بين خطاب القذافي وسياسة ترامب...." بارانويا وشيزوفرينيا"  الحاكم والمواطن!! - صوت العرب أونلاين
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / بين خطاب القذافي وسياسة ترامب….” بارانويا وشيزوفرينيا”  الحاكم والمواطن!!

بين خطاب القذافي وسياسة ترامب….” بارانويا وشيزوفرينيا”  الحاكم والمواطن!!

هشام زهران – اوتوبي


منذ بداية الصيف الحالي لم يعد يرق لي متابعة الأفلام الكوميدية العربية، ولا حتى افلام الواقعية الاشتراكية والكوميديا السوداء التي كان أهم ابطالها الفنانين : محمود عبد العزيز وعادل امام واحمد زكي ، وهم من نجومي المفضلين.

فمنذ شهور أربع لا يروق لي سوى متابعة فيلم واحد ،وهو خطاب الرئيس الليبي “المسحول” معمر القذافي في طرابلس بتاريخ الثاني والعشرين من شهر شباط فبراير  للعام 2012، وأعيده كل مساء مرارا وتكرارا!!

في رحلة تأملية للخطاب بكل عباراته وما يرافقها من حركات جسدية ونبرات صوتية وأسلوب الخطابة تكتشف كم كان هذا الرجل يمثل أنموذجا تجريديا لغالبية المواطنين العرب كما يمثل صورة منعكسة في مرآة المياه لزعماء عالميين وعرب في صورة سيناريوهات متكررة عبر التاريخ!!

القذافي في خطابه المشار إليه أعلاه – واشتهر بعبارة( زنقة زنقة)- كان يتحدّث بلسان كثير من المواطنين العرب الذين ورثوا ثنائية  “السيف والخطابة” من أبو جهل ومن جاء قبله وبعده من الشخصيات المصابة بحمّى “الأنا المتكوّرة”ولو دققنا في خطاب الرجل فهو خطاب “فصامي استعلائي متسامي” فهو يستخدم عبارات مثل :” أنا لستُ رئيسا بل قائد ثورة وتضحية،  أنا أرفع من المناصب.. أنا مقاتل مجاهد مناضل، أنا رمز عزّة ليبيا التي تقود إفريقيا والعالم، معمر القذافي هو المجد .. ولولا خوفي على ليبيا للوحت بالاستقالة على وجوهكم ..أنا معي بندقيتي!!”

هذه العبارات يلوكها يوميا آلاف المواطنين في سورية ودول مجاورة باعتبار أن زعاماتهم هم “حامي الحمى ورمز العزّة والانتصار العالمي على قوى الشر وسليل البذرة المباركة”!!

ويتحوّل القذافي من اللهجة الاستعراضية إلى لهجة قصف الجماهير بمصطلحات لم يعد لها وجود فعلي على أرض الواقع مثل “القومية ” و”نهج تحرير الوطن والمواطن” بل ويبدو مثله مثل أي مواطن عربي او زعيم يتفاخر بمجد لم يصنعه على طراز المثل الشعبي القائل “فلان تتباهى بعُش جارتها”…فهو يسوّق مبررات وجوده في المنصب إلى سلالة أكلها التراب مثل قوله ” أنا دفعت ثمن وجودي هنا.. جدي شهيد ووالدي مجاهد!!”وهذا ما يكرره كل مواطن عربي وزعيم عربي يستند إلى إرث العشيرة والقبيلة ويعتاش على صيت من رحلوا منذ قرون او عقود لا فرق وما من إنجاز شخصي يسجّل له غير نهب ثورات البلاد وحصد عبارات التأييد!!

الخطاب السياسي للزعامة العربية لا ينفك يستمر في مدارسه التي تذيلت مفهوم “الثورية والتحرير” وهو خطاب طفيلي تسلقي يقنع الجماهير بالتباكي على الاطلال كفعل تخلّف، ويبرز حين تطرق القذافي الى قصف قصره في طرابلس من قبل الطيران الامبريالي …وهو خطاب يرتكز على ثنائية التخويف من خطر الاستعمار القادم ليحصد قوت الشعب وخبزه من جانب ومن الجانب الآخر يرتكز على فكرة أن الحاكم او الزعيم هو الحامي والسد دون هذا المد الاستعماري فقد وصل الحد بالقذافي الى تخويف الشعب من ان الثورة عليه ستحرمه الكهرباء والماء والخبز!!!
لك هادا طلع الله!!!
وواصل العقيد الشهيد خطابه بالانتقال إلى النَفَس الأبوي والتقريع لعامة الشعب كما يفعل أي حاكم أقنع نفسه انه الرب فبدأ يقصف الجماهير باتهامات متناقضة ،مثل قوله ( من يقوم بهذه الاعمال اجهزة عمالة ومأجورين جرذان ،قطط وفئران، مجموعة قليلة من مدمني الحبوب”!!

وهو نفس الخطاب الرسمي لأجهزة الأمن في نظام اسد والذي يرتكز على مقولات “عملاء الامبريالية ….الإرهابيين..القاعدة …”وفي خطاب “مصر ال سي سي “

الغريب في الأمر هو سؤال ملح : كيف استطاعت هذه القوى العالمية التي يعلّقون عليها شماعة الاحداث ان تتسلل إلى شبان صغار –كما يزعمون- و”يسطلونهم” ويغيبون عقولهم بالحبوب المخدّرة …؟؟هذا أكبر دليل على هشاشة النظام الحاكم وحرس حدوده ويعني غياب نظرية الأمن الوطني والدفاع الوطني!!

ويصل الحد بالقذافي ان يخلع الشعب …في لحظة فصام وتناقض فبعد ان اتهم قوى خارجية والقاعدة بـــ (سطل شبان صغار بالحبوب المخدرة) وان من يقوم بالافعال مجموعة  قليلة من “شذاذ الأفق” يعود ويناقض نفسه بأن المسؤول عن ذلك هو الشعب الليبي ويهدده..فبدلا من ان يخلع الشعب الغاضب الحاكم ، يبدو هنا الحاكم يخلع شعبا بحاله على طراز “الأسد او نحرق البلد …ومجموعات ارهابية ولصوص تعبث بأرض سورية”

يقول القذافي في هذا السياق ” أنا معي الشعوب مش من الداخل أنا معي الملايين من الأمم الاخرى، نحن تركنا السلطة من السبعين للجان الشعبية ومن يقوم بهذا التخريب ليس اهل بنغازي بل من قوى خارجية”

نفس كلام نظام أسد بأن الثوار  ليسوا سوريون بل لصوص إرهابيون!! والطامة الكبرى أنه ما زال في صفوف الشعوب مصفقين!!!

مصطلحات خطرة هذه التي غيبت الوعي العربي وهي الحبوب المخدرة الحقيقية على شاكلة “يعيش وعاش والى الابد وحامي العزة والحمى وسيدنا وطويل العمر” كلها مصطلحات لشعوب متخلفة من الماضي ولا ترغب في “مغامرة العقل الاولى” وترتاح لما هو كائن رغم ان أحمد شوقي قال منذ عقود “وللحرية الحمراء بابٌ….”

المصيبة ان دساتير غالبية الدول العربية تبدأ بأن(( دين الدولة هو الإسلام))نظريا وعند التطبيق يحذفون من الذاكرة آية(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل)!!

لا ندري أي نوع من المخدرات يدفع هذه الشعوب إلى الثورة في ظل وجود عشرات الآف الغرز والتحشيش في مصر منذ نهاية السبعينيات،وتضخّم عدد عبيد القات في اليمن منذ قرن ونصف، و انتشار مصانع تنتج الإكس والجوكر في بلاد الشام كما أن مزارع شبعا لبنانية التابعة لنظام الملالي في طهران ووكيله نصر اللات حبلى بالحشيش من سنوات!!

لو قامت مراكز أبحاث متخصصة بإجراء احصائية نفسية على الجمهور العربي فنجزم أن 33% من المواطنين العرب “قذافيو المنهج” يمتازون بالانتفاخ الامني او التضخم الثوري وهي رومانسية “اونارسس-النرجسية”!!
كم هم اغبياء من يعلقون صورا في بيوتهم او مكاتبهم لزعيم أو رمز سياسي ..فهذه قمّة الانفصامية وجنون العظمة…فالشهداء فقط من يستحقون ان نخلّدهم!!

يروق لي ان استرجع عنوان مؤلف لي -غير منشور طبعا- بعنوان (المتحمسون الأوغاد) استعرضت فيه بعضا مما يحدث في بلادنا من أزمة “التضخّم الأمني والانتفاخ الثوري” وهي ظاهرة لا تتوقف عند الشعوب العربية -حتى لانظلم انفسنا – فمثلا الزعيم المصري جمال عبد الناصر – بغض النظر عن التقائنا او اختلافنا معه-  لم يكن مصابا بهذا الداء…كما ان بشار أسد غير مصاب بهذا الداء في حين ان مؤيديه مصابون به !!

كما ان  اثنين من رؤساء الولايات المتحدة يشبهون القذافي في جنونه وهما ( جورج بوش الأب وترامب ) على طراز رئيس وزراء الكيان (نتن ياهو ) وجميعهم مسكونين بالهاجس الأمني…وجنون العظمة!!

ونكاد نجزم ان الظرف الموضوعي والتاريخي لرئيس ليبيا السابق “القذافي” جعلت مشروعه يفشل بينما الآخرون في بلاد أكثر تحضرا انتصروا بالظرف الموضوعي فلو كان القذافي امريكيا لحكم الكرة الأرضية!!

في بلادنا نرى أنه الوقت المناسب لكي يخضع الشعب والحاكم إلى محاكمات واختبارات نفسية تلغي كل من هو مصاب بجنون العظمة وفصام الشخصية من قاموس السياسة العامة فقطار التاريخ سيدوس كل هؤلاء وما زلنا نصر ان ((الربيع العربي))مازال في مراحله التجريبية الأولى ولكن مرحلته الثانية ستكون شيء مختلف تماما…وسيدفع ثمن “الخذلان” الهتّيفة فقط فالاحقاد مزروعة في كل شبر من بلادنا والخاسرون هم الأقليات عما قليل…!!
ألا هبّي بكأسك فاصبحينا…..!!!

شاهد أيضاً

يوم المرأة العالمي : حضور للمناسبة وغياب للأنثى !!

صوت العرب – هشام زهران – تورنتو حَسناً…. إنّه المطر الدافئ في آذار/مارس ويسمونه في …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب