الكونغرس الأمريكي «يستشير» شخصيات «أردنية»... وتساؤلات عن أسرار موضة «التفكير خارج الصندوق» - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الكونغرس الأمريكي «يستشير» شخصيات «أردنية»… وتساؤلات عن أسرار موضة «التفكير خارج الصندوق»

الكونغرس الأمريكي «يستشير» شخصيات «أردنية»… وتساؤلات عن أسرار موضة «التفكير خارج الصندوق»

 

خلافات بين أقطاب الإخوان المسلمين… بني إرشيد يستقيل من «الشورى» لصالح «مشروع فكري»

 

صوت العرب – قد تكون صدفة محضة وقد لا تكون، لكنها بكل الأحوال من صنف الصدف السياسية التي تستوجب التأمل، فالإعلان عن انسحاب القيادي البارز في حركة الإخوان المسلمين الأردنية الشيخ زكي بني إرشيد من مجلس شورى الحركة، واستعداده لمغادرة البلاد، حصل بالتزامن مع تلك التسريبات التي تحيط بشخصيات سياسية جدلية ومهمة قد تغادر بين الحين والآخر الأردن، في إطار وجبة تبادل خبرات واستشارات تخص الكونغرس الأمريكي.

لا توجد معلومات مفصلة عن الحالتين. وبطبيعة الحال لا يوجد رابط مباشر باستثناء التزامن في تفكير «شخصيتين كبيرتين» في الحكم والمعارضة في المغادرة ولو مؤقتاً تحت عناوين تبريرية من بينها الخروج «للتفكير من خارج الصندوق». فما تيسر من معطيات يؤشر إلى ان مؤسسات أمريكية مهمة في الكونغرس تحديداً في طريقها لاستشارة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الله النسور والاعتماد عليه في بعض الاستشارات العميقة، مما قد يتطلب سفر الرجل أكثر خارج البلاد… تلك على الأقل رواية منقولة عن الأخير. ورغم أن النسور لم يعلن عن الأمر إلا أن الاستعانة بخبرات أكثر رؤساء الحكومات عمراً في الإدارة، وفي هذه المرحلة تحديداً، يمكن اعتباره مؤشراً على أهمية الأردن في الخريطة الإقليمية والدولية، خصوصاً في الأيام القليلة المقبلة. فإدارة خاصة من أذرع الكونغرس بدأت تكثف المشاورات أيضاً مع شخصيات متعددة في التيارات المدنية الأردنية.

النسور بطبيعة الحال شخصية محنكة وخبراتها عميقة، وأغلب التقدير انه يستطيع خدمة بلده ودولته من خلال إطلالة استشارية بين الحين والآخر على مؤسسات القرار الأ، مع ان الغموض يكتنف تفاصيل هذه الترتيبات التي لا يمكن اعتبارها قطعية بكل الأحوال ما لم تصدر عن الرجل نفسه توضيحات مباشرة.

في كل حال تبدو الإثارة أكبر عندما يتعلق الأمر بما أعلن حول استقالة الشيخ زكي بني إرشيد القطب البارز في المعارضة الأردنية الإخوانية من مجلس شورى الجماعة، مع الإشارة الى أنه في طريقه لمغادرة البلاد تحت عنوان التفرغ لما يسميه هو بـ«مشروع فكري جديد». ولا توجد جدوى في إقناع الشارع بأن أي مشروع فكري جديد ومن أي نوع يتطلب في الواقع تفرغاً كاملاً من شخصية سياسية بامتياز مثل الشيخ بني إرشيد.

ولا توجد قرائن تدلل على أن التفرغ لمشروع فكري يتعلق على الأرجح بمراجعة تراثيات فكر الإخوان المسلمين والإسلام السياسي غير ممكن بدون انسحاب القطب المهم جداً في الجماعة من مجلس الشورى فيها، مع أن معلومات لاحقة سربتها صحيفة «عمون» الإلكترونية قالت إن إرشيد استبق الأحداث واستقال بعد قرار بفصله ثم تجميد عضويته في محكمة التنظيم.

ويمكن الاستدلال على توقع حصول تجاذبات وخلافات داخل المطبخ الإخواني الأردني ساهمت في ابتعاد أو إقصاء او انعزال او انسحاب الشيخ بني إرشيد، خصوصاً أن الرجل وقبل أسابيع قليلة فقط كان مشتبكاً في تفاصيل انتخابات حزب جبهة العمل الاسلامي. وبالتالي لم يكن يخطط للتفرغ الفكري والاستقالة من مجلس الشورى عندما كان يقدم نفسه كمرشح لمنصب الأمين العام لأكبر أحزاب المعارضة، وهي انتخابات أثارت الجدل وقتها لأنها انتهت بخسارة الشيخ بني إرشيد في نبأ غير سار له ولأنصاره في البيت الإخواني.

الشيخ إرشيد بقي أخيراً في حالة تلاوم مع رفاق وشركاء له في الحركة الإسلامية طلب بعضهم منه عدم الترشح لمنصب الأمين العام، فيما لمح هو لحصول حالة اختناق مروري في الترشيحات وجهت ضربة انتخابية له لا يستحقها. ويحاجج بني إرشيد خلف الستارة بأنه دفع ثمناً كبيراً أكثر من أي قيادي آخر لمواقفه في الدفاع عن الجماعة، خصوصاً عقوبة السجن الفعلي التي قضاها، وبالتالي مزاحمته على موقع متقدم سبق أن شغله عام 2005 لم تكن مبررة. وخسر إرشيد تلك الانتخابات لصالح الشيخ الراحل منذ عشرة أيام فقط محمد الزيود، والذي توفي بصورة مفاجئة.

احتفظ إرشيد بأدبيات تربية الإخوان المسلمين، ولم يتحدث عن أي خلافات مع رفاقه علناً واحترم بالمقابل من تخاصموا معه القيمة نفسها، وبعد التفاعل الداخلي ومرحلة الصمت انتهى الأمر بفكرة الانسحاب للتفرغ الفكري. طبعاً هذه الخطوة كبيرة ومهمة وقد تهدد الوحدة الداخلية في الصف الإخواني، ليس بسبب نفوذ الشيخ إرشيد وحضوره في التنظيم، ولا بسبب سلسلة الانشقاقات المرعية رسمياً ضد الجماعة، ولكن الاهم بسبب الحضور السياسي والمعنوي العربي والدولي للشيخ إرشيد.

في كل الأحوال جماعة الإخوان المسلمين اليوم بدون أحد أبرز قادتها في السنوات العشر الأخيرة، وهو وضع سبق للجماعة أن اختبرته ولم تتأثر به ولا يريدها إرشيد أن تتأثر في الواقع، لكن غياب قيادي بهذا الحجم خبر سار للسلطات الأردنية ونبأ سيئ لأنصار الحركة الإخوانية وللتنظيم الداخلي.

أما ملامح المشروع الفكري الذي أدى لهذا التغيير الكبير في بنية هيكل قيادة الإخوان فله علاقة مرجحة بما تردد في الآونة الاخيرة عن وجود صلة بين الشيخ إرشيد وبين رموز معروفة في التيار المدني تبحث عن قواسم مشتركة مع إسلاميين مستنيرين ومعتدلين. وله أيضاً علاقة بما سبق لإرشيد ان أفصح عنه أمام «القدس العربي» مباشرة في حديث مفصل حول أهمية وضرورة إجراء مراجعة شاملة لتجربة الإخوان المسلمين أفصح بأن علاقتها لا تقف عند حدود الموقف السياسي، بل ينبغي أن تطال أيضا المنهج والأدبيات والتراثيات وكل الكلاسيكيات.

المراجعة التي يتحدث عنها إرشيد ومن المحتمل أنه يتفرغ لها اليوم لها علاقة بإقراره بإخفاق التجربة المصرية، وبعدم وجود أفق أمام التجربة الأردنية، وبالحاجة لتنظير فكري مختلف وتأسيس شراكات جريئة، وهي بكل الأحوال مراجعة تحدث الشيخ إرشيد عن أهمية ان تنطلق من الذات الإخوانية، الأمر الذي يبرر تأثير مجموعات الإسلام السياسي الوسطي وشخصيات منتدى ماليزيا على مثل هذا الاتجاه. كما يبرر لاحقاً تفكير شخصية إسلامية بارزة مع أخرى محسوبة على خطوط الدولة، بموضة البحث والتفكير «خارج الصندوق».

القدس العربي – بسام البدارين

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

شاهد : عراقي شيعي ينحر طفله قرباناً للحسين احتفالاً بذكرى عاشوراء +18

صوت العرب – في واقعة مؤلمة وبعيدة كل البعد عن معاني الإنسانية، نشر الكاتب الصحفي …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم