الكويت تسحب من الاحتياطيات أكثر من الاقتراض – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أخبار الخليج / الكويت تسحب من الاحتياطيات أكثر من الاقتراض

الكويت تسحب من الاحتياطيات أكثر من الاقتراض

صوت العرب – الكويت

تتوقع وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» بأن يصل إجمالي العجز المالي للحكومات السيادية الخليجية، من حيث القيمة الإسمية، إلى 150 مليار دولار أميركي (%12.8 من الناتج المحلي الإجمالي الكلي) في عام 2016 لوحده. وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، تتوقع الوكالة بأن يصل متوسط العجز خلال الفترة الممتدة ما بين 2016 – 2019 إلى نحو %10 سنوياً في كل من البحرين، وعُمان، والكويت، والمملكة العربية السعودية، وإلى نحو %4 في المتوسط في كل من أبوظبي وقطر.
واضاف تقرير الوكالة: نرى أن الاحتياجات التمويلية للحكومات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي ستبقى على الأرجح كبيرة خلال السنوات العديدة المقبلة، نظراً لاعتماد كل دول المنطقة تقريباً على قطاع النفط والغاز. نتوقع بأن تصل متطلبات التمويل التراكمي إلى 560 مليار دولار أميركي في الفترة ما بين 2015 و2019. لقد كان للاختلالات الناجمة وتأثيرها المحتمل دور محوري في وجهة نظرنا بوجود تراجع كبير في الجدارة الائتمانية للمنطقة خلال الأشهر الـ 18 الماضية. ورغم أن معظم الميزانيات العمومية للحكومات بقيت تشكل نقطة قوة بالنسبة للتصنيفات، إلا أن الأصول ذات الصلة محدودة. علاوة على ذلك، من الممكن أن تبدأ مصادر السيولة الدولية بالنضوب في وقتٍ الحاجة ماسة فيه للتدفقات الأجنبية ويشهد تراجعاً في السيولة لدى الأنظمة المصرفية المحلية. وهذا يطرح شكوكاً حول الطريقة والثمن التي ستغطي به الحكومات السيادية الخليجية عجزها المالي.

لمحة عامة
• تواجه الحكومات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي احتياجات تمويلية كبيرة تصل إلى 560 مليار دولار أميركي، معظمها يتعلق بالمملكة العربية السعودية.
• نتوقع أن تلجأ الحكومات السيادية على الأغلب إلى التمويل بالدين، إلا أن تشديد شروط السيولة المحلية والدولية يمكن أن يعقد هذه الخطط.
• نتوقع بأن يتضاعف صافي مركز الدين لدى البحرين إلى أكثر من الضعف، وبأن يتراجع صافي مركز الأصول لدى عُمان إلى نحو الصفر، وبأن يتراجع صافي مركز أصول المملكة العربية السعودية بنسبة %30 وبأن يتراجع لدى الكويت بنحو %20. نتوقع بأن يكون التأثير أكثر اعتدالاً على مراكز صافي أصول كل من أبوظبي وقطر.
• من الملاحظ على أي حال بأن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء عُمان والبحرين، لا تزال تمتلك احتياطيات كبيرة تحت تصرفها.

استمرار العجز
تتوقع الوكالة بأن تبقى الاحتياجات التمويلية للحكومات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي مرتفعة لفترة طويلة، وبأن تواصل حسابات الحكومة المركزية تسجيل عجز حتى عام 2019، ولو انه سيكون اقل حدة عما كان عليه في عام 2016. نرى أن فعالية سياسة الحكومة وكذلك تطور اسعار النفط سيحدد الى متى سيستمر هذا الوضع على ما هو عليه، بالنسبة للجزء الاكبر نتوقع بأن تؤتي الاجراءات الحكومية لمواجهة انخفاض الايرادات ثمارها، الا ان ذلك سيستغرق وقتا طويلا. هذا لان النفقات الرأسمالية المخصصة لتعزيز النمو في المنطقة تبقى مرتفعة، وان النفقات الحالية كثيراً ما تخضع لاعتبارات سياسية، والتي من الممكن ان تعيق سرعة التنفيذ، المثير للاهتمام هو اننا نتوقع انتعاشا تدريجيا فقط في اسعار النفط، والتي نتوقع بأن تصل الى 55 دولاراً للبرميل في عام 2019 من 42.5 دولاراً للبرميل لبقية عام 2016.
يشكل العجز لدى المملكة العربية السعودية الجزء الأكبر (%60) من المتطلبات التمويلية للحكومات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي من حيث القيمة الاسمية، لكنه كنسبة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي يشابه كلا من البحرين، والكويت، وعُمان. وباستثناء الكويت، نتوقع بأن تكون وتيرة ضبط الأوضاع المالية من ذورة الاختلالات المتوقعة على الأرجح الأبطأ في تلك الدول الثلاث. كان لضبط الأوضاع المالية هذا، الى جانب حجم هوامش الأصول المتاحة وحجم العجز المالي، دوراً محورياً في خفض تصنيفاتنا الائتمانية بعدة نقاط في المنطقة خلال عامي 2015 و2016

سندات الدين أم الأصول؟
هناك آليتان رئيسيتان تستطيع الحكومات من خلالهما تلبية احتياجاتها من التمويل، كلتاهما تؤثران بشكل مباشر على تصنيفاتنا الائتمانية. قد تقوم الحكومة بإصدار سندات دين لموازنة دفاترها أو السحب على الأصول، إذا كان متوافراً، والذي يتضمن استخدام الدخل الناتج عن تلك الأصول. وبالتالي فإن الاحتياجات التمويلة الأكبر بالتالي تعني ارتفاعاً في الديون السنوية المتكبدة، وتراجعاً في مركز الأصول، أو كلاهما. هذه العوامل تؤثر في حساباتنا لصافي الديون الحكومية وعلى تحليلنا المالي وتحليلنا لمخاطر الدين.
وبصرف النظر عن حجم الأصول والديون الحالية، فإن خليط التمويل الحكومي سيعكس على الأرجح العديد من العوامل الأخرى. قد تتضمن هذه العوامل ما إذا كان هناك قيود أو حماية على الأصول والدخل المرتبط بها. على سبيل المثال، المهمة الأساسية لجهاز قطر للاستثمار – مدير الأصول السيادية – في دولة قطر هي ضمان المدخرات المستقبلية للدولة بدلاً من أن يكون مصدراً للتمويلات للمساعدة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي أو تمويل العجز المالي. وقد تكون التكلفة من العوامل الأخرى، بمعنى أنه قد يكون إصدار سندات الدين أرخض تكلفة من التنازل عن أرباح الاستثمار على الأصول. يمكن أن تعتمد قدرة الحكومة السيادية على جمع التمويل من خلال إصدار سندات الدين أيضاً على مدى تقبل الأسواق المختلفة، والتي من الممكن، من بين عوامل أخرى، أن تكون نتاج شروط السيولة في الأنظمة المصرفية المحلية ورغبة مديري الأصول الدولية في زيادة تعرضهم السيادي لدول مجلس التعاون الخليجي خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. يمكن أيضاً الأخذ بعين الاعتبار السياسة النقدية؛ ورغم أننا لا نتوقع أي تغييرات في ارتباطات العملات الإقليمية، فاننا لا نتوقع أن يتحمل صانعو السياسات استمرار التراجع في احتياطيات القطع الأجنبي لفترة طويلة. الاعتماد المفرط على التمويل بالدين المحلي يمكن أن يؤدي إلى مزاحمة القطاع الخاص والحد من النمو الاقتصادي عموماً. لذلك، تتضمن توقعاتنا لمعظم الحكومات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي التمويل المختلط المكون من السحب على الأصول وإصدارات سندات الدين.
هذا يعني أننا نتوقع عموماً أن إصدارات سندات الدين لدى حكومات دول مجلس التعاون الخليجي ستتجاوز السحوبات على الأصول، ولو أنه سيكون ضئيلاً. استندنا في هذه التوقعات على قرارات السياسة الحكومية المعلنة صراحةً، ووجهة نظرنا بتوافر الأصول، والسجل التاريخي السابق للتمويل. نتوقع أن تقوم كل من قطر والبحرين بتمويل الجزء الأكبر من العجز لديها عبر سندات الدين، بينما نتوقع أن تقوم كل من عُمان، والممكلة العربية السعودية، وأبوظبي باسخدام متساو إلى حد ما للأصول وسندات الدين. ونتوقع أن تلجأ الكويت إلى أصولها لسد غالبية العجز لديها.
كانت إصدارات سندات الدين السيادية الإقليمية، باستثناء البحرين، متفرقة نسبياً قبل عام 2016، لاسيما الإصدارات بالعملة الأجنبية، وعادة تكون مخصصة للقياس أو لأغراض السياسة النقدية. وبالتالي، كان هذا العام نقطة تحول إلى حد بالنسبة للمنطقة، مع قيام كل من أبوظبي وقطر بطرح إصدارات دولية (5 مليارات دولار أميركي و9 مليارات دولار أميركي على التوالي) حتى الآن.
نستند في توقعاتنا الخاصة بالمملكة العربية السعودية إلى سجل الأداء التمويلي للحكومة، وكذلك إلى التوقعات الخاصة بقدرة البنوك المحلية على استيعاب السندات الحكومية. ونتوقع أن يكون العجز في عام 2016 نحو 90 مليار دولار أميركي، وقد تم تأمين 10 مليارات دولار أميركي منها من خلال قرض مشترك. إضافة إلى ذلك، نلاحظ ارتفاعاً في الحيازات لدى البنوك المحلية من الدين الحكومي بنحو 30 مليار دولار أميركي ونأخذ بعين الاعتبار وجود توقعات كبيرة بقرب إصدار سندات دولية تتراوح ما بين 10 و15 مليار دولار أميركي. ونتوقع أن يتم تأمين المبلغ المتبقي عن طريق السحب على الأصول. ونتوقع أن يستمر هذا التوجه على هذا النمو للسنوات الثلاث المقبلة، مع بقاء مزيج التمويل بين سندات الدين والأصول متساوياً نسبياً، هذا يعني بأن إصدارات سندات الدين لدى المملكة العربية السعودية ستبلغ في المجمل نحو 180 مليار دولار أميركي بنهاية عام 2019. كما نتوقع أن يقوم صندوق التقاعد الوطني بشراء جزء من الإصدارات الحكومية.
أشارت السلطات الكويتية إلى أنها قد تلجأ إلى أسواق الدين الدولية بدلاً من تحويل الدخل الاستثماري على الأصول الأجنبية، الذي قامت باستخدامه لتغطية العجز في السابق. عموماً، مازلنا نتوقع بأن يأتي الجزء الأكبر من التمويلات من سحب الأصول.
كالكويت، تمتلك أبوظبي أصولاً كبيرة تحت تصرفها ونتوقع بأن يعتمد إصدار سندات الدين لديها على الظروف السائدة في السوق. يبدو بأنه قد تم احتواء الاحتياجات التمويلية لإمارة أبوظبي نسبياً وتوقعاتنا تنبع من الخيارات السيادية حتى الآن.
هناك سلبيات وإيجابيات للسحب على الأصول أو إصدار سندات الدين على حد سواء، مع تداعيات على إجمالي الديون وصافي مراكز الأصول لدى الحكومات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال، التناقص المتسارع لإجمالي الأصول يمكن أن يشكل ضغطاً على الحكومات السيادية التي يشكل مخزون الأصول لديها هامشاً لمواجهة الصدمات المستقبلية ودعماً لارتباطات عُملتها. يمكن أن يؤدي ارتفاع الديون بسرعة، من بين أمور أخرى، إلى ارتفاع حساسية التمويلات الحكومية تجاه ارتفاع أسعار الفائدة.

السيولة يمكن أن تكون عاملاً مؤثراً
يمكن أن تمثل التغييرات في ظروف السيولة المحلية والدولية تحديات للإصدارات السيادية وأن تؤدي إلى توجيه ميزان التمويل نحو الأصول بدلاً من الدين. لاحظنا على وجه التحديد أن شح السيولة لدى القطاع المصرفي لحكومات دول مجلس التعاون الخليجي قد أدى إلى ارتفاع الدين بالعملة المحلية في وقت كان نمو ودائع القطاع يشهد تباطؤاً أو حتى تراجعاً. كانت ظروف السيولة الدولية مواتية هذا العام، لكننا نعتقد بأنها قد تتراجع في حال قام بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة، التي نتوقع أن تبدأ في شهر ديسمبر هذا العام.
إن تداعيات هذه السيناريوهات لن تكون فقط حكراً على الحكومات السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي ذات الاحتياجات التمويلية الخارجية السنوية الكبيرة، لكنها ستؤثر أيضاً على الحكومات ذات الأصول المحدودة المتاحة لديها لاستخدامها في التمويل، مثل البحرين وعُمان. كلتا الحالتين يمكن أن تؤديا إلى ارتفاع في تكاليف الفائدة، والتي من الممكن أن تزيد من الضغوط على المصروفات المالية وتؤدي إلى ارتفاع إجمالي الديون، إلا إذا تم تنفيذ المزيد من الإجراءات لضبط الأوضاع المالية.
تباطأ نمو الودائع في الأنظمة المصرفية لدول مجلس التعاون الخليجي بشكل كبير منذ ارتفاعها بمقدار خانة مزدوجة في الفترة 2012 – 2014 لأن المودعين الرئيسيين هم كيانات القطاع العام المرتبطة بقطاع النفط والغاز. يمتلك القطاع المصرفي القطري الجزء الأكبر من هذه الودائع ويظهر انخفاضاً كبيراً نظراً لبقاء الإنفاق الحكومي على البنية التحتية كبيراً. ارتفع صافي الدين الخارجي لدى البنوك القطرية بوتيرة متسارعة خلال الفترة ما بين العامين 2015 و2016، وذلك لأن التمويل الخارجي حل محل هذه الودائع. كان تراجع حصة الحكومة السعودية من ودائع النظام المصرفي محدوداً نسبياً. نعتقد بأن السبب وراء ذلك قد يكون اللجوء إلى الاحتياطات الأجنبية بدلاً من اللجوء إلى الودائع المحلية. إلا أن أسعار الفائدة بدأت فجأة في الارتفاع، ما يعكس تراجعاً في السيولة، لا سيما في الممكلة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، أكبر الأنظمة المصرفية. ارتفع سعر الفائدة بين البنوك لثلاثة أشهر ×2.4 وارتفع سعر الفائدة بين البنوك الإماراتية بنحو %86 في الفترة الممتدة ما بين بداية العام 2015 وبداية سبتمبر من عام 2016.

القدرة تتراجع

قال تقرير ستاندر اند بورز: من الصعب القياس بدقة حجم السندات الحكومية التي من الممكن أن تستوعبها الأنظمة المصرفية لدول مجلس التعاون الخليجي، لكننا نرى تراجعاً في قدرتها. على سبيل المثال، توقعنا في سبتمبر من العام الماضي بأن النظام المصرفي السعودي لايزال بإمكانه استيعاب ما بين 75 – 100 مليار دولار أميركي من الديون الحكومية. نتيجةً لهذا المبلغ، ارتفع حجم تعرض النظام بنحو 30 مليار دولار أمريكي حتى الآن هذا العام. في هذه المرحلة، نعتقد بأنه بإمكانها استيعاب إصدارات حكومية كبيرة. حتى أغسطس 2016، كان مخزون الأصول السائلة لدى البنوك السعودية المتاح لتمويل الديون الحكومية المحلية يتضمن ودائع غير نظامية لدى مؤسسة النقد العربي السعودي (13 مليار دولار أميركي)، وأذونات خزينة (10 مليار دولار أميركي)، واستثمارات أجنبية خارجية (36 مليار دولار أميركي)، حيث شهدت الأخيرتان انخفاضاً مطرداً منذ بداية العام.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

رحيل أشهر زعيم للمافيا في القرن العشرين بعد 150 جريمة قتل و 26 مؤبدا!

انتهت اليوم حياة أحد أهم أسماء الإجرام في إيطاليا. حيث قضى الجمعة سالفاتوري توتو رينا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *