المغرب : ملكية دكتاتورية أم ديكتاتورية ؟  - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / المغرب : ملكية دكتاتورية أم ديكتاتورية ؟ 

المغرب : ملكية دكتاتورية أم ديكتاتورية ؟ 

فريد بوكاس

صحفي باحث وناشط سياسي.

ما هي طبيعة النظام الذي ورثه محمد السادس؟. إن نظام المغرب يهوى أن يوصف بكونه نظام ملكية دستورية، لكن سوف يكون من الأصح بدل الحديث عن ملك دستوري، الحديث عن دستور ملكي. انه نظام تتركز فيه جميع السلطات بقوة في يد الملك والمستشارين وموظفي القصر الملكي معا إلى جانب الاوليغارشية السياسية والاقتصادية المرتبطة بعلاقات عائلية مع الأسرة العلوية الحاكمة. أما دور الحكومة فهو هامشي من الناحية السياسية.

.

إن جميع القرارات الهامة يتخذها الملك، كما انه يحتفظ أيضا بسيطرة مباشرة على ما يسمى بوزارات السيادة أي الدفاع والعدل والشؤون الدينية وطبعا الداخلية. بصراحة انه يشبه نظام ديكتاتورية عسكرية وبوليسية برداء ملكي.

.

في المغرب هناك اسم خاص يطلق على هذا النظام: انه المخزن. ويعني لغة المكان الذي تخزن فيه السلع. وباستعمال المجاز صار يطلق على بيت المال رمز قوة الخلفاء في الماضي، أي هؤلاء الحكام القروسطيين الذين أجبروا بالقوة مختلف القبائل على أداء الضرائب. ولقد صار هدا النظام أكثر تطورا في ظل الاستعمار، وبعد استقلال 1956 استمرت في البقاء أهم مميزات المخزن وصارت أكثر تكيفا جزئيا بفضل المساعدة التي تلقاها من طرف جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد. لقد ظل الشكل الخارجي للدولة وكذلك عاداتها إقطاعية إلى حد بعيد ومؤسسة على الخضوع العبودي والتبعية اللامشروطة للملك. لكن دعونا لا نترك أي مجال للشك هنا، فهذه الدولة موجهة للدفاع المستميت عن المصالح الرأسمالية للقصر(يحتكر الملك 60% من أسهم بورصة الدار البيضاء) ولامتيازات البرجوازية المحلية ومصالحها الاستعمارية في المنطقة (استعمار الصحراء الغربية، الدعم العسكري للنظام المتعفن في موريطانيا في صراعه ضد حركات القوميين والإسلاميين، العلاقات الجيدة مع إسرائيل).

.

قد يسارع البعض إلى الاعتراض قائلا: لكن المغرب يمتلك برلمانا بل أيضا غرفة ثانية (مجلس المستشارين)!. ليس هنالك أي تناقض بين كون النظام القائم في المغرب نظاما ملكيا دكتاتوريا، وبين وجود البرلمان ومجلس المستشارين بل وحتى وجود الانتخابات. فالنظام الدكتاتوري ولكي نكون أكثر دقة نقول: النظام البونابارتي البرجوازي، قادر على التعايش مع النظام البرلماني.

.

 ألم يكن الحال هكذا في ظل حكم سوهارتو في اندونيسيا، بل وحتى بينوشي في الشيلي؟ فالبرلمانات وكذلك ما يسمى بالتعددية الحزبية هي عناصر قادرة على التقوية وليس على إضعاف الحكم الملكي الممركز. إنها جزء من لعبة التوازنات التي يقوم بها الملك بين مختلف القوى داخل وخارج جهاز الدولة. إن المخزن وعبر ادعائه بأنه ممثل الأمة إنما يهدف إلى وضع نفسه فوق المجتمع، ويخدم مصالحه الخاصة. ليس هناك من نظام قادر، بغض النظر عن قوته وطبيعته الديكتاتورية، على الاستمرار عبر استخدام السيف فقط، إذ سرعان ما سوف يتعب، لذا فإنه يحتاج بشكل منتظم لإيجاد بعض نقاط الارتكاز الجديدة داخل المجتمع ليتمكن من إطالة احتمالات حياته.

.

يتميز التاريخ السياسي للمغرب منذ الاستقلال بالحركة الدائمة التي قامت بها الملكية بين مختلف أجنحة الدولة، والأحزاب ومكونات البرجوازية الوطنية الاستقلالية (نسبة إلى حزب الاستقلال .م.). ولم تحقق الملكية النصر في هذا الصراع سوى باعتمادها على الجيش. ولكي يوازن القوى المتصاعدة للقوات المسلحة الملكية (الجيش المغربي) التي صارت العمود الفقري للدولة خلال بدايات سنوات الستينيات، ارتكز الحسن الثاني على مختلف أحزاب اليمين.

.

 إن القمع الهمجي وإعلان حالة الطوارئ وتنظيم بعض الاستفتاءات والإصلاحات الدستورية وكذا الانتخابات المتحكم فيها جيدا، وإنشاء أحزاب تحت وصاية الملك، بل حتى تقديم الوعود (بالدمقرطة) كل هذا ساعد الملك على الإفلات من محاولات الانقلاب العسكري لإسقاطه، وكذلك محاولات اليسار (1963، 1971، 1972)، وبعض تحركات المغاوير (guerillas) سنة 1973. لقد قدمت الحرب في الصحراء الغربية عاملا مهما في تقوية الشوفينية والإجماع المفروض بالقوة مما ساعد الحسن الثاني على تحويل انتباه الجماهير (المسيرة الخضراء 1975). كما تمكن أيضا من إشغال الجيش، وإبعاده عن العاصمة، وفي سياق نفس اللعبة السياسية يأتي اغتيال قائد اليسار الإصلاحي المهدي بن بركة، على يد المخابرات في فرنسا سنة 1965 وكذا العضو القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي(ا ش ق ش) على يد مجموعة أصولية تدعى الشبيبة الإسلامية.

.

لقد كان اعتماد الحسن الثاني الأساسي على دعم الفلاح، باعتباره “مدافعا عن العرش”. فالبادية بمؤسساتها الإدارية وبنى السلطة التقليدية فيها، لم تتخلى عنه طيلة سنوات حكمه. لقد عمل دائما على مواجهة تمردات المدينة بالبادية، لكن هذا الأساس الاجتماعي الذي يعتبر نقطة الارتكاز الكلاسيكية لجميع الحكام البونبارتيين، سوف يتعرض إما آجلا أم عاجلا للتفكك. إذ نتيجة الهجرة القروية نحو المدن بسبب نقص الإنتاج الزراعي واللاستقرار المناخي (طول سنوات الجفاف) والفقر المعمم، صار سكان المدن يفوقون في عددهم سكان البوادي حسب إحصاء 1994.

.

إن جزء من الأسباب الكامنة وراء طول مدة حكم الحسن الثاني، كان إلى عهد قريب هو غلبة الطابع البدوي على المغرب. لكن الاقتصار على هذه الخلاصة سوف يجعلنا نسقط في النظرة الأحادية، حيث أن الطبيعة الإصلاحية لأحزاب اليسار (ا ش ق ش. ح ت ا الحزب الشيوعي) وكذلك الأخطاء الماوية اليسارية المتطرفة لمنظمتي إلى الأمام و23 مارس وجناحهما الطلابي كان لها دور محدد في استمرار حكم الحسن الثاني.

   اقتصاد ضعيف وتبعي

 لا يمثل الاقتصاد المغربي سوى 0,41 % من الناتج الخام للاتحاد الأوربي، و0,147 % من الناتج العالمي، لكنه يمثل 10,5 % من الناتج لمنطقة إفريقيا جنوب الصحراء. وفي المنطقة المغاربية يمثل 3/1 من اقتصادها، اقل من الجزائر لكن أكثر من تونس. ولم يعرف البلد أي إصلاح زراعي: حيث عملت البرجوازية القروية على الاستحواذ على أراضي المعمرين القدامى. (0,7 % من المزارع تمثل 15,4% من الأراضي الصالحة للزراعة) ولم يتجاوز الري مساحة المليون هكتار وهو مقتصر فقط على تلك المزارع المخصصة للزراعات التصديرية. إن التخلف التقني مهول. إذ لا يوجد سوى تقني واحد لـ 3.000 هكتار. بينما في الولايات المتحدة هنالك مهندس زراعي لكل 100 هكتار. ويعتبر المستوى المتدني للإنتاج الزراعي معرقلا للتطور الصناعي في المغرب، النشاط الصناعي مركز على الثروة المنجمية (خاصة الفوسفاط). حيث تختزن الأرض ثلاث أرباع الاحتياطي العالمي من الفوسفات، ويعتبر المغرب ثاني اكبر مصدر لهذه المادة الخام. وتشكل صناعة النسيج والملابس الجاهزة والصناعات الغذائية والمنتجات الكيماوية مجمل الصادرات. ويساهم الصيد البحري والسياحة بدورهما في المداخيل.

.

إن النمو الاقتصادي بطيء جدا ففي سنوات 1980 كان تقريبا منعدما، بينما صارت خلال العقد الموالي نسبة النمو تعادل 0.1%. وقد قضي على هذا النمو الاقتصادي الضعيف بفعل الزيادة الديموغرافية.

.

وبالرغم من التنويه “بالمرتكزات الجيدة” من طرف جميع مؤسسات الرأسمال الدولية، فإن الاقتصاد يعيش ركودا كبيرا. إن الاقتصاد الأسود يعرف تطورا متصاعدا، إذ أن مداخيل إنتاج وتهريب المخدرات في المناطق الشمالية للريف تمثل 4/1 إلى 3/1 من الإنتاج الداخلي الخام ! كما أن الاقتصاد الغير المهيكل يساوي 3/1 من الاقتصاد المهيكل، ولا يجب أن ننسى في هذا السياق مداخيل التهريب من الثغور الإسبانية سبتة ومليلية والتي تشكل الثلث الآخر من الاقتصاد.

.

يصل الدين إلى حوالي 100% من PIB. إن هذا المبلغ يعتبر اقل من مثيله لدى اليابان وايطاليا لكن لديه نتائج أكثر تدميرا على القدرة على الاستثمار. وعموما فإن الاستثمار العمومي وكذلك الاستثمار الخاص منخفض جدا، مما يدل على الطبيعة الطفيلية والخاملة المميزة للبرجوازية المحلية. ولقد صرحت إحدى الصحف مؤخرا أن الصناعيين المغاربة يفضلون أن تأخذ الشركات المتعددة الجنسيات القطاعات الصناعية (صناعة التبغ مثلا) على أن يقوموا بتحديث آلاتها.

.

 إن الهيمنة الإمبريالية مطلقة. وليست المصالح الفرنسية وحدها هي المتغلغلة في الاقتصاد، لكن أيضا الرأسمال البرتغالي والإسباني والعربي والأمريكي ينيخ بثقله على الاقتصاد. وتسيطر الشركات المتعددة الجنسيات الأجنبية (نصف هذه الشركات فرنسية) على أكثر من 50% من أسهم 750 أهم شركة من أصل 1200، وتمثل 35% من الإنتاج الصناعي. إن المملكة العلوية ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة لفرنسا، إذ تمتلك باريس 400 شركة ناشطة داخل المملكة كما تعتبر أيضا الشريك التجاري الأكبر واكبر دائن للمملكة.

شاهد أيضاً

الأرجنتين تصنف “حزب الله” منظمة إرهابية

بوينس آيرس – صوت العرب – صنفت الأرجنتين جماعة حزب الله اللبنانية منظمة “إرهابية”، وجمّدت …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم