تغريدة من الوزن الثقيل: الأردن لن يحتمل تبعات معارك الجنوب ولن يستقبل لاجئين.. - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / تغريدة من الوزن الثقيل: الأردن لن يحتمل تبعات معارك الجنوب ولن يستقبل لاجئين..
وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي

تغريدة من الوزن الثقيل: الأردن لن يحتمل تبعات معارك الجنوب ولن يستقبل لاجئين..

فرح مرقه

يمكن التوقف طويلاً أمام تغريدة وزير الخارجية الاردني أيمن الصفدي التي تقول “الأردن أدى دوره الإنساني كاملا نحو الأشقاء السوريين ويتحمل ما هو فوق طاقته في استقبال اللاجئين وعنايتهم، لكن المملكة لن تتحمل تبعات التصعيد في الجنوب ولن تستقبل المزيد”. تغريدة كهذه تحمل قراراً سياسياً ضخماً، وأكبر من انساني أيضاً فهي تؤكد ان التوافق الامريكي الاردني حصل برفع الغطاء تماما عن الجنوب بفصائله وعشائره، وترك المنطقة تواجه مصيرها مع الجيش السوري، ليس فقط دون مساعدة الفصائل في الجنوب، وانما حتى دون تحمل ما بعد المعارك.

التوضيحات اللاحقة التي قدمتها وزيرة الاعلام الاردنية الطازجة جمانة غنيمات للوكالة الفرنسية تؤكد ذلك ايضا، خصوصا وهي تتحدث بنفَس مختلف عن ما اعتادت عليه العاصمة الاردنية سابقا بالقول ان عمان استنفدت طاقتها الاستيعابية للاجئين واي موجة جديدة سيتم تأمينها داخل الاراضي السورية وليس في الاردن.

جنوب سوريا اذن قد يتحول في المنطاق الحدودية من الجانب السوري لمخيمات تحاكي نموذج مخيم الركبان، الذي ورغم الانتقادات الدولية عليه والتحفظات الانسانية والحقوقية، الا انه عمليا قلل من عبء العاصمة الاردنية الاقتصادي من جهة، واكثر من ذلك من عبء الاردن الامني والسياسي والديمغرافي المحتمل، الذي اشار له الكاتب الصحافي ماهر ابو طير في مقال له قبل يومين.

حسابات الجنوب دوماً مختلفة بالنسبة لعمان، وبتغريدة الوزير يبدو ان مطبخ القرار الاردني حسم خياراته، لصالح الخيار السياسي والامني اكثر من الانساني الاقتصادي. حيث عمان لا تقلق فقط وعمليا بالبعد المادي والخدماتي الضاغط والازمة الانسانية الاستنزافية وحسب، ولكنها بقرار كهذا تجابه النظرية السورية التي طُرحت منذ بداية الازمة عن كون “درعا مشكلة اردنية”.

القرار الأردني مرجعي تماماً، حيث يغرّد به الوزير الصفدي بينما يتواجد مع عاهل بلاده في الولايات المتحدة ويبحث بكثافة موضوع الجنوب السوري مع الامريكيين الذين بدورهم يبحثون ويتصلون مع الروس ايضا، وبعد زيارة اسرائيلية استخبارية لعمان رافق فيها رئيس الموساد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

العاصمة الاردنية، على الاغلب، تقول بكل اللغات انها لن تحتمل اي مغامرة تتضمن دخول مسلحي الجنوب ضمن موجة لاجئين جديدة، خصوصا بعدما التبست ولاءات كثيرين منهم، بالاضافة لكون عمان نفسها مرتبطة بعلاقات شائكة مع بعضهم نتيجة سنوات من الحرب في سوريا، كانت تعمل فيها غرفة الموك على ادارة المعارضة في الاردن من جهة، وكانت عمان الاقوى حضورا على الصعيد الاستخباري من جهة ثانية. بهذا المعنى يصبح استقبال ذات المجموعات ضمن لاجئين جدد مغامرة ترقى للمقامرة، وحين تحسب عمان حساباتها قد تجد ان قرارها الذي نقلاه الصفدي وغنيمات هو الاسلم، خصوصا اذا ما استطاعت عمان محاكاة او حتى توسيع تجربة مثل مخيم الركبان على الحدود الاردنية من الجانب السوري.

إغلاق الحدود كان دوماً مطلباً لعدد من السياسيين، حيث نائب رئيس الوزراء الاسبق الدكتور ممدوح العبادي دوماً يصرّح ان قرار فتح الحدود من الاساس كان “خطيئة كبرى”. وجهة النظر المذكورة باتت تمثل شريحة واسعة ليس فقط من السياسيين وانما من الاردنيين الذين وجدوا انفسهم يتحملون عمليا تبعات اللجوء وسوء ادارة بعض دوائر القرار في بلادهم له، بالاضافة لضعف الاستجابة الدولية للاحتياجات الاردنية من جهة ثانية. وجهة النظر الاخيرة حملها ولي عهد الاردن الامير حسين (ابن الملك) الى الامم المتحدة قبل عام تقريبا وسردها في خطابه.

القرار الاردني بكل الاحوال ليس كل الصورة في هذا الملف، فرغم ان عمان تملك سيادة على حدودها، الا انها لم تستطع ان تخفف من القلق الذي انتاب ابناء الشمال الاردني بسبب اصوات القصف العنيف في الليلتين الماضيتين، كما انها قد لا تتمكن من حمايتهم ايضا من اي قذائف طائشة أو بقايا قذائف قد تصل الى داخل حدودها، بالاضافة الى انها وعلى الصعيد العسكري بحاجة لرفع حالة التأهب (المرفوعة اصلا) لما اقصى من القصوى حيث الحدود الاردنية هي الملجأ الوحيد في الجنوب كاملا من شرقه (حيث تدور المعارك الان) الى غربه حيث الاسرائيليين متربصين ومتحفزين لاي اقتراب حقيقي من الجولان المحتل، الذي يبدو ان تفاصيل السيطرة عليه لم تحسم تماما بعد، لصالح حسم المناطق الاقرب لقاعدة التنف الامريكية والتي يؤكد الروس انها تحوي مقاتلي جبهة النصرة.

عاجلاً او اجلاً يبدو ان الحسم في الجنوب على وشك البدء، وبرفع الغطاء الاردني وقبله الامريكي (وعلى الاغلب بالتالي الاسرائيلي) عن المقاتلين في الجبهة الجنوبية، ومع بدء القصف الجوي الروسي يمكن الحديث عن نهاية قريبة قد تضمن فتح المعبر الحدودي في آخرها، واعادة العمال الذين تم تقليص رواتبهم الى المنطقة الحرة المشتركة. ولكن حتى ذلك الحين، من المؤكد جداً ان قرار عمان اغلاق الحدود لا يكفي بتاتا لضمان امن الحدود الشمالية في معارك ما قبل “خواتيم” الجنوب، والامر لا يزال بحاجة تكثيف كبير واستنفار من الجيش العربي ومن معظم المؤسسات في المدن الشمالية الاردنية.

المحظورات الاردنية قد لا تراعى في معارك الجنوب، والعناصر الايرانية والتابعة لفصائل الحشد الشعبي وغيرها كلها باتت ضمن تشكيلات الجيش السوري، وقاعدة التنف ورغم رفعها الغطاء عن المقاتلين الا انها الاقرب شرقا الى الجيش السوري، والاسرائيلون مستنفرون غرباً، وعمان على حدودها الجنوبية، وفي وسط كل هذا مقاتلين يعانون خذلان حلفائهم من جهة، والضربات الجوية من الروس ومقاتلة الجيش السوري من جهة ثانية. هذا المشهد يحوي بين طياته وفق تقديرات الامم المتحدة 750 الف مدني، لا يمكن لاحد التكهن بمصيرهم، خصوصا اذا ما خرجت اي معركة عن سيطرة الجيش السوري.

رأي اليوم

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

اغتيال خاشقجي أرعب المعارضين السعوديين.. كيف بات الناشطون يخشون التحدث علنا حتى لو كانوا في كندا أو أميركا

صوت العرب – أ ف ب – أثار مقتل جمال خاشقجي خوفاً في أوساط المعارضين السعوديين …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات