ثلث الأردنيين يحلمون بالهجرة: شباب الرابع يفقدون الأمل وقتيبة ورفاقه لا يسمعون من رئيس الوزراء ويحزمون أمتعتهم - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / ثلث الأردنيين يحلمون بالهجرة: شباب الرابع يفقدون الأمل وقتيبة ورفاقه لا يسمعون من رئيس الوزراء ويحزمون أمتعتهم

ثلث الأردنيين يحلمون بالهجرة: شباب الرابع يفقدون الأمل وقتيبة ورفاقه لا يسمعون من رئيس الوزراء ويحزمون أمتعتهم

فرح مرقه

لم تنجح كلمات الأمير حمزة بن الحسين، ومن قبلها رئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز، في اقناع 2 مليون أردني من الاكتفاء ببلدهم وكبح جماح “حلم الهجرة” والتقدم لمنصة التوظيف التي أطلقتها قطر في الأردن، حسب تقديرات امين عام وزارة العمل الأردنية، وهذا بحد ذاته ليس مؤشرا اقتصادياً وحسب بل هو يجنح نحو كونه مؤشرا سياسيا اجتماعيا بامتياز.

قبل الإعلان عن المنصة في مؤتمر صحفي الأربعاء، كان الأمير حمزة وفي ظهور نادر ناشد خريجي مدرسة الليوبيل ان لا يغادروا البلاد، بقوله “لمن يفكر بالهجرة وفي مستقبله: ارجوكم ان تدركوا انكم انتم الوطن، والوطن انتم، وانتم المستقبل، وان اباءنا واجدادنا بنوا هذا الوطن من لا شيء، فكان محاصرا دائما، وواجه التحديات والحروب والمؤامرات; ولكنهم استطاعوا النهوض بالوطن بإخلاصهم لبعضهم البعض، وهذا ما كان يرمز له; الملك حسين بان الانسان اغلى ما نملك، لأنه ادرى بقيمة الانسان الأردني، وانه بعزمه واصراره نستطيع تذليل كل المصاعب”.

وأضاف الأمير: “تستطيعون أنتم، فأنتم المستقبل بناء هذا الوطن وتصحيح المسيرة، فلا تخشوا ذلك، فبالعزم نستطيع تغيير واقع الحال، فان لم تفعلوا سنخسر الوطن ونسخر الامة”، مبينا انه يشاهد الاحباط والخوف الذي ينتاب جيل الشباب، و”شعورهم ان الوطن ليس لهم، وانه لفئة معينة تستطيع الوصول بالمال والمعارف والشللية، لكن لم يكن هذا الحال سابقا، فنحن تربينا على قيم مختلفة”.

كلمات الأمير الشاب لا يبدو انها عمليا أثّرت كثيرا بالشباب الأردني رغم انها تأتي بعد حراك ناجح وتغيير حكومة ورئيس حكومة يطالب الشباب بعدم السفر والبقاء لبناء الأردن كما فعل في رده على تغريدة شهيرة لشاب اسمه “قتيبة”.

مرآة الواقع..

180 ألف شخص دخلوا للمنصة الالكترونية خلال النصف ساعة الأولى لإطلاقها فقط (حسب اعلان وزارة العمل في مؤتمرها الصحفي) وللتقديم على 10 الاف وظيفة عرضتها قطر للأردنيين، الامر الذي تتجاوز قراءته بالضرورة البطالة والازمة الاقتصادية الخانقة، إلى ان هؤلاء قد يحققون حديث الأمير حمزة (أخو الملك غير الشقيق) عن كونهم محبطين وشاعرين بأن لا مسؤولية تربطهم بالبلاد، وكلها مؤشرات خطيرة تسطع اليوم بعد الكثير من المحاولات لإنكارها.

العدد الهائل لم يحتمله الموقع الذي على ما يبدو صُمّم ليحتمل دخولاً طبيعياً في بلد قد تكون له “الهجرة” ترف، في وقت يرى فيه الأردنيون الهجرة وتحصيل فرصة عمل في الخارج (أي خارج ومهما كان) هو الفرصة للعيش، خلافا لبيت الشعر الذي تحدث عنه الأمير المحبوب حمزة “ولي وطن اليت الا ابيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكاً”.

الرقم شكل صدمة في الشارع نفسه، خصوصا مع تقدير الوزارة ان 2 مليون أردني سيدخلون الى المنصة ويرغبون بالتقديم لفرص العمل المذكورة، حيث الجميع امام 2 مليون ممن يتواصلون الكترونيا (وقد يكون التقدير اقل من الواقع اصلا)، جاهزون للمغادرة في أي وقت.

امام هذا الخبر تحديدا، لا يمكن معرفة شعور رئيس الوزراء الدكتور الرزاز وهو صاحب اهم استراتيجية للتشغيل في الأردن (الاستراتيجية الوطنية للتشغيل 2011- 2020)، حين يقرأ ان وزارة العمل لديه- والتي يعتبرها واحدة من اهم 5 وزارات في فريقه- قدّرت سلفاً ان ثلث الأردنيين تقريبا (6.6 مليون) يتحرقون للهجرة حباً وطواعية. لا أحد عمليا يمكن ان يعرف مشاعره، ولكن الأهم عمليا هو ان كل الشارع يحتاج لمعرفة اجراءاته، حيث المؤشر خطير بكل اوجهه.

رئيس الوزراء تحدث امام “رأي اليوم” عن البطالة باعتبارها اولويته بعد محاربة الفساد، وقبل الإصلاح السياسي باعتبارها أخطر بالنسبة اليه وبالنسبة للشارع، وهاهي على ما يبدو انفجرت أيضا كأزمة في حضن الرزاز ودون ان تنتظر منه الوصول اليها.

هل يفقد شباب الحراك الأمل؟

الشباب الأردني الذي قاد الحراك الشعبي قبل نحو شهرين ووصل لإسقاط الحكومة السابقة والذي من المفترض ان يكون اليوم لا يزال مأخوذا بنشوة النصر أو حتى بعزّة التغيير، إلا أنه اليوم يختار أن يضع الحكومة الجديدة امام تحدٍّ صعب قوامه انه ملّ الانتظار ولم يعد قادراً على منح بلاده المزيد من الوقت. هنا يمكن الحديث عن “ضعف التفاؤل” أصلا في التغيير، بالتزامن من زيادة متطلبات الحياة.

يأتي ذلك في وقت لا يمكن لوم الشباب فيه، حيث ترتفع معظم تكاليف الحياة بينما الحد الأدنى للأجور في الأردن هو 220 ديناراً (310 دولارات) ونسبة البطالة تصل الى 20% بالإضافة للخدمات المتهالكة في البلاد، والشعور بعدم الاستقرار. كلها أسباب تجعل الشباب يطمحون للهجرة، وكلها بالمقابل أسباب تستدعي وقفة من الدولة.

بكل الأحوال، فمنصة قطر اليوم لديها بيانات 2 مليون أردني بين عاطل عن العمل او غير راضٍ عن عمله، وهؤلاء بالتأكيد هناك حاجة للاطلاع على بياناتهم وتحليلها ومحاولة إيجاد الحلول لـ 1.99 (مليون وتسعمائة وتسعين الفا) منهم والذين لن يحالفهم الحظ في تحقيق “حلم الهجرة”. من ضمن هؤلاء قد يكون كثر ممن نزلوا للشوارع مطالبين بالتغيير وساعين لتحقيق حلم “أردن أفضل”.

أمام هؤلاء فهناك رئيس حكومة يقول ان خلق فرص العمل  ثاني اهم مهامه بعد محاربة الفساد، والتي اليوم (أي محاربة الفساد) تتخذ مجراها وان ببطء ودون تفصيلات حقيقية. بهذا المعنى فحل ازمة البطالة المتفاقمة، ووقف نزيف الوقت لـ “جيل الانتظار” كما يسميه الرئيس، بحاجة لحلول واضحة قد تشتق من استراتيجية الرزاز المهملة، ولكن على هذه الحلول ان تأخذ بعين الاعتبار ان كل “الكلام” حتى اللحظة يفشل في اقناعهم في البقاء في بلادهم، وانه قد حان وقت الأفعال.

راي اليوم

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

العاهل الأردني يعلن إنهاء ملحقي “الباقورة والغمر” من اتفاقية السلام مع إسرائيل

صوت العرب – عمان  – أعلن العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، اليوم الأحد، إنهاء …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات