"بيان رقم 1".. دعوة لانقلاب أم لحلحلة الأزمة السياسية في تونس ؟ - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / “بيان رقم 1”.. دعوة لانقلاب أم لحلحلة الأزمة السياسية في تونس ؟

“بيان رقم 1”.. دعوة لانقلاب أم لحلحلة الأزمة السياسية في تونس ؟

صوت العرب – تونس – أثار بيان أصدره عدد من المثقفين والأدباء والصحفيين التونسيين، تحت عنوان “بيان الغضب رقم واحد”، جدلاً كبيراً في البلاد.

وتوزع الجدل بين انتقادات بسبب عنوانه الذي يذكّر بـ”البيان رقم 1″ في الانقلابات العسكرية من جهة، وتحفّظات على مضامينه من جهة أخرى، في حين قلل آخرون من أهمية هذا الأمر، مشيرين إلى أن السيناريو الذي حدث في دول عربية سابقاً لا يمكن تكراره في تونس.

ويبدو أن ما أثار جمهوراً واسعاً من المتابعين للشأن السياسي والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هو عنوان النص، وما تُحيل إليه مفردة “بيان رقم 1” من استبطان رغبة الانقلاب على المشهد السياسي، الذي أقر البيان أنه متأزم؛ لأن الأحزاب التي تقوده قد “تضحي بتونس من أجل مصالحها الضيّقة، حتى أدّى المجال إلى التفكير في توريث الأبناء وتوغّل العائلة”.

وصدر البيان على إثر اجتماع حضره عدد من المبدعين والمثقفين تحت عنوان “كيف يمكن للمبدع أن يساهم في إنقاذ تونس؟”، ناقشوا خلاله أهم المشاكل السياسية والثقافية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.

– اتهامات بالتحريض على الانقلاب

ودعا الموقعون على البيان “ما بقي من السلطة وما بقي من ضميرها، إلى اتخاذ إجراءات جديّة وسريعة لفائدة أمن جمهوري بعيداً عن التجاذبات الحزبية، والتحكّم في الأسعار بيد من حديد، وإرساء ثقافة يصنعها المثقّفون عوض إدارة الوزارة، وقضاء لا يخضع إلاّ للقانون والضمير، وإعلام محرّر من الضغوطات الحزبية والحكومية، ونظام تعليم معاصر يقرره الخبراء بعيداً عن التوظيف العقائدي، ونظام صحي يقع تدميره، وإنهاء المديونية بمحاربة التهريب الجبائي (10.000 مليار كل سنة)”.

ودعا الموقعون أيضاً إلى “التسريع بفتح حوار مجتمعي شامل حول قضايا إدارة البلاد وحوكمتها، والخيارات الاقتصادية والثقافية والمجتمعية الكفيلة بإسعاد المجتمع، تكريساً لسلّم قيم دستور الجمهورية الثانية والمواطنة، وتبقي عليها في رحاب القرن الواحد والعشرين بمساهمة النساء والشباب والمبدعين”.

وكان من بين أبرز الموقعين على البيان الكاتبان محمد عبد العزيز قاسم، وشكري المبخوت، والمفكر يوسف الصديق، والفنان لطفي بوشناق، والصحفي باسل ترجمان،

واتهم بعض السياسيين والناشطين الموقعين على البيان بالتحريض على الانقلاب العسكري.

وكتب سمير بن عمر، رئيس الهيئة السياسية لحزب “المؤتمر من أجل الجمهورية” المعارض، تدوينة على حسابه في موقع “فيسبوك” تحت عنوان “متى يكف الفاشلون عن العبث؟”، ووصف الموقعين على البيان بـ”أشباه المثقفين”.

وذكر أن البيان “تضمن دعوة وتحريضاً مبطناً للمؤسستين الأمنية والعسكرية (دون تسميتهما) للانقلاب على المؤسسات الشرعية للبلاد، وذلك عبر دعوة ما تبقى في عقل الدولة وضميرها إلى الإسراع باتخاذ الإجراءات الضرورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذا الوضع المأساوي الخطير الذي تمر به البلاد”.
من جهتها أكدت الممثلة المسرحية ليلى طوبال، الوارد اسمها في البيان، في تصريح لـ”الخليج أونلاين”، أنه من غير المعقول أن يُتهم مثقف أو فنان بالدعوة إلى انقلاب عسكري، وأن الفكرة غير مطروحة بتاتاً.
وقالت في المقابل، إنه تم تسريب البيان وإن العديد من الشخصيات الواردة أسماؤها فيه لم تطلع عليه، وليست على علم بإصداره، ولا بمضمونه.

ونفت طوبال أن يكون تم التوصل إلى صيغة نهائية لـ”بيان”. وتقول إن القائمة الواردة إنما هي بأسماء الحاضرين في الندوة وليست بأسماء الموقعين.

وتابعت أنه كان من المفترض أن تتم صياغة بيان غضب يوافق عليه المجتمعون، ويعبرون من خلاله عن غضبهم من الوضع الذي وصلت اليه البلاد، على جميع المستويات، لكن بطريقة ما تم تسريب مسودة البيان.

بيانات لاحقة

من جانبه، قال الممثل لطفي بندقة، الوارد اسمه أيضاً في البيان، في حديث لـ”الخليج أونلاين”، إنه وقع على البيان ووافق على كل النقاط الواردة فيه.

وأشار إلى أن اجتماعات الموقعين عليه ستتواصل، وقد يتلوها بيانات أخرى، أو تحركات ميدانية تنطلق من أمام مجلس نواب الشعب.
وأضاف بندقة أن بعض مثقفي البلاد أحسوا بحاجة تونس إلى دعمهم، وإلى تحركهم من أجل حلحلة الأزمة السياسية التي أنتجت تدهوراً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً، أثر على المواطن بطريقة مباشرة، لافتاً النظر إلى أن الحزبين الحاكمين في تونس قد فشلا في التوافق وفي قيادة البلاد.

من جهة أخرى استهزأ شق من التونسيين بمضمون البيان، حيث كتب المحلل الاعلامي عبد اللطيف دربالة في تدوينة نشرها على موقعه في “الفيسبوك”، أن “الغريب والمضحك في نفس الوقت، أنّ من بين هؤلاء الذين ينتقدون “تدجين مبادئ الثورة” من لا يؤمن أصلاً بالثورة، أو يعتبرها ثورة البرويطة (تسمية تسخر من ثورة 2011)”.
وتابع: “ومن نفس مصدري البيان يوجد أيضاً أشخاص سبق لهم طيلة السنوات الفارطة المشاركة في إصدار بيانات مماثلة، كانت عبارة عن دعم مباشر وغير مباشر وظاهر وخفيّ لحزب نداء تونس وللباجي قايد السبسي (الرئيس)، الذين يحكمون البلاد اليوم، والذين هم المسؤولون الأساسيون عن الوضع الكارثي الذي وصلته تونس وأثار غضب هؤلاء هم أنفسهم!”.

يذكر أن علي بالنور ، النائب في مجلس النواب التونسي عن حزب آفاق تونس، المنضم حديثاً إلى المعارضة، دعا في وقت سابق الجيش التونسي لاستلام السلطة.

وأثار ت دعوته هذه موجة من الانتقادات. واتهمته المعارضة بالانقلاب على المسار الديمقراطي في البلاد بالتعاون مع جهات خارجية، في حين دعاه آخرون للاستقالة وطالبوا بمحاكمته أمام القضاء التونسي، غير أنه تراجع لاحقاً عن تصريحه، وقدم اعتذاره للرئيس السبسي.

تونس – حنان جابلي – الخليج أونلاين
تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

الكشف عن جثتين داخل ثلاجة طعام في السعودية

صوت العرب – الرياض – أعلنت وزراة الصحة السعودية، اليوم الإثنين، عن العثور على جثتين …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات