بَعيداً عن السياسة : غَزْل البَنَاتْ … مفاجأة بحجم (الأطلسي) على ضفاف بحيرة (تشامبلين) !! – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / بَعيداً عن السياسة : غَزْل البَنَاتْ … مفاجأة بحجم (الأطلسي) على ضفاف بحيرة (تشامبلين) !!

بَعيداً عن السياسة : غَزْل البَنَاتْ … مفاجأة بحجم (الأطلسي) على ضفاف بحيرة (تشامبلين) !!

 هشام زهران –اونتيريو

تعتبر كندا أم البحيرات في العالم ففيها 14 بحيرة موزّعة على مناطقها الجغرافية وبين المدن، وصادف أن دعتني صديقة كندية لزيارة مدينة (برلنغتون) التي تصنّف ثالث أفضل المدن الكندية حيث تقيم معرضا للفن التشكيلي على ضفاف بحيرة (تشامبلين)

تجوّلت في المعرض واستمتعت بالفن والخطوط والألوان وبعد رحلة عميقة في الرموز والتلاوين خرجت والفنانة لتناول سيجارة وفنجان قهوة لأنّ التدخين ممنوع في الاماكن المغلقة منعا باتا!!

في البحيرة كانت بضع بجعات بيضاء تتراقص فأرسلت نظري للبعيد باحثا عن قرص الشمس على الطرف الآخر من البحيرة ثم تذكرت بلادي في لمحة ضوئية وعدت بنظري إلى ضفّة البحيرة حيثُ أقف وفجأة لمحتها!!

كانت بكامل اناقتها وبساطتها كأنّها حضرت للتو من حيّ عربيّ هامشي وكانت تتهادى ببطيء في مشيتها وكأنّها تحمل تاريخ من الفرح على كتفيها فظننت أنني أحلم أو المسألة مجرّد خداع بصري بسبب البرد القارص فدرجة الحرارة لم تكن تتجاوز 4 تحت الصفر…!!

دققت النظر وسألت صديقتي … هل ترين ما أرى؟؟وأشرت بإصبعي إلى صاحبة الحلّة الخشبية …ولم انتظر الإجابة وحثثت الخطى نحو العربة التي بدت وكأنها منقولة من أمام مدرسة إناث في حيّ عربي قديم بهيكلها الخشبي ، وكان كلما ازددتُ اقترابا زادت دهشتي بما تحمله العربة ايضا ..كانت حلوى (شعر البنات أو غّزْل البنات) تلك الحلوى الشعبية الأنيقة الرقيقة التي اعتدنا رؤيتها تباع على نفس العربة الخشبية وصوت البائع يصدح (شَعْر البنات سُكّر نبات غَزْل البنات)!!

المفاجأة الكبرى أن البائع الذي كان يقف بصمت خلافا لما هو معهود في بلادنا كان عربيا سوريا من مدينة درعا…وبمجرد أن لمحني ابتسم فقد كانت الملامح تتكلم في حوار صامت وانا على بعد امتار من الرجل ….إنه بائع غزْل البنات!!!

مثل مايحدث تماما في بلادنا كان الصغار يركضون للعربة ويدفعون بالنقود المعدنية مقابل هذه الحلوى التي يسمونها حسبما قالت لي صديقتي بـحلوى القطن ( (COTTON CANDY.

بدون أي حرج أو تردد وجدتني أدس يدي في جيبي واشتري 5 اكياس من هذه الحلوى واستأثر بها لنفسي ….دون ان أشارك بها صديقتي التي كانت تراقبني بدهشة وشفقة وربما تُحدّث نفسها بأنّي قليل ذوق لكوني لم أشاركها الحلوى!!

صافحتُ البائع بحرارة … وتركته يتلقّط رزقه وعدت بغنيمتي وأنا أهمس للصديقة ( هذا غزْل البنات … له قصة طويلة في بلادنا …سبق ان أهديت كيسا لإحداهن أيام الشقاوة أمام مدارس البنات وتلقيتُ صفعة…!!)

فهِمت صديقتي سر تعلّقي بالحلوى لأنها شيء ما من بلادي لكنّها لم تفهم سر الصفعة ..لم أوضح شيئاً… لكن اكتفيت بالاثناء على القاسم المشترك بين ثقافتنا وثقافتهم واكتفيت بالقول وأنا ابتلع الحلوى(مَجدُ البشرية في تباينها وتنوّعها والطريقة التي تندمج بها اختلافاتنا لصُنع المعنى والجَمَالْ!!)

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

مطلوب برامج بديلة حينَ تَحْكُم الأُمّة مؤخراتها!!

هشام زهران-مونتريال تقول الحكاية أن أعضاء الجسم  اجتمعت لاختيار مدير عام لها فقال القلب ( …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »