العرض الأردني "سلالم يعقوب"..... الصعود إلى أسفل..! - صوت العرب أونلاين
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / العرض الأردني “سلالم يعقوب”….. الصعود إلى أسفل..!

العرض الأردني “سلالم يعقوب”….. الصعود إلى أسفل..!

*د.لمياء أنور: صوت العرب – القاهرة.

يرتبط وجود الممثل على خشبة المسرح بالفعل والحركة من قبل جسده حتى لو كان العرض ينتمي لفئة عروض المسرح الصامت ، ولم يكن هذا حال عرضنا الحالي .

فالحركة الإيمائية على خشبة المسرح ينتفي فيها العشوائية ، ويشترط فيها القصدية والوعي ، حيث تعتمد الحركة على دافعين أساسيين وهما الدافع الدرامي والدافع النفسي .

“سلالم يعقوب” حالة من التخبط الفني ، والتشظي التقني ، وعدم ترابط العناصر الفنية بعضها ببعض ، مما أدى إلى نفور واضح من الجمهور المشاهد .

“سلالم يعقوب” هو ذلك العرض الأردني المشارك بفعاليات مهرجان المسرح العربي بدورته الحادية عشر والمقامة بمصر ، حيث يرجع اختيار عنوان العرض بسلالم يعقوب كما ذكر المخرج من قبل في أحد لقاءاته ، ارتباط اسم الاختراع الذي يقوم به يعقوب بطل عرضه ومحاولاته في تحويل الكهرباء إلى مغناطيس ، وفي حقيقة الأمر لم أجد ثمة علاقة واضحة بين هذا وذاك ، أو بين السلالم والاختراع الوهمي المزعوم كما جاء بالعرض .

ولا يمكن القول بأن “سلالم يعقوب” عرضاً مسرحياً أعتمد على نصاً درامياً خالصاً ، بقدر اعتماده الأساسي على الفكرة الواهية ، واستغلال مساحة الفضاء السينوغرافي بالإضاءة والتشكيل الجسدي الإيمائي تارة والصامت تارة أخرى في عما نصي حركي موازياً للفكرة ، لا سيما طرح بعض المفاتيح ببعض الكلمات مثل (يعقوب – خلية- كهرباء- مغنطة- الوهم- الموت- الشر …) وبهذا تتشكل لدى المشاهد بعضاً من الصور الذهنية عن طبيعة يعقوب الشخصية والعملية كونه عالماً أو مخترعاً ، وارتباط ذلك أيضاً بالجانب المضيء طيلة الوقت على معمله الكيميائي في أقصي يمين الخشبة من ناحية المشاهد ، وهنا نستطيع تلمس مدى الخلط الواضح لدي المؤلف والذي هو أيضاً مخرج العرض في فكرة الاختراع الكيميائي والاختراع الفيزيائي ، فما نجده على الخشبة هو معملاً كيميائياً ، بينما الاختراع الذي كان يخترعه يعقوب هو اختراع فيزيائي مرتبط بتحويل الكهرباء إلى مغناطيس ، فهذا التناقض قد يعتبره الجمهور استخفافاً بعقليته ، مما يؤكد عدم النضوج الكامل للعرض على مستوى المشاهدة ، وعليه فقد اعتمد العرض على الإيقاع البصري ، والمرتبط بالعناصر البنائية للعمل المسرحي ، والتي تشمل الحركة واتجاهاتها والايماءة وتشكيلاتها ، والاضاءة والمساحات والفراغ والخطوط وكافة العناصر التشكيلية ،والتي تشكل جماليات السينوغرافيا بشكل يجذب بصر المشاهد ، والتي تشكل بالضرورة إما جماليات العرض أو تشوه وتقلل من قيمته الفنية ، فلقد اعتمد المخرج في الاضاءة على سبيل المثال على استخدام الخطوط الإضافية المتقاطعة تارة ، والمتابعة للحدث والشخصيات تارة أخرى، واضعاً في عمق الخشبة من المنتصف ستار أبيض ساقطاً عليه اضاءة باللون الأزرق الحالم والذي يوحي بالحلم الذي طالما حلم وسعي في تحقيقه يعقوب ، ألا وهو اختراعه الفذ والمزعوم ، والغريب أن ظلت تلك الاضاءة الزرقاء طيلة وقت العرض ، وبالتالي جاءت في غير محلها في كثير من الأحيان مما أعطت انطباعاً مضاداً لهدف العرض الأساسي فأصبح الحلم وهم ، وهم يعيشه يعقوب وحده ، مما أدى إلى دمار العالم المحيط به .

الجسد كلغة مسرحية …

اعتمد العرض على التجسيد والتمثيل الإيمائي والتعبير الحركي الصامت والذي اتسم بالآلية ، فعندما يلجأ المخرج إلى استخدام التمثيل الإيمائي والتعبير الحركي يكون لديه الدافعية الحقيقة في توصل ألف فكرة وكلمة بمجرد حركة واحدة ، فالهدف هنا ينصب بالأساس على فكرة التأمل من خلال إثارة الحواس والادراك الذهني والجمالي لدى المشاهد ، بينما ينقلب السحر على الساحر ، فما فعله ساحر العرض من التعبير الإيمائي الحركي للممثلين أدى إلى رتابة الحدث وتكراره والتأكيد على عدم الترابط الدرامي للعرض بشكل أدى بالتبعية إلى خروج العرض عن الإطار الفكري والجمالي فأصبحت الكلمات التي تحمل أفكاراً مجرد كلمات غير مرتبة وغير موضوعة في سياقاتها الدرامية وبالتالي جاءت الحركة فاقده ايديولوجيتها وفكرها المرهون بفكرة العرض الأساسية ، فهؤلاء البشر الواقعون ضحايا لاختراع يعقوب المزعوم ، يستسلمون و بشكل غير مبرر للإنغماس في عالم الآلية ما بين الموت والاختناق ، وبالتالي يرجعنا المخرج إلى فكرة “العالم الجليل” كيف يحمل هم العالم بداخلة ، وهو أيضاً مدمر هذا العالم ، بالنوايا الحسنة وحدها لا تبني مجداً ، فعلى الرغم من أننا أمام عالماً يستخدم في اختراعاته العلم الوضعي وإعمال العقل إلى أقصى درجة ، إلا أنه يتحول تماما لشخص على النقيض تماما عبر اختراعه المزعوم ، ورغبته المزعومة أيضاً في خدمة البشرية والتي تنقلب إلى رغبة للإنتقام بلا داعي ، خاصة وأن مبرر يعقوب هنا ضعيف ، وهنا نرجع للدراسة النفسية للشخصية والدوافع التي أدت بها إلي أفعال سيكولوجية معينة تؤصل للفعل الدرامي ، فالمخرج لم يجهد نفسه في رسم ملامح وأبعاد الشخصية بشكل واضح يتيح للمشاهد التفاعل والاندماج مع شخصيات عمله ، وليس النفور منهم .

فالتناقض الفكري والدرامي كانا واضحين وضوح البدر في ليلة تمامه ، فعلى الرغم من محاولة المخرج في رسم صورة بصرية لا بأس بها على الرغم من عدم خدمة الدراما ، إلا أننا نحتسب خطواته تجاه الهدف تحمل نوايا حسنة للخروج بعرض مسرحي يحمل أفكاره ومعتقداته وفلسفته الخاصة التي تعكس بالضرورة صورة العالم لهذا المخترع العبقري الذي دمر العالم وجعل كل شيء حوله آلي حتى ابنائه ، وهذا الأمر يتنافى مع الدوافع السلوكية والسيكولوجية في بناء الشخصية الدرامية هنا تحديداً وليس في العموم .

يمكن القول أخيراً أن عرض” سلالم يعقوب” قد اتخذ من الدرجات السلمية وسيلة للصعود أو الهبوط ، فلقد هبط يعقوب بالفكرة والعناصر التقنية ، وبالمعنى الحقيقي لعرض مسرحي متكامل بشكل مزعوم ، فصعد يعقوب بالسلم ولكن إلى أسفل .

*ناقدة مصرية

شاهد أيضاً

غضب في اسطنبول عقب اغتصاب طفلة في الخامسة من العمر

اسطنبول – صوت العرب – اشتاط سكان مدينة اسطنبول التركية غضبا، عقب حادثة اعتداء جنسي …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب