"الفال" وطلاء المنازل.. ماذا تعرف عن عادات الجزائريين في رمضان؟ - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / “الفال” وطلاء المنازل.. ماذا تعرف عن عادات الجزائريين في رمضان؟

“الفال” وطلاء المنازل.. ماذا تعرف عن عادات الجزائريين في رمضان؟

صوت العرب – الجزائر – وكالات – صور وأشكال متعددة لعادات وتقاليد يحرص الجزائريون على التمسك بها، وإبرازها خلال شهر رمضان المبارك، حتى باتت تلك العادات والقيم جزءاً من منظومة تراثية متجذرة في الموروث الثقافي الجزائري.

علاقة الجزائريين بالشهر الفضيل تبدأ مبكراً، وقبل أسابيع من موعد التثبت من رؤية الهلال، وذلك بالاستعداد له بإعادة طلاء المنازل وتطهيرها وتزيينها، كما تحرص النساء على اقتناء أوانٍ جديدة خاصة بهذا الشهر الفضيل.

مائدة الإفطار هي الأخرى تتميز بالثراء والتنوع في أطباقها، ويعدّ طبق “حساء الفريك” -أو كما يسميه الجزائريون “شربة فريك”- ملك المائدة، وهو حساء يحضَّر من بذور تُستخلص من حبّات القمح، في حين تشتهر بعض المناطق، وخاصة في الشرق والغرب الجزائري، بحساء “الحريرة”، وهذه الأطباق لا تُؤكل إلا مع “البوراك”؛ وهي لفائف من العجين الرقيق تُحشى باللحم المفروم ورقائق البطاطا، أو بإضافة لحم الدجاج أو السمك مع حبّات الزيتون الأخضر.

ومن الأطباق الجزائرية المتميزة طبق “لحم لحلو” الذي يتكون من حبّات المشمش المجفف مع حبات الزبيب واللوز، ويضاف إليه التفاح ومقدار من اللحم ويُطبخ باستعمال السكر.

– تقاليد أسرية

وفي ليالي رمضان يحرص الجزائريون على تقوية روابطهم الأسرية وتمتينها، من خلال تبادل الزيارات بعد صلاة التراويح، على أن يلتئم الرجال على صينية من الشاي الأخضر الممزوج بالنعناع، مع حضور كل أنواع الحلوى التي تُصنع في البيوت مثل حلوى البقلاوة وقلب اللوز.

كما تجتمع النساء في مجالس تُقرأ فيها “البوقالات” أو “الفال”، حيث يتم توزيع قطع الحلوى، وكل قطعة منها تحوي ورقة صغيرة فيها حكمة أو مَثَل شعبي، ويحاولن إسقاط تلك الأمثال على حياتهن اليومية وكلهن تفاؤل بمستقبلهن.

وبسبب الظروف الاقتصادية التي تشهدها العديد من العائلات الجزائرية جراء الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار الأساسية، فقد برزت خلال السنوات الأخيرة، حسب عباس يونس وهو رئيس جمعية خيرية، تقاليد تضامنية خاصةٌ بهذا الشهر الكريم، وتتجلى هذه المظاهر والتقاليد،  في “مطاعم الرحمة ومراكز الإفطار التي تنتشر في كل المدن الجزائرية والتي يتم تمويلها من طرف المحسنين، يقدَّم فيها ألذ الأكلات والأطباق مجاناً للفقراء، ولعابري السبيل، ولمن ضاقت بهم سبل الحياة”.

– أعمال خيرية

وتحرص الجمعيات الخيرية، يتابع يونس، “على جمع المواد الاستهلاكية الضرورية ووضعها في طرود خاصة تُسمى قُفة رمضان، يتم توصيلها للعائلات الفقيرة والمعوزة، وهي العملية التي تقوم بها أيضاً الحكومة على مدار الشهر بتخصيص طرود غذائية بقيمة خمسين دولاراً للطرد الواحد”.

ومن العادات المتميزة للجزائريين خلال هذا الشهر الكريم، الاحتفال بأول يوم لصيام الطفل، حيث تعتبر العائلات الجزائرية هذا اليوم حدثاً هاماً وبارزاً، وتخصِّص له احتفالاً كبيراً يُدعى إليه الجيران والأقارب، حيث يُعتبر تعويد وتعليم الطفل الصغير الصيام إحدى أبرز العادات المتوارثة أباً عن جد، فصيام الطفل في الموروث الاجتماعي الجزائري، حسب بلعربي نسيم، الخبير في علم الاجتماع، هو “أحد أساليب تربيته على الصبر وعلى اكتساب مظاهر الرجولة والفحولة”؛ لذلك يُعتبر “صيام الطفل يوماً كاملاً دليلاً على انتقاله من مرحلة الطفولة إلى مرحلة النضج والإدراك”، ما يفسر  “سعي الوالدين إلى إشعار أبنائهم بأهمية الصيام في حياتهم”.

وتختلف عادات الاحتفال بهذا اليوم حسب اختلاف مناطق الجزائر، وفي الغالب يتناول الطفل الصائم لدى إفطاره كوباً من “الشربات”؛ وهو عصير تقليدي يُحضَّر عن طريق الماء وماء الزهر والليمون والسكر مع إضافة مسحوق الحليب والفانيلا.

– صيام الطفل

وفي بعض المناطق يُطبخ له “الخفاف”؛ وهو نوع من فطائر العجين المقلي في الزيت؛ أو “المسمن” وهو أيضاً فطائر عجين مرقق تُطبخ في قليل من الزيت، وعادة ما تُطبخ هذه الفطائر عند أول حلاقة للطفل الذكر، أو ظهور الأسنان الأولى له، وعند أول دخول للمدرسة.

وقبل أن يتناول الطفل ذلك العصير، تبادر أمه أو جدته بإلقاء خاتم من الذهب والفضة داخل كأس العصير كرمز للصفاء والنقاء، وهي قيم تحرص العائلة على أن يدركها الطفل؛ لكي يتعلم منها معنى إخلاص الصيام للمولى عز وجل.

وعلى مدار الشهر، يعامَل الطفل الصائم معاملة الملوك والأمراء، وتتم تلبية كل طلباته؛ ترغيباً وتحبيباً له في الاستمرار في أداء فريضة الصيام، فالبنات يلبسن أجمل الثياب، والأولاد تتحول طلباتهم لأوامر، ولا تجد للأطفال الصائمين حديثاً سوى التباهي بعدد الأيام التي تمكنوا من صيامها، كما يتباهى بذلك أولياؤهم في مجالسهم العامة والخاصة، وفي الغالب تفضل العائلات صيام أبنائها خلال العشر الأوائل من الشهر الكريم؛ تجنباً لزحمة الانشغالات التي تغرق فيها في العشر الأواخر استعداداً لعيد الفطر السعيد. وخلال اليوم الأول، يتم اصطحاب الطفل للتجول والتسوق لاقتناء مستلزمات المائدة الرمضانية.

ويستغل الجزائريون شهر رمضان، وبالتحديد ليلة السابع والعشرين منه (التي يُعتقد أنها هي ليلة القدر)، باعتبارها ليلة مباركة، من أجل ختان أبنائهم، وقد شاع بالجزائر في السنوات الأخيرة ختان الأطفال في هذا اليوم؛ لأنه يغْني الآباء عن مصاريف كثيرة في الاحتفال بختان أطفالهم.

الخليج أونلاين

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

الشيطان يعظ .. إنتقاماً لـ خاشقجي ..!!

صالح الراشد نقف مع حرية الاعلام ونقل الحقيقة كما هي دون تزيف ، ونرفض التعرض …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات