الفيلم الهندي " المدينة الكبيرة".. في مؤسسة شومان – الثلاثاء - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / الاردن / الفيلم الهندي ” المدينة الكبيرة”.. في مؤسسة شومان – الثلاثاء

الفيلم الهندي ” المدينة الكبيرة”.. في مؤسسة شومان – الثلاثاء

صوت العرب – خاص

 على مدى ساعتين وخمس عشرة دقيقة يتابع المخرج الهندي المتميز ساتياجيت راي(1921 -1992)، في فيلمه “المدينة الكبيرة” الذي تجري أحداثه في عام 1955 إبان وجود الزعيم نهرو المعروف بنظرته التقدمية على رأس الدولة، حال أسرة من الطبقة المسحوقة انتقلت من إحدى قرى البنغال للعيش في المدينة الأكبر في البنغال -كلكتا-حاملة معها مفاهيمها  وعاداتها بكل جوانبها سواء المتخلفة أم المتقدمة.

كبير هذه الأسرة معلم مدرسة متقاعد عجوز قام بتدريس العديد من تلاميذه الذين أصبحوا اطباء ومهندسين ورجال أعمال ويشكلون عماد الطبقة الوسطى في هند أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، فيما هو بقي متقاعدا فقيرا لا يملك القدرة على شراء نظارة طبية تساعده على القراءة بعد أن فقد هذا العجوز نظارته التي يعتمد عليها كثيرا في حل الكلمات المتقاطعة المنشورة في الصحف متعاونا مع بعض جيرانه الذين يماثلون في العمر والفقر عله يفوز بإحدى الجوائز التي تعطى من تلك الصحف لقاء حل الكلمات المتقاطعة.

أما بقية الأسرة تتألف من زوجة هذا المعلم والتي تكرس حياتها بمحبة وحنان لخدمة الاسرة،ومن الابن المتعلم والذي يعمل في أحد البنوك، الذي من راتبه الشهري الضعيف تعيش الأسرة عيش الكفاف، إضافة إلى أخته الشابة.  الابن متزوج من امرأة فتية جميلة ودودة في تعاملها مع اخت الزوج الشابة ومع صغيرها الوحيد،وجميعهم يعيشون بقناعة على الرغم من حالة الفقر التي يعيشونها، فـ علاقات أفراد هذه الأسرة فيما بينهم متينة، وكل فرد فيها يتحمل مسؤوليته بإخلاص.

زوجة الابن تمتلك حيال وضع العائلة نظرة متقدمة جدا عن الجميع بمن فيهم زوجها، وهذا ما يدفعها لان تصارح زوجها برغبتها في العمل للمساهمة في تخفيف الاعباء التي ترزح تحتها الاسرة، لكن النظرة البطريركية للمرأة في المجتمع الهندي في ذلك الحين ومفهوم العيب، والخوف عليها من اغراءات المجتمع تجعل الزوج يتردد في قبول هذا الاقتراح، ولكن رؤية هذه المرأة التقدمية مكنتها ان تتعامل بروية مع زوجها وتقنعه بذلك, وهكذا بدأ الإثنان بالبحث عن  عمل ملائم من خلال إعلانات الصحف، حيث تتوقف الزوجة في العمل كبائعة تسوّق منتجات إحدى الشركات عبر زيارات المنازل.في بداية عملها تتعرف الزوجة على شابة عزباء ذات شخصية قوية وقدرة على المواجهة وندرك من سياق الفيلم ان أمها هندية وأبوها انجليزي، الأمر الذي أثر في شخصيتها، حيث تجمع الصداقة بين هاتين المرأتين. لكن فترة الانفراج التي تعيشها هذه العائلة لا تدوم، فالبنك الذي يعمل فيه الزوج يفلس ويستغني عن موظفيه,فيذهب الزوج لنفس الشركة التي تعمل بها زوجته ويقابل مديرها ويرتاح لشخصيته ويسعى للعمل  معه، ولكن هذا يحدث بالوقت الذي تقدم فيه زوجته استقالتها احتجاجا على فصل صديقتها بسبب غيابها المرضي عن العمل، وهذه الاستقالة التي تقبلها وتفهمها الزوج تشكل عماد الموقف الفكري والأخلاقي للفيلم.

امتاز هذا الفيلم بتخلصه من الميلودراما الهندية المعتمدة على الرقص والغناء التي تعمل كمخدر لفكر الإنسان،فهو فيلم يخاطب عقل المشاهد وأحاسيسه وهو من أوائل الأفلام الهندية التي ناقشت أمور حياة الإنسان اليومية، وهوما يحسب للمخرج الذي يعتبر أهم المخرجين في تاريخ السينما الهندية البنغالية وأحد رواد الواقعية فيها منذ ثلاثيته الشهيرة ” حياة آبو” التي صارت من كلاسيكيات السينما الهندية والعالمية. صور الفيلم بالأبيض والأسود وكانت معظم لقطات قريبة وقريبة جدا ما يجعلنا نشعر ان شخوص الفيلم يتحدثون إلينا و يشاركوننا في مشكلاتهم.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

عين الأردن يقظة على معبر “جابر”.. وسط تخوف من مفاجآت أمنية

صوت العرب – عمان – رغم إعلان فتح معبر “جابر-نصيب” الحدودي بين سوريا والأردن لعبور …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات