي الذي كان يسعى إليه كوشنر.

وقال توماس رأيت، الزميل الأقدم بمشروع النظام العالمي والاستراتيجية بمعهد بروكينغز: «ينطوي الأمر كله على سذاجة كبيرة من جانبه لعدم جلوسه مع محمد بن سلمان وتحديد إطار أوسع للسلام في الشرق الأوسط» يتضمن الدول العربية التي تريد حلاً مستداماً.

لم تبد الإدارة أي شكوك تذكر عندما بدا أنَّ محمد بن سلمان قد تجاوز الحدود باحتجازه مديرين تنفيذيين سعوديين بارزين، الخريف الماضي، وقصة غريبة تضمنت ما بدا أنه اختطاف مؤقت لرئيس الوزراء اللبناني، وكذلك عندما انخرط ولي العهد العام الجاري في شجار دبلوماسي مع كندا، الحليف المقرب لأميركا.

وقال منتقدو ترمب إنَّ إعجاب الرئيس، بشكل عام، بالرجال الأقوياء، وممانعته للدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية تجعل الزعماء السلطويين يشعرون بالقوة لأنهم لا يخشون من القصاص الأميركي.

وقال جيرالد فيرشتاين، السفير الأميركي السابق في اليمن والمسؤول السابق بوزارة الخارجية، ويشغل حالياً منصب مدير السياسة في معهد الشرق الأوسط، الذي سبق واستضاف خاشقجي: «إنَّ علاقة جاريد ومحمد بن سلمان تدور حول عملية السلام بالشرق الأوسط، والأمل الذي يحمله جاريد تجاه المسألة الإسرائيلية–الفلسطينية».

لكنَّ فيرشتاين قال: «لقد تظاهر محمد بن سلمان بالموافقة لأسباب خاصة به، وأعطى الإدارة سبباً لتعتقد أنَّ السعوديين سوف يفعلون أكثر مما أعتقد أنهم سوف يفعلون أبداً»

مساعٍ دولية لتنحية بن سلمان.. وهذا أبرز البدلاء

بفعل تسارع ردود الأفعال الدولية على خلفيّة قضيّة اختفاء الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، منذ دخوله قنصليّة بلاده بإسطنبول وعدم خروجه منها، في الثاني من أكتوبر الجاري، وسط حديث عن اغتياله، بدأ الحديث داخل دوائر صنع القرار بالولايات المتحدة عن اتخاذ قرار بمنع ولي العهد، محمد بن سلمان، من تولّي السلطة خلفاً لوالده.

ورغم أن التفاصيل النهائية لمسار التحقيق بمصير خاشقجي لم تصدر بعد، فإن مراقبين وعدداً من الشخصيات الغربية الهامة أكّدت أن ما قبل هذه الحادثة لن يكون مشابهاً لما بعدها، خاصة أن جميع الأدلّة تشير إلى تصفية خاشقجي بطريقة وحشيّة من قبل فرقة اغتيال جاءت خصّيصاً من المملكة، وبعلم بن سلمان شخصيّاً.

وفي هذا السياق هدّد مسؤولون أمريكيون، في مقدّمتهم الرئيس دونالد ترامب، بفرض عقوبات على السعودية إذا ما ثبت وقوفها خلف تصفية خاشقجي، الأمر الذي فسّره مراقبون باقتراب تخلّي الإدارة الأمريكية عن ولي العهد السعودي، بعد أن كان “الحصان الرابح” الذي طالما راهن عليه ترامب وصهره جاريد كوشنر.

معلومات من مصادر مختلفة تؤكّد أن هناك سعياً وإرادة دوليّة وعربية ومحليّة للتخلّص من بن سلمان وإنهائه سياسيّاً؛ بعد أن تسبّبت سياساته الداخلية والخارجية بإدخال بلاده والمنطقة في سلسلة من الأزمات غير المسبوقة.

مصادر أكّدت أن حالة الغضب والسخط على بن سلمان ليست على الصعيد الدولي فقط، بل إن الجو العام الذي يسود عائلة “آل سعود” في المملكة يشير إلى التحضير لأمر كبير خلال الفترة المقبلة، قد يصل إلى الاصطفاف خلف شخصيّة توافقيّة ودعمها للقيام بتحرّك مدروس ضدّ الملك سلمان وابنه.

وتضيف المصادر: إن “بن سلمان أصبح يعيش في عزلة أشدّ من ذي قبل على مستوى مكانته وشعبيّته داخل العائلة، وبدأ يشعر بتهديد وجوديّ له أكثر من ذي قبل (في إشارة إلى اعتقالات فندق الريتز كارلتون التي طالت أمراء ومسؤولين)، خاصة أن عمّه، أحمد بن عبد العزيز، الذي يعدّ الأحقّ بالملك منه، موجود خارج المملكة،

الأمير أحمد بديل محتمل

وبحسب المعلومات فإن هناك مساعي حثيثة داخل العائلة لإقناع الأمير أحمد بن عبد العزيز بالتحرّك دولياً ضدّ بن سلمان؛ من خلال قبول مقترحات بعض الجهات الغربية بأن يكون البديل المحتمل للملك سلمان، العاجز فعليّاً عن إدارة مقاليد البلاد، خاصة أن الأول يتمتّع بعلاقات قويّة جدّاً مع مسؤولين نافذين داخل الإدارتين الأمريكية والبريطانية.

ليس هذا فحسب، بل إن الأمير عبد العزيز، نجل الملك الراحل عبد الله، ونائب وزير الخارجية السابق، والموجود حالياً في باريس، يبذل هو الآخر مساعي حثيثة لإقناع قصر الإليزيه بالتحرّك الفعليّ لمنع بن سلمان من الوصول إلى الحكم، ودعم الأمير أحمد بدلاً منه.

ومنذ تصريحه الذي هاجم فيه الملك سلمان ونجله، بداية شهر سبتمبر الماضي، اختار الأمير أحمد بن عبد العزيز الاستقرار بالعاصمة البريطانية لندن، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها تخطيط الأخير لإعداد السيناريوهات المثلى لإزاحة الملك وابنه من السلطة.

وكان الأمير أحمد بن عبد العزيز قد ظهر في مقطع فيديو وهو يناشد المتظاهرين الغاضبين الذين هتفوا أمامه أثناء دخوله مقرّ إقامته في لندن بهتافات مندِّدة بسياسات العائلة الحاكمة في المملكة، بأن أسرة “آل سعود” لا دخل لها بهذه السياسة، وأن المسؤولية تقع كاملة على الملك سلمان وولي عهده.

في سياق متّصل بموضوع خليفة بن سلمان، ذكرت تقارير إعلامية أن هنالك حديثاً عن إمكانيّة إعادة مراهنة الإدارة الأمريكية على ورقة وزير الداخلية وولي العهد السابق، محمد بن نايف، لأداء دور محتمل بإزاحة بن سلمان، لكن المعطيات التي تؤكّد بشكل قاطع أن الأخير انتهى سياسيّاً منذ أن نجح بن سلمان إزاحته من منصبه بطريقة مُهينة نزعت منه هيبته.

ومنذ إزاحته عن منصبه كوليّ للعهد، في شهر يونيو 2017، ووضعه تحت الإقامة الجبرية بمرحلة أولى، يعيش بن نايف تحت رقابة أمنية مشدّدة تمنعه من التحرّك بحريّة، الأمر الذي يؤكّد استحالة أن يقوم بأي خطوة ضدّ ابن عمّه الذي نجح في هزّ صورته وتشويهه إعلامياً بمرحلة أولى، وبعزله عن الأمراء المؤثّرين داخل العائلة.

ويتخوّف مراقبون من نتيجة الصراع على الحكم بالسعودية، وسط تحذيرات من إمكانية لجوء بن سلمان لاستخدام القوّة المادية وحرق الأخضر واليابس لمنع كلّ من يقف أمامه ليكون أصغر ملك في تاريخ المملكة.

تعرف الدوائر المحيطة بولي العهد ماذا يخطِّط بالوقت الحالي”.

صحف أمريكية: بن سلمان “قاتل ومجنون” ويجب عزله ومحاسبته

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان “قاتل” ولا يجب العمل من أجله، في حين وصفته “نيويورك تايمز” بأنه “مجنون” ويجب على السعودية عزله.

يأتي ذلك على خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية، والاتهامات التي أثيرت حول دور ولي العهد السعودي بذلك.

وقال الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف، إن على العائلة الحاكمة في السعودية أن تبحث عن ولي عهد جديد، وعلى الولايات المتحدة أن تطلب ذلك من العاصمة الرياض.

وأوضح كريستوف في مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز”، أن “التقارير عن مقتل خاشقجي تتزايد، ويبدو أن الصحفي الذي عرفته منذ أكثر من 15 عاماً قُتل بطريقة مثيرة للاشمئزاز، حيث تقول تركيا إن لديها شريطاً صوتياً للمحققين السعوديين وهم يعذبونه ويقتلونه بالقنصلية”.

وبين الكاتب أنه على “الرغم من أن لا شيء مؤكد حتى اللحظة والجميع يطالبون بالحقيقة، إلا أنه يبدو أن بن سلمان، هو من دبر عملية التعذيب والاعتقال وتقطيع أوصال صحفي دخل مبنى دبلوماسي بإحدى دول حلف الناتو (تركيا)”.

ووصف كريستوف ما جرى مع خاشقجي بأنه “أمر بشع”، مضيفاً: إن “ما يضاعف من بشاعته الاستجابة الفاترة من قبل الرئيس الأمريكي والبيت الأبيض؛ فلقد رفض دونالد ترامب وقف بيع الأسلحة للسعودية؛ لاعتقاده أن هذه العملية ستكون مثل زوبعة في فنجان ثم ينتهي كل شيء وتعود الأمور إلى سابق عهدها”.

وتابع الكاتب: “بصراحة هذا عار على المسؤولين في إدارة ترامب وأباطرة الأعمال التجارية، الذين سبق لهم أن صفقوا لبن سلمان رغم سجنه عشرات رجال الأعمال والأمراء، وخطفه رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وإجباره على الاستقالة، والتهور بخلق أزمة مع قطر، بالإضافة لحرب اليمن التي خلفت أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، حيث يعيش قرابة 8 ملايين يمني على حافة المجاعة”.

وقال كريستوف إن “بن سلمان كسب ثقة عائلة ترامب وكان على علاقة وثيقة معهم، وتواصل معه صهر الرئيس جاريد كوشنر، حتى دون المرور بالقنوات الرسمية المعتادة، ودون أن يبلغ وزارة الخارجية بطبيعة

لقد عزف بن سلمان على وتر الإصلاحات بل أبدى استعداداه الاعتراف بـ”إسرائيل” ومنحها حق البقاء، يقول كريستوف، وهي من الأسباب التي دفعت ترامب وعائلته إلى احتضانه، هذا طبعاً بالإضافة إلى إعلان السعودية عن نيتها شراء أسلحة أمريكية بقيمة 110 مليارات دولار رغم أن لا شيء من ذلك حصل فعلياً.

واعتبر الكاتب أن الحملة على الفساد التي قادها بن سلمان بالسعودية مثال آخر على “تلاعبه ونفاقه”.

وأضاف أنه “في الوقت الذي اعتقل المئات بتهم الفساد، اشترى قلعة بفرنسا بقيمة 300 مليون دولار، ويختاً بـ500 مليون دولار ، وبعد إعلانه حملة إصلاحات اجتماعية وسماحه للنساء بقيادة السيارة، اعتقل العديد من الناشطات والنشطاء، ودبرت السلطات السعودية عملية اعتقال وجلب الناشطة لجين الهذلول من الإمارات”.

وفي الشهر الماضي هاجم عدد من السعوديين منشقاً سعودياً في لندن يدعى غانم الدوسري، الذي كثيراً ما ينشر مقاطع هزلية تنتقد ولي العهد والملك السعودي.

ويؤكد الكاتب أن العالم اليوم بحاجة إلى تحقيق دولي يمكن أن تشرف عليه الأمم المتحدة لمعرفة ما حصل لخاشقجي، كما أن على الولايات المتحدة أن تشرع بتحقيق داخلي لمعرفة إن كان بن سلمان قد اشترى النفوذ بالمال الذي استفادت منه عائلة ترامب، حيث تشير الأرقام إلى إنفاقه 270 مليون دولار على شركة تقيم في فندق الرئيس الأمريكي بواشنطن.

كما أشارت “واشنطن بوست” إلى أن الحجوزات السعودية في فندق ترامب بشيكاغو، زادت بنسبة 169% من النصف الأول من العام 2016 إلى النصف الأول من هذا العام، حتى إن المدير العام لفندق الرئيس في نيويورك قال للمستثمرين إن الإيرادات زادت بسبب “الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي إلى المدينة بالصيف الماضي”.

وإذا لم تثبت السعودية أن خاشقجي “آمن وسليم”، طالب الكاتب دول الناتو بطرد السفراء السعوديين ووقف مبيعات الأسلحة إليها.

كما طالب الولايات المتحدة أيضاً بأن تبدأ تحقيقاً بموجب قانون “ماغنيتسكي”، وأن تكون على أهبة الاستعداد لفرض عقوبات على المسؤولين السعوديين بمن فيهم محمد بن سلمان.

ويختتم كاتب المقال بتأكيده أن على الولايات المتحدة أن تبلغ السعودية ضرورة البحث عن ولي عهد جديد، بدلاً من “الأمير المجنون” الذي قتل خاشقجي، وخطف رئيس الوزراء اللبناني، فمثل هذا الأمير لا ينبغي أن يحتفى به وإنما يجب أن يوضع في “زنزانة”.

هل يعملون مع قاتل؟

من جهتها توافقت صحيفة “الواشنطن بوست” مع ما ذكرته “نيويورك تايمز”، وقالت إنه في حال ثبتت التقارير التركية باستدراج خاشقجي وقتله، فإن السؤال الذي يجب طرحه خلال الأيام المقبلة على الجنرالات والدبلوماسيين الأمريكيين السابقين، وعلى أمريكا كأمة، هل أنتم، نحن، على استعداد للعمل مع قاتل؟

وفي مقال لـ فريد هيات، مسؤول صفحة الرأي، قال إن الأدلة التي تشير إلى تورط بن سلمان باغتيال خاشقجي تتزايد، ومن ثم يجب أن تتغير المعادلة.

وتابع هيات: “من المعلوم أن السعودية توظف كل عام العديد من الاستشاريين من جنرالات ودبلوماسيين متقاعدين وخبراء استخبارات وغيرهم، وهو أمر كان يعد مكسباً لهؤلاء، كما هو مكسب للمملكة، ولكن الآن هناك أمر جديد قد يجعل الجميع يواجهون هذا السؤال القاتم، هل أنت على استعداد للعمل من أجل قاتل؟”.

وتساءل هيات، كيف يمكن، على سبيل المثال، أن يفسر عقيد في سلاح الجو عمله مع بن سلمان عندما تسأله ابنته؛ لماذا تعمل من أجل قاتل؟ سيقول الأب: إنه “يساعد على دفع الرسوم الجامعية بالمستقبل، كما أنه مكنني من الطيران على درجة رجال الأعمال، الرياض ليست نزيهة ولكنها تهيئ لنا ظروفاً للمرور بالعاصمة لندن أو أبوظبي، والمبيت بفنادق الخمس نجوم، وإذا لم أقم بذلك فسوف يأتي شخص آخر للقيام به”.

على هذا الأساس، كان جواب ترامب، نعم ارتكب السعوديون جريمة بشعة، لكنه قال إنهم ينفقون 110 مليارات دولار لشراء معدات عسكرية وأشياء أخرى، إذا لم نقم ببيعها لهم يشترون من روسيا.

وقال هيات إن الأمر بالنسبة لرجل أعمال لديه أخلاق يجب أن يأخذ منحىً مختلفاً، لأنه لا يتوافق مع الفطرة السليمة، وحتى بالنسبة للرجل الوطني، فإن هذا الجدال يصبح خاطئاً، فإذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عن مواقفها الأخلاقية مقابل المال، علماً بأن معظمه لن يتحقق، فلماذا يجب أن يُنظر إليها على أنها قائدة العالم؟

إن ما يفعله ترامب يشبه إلى حد كبير ما يفعله العقيد المتقاعد في سلاح الجو الذي يقرر العمل بالسعودية، ولكن ليعلم هذا العقيد أو أي عسكري أو دبلوماسي آخر أن أي راتب أو عقد عمل لن يعوضه عن فقدان الاحترام بالعالم.

وتساءل: هل يمكن أن يعمل هذا العقيد الأمريكي مع النظام السعودي؟ ويقول: “هذا السؤال الذي يجب أن نسأله لأنفسنا كأمة، حتى لو كنا لانزال بحاجة إلى نفط المملكة، حتى لو كانت بلداً حليفاً قوياً في المنطقة، وهي ليست كذلك، وحتى لو ساعدت الفلسطينيين للسلام، أو نفذت وعودها باليمن أو اشترت الأسلحة”.

“وبغض النظر عن كل ذلك، وعمَّا قدمته السعودية، هل يمكن أن تكون جديرة بالصداقة وهي مستعدة لقتل أحد معارضيها؟ هل هذه المملكة التي نريدها؟”.

ويؤكد الكاتب هيات أن الجريمة التي حصلت لا ينبغي أن يُسكت عنها، لأنها ببساطة ستعني تآكل الأعراف الدبلوماسية، و تخلي أمريكا عن دورها كقائد للعالم الحر.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

مسؤول أميركي: ولي العهد السعودي متورط بشكل صارخ .. الكشف عن فحوى تقرير الـCIA الذي قدم لترامب بشأن مقتل خاشقجي..!

0% راسلنا تقييم المستخدمون: 4.7 ( 1 أصوات) صوت العرب – واشنطن – قال مسؤول …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات