حقل نفط يفجّر قضية ثروات تونس "المنهوبة" - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / حقل نفط يفجّر قضية ثروات تونس “المنهوبة”

حقل نفط يفجّر قضية ثروات تونس “المنهوبة”

صوت العرب – تونس – أثارت قضية فساد كشفها رئيس الحكومة التونسي وتورّط فيها مستثمر أجنبي تعمّد استغلال بئر نفط بالساحل التونسي بشكل غير قانوني جدلاً واسعاً في تونس؛ حول مدى جدّية الحكومة في حربها على الفساد، التي أعلنتها أواخر 2016، كما أعادت إلى واجهة الأحداث قضية ثروات تونس “المنهوبة”.

يأتي ذلك على خلفيّة قرار رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، الجمعة 31 أغسطس المنقضي، إقالة وزير الطاقة والمناجم خالد قدور، وكاتب الدولة للمناجم هاشم حميدي، وطالت الإقالة المدير العام للمحروقات، والرئيس المدير للشركة التونسية للأنشطة البترولية، والمدير العام للشؤون القانونية بوزارة الطاقة، وأمر الشاهد بفتح “تحقيق معمّق” في الوزارة فيما يتعلّق بهذا الملف.

وهذا القرار يعود إلى استغلال مستثمر أجنبي حقلَ نفط من دون رخصة قانونية، منذ 2009، ولم تتحرّك الوزارة لوقف هذا الاستغلال، في حين يبلغ مخزون هذا الحقل 8.1 ملايين برميل، أي نحو نصف مخزون تونس من المحروقات.

استغلال

وتداول الإعلام المحلي عشيّة إقالة المسؤولين بوزارة الطاقة الخبر على نطاق واسع، وأكّد أن المستثمر المعنيّ في القضية عراقي، ويستغلّ بئر النفط بمحافظة المنستير الساحلية منذ 2009، بعد أن انتهت مدة استغلاله المسموح بها في الرخصة، في حين قال الناطق باسم رئاسة الحكومة إياد الدهماني، خلال ندوة صحفية في نفس اليوم، إن “المستثمر تونسي الجنسية”.

وأكّد في السياق ذاته أن إقالة وزير الطاقة خالد قدور، وكاتب الدولة للمناجم هاشمي الحميدي، وثلاثة من كبار المسؤولين، جاءت على خلفيّة تفطّن الحكومة لاستغلال حقل نفط بشكل غير قانوني، لافتاً إلى أن “قرار رئيس الحكومة يأتي في إطار حماية ثروات الشعب التونسي، وإضفاء الشفافية والحوكمة على التصرّف السليم في قطاع الطاقة والمناجم”.

ولفت إلى أن “المستثمر الذي استغلّ حقل النفط طلب من رئيس الحكومة حضور حفل تدشين جديد له علاقة بمشروع حقل النفط المذكور، ولكن بعد التثبّت من مصالح وزارة الطاقة تبيّن أن الرخصة منتهية الصلاحية منذ سنة 2009”.

وشدّد على أنه “لم يظلِم وزير الطاقة والمسؤولين الأربعة، خصوصاً أن القرار جاء بعد متابعة ودرس لملف الفساد في مجال الطاقة، واستناداً إلى تقرير الرقابة العامة”.

وفي ردّه على الاتهامات الموجهة إليه بالحصول على رشوة من مستثمر عربي كان يعتزم إطلاق مشروع آخر في مجال الطاقة بتونس، قال هاشم الحميدي، كاتب الدولة للمناجم المقال، إن إعفاءه من مهامه جاء على خلفيّة شكوى رُفعت ضده إلى القضاء التونسي في علاقة ببيع أسمدة كيميائية لشخص أجنبي، واعتبر أن التهمة كيديّة، ونفى حصوله على أي أموال بطريقة غير شرعية.

وترى المحامية المختصة في عقود النفط، فوزية باشا، أن ما كشفه هذا الملف من فساد يمثل أقل من عشر كمية الفساد الموجود في ملف الطاقة في تونس، مشيرة إلى أن هذه الخطوة إيجابية؛ شرط أن تتواصل لتشمل كل الفاسدين الذين تلاعبوا بثروات البلاد.

وأضافت فوزية باشا  أن المجتمع المدني والقضاء طرحا مسألة “الثروات المنهوبة” ووجود فساد في عقود النفط تورّطت فيها شركات أجنبية وأطراف في الدولة، منذ 2013، غير أن الإرادة السياسية كانت غائبة.

وأكّد خبراء في مجال النفط أن الحقل الذي كُشف عن استغلاله بشكل غير قانوني يُعدّ من أهم الحقول البترولية بتونس، حيث يقدَّر مخزونه بنحو 10 ملايين برميل مدّخرات، وليس من حق الدولة امتلاكه؛ بحسب شروط سابقة مجحفة، ما يُعدّ سرقة موصوفة ونهباً لثروات البلاد.

– قضية الثروات المنهوبة

كما أكّد خبراء في المجال الطاقي أن الكشف عن ملفات الفساد بقطاع المحروقات واستغلال آبار النفط بشكل غير قانوني كان مطلباً رفعته جمعيات ناشطة ضد الفساد وخبراء في مجال النفط، منذ سنوات.

وأعاد نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي حملة “#وينو_البترول”، التي أطلقها نشطاء سياسيون واجتماعيون في سنة 2015، إلى الواجهة، مطالبين بضرورة تسليط الضوء على ملف الثروات المنهوبة في تونس.

وشدّد الخبير بمجال النفط، رضا مأمون، “على  أن الفساد في مجال الطاقة حقيقة موجودة، وأن هذا الملف ليس سوى عينة من آلاف قضايا الفساد بقطاع المحروقات، واستغلال آبار النفط بشكل غير قانوني”، مشيراً إلى أن “الكشف عنها كان مطلباً رفعته جمعيات تونسية ضد الفساد وخبراء في مجال النفط منذ سنوات”.

وأثنى مأمون على الخطوة التي أقدم عليها رئيس الحكومة، واصفاً إياها بالشجاعة، مضيفاً: إنه “رغم المؤاخذات على الشاهد فإنه يُعدّ أول مسؤول تونسي تجرّأ منذ الاستقلال على رفع الغطاء عن ملفات الفساد التي تنخر في قطاع المحروقات”، لافتاً إلى أن “تونس تعاني عجزاً طاقياً كبيراً”.

وأثارت حملة الإقالات هذه ردود فعل متباينة لدى الطبقة السياسية، حيث دوّن هشام عجبوني، القيادي في حزب التيار الديمقراطي، أن حزبه هو أوّل من فتح ملف الفساد في مجال الطاقة والثروات الطبيعية، منذ سنة 2015.

وأطلق حملة “حلّ الدوسي”، حيث أكّدت النائبة سامية عبو، في ندوة نظّمها الحزب حول هذا الموضوع، أن المشكلة هي مؤسّسات الدولة التي ترعى الفساد وتحميه، وهذا ما كشفت عنه جزئياً تقارير الهياكل الرقابية. وقالت: “وقتها اتّهمونا بالشعبويّة وبالمبالغة وبالمسّ في استقرار البلاد”.

في السياق ذاته قال النائب بمجلس الشعب عن حزب “حراك تونس الإرادة”، عماد الدايمي، في تدوينة على صفحته بموقع “فيسبوك”، إن قرار الشاهد بإقالة كبار المسؤولين في وزارة الطاقة “خطوة تصعيدية تكتيكية بمثابة إعلان حرب حقيقية ضد الباجي قايد السبسي شخصياً”.
وأوضح الدايمي أن إحدى شركات استغلال النفط في تونس، والتي صودرت بعد الثورة من سليم شيبوب، صهر الرئيس المخلوع بن علي، تم التفريط فيها بشكل غير قانوني لشقيق الرئيس الحالي، صلاح الدين قايد السبسي، بتواطؤ من الرئيس.

وكانت المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (شركة حكومية) قد كشفت، خلال الآونة الأخيرة، عن تراجع الإنتاج التونسي من الطاقة بنسبة 15%، وأن تونس باتت تستورد ما لا يقل عن 49% من احتياجاتها من المحروقات، وهو ما فاقم من عجز الطاقة وأثر في ميزانها التجاري.

حنان جابلي – الخليج أونلاين
تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

رام الله : إصابة 4 شبان فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي

صوت العرب – رام الله – أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، إصابة أربعة مواطنين برصاص قوات …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات