الفضائح الجنسية.. أداة المخابرات المصرية لسحق معارضي السيسي - صوت العرب أونلاين
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الرئيسية / أخبار مصر / الفضائح الجنسية.. أداة المخابرات المصرية لسحق معارضي السيسي

الفضائح الجنسية.. أداة المخابرات المصرية لسحق معارضي السيسي

صوت العرب – القاهرة – يعرف عن التاريخ السياسي المصري، والأنظمة المتعاقبة، بأنها تعتمد دائماً على الفضائح الجنسية لابتزاز المعارضين والفنانين مقابل الحصول على مواقف سياسية منهم، أو الترويج لأفكار الزعماء، وخلق رأي عام مؤيد لها.

وتقف المخابرات المصرية منذ أن كان رئيسها صلاح نصر، الذي استلم الجهاز ما بين (1957 ــ 1967)، وراء الإيقاع بمعارضين سياسيين للنظام، وفنانين، من أجل توظيفهم في خدمة أهدافهم، واستخدام الفضائح كسلاح في تنفيذ مهاهم.

المخابرات المصرية ورثت عن قادة الجهاز الأوائل هذه الآلية التي توصف بـ”القذرة” في الإيقاع بالخصوم، فاستخدمت الفيديوهات الجنسية المتوفرة لديها، لأشخاص خرجوا لمعارضة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضد إجراءاته لتعديل الدستور من أجل تمديد فترته الرئاسية.

وأدار الجهاز الأمني المصري ظهره لمبادئ المجتمع وعاداته، حين نشر عدد من الفيديوهات للمخرج خالد يوسف أحد أدوات النظام الذي تم استخدامه خلال  30 يونيو 2013 التي توجت بانقلاب عسكري ضد الرئيس المنتخب في حينها محمد مرسي.

وانتشرت الفيديوهات الجنسية للمخرج المشهور كالنار في الهشيم بالمجتمع المصري، بعد إعلانه عن رفضه للتعديلات الدستورية التي تطالب بمد فترة الرئاسة إلى ست سنوات بدلاً من أربع، ورفع الحظر عن ترشح السيسي لولايات رئاسية جديدة، وتعيين أكثر من نائب للرئيس، وإعادة صياغة وتعميق دور الجيش، وإنشاء غرفة برلمانية ثانية.

وحشد النظام المصري بعد نشر الفيديوهات للمخرج خالد يوسف، الرأي العام تجاه هذه القضية، وأبعد تركيزهم عن القضية الأخطر وهي تعديل الدستور الذي لم يمضِ على إقراره سوى أربعة أعوام، كما أن العديد من مواده لم تفعل بعد.

رجوع للوراء 

كان “يوسف” وصف التعديلات الدستورية المقترحة في مصر بـ”أسوأ الكوابيس”، وهي خطوة إلى الوراء، واعتبر المخرج المصري الشهير أنها تكرس حكم الفرد في مصر، وأنها “ردة” ليس فقط عن ثورة يناير بل تعود بمصر إلى العصور الوسطى.

ولم يكن المخرج يوسف الضحية الوحيد الذي تم ابتزازه، فكان للنائب في مجلس النواب المصري هيثم الحريري، من خلال تسريب مكالمة جنسية له مع إحدى الفتيات.

الحريري، برز خلال الأيام الأخيرة كنائب معارض لزيادة عدد سنوات الفترة الرئاسية، بالإضافة إلى وضع مادة انتقالية تسمح للرئيس بالحفاظ على منصبه، لـ”مدتين متتاليتين فوق المدتين”.

وكان الحريري قال قبل تسريب مكالمة صوتية له إن “التعديلات التي يتم وصفها بـالدستورية تخالف الدستور وإرادة المصريين وأهداف من شاركوا بثورة يناير التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك”.

وعبر الحريري عن رفضه إدخال القوات المسلحة المصرية في الشق السياسي، منتقداً استخدام جملة “مطاطة” مثل و”حماية وصيانة الدستور ومبادئ الديمقراطية” من أجل منحها حق التدخل في الشؤون السياسية.

واعتبر النائب خلال حملته القوية ضد تعديلات الدستور أن القانون الجديد سيمنح للسيسي اختيار رئيس المحكمة الدستورية والنائب العام ويكون رئيس المجلس الأعلى للقضاء.

ولم يبقى الحريري على موقفه، بعد انتشار مكالمة صوتية له عبر الإنترنت تم تسريبها من جهات غير معلومة، حتى غير النائب رأيه من التعديلات بشكل جذري واعتبره أنها “قمة في ممارسة الديمقراطية”.

ولم يكتفِ النظام المصري بتغيير النائب الحريري لموقفه من التعديلات، بل وظف أحد المحامين من أجل رفع دعوة قضائية عليه، للمطالبة بإسقاط العضوية عنه، بدعوة أن فعلته تتنافى مع  شَرطَي حسن السمعة والسلوك لاستمرار عضويته بمجلس النواب.

واتهم المحامي وهو طارق محمود، الحريري استغلال عضويته بمجلس النواب والحصانة التي يتمتع بها لارتكاب “العديد من المخالفات التي ترتقى للجرائم، ومنها استيلاؤه على المال العام”.

كذلك، كانت تهم جديدة بانتظار النائب الحريري، وهو الادعاء بأنه حصوله على مبالغ غير مستحقة من شركة “سيدي كرير” للبتروكيماويات تصل إلى 20 ألف جنيه شهرياً “مستغلاً منصبه”.

الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة “المصري اليوم” محمد السيد صالح، يقول إن “ظاهرة التسجيلات في ذروتها، و تخرج في أوقات محددة، صاحب قرار تسريبها لم تشغله كثيراً أخلاقيات المجتمع ولا نشر الفاحشة ولا سمعة المستهدفين ولا عائلاتهم”.

ويضيف السيد صالح في مقال له بالصحيفة: “الصورة العامة لنا في الخارج حالياً، أننا مجتمع يستمتع بالفضائح وينتهك الخصوصيات ولا تهمه أحكام القانون”.

ويتابع: “المسؤولين عن التسريبات يكررون ما تعودوا عليه أو مارسوه من قبل، و لديهم عداوة خفية تجاه رموز بعينها ساندت استقرار الدولة ودعمت الرئيس وثورة 30 يونيو. هم ينفذون أجندة الإخوان حتى بدون قصد”.

عملية انتقامية

الكاتب أسامة صفار، يرى أن التسريبات الجنسية للمخرج المصري والنائب في البرلمان خالد يوسف مع فتاتين نجحت في سحب بساط اهتمام الشارع المصري ووسائل التواصل الاجتماعي من قضية التعديلات الدستورية المرتقبة -إلى حد كبير”.

ويقول صفار في مقال له نشر في موقع “الجزيرة نت”: “الثمن الذي دفعه المجتمع المصري بالتعامل مع تلك العملة الفضائحية الرديئة قد يكون أكثر فداحة من مجرد تعديلات منتهى من تمريرها كغيرها مما كان من المستحيل طرحه للعلن من قبل في مصر.

ويضيف: “ورغم أنه لا يمكن الدفاع عن سلوكيات منحرفة مهما كانت المبررات، فإن السياق العام الذي تم الفضح من خلاله يؤكد أن العملية انتقامية، وتهدف إلى تغيير موقف المخرج من التعديلات الدستورية، وتوجيه رسالة لمن تسوّل له نفسه مستقبلا معارضة السلطة في شأن حيوي بالنسبة لها”.

وتُعد خطوة المخابرات المصرية في إسقاط خصوم النظام والمعارضين لقرارات السيسي من خلال تسريب الفيديوهات التي قد لا تكون معضمها صحيحة، ترهيب جديد قديم للنواب، والفنانين، والنخب المؤثرة في مصر التي تفكر في انتقاد النظام، أو الاعتراض على أي من قرارات جديدة تصدر عنه.

 

الخليج اونلاين

شاهد أيضاً

الأردن يحظر 194 سلعة سورية بعد حرب الاستيراد بين البلدين

عمان – صوت العرب – قرر وزير الصناعة والتجارة والتموين الأردني طارق الحموري، حظر استيراد …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب