تعميم إصلاحي لوزير الداخلية يحقق 7 أهداف أساسية - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أقلام عربية / تعميم إصلاحي لوزير الداخلية يحقق 7 أهداف أساسية

تعميم إصلاحي لوزير الداخلية يحقق 7 أهداف أساسية

محمد داودية

في الأخبار أن وزير الداخلية سمير المبيضين عمم على جميع الحكام الإداريين بضرورة الالتزام بعدم النظر في النزاعات الحقوقية والمالية بين المواطنين باعتبارها من اختصاص القضاء.

لهذا التعميم فوائد عديدة:

أولها: إنه «جاء تجسيدا لمبدأ الفصل بين السلطات، واحترام سلطة القضاء بالنظر في القضايا التي تدخل ضمن اختصاصها» كما جاء في أسبابه الموجبة.

وثانيها: إنه يرفع عن الحكام الإداريين أعباء واحراجات لا تطاق؛ فقد أصبح طبيعيا ان يتلقى المحافظون والمتصرفون ومدراء الأقضية اتصالات من شخصيات تتراوح بين وزير ونائب وعين وسفير و»شخص واصل» للتوصية «عطوفة الأخ فلان ابن اختي جايك. وصاتك. ترى الرجل محترم ومظلوم».

طلب مني احدهم ان أتوسط لدى أحد السادة المحافظين «لشخص محترم مظلوم». فقلت للمتوسط أرجو ان لا تضعني في موقف محرج بأن أتوسط لشخص لا أعرفه في موضوع «بخزي او بوطي الراس».

اتصلت مع الحاكم الإداري الذي قال لي إن هذا الشخص عليه 64 قيدا، منها مخدرات وسلاح وابتزاز!!! فقلت له إنني أشعر بالحرج الشديد وأعتذر عن هذه الوساطة القبيحة التي تورطت بها وأنني أرجو أن تعتبر وساطتي طلبا ورجاء مني بالذهاب الى العقوبة القصوى ليرتاح الناس من أذى هذا «الشخص المحترم المظلوم».

وثالثها: إن التعميم يمكّن الحكام الإداريين من التفرغ للاعمال الأساسية التي هي من صميم واجباتهم، ويخلصهم من أوراش مشاغلة جانبية منهكة ومن اتهامات؛ بأن الحاكم الإداري انتهك القانون وأنه انصاع لتعليمات جاءته «من فوق» ولا تخلو قلة الدين والضمير من اتهامات بالقبض.

ورابعها: إنه يُبطل مفعول الواسطة، والواسطة المضادة؛ فكل طرف سيبحث عن شخصية «ثقالة واصلة» ليستقوي بها على خصمه قائلا له: «انت ما بتعرف مع مين واقع والله لاخلي المحافظ يمرمطك»! في إيحاء ظالم هو أن المحافظ تحت أمره!

وخامسها: إن هذا التعميم يحد من فرص ضياع حقوق الضعفاء والغلابى والمساكين المسالمين الوادعين، الذين يصيبهم الإسهال والارتباك وطيران النوم من العيون، لمجرد أن يدق جرس هاتف أحدهم ويقال له بلهجة آمرة: راجع الشرطة أو راجع المتصرف، أو راجع المحافظ، دون بيان الأسباب.

وسادسها: وقف عمليات التوقيف التي يستدعيها تسجيل الشكاوى الملفقة الكيدية مع احتمال حصول وفاة الموقوف لسبب صحي.

وسابعها: تضاؤل فرص أكل حقوق البسطاء الجاهلين بالقانون الذين يتنازلون عن «الجمل بما حمل» خوفا من البهدلة و»العزارة» أمام الأبناء والجيران؛ حيث الجلوس مع اللصوص والمنتشين والبلطجية والزعران، ويزداد المشهد إيلاما وبؤسا إذا كان المطلوب سيدة «تناقرت» مع جارتها أو تشاجر ابنها المراهق مع ابن الجيران «الواصلين».

هذا تعميمُ إصلاحي. وتعميم دستور وقانون. وتعميم دولة مدنية. 

هذا تعميمٌ يمنع التطاول على الحقوق والتجاوز على الحرمات، ويحمي الضعيف ويحد من تغول المفترين. ويدرأ الكثير من الشبهات، ويدعم استقلال السلطات فعلا. ويرد الأمر كما يجب ان يكون، الى القضاء والمحاماة.

 

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

الأردن | اعتقالات وإصابات .. آلاف الأردنيين يشاركون في احتجاجات تطالب بإسقاط الحكومة والبرلمان – صور

صوت العرب – عمان – زرياب – شارك نحو 4 آلاف أردني، الخميس 13 ديسمبر/كانون …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات