الفيلم الفرنسي " اشياء للحياة".. في مؤسسة شومان الخوف الساكن فينا .. والخوف المتربص بنا على نوافذ الحياة - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / الاردن / أخبار الأردن / الفيلم الفرنسي ” اشياء للحياة”.. في مؤسسة شومان الخوف الساكن فينا .. والخوف المتربص بنا على نوافذ الحياة

الفيلم الفرنسي ” اشياء للحياة”.. في مؤسسة شومان الخوف الساكن فينا .. والخوف المتربص بنا على نوافذ الحياة


رسمي محاسنة – خاص 

يضعنا فيلم” اشياء للحياة” بمواجهة أنفسنا، ويسلط الضوء على ذلك الخوف الساكن في دواخلنا، والخوف الذي يتربص بنا من الخارج، الخوف من المجتمع والمسؤولية، والخسارة، وعندما يجتمع الخوف الداخلي والخارجي،فإن التردد هو الذي سيتحكم بنا، ونصبح عاجزين عن اتخاذ القرار، وحتى لو جاء القرار، فانه ياتي متاخرا، و نكون خسرنا كل شيء.

يبدع المخرج الفرنسي” كلود سوتيه”، بالاقتراب من عوالم انسانية، حيث المهندس” بيير”” ميشيل بيكولي”، رجل ناجح  في عمله، منفصل عن زوجته” كاترين” ” ليا مساري” التي تعيش مع ابنه، وهو وقع في حب “هيلين”” رومي شنايدر”،حيث يفتح الفيلم على مشهد لاطار سيارة،لتدور الأحداث بزمنين” الماضي والحاضر”، حيث الماضي بكل خيباته، وكل لحظاته السعيدة، والحاضر من خلال ما يسترجعه” بيير” الذي صدمته شاحنة، فانقلبت سيارته، حيث يقاوم الموت في البداية، إلى أن يستسلم تماما، بعد أن استعرض شريط حياته.

مشهد اصطدام وانقلاب السيارة، وارتطامها بالشجرة، يبقى مشهدا متكررا، يحضر ويغيب مع ذكريات “بيير”، حيث المتراوحة ما بين العودة الى زوجته وابنه، وبين الانحياز الى اختيار قلبه وحبه، ومابين الزوجة والحبيبة، هناك رسالة كتبها الى “هيلين”، قبل ان يتخذ قراره بأن يلتقي بها ، في لحظة طرد بها الخوف، ومزّق شرنقة التردد . وقرر ان يلتقي بها، ليدخل الفيلم في عقل وذكريات ” بيير”، عن تلك الأيام، واللحظات التي عاشها، مع زوجته وابنه واصدقائه، ولحظة التقائه مع “هيلين” في المزاد، حيث كانت لحظة انعطاف في حياته.


” اشيا للحياة”..تلك التفاصيل الصغيرة من الذكريات التي يبرع المخرج بتصويرها، حيث البطل بين الغيبوبة والحلم، يستحضر كل قوته ليثبت أنه مايزال على قيد الحياة، وأنه سينجو، حيث العشب والزهر، ومقدمة حذاء اسود، تمتزج مع ذكرياته، وتلك الرسالة التي كتبها، ولايريد ان تصل الى حبيبته،انه يشم رائحة العشب، ويحس انه متعب، ويخاف ان تصل الرسالة الى “هيلين” فتسبب لها الصدمة، وتختلط رؤاه بأصوات من حضر الحادث، حيث سائق الشاحنة الذي تسبب بالاصطدام، والشرطة،والزوجين الذين كانوا معه في الطريق بعد أن تعطلت سيارتهما.لنه صوته الداخلي، صوت روحه، تلك اللحظات المشبعة بالحب،عندما يقول لحبيبته اخلعى النظاره، فتقول له اريد ان اراك جيدا، فيرد عليها، فقط اخبريني ماذا تريدين وانا ادلك، هذا المشهد الذي يسجل لحظة استثنائية من الحب، عندما يتماهى ببعضهما البعض مثل المرايا. تلك الاحباطات، عندما تعرف هيلين بأنه سيذهب مع ابنه وزوجته في رحلة، وتقول له” تحبني لاني هنا، واذا عبرت الشارع فإنك لا تعيرني أي اهتمام.

ياخذون محفظته والرسالة،لتسليمها لزوجته، وينقلونه في سيارة الإسعاف، حيث يسأل الطبيب عن مكان الالم، اذا كان في معدته أو ظهره، فيبتسم ولايجيب، لان الجرح والالم في حياته، وهنا يفتح على تساؤل كبير، عن هذا الذي نصنعه بأنفسنا وحياتنا، عن هذا الخوف والتردد، عن اتخاذ القرار في اللحظة الاخيرة التي لا يتسع لأحلامنا الحقيقية.

وقبل ان يموت” بيير”،يقدم المخرج مشهدا مؤثرا، حيث تختلط أحلامه بذكريات العائلة والأصدقاء والبيت، ويقول” سأخرج من هنا، وعلى أشياء كثيرة تفعلها في البيت، واحرق الرسالة، لكي لا اعيش بمفردي” لكن لحظة النهاية تقترب،” لقد حطموا الاورغ، ونام الموسيقار”وتتلقى  الزوجة خبر الوفاة وهي بغرفة الانتظار، ومن النافذة تشاهد سيدة تركض، لتخبرها استعلامات المستشفى بأن حبيبها قد مات، لتعود منكسرة،تتوه وحيدة وسط زحام الحياة، فيما الزوجة “كاترين” تمزق الرسالة بعد أن قرأتها، فقد وصلت الرسالة ايضا في وقت لم يعد لها أي معنى فيه.

“اشياء للحياة”، سيناريو مكتوب باتقان، رسم دواخل الشخصيات ونفسيتها، وعلاقاتها المتشابكة، دون ان يقع بالارتباك،وبايقاع مدهش من خلال المونتاج الذي تنقل بسلاسة بين زمنين، اعطى الفيلم هذه الشحنة العالية من المشاعر، وموسيقى كانت حاضرة،تعبر عن اللحظة التي تعيشها الشخصية. وبالطبع ذلك الاداء المدهش ل” ميشيل بيكولي”،والصوت المعبر والمؤثر، وهو يروي تفاصيل حياته،و” رومي شنايدر”،بدور العاشقة والغاضبة والمهزومة، أداء يجسد الشخصيات بعمق وفهم،والتعبير عن المشاعر والحالة النفسية باتقان شديد.

يقدم المخرج”سوتيه” فيلما متماسكا، وتبقى مشاهد تحطم سيارة” بيير” من المشاهد التي لاتنسى، سواء على مستوى الاتقان بالحركة، أو على مستوى توظيف هذه اللقطات بسرد حكاية البطل. وهناك مشهد سريالي بديع، ذلك الذي يجمع بين كل أبطال الفيلم في الاحتفال، قبيل لحظة موت البطل.

الفيلم من اخراج” كلود سوتيه”، وبطولة” ميشيل بيكولي، وماريا شنيدر،ورومي شنايدر،وليا مساري“.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

بعد أغنيته طار البلد.. نائب لبناني يهدد راغب علامة بقطع الراس – فيديو

صوت العرب – بيروت – انتقد عضو كتلة “لبنان القوي” النائب حكمت ديب أغنية “السوبر …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات