حوار عبر الأطْلسي : هكذا رَسَمت" العيون الخُضْر" صورة سوداء  لــ "الجزائر" فاسْقطت ورقة التوتْ!! - صوت العرب أونلاين
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / حوار عبر الأطْلسي : هكذا رَسَمت” العيون الخُضْر” صورة سوداء  لــ “الجزائر” فاسْقطت ورقة التوتْ!!

حوار عبر الأطْلسي : هكذا رَسَمت” العيون الخُضْر” صورة سوداء  لــ “الجزائر” فاسْقطت ورقة التوتْ!!

صوت العرب  – هشام زهران – تورنتو

كُنّا في الوطن  قبل الاستلاب ، نغتسل – أنا والملكة – وهو اللقب الذي خَلعتُه عليها ذات مطر دافيء في آذار..كنا نغتسلُ بضوء القمر ونصنع عبر الأثير حكاية عشق من “نوع خاص” لاعلاقة له بالحيثيات الجندرية، كان مزيجا من العشق بين الأحمر والأخضر….هي بعيون خضراء وراية خضراء جزائرية الهوية فلسطينية الانتماء وأنا فلسطيني الهوية قرنفلي الانتماء… هو عشق يشبه تزاوج النعناع بالشاي..!!
كنّا نتحدث على مدار سنوات سبعة عبر الفضاء الإلكتروني – وكنتُ حينها في القدس-  وكانت على شواطيء المتوسط في إحدى المدن الجزائرية…كانت لا تزال مراهقة في ريعان الصبا لكنّ وعيها وبسالتها واصرارها المستمر على تقديم طلب انتساب للشعب الفلسطيني يُظهر لمن لايعرفها شخصيا إنها امرأة في الأربعينيات من العمر….ولم يستغرقني الوقت طويلا لاكتشف انها فتاة في الخامسة عشرة من عمرها تمتلك “الوعي الخرافي” الذي يُختزل السنوات والمدى!!!

هكذا هنّ الجزائريات،عقلٌ فرنسيّ وجمالٌ شاميّ وعراقة اندلسية لم تسقط بسقوط غرناطة…ولا بانهيار الدول الأموية الثانية….!!

تحوّلت العلاقة الى صداقة متينة كنت خلالها المرشد الروحي لهذه “الملكة” التي كانت تصر على تسمية نفسها بملكة فلسطين….وكان أن ارسلتُ لها ثوبا فلسطينيا مقدسيا مطرّزا كهديّة ومعه فيديو كليب من مونتاجي تم حظره على يوتيوب بعنوان”من القدس الى الجزائر..الهدية وصلت”!!

في الحديث الأخير حدّثتها عن رغبتي في زيارة الجزائر وعن حبّي لهذا الشعب العزيز وهذا البلد العظيم الذي طالما حمل أبناؤه راية فلسطين في كل الميادين…واكتشفت بعد انقطاع( 15 قمرا) ان الفتاة صارت في سنتها الاخيرة في الجامعة وباتت تتلك وعيا أكبر ومهارة عظيمة في التحليل النفسي الاجتماعي لدرجة أن إيقاع الحوار لم يعد كما كان في الأمس على وزن ” بحر الخفيف” (فاعلاتن مستفعلٌ فاعلاتن) بل على وزن بحر المتدراك (فَعِلُنْ ،فعلن ،فعلن) فلا اكاد التقط انفاسي من شدة الصهيل و وقع خطاها عبر الأثير الالكتروني…

كيف تتحول الغزالات في أوطاننا إلى أفراس؟؟

تحدثنا عن الاوطان ولطالما حدّثتها عن “فلسطينها”  كاستاذ لكنها الآن تحدثني عن جزائرنا كأستاذة …قالت بانّ”  انحياز الشعب الجزائري لفلسطين وباقي قضايا الامة سببه أنه من أكثر الشعوب تعرّضا للظلم على وجه الأرض !!”

واضافت”نصف شبان الجزائر يتحدثون الفرنسية ونحن شعب فقير جاهل بلا ثقافة  تقوده حكومة فاشلة هرمة لاتهتم بأدنى المتطلبات الحضارية للشعب ،وهي حكومة لا ديمقراطية وامّا الرئيس فهو الحاضر الغائب وصمت…. لا تعليق”

استفزّني هذا الهجوم المباغت الذي ينبع من “سيكولوجية الإنسان المقهور” لدرجة وصلت لجلد الذات وخاصة أنني من محبي بل وعشّاق هذا الشعب الطيب ، فقالت باصرار “انت لاتعرف الكثير عن أوضاعنا الداخلية ….ليس لدينا حقوق في بلدنا ونستعيضُ عن هذا الحرمان بالتفاعل مع كل قضايا الشعوب المضطهدة…الرواتب لدينا قليلة وكل تكاليف المعيشة غالية و لا دواء و لا مشافي  والشعب الجزائري مهمّش والظلم والفقر سبب يدفع الشعب ليحترم قضايا العالم لكنه للأسف لا يحترم بلده!! ”

واشتكت الصديقة من انحدار المستوى الأخلاقي والقيمي بين شبان بلادها وهبوط الأذواق كما اشتكت من غياب الاسلام الحقيقي وسيادة النقيض فقالت ” الفسق الذي يعيشه الشعب رهيب ، هنا انحلال اخلاقي كبير مع غياب الإسلام الحقيقي وسيطرة  مجموعة أعراف وتقاليد لدرجة أن الشعب بات يتخبط بين التقاليد والدين وسادت المفاهيم والممارسات الغيبية الخطرة فارتفع مثلا عدد من يؤمنون بالسحر الذي صارب ينخر بيوت الجزائريين بشكل رهيب كأننا صرنا في العصر الجاهلي … شو بدي احكي لاحكيلك عن الجزائر بصراحة بطل هالبلد بلد!!”

وتابعت ” الناس صارت تعتبر العادات قانون، فالحب ممنوع لانه عيب وليس لأنه حرام  ، وحقوق المرأة في انحدار فالمراة المطلقة لا أحد يتقدم للزواج منها، والنساء العاملات بالجزائر اكبر من نسبة الرجال العاملين ، والشركات تفضّل النساء على الرجال في التوظيف بحجّة حقوق المرأة و شراكتها،  وهناك جمعيات حقوقية تكذب على الجزائريين بقصة حقوق المراة والمساواة مع الرجل ولو دققت النظر تجد ان مزاحمة المراة للرجل في كل مكان حتى المواصلات أفقدها احترامها كامراة فصار الرجل يتعامل معها كرجل مثله وسادت ظاهرة التحرّش حتى في الجامعات من قبل بعض المدرسين”

وبعد تنهيدة طويلة تابعت صديقتي الشقراء  “الشباب يهربون و يموتون في البحر يوميا والقوارب تحملهم من الجزائر للمنافي ليموتون في البحر”!!

وتحدثت الصديقة عن الحياة السياسية وسيادة المحسوبية في التعيينات والترقيات والمناصب فقالت ” بكل مكان بالجزائر تترقى بالمحسوبية أما المواطن المؤهل ليس له وزن ، واغلب البرلمانيين مستواهم صفر وجهلة ورئيس جمهورية لايوجد ، وغالبية الأسر راتبها لايتعدى 250 دولار امريكي ، وبات كثير من أبناء الشعب الجزائري يتعاطى المخدرات لينسى واقعه”

وعندما سألتها :هل تتوقعين انتفاضة شعبية في الجزائر؟

أجابت بعض ضحكة طويلة “أبدا…..فهناك أزمة ثقة في الشعب الجزائري.. فالاحزاب كلها تشتغل لمصلحتها ولا ثقة بين الشعب والنظام والاحزاب ومع أن الشعب دائم التذمر والشكوى من النظام إلا انه لن يتحرك لان الشعب اساسا فاسد ، ولو حدثت انتفاضة شعبية فأنا شخصيا كجزائرية ضدها،لأن الشعب والبرلماني والحزبي والسياسي فاسدون،وكل السياسيين والبرلمانيين والمسؤولين أساسا من أبناء الشعب ولو كان الشعب صالحا لكان السياسي صالحا،  الخطأ فينا كجزائريين أساسا، فالدول تتشكل من بشر والبشر الذين يحكموننا تربوا في بيت جزائري ، ولو كان البيت الجزائري صالحا لما وصلنا لهذه المرحلة من الانحدار،فما فائدة الانتفاضة ما دام الشعب أساسا فاسد – مع إيماني العميق بان الشعب لن يفعلها- وربما يتحرك بعض محبي الفوضى من مدمني المخدرات والفئة التي كرهت حياتها ، أما الفئة المثقفة فهي تعي انه لا جدوى من الثورات قبل ان يصبح الشعب واعيا ويحب بعضه بعضا ، وتعود  المرأة لمكانها وتعود للرجل هيبته ويعامل المدير موظفيه على أساس أنهم بشر ، وان يتوقف البائع عن الغش ويتعلم المواطن أن لا يلقي أوساخا في الطريق العام ويعود العم لحب اولاد اخيه ، بعد كل هذا وأشياء أخرى… نتكلم عن تغيير أو تحسين النظام …كما ان العشرية السوداء وأحداث عام 1988 في الجزائر أعطت الشعب الجزائري درسا ضد الثورات ، فقد عاش الشعب الجزائري عشرة أعوام في الرعب بسبب من ادعوا انهم اسلاميين ، نحن كجزائريين أول من قام بانتفاضة شعبية حتى قبل ثورة الخبز في صفاقس تونس، لكن تجربتنا مع الثورة لم تكن موفقة أبدا فحين استلم من يدّعون انهم اسلاميون الحكم مضوا على “دعشنة” الشعب فقاموا بانقلاب على الحكم وبدأت حرب أهلية دموية لعشر سنوات وصار يذبح كل من لا يصلي  دون دعوة ، وكل فتاة لا ترتدي الحجاب ، وكانت تتم ابادات لقرى كاملة ،وتقريبا نصف الشعب مات ولزم الناس بيوتهم وسيطر الرعب في كل مكان وكل زاوية ولم تنته الحالة إلا بحلول عام 2022 لكن بعد أن تراجع الاقتصاد والتعليم ، بسبب من يتستّرون بالإسلام والذين وصفهم بالاسلاميين ظلم للإسلام ….. الشعب بالتأكيد لا يريد تكرار التجربة لهذا لا تتوقع انتفاضة شعبية في الجزائر”

وتابعَت الصديقة “أن لا أؤمن حتى بالربيع العربي واعتبره مخططا غربيا لذلك لم ينجح في تحسين احوال العرب”

فأجبتها سريعا  قبل ان تعيد اجترار اسطوانة اليسار الرجعيّ” سأروي لك يا صديقة حكاية  تجربة علمية بعنوان (مجتمع القردة) وبعدها إقرأي عن أحداث حلب وحماة في سوريا عام 1981 وعما حدث في الجزائر ومن ثم مصر وسوريا وما يحدث في غزة واكتشفي الحقيقة….”

وبدأت برواية قصة تجربة أجراها علماء النفس الاجتماعي على جيلين من القردة حيث قاموا  بحبس قرد في قفص وعلقوا قطفا من الموز بالسقف ووضعوا سلما للصعود و تعمدوا أن يرشوا الماء الملون على القرد حين يصعد ليقطف موزة، بعد فترة صار القرد يكتفي بالموز المنثور على ارضية القفص  ولم ينظر لقطف الموز في السقف ، لاحقا أحضروا قردا آخر وكلما هم بتسلق السلّم يهاجمه القرد القديم ويمنعه من الصعود لقطف الموز،حتى صرف القرد الجديد النظر عن السقف واكتفى بالموز الأرضي، ولاحقا أحضروا مجموعة جديدة من القرود الأصغر حجما  في نفس القفص مع القرود القديمة ، فصارت تتعرض لضرب شديد من القرود القديمة كلما صعدت الى السلم لتنال قطف الموز في السقف،وبعد شهور تناسل القردة وأوقف العلماء رش المياه ، ولكن بقيت عادة ضرب القرد الذي يحاول ان ينال من القطف في السقف قائمة..حتى كان الجيل الثاني  من القرود لا ينظر أبدا للسقف…!!”

وأضفت ” السلّم هو وصول فئة نظيفة للسلطة والموز هو السلطة والماء هي أساليب تكريه الناس بثمار الوصول إليها  وكلما تحدث الشعب عن حكم إسلامي يبرز بعبع الارهاب او دوش المياه”!!

وتابعت وقد شارفت الساعة في بلادنا على الرابعة فجرا … بالنسبة للربيع العربي ياملكة ” هذا  التجريب الاوّل للثورات العربية وبالوعي الحقيقي نصل إلى التجريب الثاني والأكثر وعيا وتأثيرا ولكن سنصل بدون القرود “

إلى هنا أدرك شهرزاد الصباح…فسكتت عن الكلام المباحْ!!

شاهد أيضاً

يوم المرأة العالمي : حضور للمناسبة وغياب للأنثى !!

صوت العرب – هشام زهران – تورنتو حَسناً…. إنّه المطر الدافئ في آذار/مارس ويسمونه في …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب