العودة إلى ما قبل الفيسبوك.. حين قرر شباب مصريون هجر شبكات التواصل الاجتماعي - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / الرئيسية / أخبار مصر / العودة إلى ما قبل الفيسبوك.. حين قرر شباب مصريون هجر شبكات التواصل الاجتماعي

العودة إلى ما قبل الفيسبوك.. حين قرر شباب مصريون هجر شبكات التواصل الاجتماعي

صوت العرب – القاهرة – بعد ثماني سنوات من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بشكل يومي، قرَّر مهندس البرمجيات المصري عمر خيري، إزالة كافة تطبيقات التواصل الاجتماعي من هاتفه الذكي قبل عامين، والتوقف تماماً عن استعمالها، ما منحه وقتاً أطول للتعلم والاستمتاع بالحياة، وخلّصه من «إدمان حقيقي».

وأعلن موقع فيسبوك، في أبريل/نيسان 2018، أن عدد مستخدميه قفزوا بنحو 13% في الربع الأول للعام 2018، ليتجاوز 2.2 مليار مستخدم شهرياً، و1.45 مليار مستخدم يومياً.

ويستخدم أكثر من ثلث الشعب المصري البالغ 100 مليون نسمه الموقع الشهير، إذ تشير الأرقام شبه الرسمية إلى أن هناك 38 مليون مصري يستخدمون موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إلى جانب 11 مليون شخص يستخدمون «إنستغرام».

لكن خيري سار في الاتجاه المعاكس؛ إذ قرَّر هجر كل ذلك والاستمتاع بحياته.

وقال خيري البالغ 23 عاماً ف: «ليس لديَّ أي حساب الآن على أيٍّ من مواقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك كان يستهلك من وقتي بشدة».

وأكد أن «الفيسبوك هو إدمان حقيقي، وهناك علاقة بين فيسبوك وزيادة الاكتئاب».

وتابع أن حياته اختلفت بعد غلق فيسبوك، إذ أنجز 12 دورة تدريبية، وبدأ العمل قبل التخرج: «قدرت اشتغل واطوّر نفسي، الإنترنت أوسع من فيسبوك وتويتر».

وتمكن خيري من إنجاز دورات تدريبية في البرمجة وتصميم المواقع والماليات والتسويق، قال «لم أكن سأنجزها لو كان كل وقتي منصباً على متابعة ما يقوله الناس على فيسبوك وإنستغرام».

وأضاف الشاب الذي أزال كافة تطبيقات شبكات التواصل الاجتماعي من هاتفه الذكي: «الناس حُبست داخل المواقع، والناس تندهش من فكرة أنني لا أملك حساباً على فيسبوك، أعرف أصدقاء يقضون نصف يومهم على فيسبوك، حيث تتعرض لمعلومات ليست حقيقية».

ولعبت شبكات التواصل الاجتماعي دوراً رئيسياً في إسقاط نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في شتاء 2011، إذ انطلقت الدعوة الرئيسية للتظاهرات الحاشدة ضده، عبر تنظيم فعالية على الموقع، في يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011.

بياناتنا للبيع

وتفجَّرت في مارس/آذار الفائت فضيحة كبيرة في أوساط فيسبوك؛ إذ تبيَّن أن شركة «كمبريدج أنالاتيكا» البريطانية التي عملت لصالح حملة انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيرها، حصلت على بيانات ملايين مستخدمي فيسبوك دون رضاهم.

وأكدت هذه الفضيحة مخاوف خيري، الذي كان حينها توقف بالفعل عن استخدام الموقع.

وقال إن «فكرة أن فيسبوك غير ربحي غير صحيحة، ففيسبوك يبيع في النهاية معلوماتنا وبياناتنا».

ويرى عمر أن «فيسبوك مجرد منتدى ترفيهي للتسلية، وهو يحاول جذبك طوال الوقت لبيع بياناتك للمعلنين، وهو لا يعكس حقيقة أي شيء بشكل صحيح، وهو لا يزيد الوعي لدى المجتمع، لكنه أدى إلى زيادة الجهل».

فضيحة كامبريدج أناليتكا أثرت كثيرًا على مصداقية فيسبوك وشبكات التواصل

ويعتقد عمر أن الفيسبوك يدفعك لأن تكون محبوساً في صندوق، فترى العالم بأكمله عن طريق جرعات مصغّرة من المعلومات والأخبار المتجزأة والمغلوطة في أغلب الأحيان.

وقال: «فضيحة أناليتكا تكشف كم يتم استخدام فيسبوك وغيره من شبكات التواصل الاجتماعي لمصالح سياسية».

ويكتفي خيري بحساب واحد فقط على «موقع لينكد إن، كمكان مهني للعمل،

ويستخدمها بشكل مهني فقط لعرض آخر أعمالي فقط».

إغواء شبكات التواصل

ومثل خيري، لم يعد ماجد حسين، المهندس المعماري الذي أكمل عامه السادس والعشرين منذ أيام، يشعر بجدوى هذا الموقع، ولم يجد ما يدفعه للاستمرار فيه.

يقول حسين  بينما كان يطالع الأخبار عبر قناة السي إن إن الأميركية، في مسكنه بمدينة الجيزة في جنوب القاهرة  «كان لديّ حساب على فيسبوك منذ عام 2009، لكنني أغلقته عام 2015، ما جدواه ونفعه؟».

تخرج حسين في كلية الفنون الجميلة في جامعة الإسكندرية عام 2013، ثم التحق بالقوات المسلحة المصرية عاماً لقضاء فترة التجنيد الإجباري، خرج بعد ذلك ليبدأ حياته العملية، كان أول ما فعله هو إلغاء الفيسبوك نهائياً.

يضحك حسين حين يسأله الناس لماذا ليس لديه حساب، لكنه لا يستجيب لإغواء السوشيال ميديا.

ولحسين ثلاثة حسابات فقط على شبكات التواصل الاجتماعي عبر «تويتر» «ولينكد إن» و»إنستغرام»، يستغل الثاني والثالث في الترويج لتصميماته المعمارية فقط.

ولم يغرد حسين عبر تويتر سوى عشر مرات، منذ إنشاء الحساب عام 2009، وليس لديه سوى 50 متابعاً فقط، ولم يضع سوى 15 صورة لتصميماته المعمارية على «إنستغرام»، منذ إنشاء الحساب عام 2016.

ويقول حسين: «أغلقت الفيسبوك لأنه غير مُجد تماماً، وضرره أكثر من نفعه، هناك أخبار كثيرة عليه غير حقيقية».

 «وجهاً لوجه.. ذلك أفضل جدًا»

ولم يكن حسين نشطاً على فيسبوك، كان يطالع حسابه فقط كل ثلاثة أيام لمدة لا تزيد عن 20 دقيقة.

ولم يشعر حسين بفقدان أحد على فيسبوك، لم يكن لـ700 صديق عليه أية جدوى، يقول بنبرة واثقة: «لم أكن في حاجة إليهم».

ويفضل حسين اللقاء وجهاً لوجه مع الناس، ولا يرى في فيسبوك مكاناً لتقييم الناس، يوضح: «لم يكن هدفي منه سوى الوصول لصفحة ومجموعة الكلية لمطالعة أخبار الامتحانات والنتائج، غير ذلك لم يكن لفيسبوك أية إضافة حقيقية».

وأكد: «أفضّل أن ألاقي الناس وأتحدث معهم وجهاً لوجها. هذا يزيد من الألفة والتفاهم».

لم يسعَ ماجد للدخول في جدال فكري مع أحد على الفيسبوك، سوى مرة واحدة، علق فيها على مقال يتعلق بعمله عن التخطيط العمراني، لكنه كان حريصاً على أن يعتزل الجدال مع ذوي الآراء المُريبة والمتطرفة.

يقول حسين: «لم أخسر شيئاً بغلق الفيسبوك أخيراً، استطعت التقاط أنفاسي»، يعبر عن ذلك وهو ممسك في يده اليسرى بسيجارة، أخرج للتو من فمه دخانها.

لا أفتقد الترند

لا يشعر حسين عندما يخرج مع أصدقائه لمقهى بأن أمراً لا يعرفه مما يتداولونه على فيسبوك، أو حتى ما تنشره صفحات السخرية من صور لأفلام تسخر من مواقف حياتية أخيرة، فيما عُرف بـ «ميمز».

وأصبح ما يتم تداوله على فيسبوك بشكل كبير يسمى «بالترند»، وهو دائماً مرتبط بحادث أو موضوع مهم وشائك، يتبارى المستخدمون في التعليق عليه والدفاع عن آرائهم، وهو يشكل المادة الخصبة للشباب للحديث في كل مكان تقريباً، وذلك حتى ينحسر الترند القائم بآخر جديد.

وقال: «لم يفتني شيء، فما يتداولونه مالوش لازمة، ولا قيمة له، صحيح يصيبني شعور ما بأن أريد ملاحقة الترند، لكنه أمر لا يستحق الوقوف عنده، كل الترند مزيف، ولا أشعر بنقص ما».

وهو نفس ما قاله خيري ضاحكاً: «من الجيد جداً أنني لا أضيع وقتي في متابعة الموضوعات الساخنة المثارة على فيسبوك. أشعر أنها ميزة أنني بعيد عن ذلك. ما جدوى سماع آراء الناس في كل كبيرة وصغيرة عن أشياء لا تعنينا».

وأكد «بالعكس أنا سعيد»، إنني بعيد عن الترند.

بالنسبة لحسين فإن «الفيسبوك مرض اجتماعي خطير، ليس مجدياً، هو شبكة ومجتمع عجيب، أما الصفحات العامة فيه فيمكن متابعتها من دون أن يكون لك حساب على فيسبوك».

ويضحك حسين حين يتخيل إغلاق الفيسبوك في مصر واستبداله بآخر محلي مثل الصين.

وتعجّب من فكرة «فيسبوك مصري» قائلاً: «أنا أصلاً تركته بسبب المصريين، الذين أساؤوا استخدامه، والموقع حاد عن هدفه الرئيسي كموقع للتواصل الاجتماعي والتعليمي فقط، الأمر تحول لأشخاص يقومون بتأكيد الوصول كل حين، في مطار أو بلدة، وهذا الذي يلتقط صوراً وهو يأكل أو يتلقى العلاج، نحن بإزاء مأساة».

خلافات أسرية

 أما الجراح كريم، الذي فضَّل ذكر اسمه الأول فقط، فقد قرر في نهاية العام 2013 الاستغناء عن موقع فيسبوك، بسبب حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي تلت الإطاحة بالرئيس المصري الإسلامي السابق محمد مرسي، قبل أن يقرر لاحقاً الاستغاء عنه تماماً.

وقال كريم البالغ 37 عاماً: «البلد انقسمت إلى معسكرين متحاربين، ليس البلد فقط، كل عائلة وكل أسرة».

وتابع الجراح الشاب: «كل معسكر كان يرى في نفسه الصواب، ويدافع عن آرائه باستماتة وعند، حدث تراشق فظّ بين أقاربي مرات عدة».

وتابع: «وجدت أنني سأخسر تماماً أقاربي في هذه المهاترات، فقررت الابتعاد. حينها لم أهجره تماماً، قرَّرت فقط عدم التعليق والمشاهدة عن بعد».

ويستذكر: «أتذكر يوماً، حين أخبر قريب لي والدتي على فيسبوك أنها لا تفقه شيئاً، تعليقاً على مسألة سياسية. كنت أود تهشيم وجهه، رغم أنه أعز أصدقائي»، قبل أن يشير إلى اعتذار صديقه «الذي لم يعد إلى مكانته في قلبي رغم الاعتذار».

وأكد أن «شبكات التواصل الاجتماعي تحولت إلى مواقع تناحر اجتماعي».

وخفّت حالة الاستقطاب لاحقاً، لكن كرم كان قرر الابتعاد كلياً عن فيسبوك والاكتفاء بمطالعة الأخبار على موقع تويتر.

وقال: «قررت أنني لا أحتاج فيسبوك، لا أريد إضاعة وقتي، لديّ مرضى، وعمليات أهم وأولى بكل دقيقة من وقتي».

وتابع: «تويتر يوفر لي متابعة حسابات المحطات الإخبارية والصحافيين المشهورين. أما أصدقائي الذين أود التحدث معهم فتجمعنا القهوة».

بدوره، يقول المهندس خيري: «الناس على شبكات التواصل الاجتماعي مختبئون خلف شاشة، وبالتالي طريقة الكلام والألفاظ تكون عدوانية أكثر من المعتاد وغير طبيعية».

وتابع: «يكون هناك استهزاء وسخرية؛ لأن المستخدم يتحدث مع ناس افتراضيين… الناس يقولون كلاماً لم يكونوا ليقولوه وجهاً لوجه».

وخلص إلى أن هذه المواقع «تزيد من الاحتقان والكراهية والانقسام بين الناس».

عربي بوست

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

قوات إسرائيلية تقتحم وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية وتفتشها بالكامل – صور

صوت العرب – رام الله – اقتحمت قوات إسرائيلية مقر وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات