المسرحي " السنهوري" يوثق ذاكرة "نفزاوة المسرحية – تونس - صوت العرب اونلاين
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / المسرحي ” السنهوري” يوثق ذاكرة “نفزاوة المسرحية – تونس

المسرحي ” السنهوري” يوثق ذاكرة “نفزاوة المسرحية – تونس

رسمي محاسنة : صوت العرب – خاص

في قراءة لكتاب “ذاكرة نفزاوة المسرحية – تاريخ واعلام” للفنان التونسي “مكرم السنهوري”، المسرحي، والمدير الفني لمركز الفنون الدرامية والركحية بقبلي، فبالاضافة كونه توثيق لبدايات وتطور الحركة المسرحية في “نفزاوة”، الا انه ايضا يحيلنا الى مجموعة من الدلالات أولاها، هي استئثار العواصم في عالمنا العربي بالاضواء والاهتمام على حساب الاطراف، وممارسة الاقصاء والتهميش” بقصد او بدون قصد للأطراف”، رغم ان هذه الاطراف هي الاكثر تعطشا وتفاعلا مع مختلف الفنون الإبداعية، وبالتالي فإن الكتاب يأتي بمثابة إدانة لسلوك العواصم تجاه الأطراف.

مسألة أخرى، وهي ان منطقة نفزاوة تمثل نموذجا للجنوب التونسي الذي مورست عليه افعال الاقصاء سواء ايام الاستعمار الفرنسي، وبعد الاستقلال، فان الكتاب يشير الى مسالة في غاية الاهمية، وهي ان بدايات المسرح في “نفزاوة” 1948، جاءت على  إيقاع الثورة الوطنية المسلحة ضد الاستعمار، و الانتفاضات المتتالية، وبعد ان أصبحت “نفزاوة”، منفى لاحرار تونس، وهذا يعطي دلالة الحس الوطني المبكرعند المثقفين في تلك المرحلة، والإيمان بدور المسرح الوطني، التنويري والتحريضي،وهنا يوثق “السنهوري” شرف الريادة لرواد المرحلة الاولى” بلقاسم الدبّار، ومحمد الصالح الشتوي، والساسي بن عبدالله، و بلقاسم مصباح، وعلي الدلّال، ومحمد بن حامد، ود.علي عارف، وعمر المرزوقي، وحامد البكوش، وإبراهيم عبدالقادر، واحمد الملوح الشعينبي، وعمر دبنه، ولطيّف بن عمر”،ويوثق أهم مسرحيات تلك المرحلة.

فرقة بلدية دوز للتمثيل.

تم الانتظار حتى العام 1985، وبمبادرة من الفنان” منصور الصّغير” حيث اتفق مع مجموعة لإنشاء الفرقة،حيث اعتمدت الفرقة نصوصا محلية وعربية، ورغم محدودية إمكانياتها إلا أنه كان لها مشاركات دولية، وعملت على تأهيل أفرادها اداريا وفنيا، وامتلكت منشاّت البنية التحتية التي تساعدها على تحقيق أهدافها،ويوثق الكتاب الاستراتيجية التي اتبعتها الفرقة للانعتاق من العقلية القبلية التي تغيّب المرأة،إلى ان وصلت في العام 1993 إلى أول تجربة نسائية بالفرقة من خلال مسرحية”عود الرمان”،بمشاركة الممثلتين” هنده المرواني،وانصاف بن حفصية”.

كما عملت الفرقة على تأسيس مسرح الطفل،وتشجيع أبناء المنطقة لدراسة الفنون المسرحية،

كما يوثق الكتاب تجارب مثل “تجربة الجمعية التونسية لمساعدة الصم المسرحية،وجمعية المسرح النفزاوي بقبلي، و جمعية مسرح المدينة بجمنة،وجمعية مسرح الواحات ببسني،و جمعية قناديل المسرح بسوق الاحد،وجمعية همس للفنون الركحية بالقلعة،وهناك توثيق للأعمال المسرحية التي قدمتها هذه الجمعيات،مرفقة بصور من العروض.

المسرح المحترف

يستعرض “مكرم السنهوري” في كتابه، التحول المهم نحو الاحتراف،حيث المخرج” حافظ خليفة” بانجازاته المسرحية، ومشاركاته المحلية والعربية والدولية،وكذلك المخرج” جمال الصليعي”،ويسلط الضوء على مراحل تأسيس المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بقبلي، هذا الحلم الذي أصبح مؤسسة عمومية، يجمع كل المحترفين بمختلف الفنون.

المسرح المدرسي

يستعرض الكتاب تجارب الذين بادروا لتحريك المسرح المدرسي ” مكرم السنهوري،فيصل بالطاهر،نعيمة بنمنصور،عبدالله موسى،فوزية بنمنصور” والأعمال المسرحية التي قدمتها المدارس،والجوائز التي حصلت عليها، والملتقى الوطني المدرسي بولاية قبلي،الذي شارك به 26 عمل مسرحي تنافست على جوائز الملتقى.

المهرجانات المسرحية

يوثق الكتاب المهرجانات التي أقيمت في المنطقة، وهي “مهرجان دوز العربي للفن الرابع”،الذي أسسه “منصور الصغير،ونورالدين بالطيب،والناصر عبدالدايم”، في العام 2005 احتفالا بمرور 20 عاما على تأسيس فرقة بلدية دوز للتمثيل،حيث تم تقديم 13 دورة  (وطنية ومغاربية وعربية)من المهرجان،و”مهرجان المسرح الجديد بقبلي”،2007،وتوقف بعد الدورة الرابعة 2011،و”المهرجان العربي لمسرح الطفل بقبلي”2011، وقدم 8 دورات متتالية، ثم ” المهرجان الدولي للمسرح بجمنة”،2016،حيث قدم 3 دورات من المهرجان.

ويستعرض الكتاب الفضاءات المسرحية، وهي ” دار المسرح والفنون بدوز”،و”دار صالح للفنون بدوز” – مؤسسة الصويعي للفنون،والذي افتتح في أوائل عام 2018، ثم”مسرح الهواء الطلق بالمنصورة،والذي افتتح علم 2017,

أعلام المسرح النفزاوي

يفرد المسرحي “السنهوري” الجزء الأخير من كتابه، لتوثيق اعلام نفزواة، و صورهم وسيرهم الإبداعية،ونشاطاتهم ومشاركتهم، وهم ” إبراهيم كريم، وإبراهيم بنعمر،وبلقاسم بلحاج علي، وجلال التليلي،وحافظ خليفة،وصالح الصويعي المرزوقي،وعبدالناصر بنعبد الدائم،وعبدالمجيد المرموري،وفوزية بنمنصور،ومنصور الصغير،و نورالدين بالطيب”.

الكتاب جهد توثيقي مهم، لتواصل الذاكرة الجمعية الابداعية، في منطقة لم تقبل ان تكون على الهامش،فيه المعلومة الموثقة بالصورة والحوارات التي هي بمثابة شهادات تدّعم الوثيقة،وجاء الكتاب بشكل بانوراما،تشكلت بداياتها الاولى قبل 70 عاما، الى ان وصلت الى ماهي عليه اليوم من حضور مسرحي على المستوى الوطني والعربي.

شاهد أيضاً

أمير الكويت يصل إلى بغداد في زيارة تاريخية

بغداد – صوت العرب – وصل أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى العاصمة …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب