حرافيش الثورة السورية - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / حرافيش الثورة السورية

حرافيش الثورة السورية

 الناشط السياسي والشاعر السوري محمد نجيب نبهان

المجتمع العربي السوري كباقي المجتمعات ، يحتوي على طبقات و شرائح و مكونات هي قوامه و تنظيمه الهيكلي ، و لما عرف عن نظام أسد بعنصريته و توجهاته العرقية و الإقليمية و المناطقية و الطائفية ، المتمثلة بشوفينية حزب البعث اليساري الأسدي ، و الذي استطاع بسياسته تلك زرع بما يسمى الحقد الطبقي أو التباغض الإقليمي و المناطقي و الديني في بعض مكونات المجتمع من مرضى و شذاذ آفاق ، استطاع صنعهم بأدوات لكيان اشتراكي افتراضي يحكمه نظام رأسمالي سلطوي ، فالتفاوت الطبقي والتمايز الفكري استطاع أن يزود نظام أسد بسلاح صارم يستطيع من خلاله الفتك بكيان المجتمع و تمزيقه لتسهل السيطرة عليه و على مقدراته ، و كل ذلك بكبسة زر عبر أدواته التي اعتمد عليها من أبناء العشائر و قاداتهم .

كثرت ظاهرة التحاسد و التباغض و الأحقاد الطبقية في الآونة الأخيرة بين أفراد المجتمع السوري برمته حتى باتت ملحوظة تهدد بانهيار مجتمع و ثقافة أمة بأكملها . كحقد العاطل عن العمل على العامل النشيط الكادح . و الفاشل أخلاقيا و فكريا على المثقف المتعلم المجتهد على نفسه . و الفقير المعتر على الغني الميسور . حتى و لو كان هذا الغني من أصحاب السمعة الطيبة و المورد الطيب ، و كل ذلك حصل بسبب غياب دور الرقابة و دولة القانون و تحكّم العصابات المتمثلة بأفراد من الطبقة الحاكمة كشاليش و مخلوف أقرباء الأسد .

وجاءت الثورة السورية في توقيت عصيب على مجتمع لم يكن مستعداً للخوض في التجارب الثورية المسلحة و الفكرية لشدة تمزقه و وهنه وضعفه . فكان عليه محاربة نظام منظم فكرياً و عقائدياً و سياسياً بينما هو يعاني من التفكك و التمزق . و كانت الكارثة الكبرى حينها بانخراط حثالات المجتمع السوري من الطبقة المهمشة ((الحرافيش)) و زجهم في صفوف الثورة بدعم ممنهج و مخطط له من نظام أسد و اختراق بشكل مباشر لصفوف الثوريين من أبناء النخبة و الذين كانوا قلة حينها ..

هؤلاء الحرافيش أو المهمشين هم الشريحة التي تحدثت عنها و هي الشريحة المريضة الممتلئة حقداً على كل من هو أعلى مرتبة منهم سواء كانت بالمادة أم بالثقافة و المكانة الإجتماعية و قد شكلوا حينها نسبة تتجاوز الثمانين بالمئة من الثوار العسكريين . و شكلوا كتائب و ألوية و حركات مقاتلة على الأرض يمثلون الثورة السورية ، بل و أصبحوا قادة عسكريين و سياسيين بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، غير متناسين أن هدفهم الأول و الأخير هو الانتقام من المجتمع السوري كشعب قبل الدولة الديكتاتورية ككيان ((تصفية أحقاد و حسابات شخصية)) و هذا بالفعل ما أراد له نظام أسد أن يكون للثورة ، بسحب بساط الشرعية من تحتها لأرهبتها و إضعاف موقفها أمام المجتمع الدولي ، و أول ماتم فعله من قبل حرافيش الثورة هو إقصاء المثقفين و أصحاب الشهادات العليا من الأحرار الواعين لقضايا بلادهم و المتطلبات الثورية ، و كان ذلك إما بالتضييق عليهم و تهميشهم و إهانتهم بشكل مقصود أو بالاعتقالات بين الحين و الآخر و بتهم متعددة كعادة نظام أسد مع خصومه و ذلك بهدف إبعادهم عن ساحات العمل الثوري المنظم ، و لكي تخلو الساحة فقط للشريحة المرتزقة من لصوص و شذاذ آفاق .

و كان من ضمن المبعدين الضباط العسكريين أصحاب الخبرة العسكرية المنشقين عن النظام و ترحيل معظمهم إلى تركيا و غيرها من دول الجوار بعد أن تم تضييق الخناق عليهم تارة و تخوينهم تارة أخرى بحجة أنهم كانوا أذرع للنظام و تربوا في كنفه ، و كأنهم هم الأولياء من عند الله الذين نزل بحقهم قرآن ..

التفت “الحرافيش” كما أحببت تسميتهم في المرحلة التالية إلى الانتقام من الشرائح الأخرى من صغار كسبة و أغنياء تجار و صناعيين و ذلك إما بابتزازهم أو بالسطو العلني و تهمة التشبيح لصالح نظام أسد كانت جاهزة للسطو الشرعي على أبناء المدن من الموسرين ، أو تهم أخرى كانت تتنوع بحسب الوضع و الحاجة . و قد كان لأبناء محافظة حلب النصيب الأكبر من السرقة لما تمتلكه حلب من موارد تفوق أخواتها من باقي المحافظات أضعاف مضاعفة ، و ذلك لكثرة التجمع التجاري و الصناعي الضخم في مناطق متفرق فيها ، و بحجة الموالاة لنظام أسد زوراً كان التاجر الحلبي عرضةً للسلب ، فاضطر معظمهم إلى الهجرة إلى تركيا و غيرها إن لم يكن من بطش النظام فمن سيطرة حثالات المجتمع و تحكمهم بالثورة اليتيمة ناجياً بنفسه و عرضه و أطفاله و رزقه المتبقي الذي لم يسرق بعد ..

و بقي الحال على ذلك لسنوات إلى أن تم تجريد المجتمع السوري من أبسط مقومات الحياة و لم يتبقى للحرافيش منفذ ثقب إبرة يدر عليهم مورداً مادياً ، فبدأوا ببيع المناطق الواقعة تحت سيطرتهم للنظام السوري شيئاً فشيئاً ، و الخاتمة كانت ببيع حلب بمن فيها و التي نالت أكبر نصيب من أحقادهم هم و نظام أسد على حد سواء كما ذكرت سابقاً . و ذلك بعد أن شبعوا إتجاراً بدماء و أعراض و أموال المجتمع السوري و الذين استطاعوا استغلاله بهتافات و شعارات دينية زائفة مستغلين بذلك طيبة المجتمع و نقاء فطرته الروحية و التمسك بعقيدته ..

ثم يأتي اليوم أجناد الحرافيش من المتأسلمين و غيرهم من أشباه المثقفين على صفحات التواصل الإجتماعي فيشنون حملات و هجمات على المهاجرين السوريين إلى أوروبا و تركيا و غيرها من دول الجوار متهمين المهاجرين بالجبن و التخاذل ليطلقوا شعارات ابتدعوها على الدين كشعار ((كفوا ألسنتكم عن المجاهدين ، فأنتم في أوروبا و تركيا و المجاهدون يموتون لأجل حريتكم )) أو شعار ((لا يفتي قاعد لمجاهد)) …. الخ و كل ذلك متناسين ما فعلوه بهم عندما كان “التشويل” ((السرقة)) شعارهم في الأحياء المحررة .
أيها المارون بين الكلمات العابرة ، آن أن تنصرفوا .

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

“الأيام” تتجدد في الشارقة وشخصيات تتجلى في “أبو الفنون”

أيام الشارقة المسرحية “29”..من 19-27/3/2019 منى أبو بكر: صوت العرب – الشارقة برعاية كريمة من …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات