جماعة اخوان سيزيف - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / جماعة اخوان سيزيف

جماعة اخوان سيزيف

جمال عبد العظيم

جمال عبد العظيم- صوت العرب 

تقول الاسطوره ان سيزيف الماكر ارتكب خطا كبيرا بان خدع اله الموت فحكم عليه زيوس كبير الالهه بان يدفع صخرة كبيره ويصعد بها الى قمة الجبل .

واستمر سيزيف يدفع الصخرةحتى يصل بها الى مكان مرتفع فتهوى عائدة نحو السفح فيعود اليها يدفعها من جديد فتسقط من جديد . وهكذا قضى سيزيف ايامه فى عذاب دائم ..يسعى وراء المستحيل ..ويتالم تحت ثقل الصخره التى التصق بها . وهذا بالضبط هو ما تتعرض له جماعة الاخوان المسلمين منذ نشاتها على يد كبير الالهه حسن البنا .

والصخره الثقيله هنا هى الجماعه نفسها .. حيث كانت ولا تزال عبئا ينوء بحمله اعضائها المعذبين منذ 1928 وحتى هذه اللحظات .وهو ما يجعل الجماعه نفسها كفكره وتصميم بحاجه الى مراجعات . ورغم السقوط المتكرر على يد الالهه التعاقبين على حكم الجماعه الا ان احدا لم يفكر فى اجراء تحقيق او بحث لاستبيان اسباب السقوط . واكتفى الجميع بحفظ وترديد ما قيل لهم من ان اللوم يقع دائما على الاخرين بدء من الملك فاروق حتى عبد الفتاح السيسى . وان الجماعه تتعرض لمظلوميه من ان لاخر . بل ان السقوط الاخير جرى تحميل اوزاره للنظام وللشعب نفسه لانه خرج على حكم الجماعه فى 30 يونيو2013 . وما كان الخروج الا لان الجماعه طاهره بينما الشعب غير طاهر فلم يتالف مع هذا الطهر وذاك النقاء . وبهذا التضليل يستمر الاتباع تحت سيطرة المرشد الذى لا يحاكم ولا يحاسب سواء كان حيا او ميتا . واستمرت هذه العباده الماسوكيه .. واستمر السقوط الى ان سقطت الصخره فى النهايه فوق رؤسهم ورؤسنا ايضا..وكان اشد ايلاما من كل سقوط لان الصخره كانت قد وصلت الى مكان مرتفع . ولجماعة الاخوان طبيعه مزدوجه ..فهى من ناحيه جماعه دعويه .

ومن ناحيه اخرى تنظيما سياسيا يسعى للحكم ويخوض غمار المعارك الانتخابيه . والمرشد يحرك النشاطين معا . ومن الناحيه الدعويه تعتبر الجماعه نفسها هى روح الاسلام وشخصه . وهى دين ووطن وجنسيه . تتساوى فى هذا مع الحركه الصهيونيه حيث جعلت من الدين اليهودى جنسيه ووطن بجانب كونه دين . ويمارس المرشد دور الاله والنبى فى ان . فيما يلعب الاخوه فى مكتب الارشاد دور الصحابه رضوان الله عليهم . واكتفى باقى اعضاء الجماعه بدور المسلمين الاوائل .وبالطبع كان من السهل على الجماعه ان تعثر على كفار قريش .. وبداهة فهم غير المنتسبين اليها اى الناس اجمعين .

وهكذا حملنا نحن وصف كافرين فاصبحت دماءنا مهدوره ..واموالنا غنائم..وصار الكذب علينا تحوطا وخداعنا واجبا شرعيا .صحيح اننا ننطق الشهادتين ..ونؤدى ما علينا من فرائض لله سبحانه وتعالى الا اننا لا نقدر المرشد حق قدره ..ولا نتقيه حق تقاته .وبهذه العقيده المستحدثه منحت جماعة الاخوان اعضائها احساسا بالتميز وبالاستعلاء على الناس والنفور منهم وكراهيتهم . هذا الى جانب عقدة الاضطهاد المترسبه فى وجدانهم اجمعين والمستورده هى الاخرى من الحركه الصهيونيه. وبهذه التركيبه تصبح العباده نوعا من التشنجات العصبيه ..والطقوس الظاهريه الخاليه من الروح . ويفتقد الانسان حلاوة الايمان ومحبةالله والتى تؤدى بالضروره الى محبة كافة مخلوقاته . وتدفع المؤمن الى الترقى لتصبح النفس مطمئنه..والقلب عامرا ..والعقل متسامحا . وبدون هذه الروح يتحول عضو الاخوان الى انسان ألى جرى تعبيده للمرشد وللجماعه وليس لله سبحانه وتعالى..فتبقى النفس قلقه والروح فى غربة . وينتهى الامر بالاخ الى ان يصبح قنبلة مولوتوف فى يد مرشده يرمينا بها وقتما شاء. ومن ناحيته يظل المرشد حريصا على سقاية عبيده من هذا الماء الاسن فيزيدهم عطشا فيطلبون المزيد حتى لا يجد المرشد سوى الدماء ليروى بها عطشهم ..ونتحول نحن الى فرائس . ويقينا فان الاسلام لا يقر هذه الممارسه الدينيه –او قل الدونيه-ولا يسمح بهذا الخضوع الاعمى لقادة الجماعه . ولا يقبل الاستعلاء على الناس ولو كانو عصاه ..اوحتى كافرين . وننتقل الى الشخصيه الثانيه للجماعه المزدوجه حيث الوجه السياسى المشوه والمتمثل فى المرشد وهو حاكم بامره ..لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه . ولا يخضع لمساءله..ولاتناقش قراراته وان تسببت فى كارثه. وبهذا يعتبر المرشد هو المشكله الاكبر والاخطر من بين كل مشاكل الجماعه .والان وبعد هذا السقوط غير المسبوق بات على كل اخ ان يقتنع بضرورة اجراء تحقيق .فمن غير المعقول ان يحقق الناس فى حادث سير او حادث سقوط طائره وتتغافلون انتم عن سقوط جماعه ينتسب اليها مئات الالاف من البشر . واستأذنكم فى رفع القداسه عن المرشد لدقائق ند رس خلالها قراراته ونرصد اخطائه حتى لا يظل السقوط قدرا محتوما على الجماعه . ولنبدأ بالمرشد الثانى حسن الهضيبى ..والذى عاصر ثورة 1952 وحسب رواية الاخوان فقد اتفق جمال عبد الناصر مع الهضيبى على الاشتراك فى صنع الثوره مقابل الحصول على نصف الوزاره .ونفذ الهضيبى ما طلب منه مثل اخفاء اسلحة ناصر فى مخازن اقامتها الجماعه …الخ . وعند التنفيذ انجز تنظيم الضباط الاحرار الثوره-او قل الانقلاب – دون مساعده من احد . وخرج الجيش الى الشوارع فاحتشدت الجماهير تؤيده وتؤيد حركته وتمنحها الشرعيه وتحولها الى ثوره. وانتهى الامر ..ولم يلعب الاخوان دور يذكر فى صناعة الثوره .وكان من الطبيعى الا يحصلوا على نصفها لانهم لم يتحملوا اى مخاطر فى سبيل صنعها ورغم ذلك فقد اهداهم ناصر منصبا وزاريا بتعيين الشيخ احمد حسن الباقورى وزيرا للاوقاف فكان رد المرشد هو عزل الشيخ الباقورى من عضوية الجماعه ليفجر بذلك صراعا مع نظام عبد الناصر ومع ثوره حظيت بشعبيه جارفه . اضطر عبد الناصر لان يزين بهم معتقلاته فماذا جنت الجماعه ؟ كان على المرشد ان يفهم ان الثوره تاكل رجالها وتحطم اللذين صنعوها ليبقى فى النهايه رجل واحد يقبع على قمة النظام وينسب لنفسه كل شىء ولا يسدد فاتورة الثورة لاحد .ولكن عبد الناصر لم يفعل ..لا مع زملائه ولا مع الجماعه بل على العكس فقد عبر عن تقديره لاستعدادهم للمشاركه .وكانت السياسه تقضى بان يقوم المرشد بتوجيه الشكر لعبد الناصر .وان يؤكد له ان تحالف الاخوان معه لايزال قائما. وانهم لايبتغون الا صالح البلاد والعباد . وانهم سيخدمون الوطن سواء اشتركوا فى الوزاره ام لا . لو فعل المرشد لعاشت الجماعه مكرمه طوال العهد الناصرى. ولصنعت لنفسها تاريخا وطنيا ..كالمساهمه فى تحرير مصر من المستعمر البريطانى . ومشاركة الشعب فى دحر العدوان الثلاثى . وفى النضال ضد الصهيونيه. ولكان منهم ضباطا فى الجيش والشرطه. واعضاء فى الهيئات القضائيه والبرلمان والمجالس المحليه . ولكن المرشد المريض بجنون العظمه بالغ فى تقدير قوته وكان قراره : نصف الوزاره او الجحيم ..واصطدم بجماعته مع دوله فى عنفوان قوتها فكان نصيب الجماعه منها هو جحيم المعتقلات . وتحولت الى عدو للنظام ثم للوطن ..يشمتون فى هزائمه ويسجدون لله شكرا عليها . وبدلا من نحاسبة المرشد الموتور احتسبوها مظلوميه اقترفها ناصر فى حقهم .وما ظلمهم سوى فاشيتهم وخضوعهم لرجل جاهل (سياسيا) لم يتلق اى تدريبا سياسىا يعينه على اتخاذ القرار. كما انه لا يعرف الاجهزه المعاونه .. فلم ينشىء مراكز للابحاث والمعلومات والدراسات السياسيه والاستراتيجيه ..واستطلاعات الرأى .وليس لديه هيئه تقدم له تقدير موقف . والاكيد ان تأليه الجماعه لمرشدها يجعله فى غيرحاجه لكل تلك الاجهزه ..فهو ان اصاب فهذا دأب الالهه دائما . وان اخطأ فالاخرين كفار يتمردون عليه ويرفضون الخضوع لالوهيته .

ولان الجماعه متخصصه فى صناعة الالهه فقد سار على درب الهضيبى اله تلوالاله حتى وصلنا الى الاله السجين محمد بديع . ومن بين قراراته الكارثيه نتناول قرارا واحدا مفصليا . وهو قراره بفض التحالف مع المشير حسين طنطاوى . والطبيعى فى التحالفات السياسيه ان تكون هناك اهدافا لكل طرف .وبتحقيق الاطراف لاهدافها ينفض التحالف تلقائيا. وكان هدف المشير طنطاوى ان يتركوا له الحكم . وفى المقابل يحصلون على كل شىء. البرلمان بغرفتيه..الوزاره المحليات….الخ. وكانت كل الحسابات تقضى بتلقف هذا التحالف كفرصه من السماء. ويتركوا لطنطاوى الحكم ولو استمر فيه لنهاية عمره. ويقضون هذه الفتره فى عمل دؤوب للسيطره علىكل مفاصل الدوله ..واجهزتها الحامله. واخضاع الدوله العميقه كما اسموها . وان يكسبوا احترام الشعب وحبه باظهار فضيلتهم وامانتهم .والا يطمعون فى مقدرات الوطن ويعتبرونه غنيمه نالوها بعد غزوة الصناديق . وان يعتبروا السلطه وسيله يتقربون بها الى الله سبحانه وتعالى . لكن مرشدهم الموتور كان فى اشتياق ولهفة للحكم كطفل يتلهف على لعبة يلهو بها ..فقرر ترشيح احد اتباعه للرئاسه.. فتحول تحالفه مع طنطاوى الى عداء وصراع . وفازوا بالرئاسه وخسروا كل ما عداها.. الجيش . الشرطه .القضاء.الاعلام .بل والشعب نفسه فى النهايه. وبدلا من محاسبة مرشدهم راحوا يقولون ان القضاء فاسد .. وان الاعلاميين هم سحرة فرعون ….الخ .وسقطوا فى النهايه ..وارجعوا سقوطهم للدوله العميقه . اى كل الاجهزه التى ناصبتهم العداء . اليست القياده هى ان يرى القائد تلك الحفره المسماه بالدوله العميقه قبل ان يسقط فيها ؟ الم يكن المشير طنطاوى هو حصان طرواده للسيطره على تلك الدوله العميقه؟ . مرة اخرى يقرر المرشد الاله : الرئاسه او الجحيم . ويتكرر ما فعله الهضيبى مع ثورة يوليو 1952وتتكرراوهام المظلوميه .

ايها الساده فى جماعة الاخوان ..هل حان الوقت لاصلاح جماعتكم ؟ ومراجعة ألية اتخاذ القرار فيها ؟ هل ان لكم لن تعرفوا وتعترفوا بأن احدا لم يظلمكم ؟ وبانكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم المرشد ؟

 

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

وليّ عهد أبو ظبي في عمّان: أجندة “مهمة جدًّا” للزيارة تتضمّن إنهاء خلافات “صامتة” بين البلدين..

صوت العرب – عمان – استقبل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني اليوم الثلاثاء ولي عهد …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات