العراق.. كلما تدفق النفط زادت البطالة.. الفساد يغذي غضب المواطنين والحكومة عاجزة عن وضع حلول للأزمة - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / العراق.. كلما تدفق النفط زادت البطالة.. الفساد يغذي غضب المواطنين والحكومة عاجزة عن وضع حلول للأزمة

العراق.. كلما تدفق النفط زادت البطالة.. الفساد يغذي غضب المواطنين والحكومة عاجزة عن وضع حلول للأزمة

صوت العرب – بغداد – رُحِّب بانفتاح احتياطيات النفط العراقي النفطية المؤكَّدة الهائلة على الخبرات الأجنبية في أعقاب سقوط نظام صدام حسين، كوسيلة لانطلاق اقتصادها واحتمالية تحويل الجنوب إلى معقل اقتصادي.

لكن لم يشهد المواطنون العراقيون أي فائدة تُذكر من عائدات صناعة النفط التي تقدر بمليارات الدولارات في البلاد، حيث استحوذ الساسة الفاسدون على معظمها، وفق تقرير نشرته صحيفة The Guardian البريطانية.

وقالت الصحيفة، في الأشهر الأخيرة، اشتعل الغضب المُختمِر عبر أنحاء الجنوب العراقي من الفساد والبطالة، بسبب الحالة المزرية للخدمات العامة والانقطاع  اليومي المتكرر للتيار الكهربائي ونقص المياه.

يتصاعد إنتاج النفط في العراق في الوقت الذي يتصاعد فيه معدل البطالة والفقر

وتقع أرض عشيرة بني منصور في الشمال الشرقي للبصرة. وهي أرض مستوية وقاحلة تمتلئ بالقشور الملحية الجافة والشجيرات الشائكة.

تُشكّل مجموعات من أشجار النخيل بقعاً صغيرة من اللون الأخضر، وسط منظر طبيعي مُترب مُكوَّن من اللونين الأصفر والبني.

تُحاط الأرض بحوالي 12 حاجزاً، كل منها يحتوي على بئر نفطية ومضخة خاصة به. وتمتد خطوط الأنابيب عبر أرجاء الأرض متخلّلة القرى، حيث تربط الآبار ومحطات الضخ.

وقال قرويون، إنَّه في وقت ما كانت أرض بني منصور غير البعيدة عن حيث يلتقي نهرا دجلة والفرات، تتوفر فيها المياه وأكثر من 300 ألف شجرة نخيل. وكانت أعداد كبيرة من الجواميس والأبقار تستمتع بالمشي في المياه الموحلة الخضراء لقنواتها.

وتطغى منصات النفط على المشهد في جنوبي العراق، مرسلة أعمدة من الدخان الأسود الكثيف الممتد عبر الأفق.

تقع تلك الأرض فوق حقل غرب القرنة النفطي المملوك للحكومة العراقية وتديره شركةExxon Mobilالأميركية، وهو واحد من أكثر حقول النفط المربحة في العالم.

ورغم سنوات من العقوبات والإهمال، يتصاعد إنتاج النفط في جنوبي العراق. أصبح الطريق ذو المسارين الذي يعبر أراضي بني منصور طريقاً سريعاً نشطاً للشاحنات التي تحمل معدات الحفر والحافلات التي تنقل عمال النفط الأجانب ذهاباً وإياباً.

وتهتز نوافذ المنازل المجاورة مع حركة مرور تلك الشاحنات.

لكن قضى الجفاف وتسرُّب المياه المالحة من الخليج على معظم بساتين النخيل، وبيعت الماشية وجفَّت الأنهار المحلية، وركدت مياه القنوات وانسدّت بالقمامة.

حيث تسبَّب الفساد المنتشر في زيادة الموالاة للقبائل على حساب باقي المواطنين

وقالت الصحيفة، أدَّى الفساد وسوء الإدارة من جانب الحكومة المحلية والمركزية، اللتين تسيطر عليهما زمرة فاسدة من الأحزاب الدينية التي حكمت العراق على مدى أكثر من عقد من الزمان، إلى تفاقم كارثة بيئية بطيئة الحركة.

وأُجبرت شركات النفط، التي من المفترض أن تقوم بتدريب وتوظيف قوة عاملة من السكان المحليين والاستثمار مرة أخرى في مشاريع التنمية، على توظيف من لديهم صلات بشيوخ القبائل والأحزاب الإسلامية القوية.

ونادراً ما تتحقق الأموال لهؤلاء السكان، ولا شيء تقريباً من عائدات النفط يصل إلى السكان.

وفي أثناء ذلك، أنشأت الميليشيات المحلية التي لها صلات بالعشائر والأحزاب السياسية شركاتها الخاصة، التي تُبرم عقوداً أمنية مربحة مع شركات تابعة لشركات النفط الأجنبية.

وفي نظر القرويين المحليين، أصبح ضجيج الكثافة المرورية العالية على الطريق الضيق تذكيراً يومياً بالتناقض بين الثروة اللامحدودة الواقعة أسفل منازلهم تحت الأرض والفقر المدقع فوق الأرض.

ما دفع المواطنين إلى الانفجار والتظاهر تنديداً بالوضع السيئ

جاءت نقطة الانفجار في أوائل شهر يوليو/تموز، عندما ارتفعت درجة الحرارة إلى ما يقرب من 50 درجة مئوية، وانقطعت الكهرباء مراراً وتكراراً، وأصبحت مياه الصنبور ساخنة ومالحة مثل مياه البحر.

وتجمَّع حوالي 24 رجلاً خارج بوابات أحد مجمَّعات شركة النفط، وأغلقوا جزءاً من الطريق المتاخم لقريتهم. وتحت قيظ شمس الصيف العراقية، ضربوا الأرض بأقدامهم ورفعوا أسلحتهم، وندَّدوا بشركات النفط والسياسيين بغضب.

وانتقلت وحدة من الشرطة متمركزة في المجمع لمواجهة المحتجين، بينما وصلت وحدة أكبر من الجيش مسؤولة عن حماية حقول النفط في عربات مُدرَّعة.

وطوَّقت وحدتا الجيش والشرطة المتظاهرين الذين بدأوا يرشقون المركبات المُدرَّعة بالحجارة. وردَّ الجنود والشرطة بالذخيرة الحية، مما أسفر عن مقتل متظاهر شاب وإصابة ثلاثة آخرين خلال نصف ساعة.

وفي القرى المحيطة بالمجمع، اتّصل الرجال ببعضهم البعض، واتَّجهوا لمساعدة الجيران والأقارب، مما أدى إلى تضاعف حجم المظاهرة إلى بضع مئات من الناس.

وقال علي، وهو موظف حكومي يعيش في القرية: «عندما سمعنا الأخبار بأنَّهم قتلوا شخصاً من منطقتنا، قفز الجميع في السيارة وذهب يدعو آخرين للانضمام».

 وأضاف: «شاهدت هناك أنَّهم أحضروا طائرتي هليكوبتر وثلاث مركبات مدرعة. وتساءلت أين كانت هذه القوة عندما استولى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مدينة الموصل؟».

لتنطلق التظاهرات إلى مناطق أخرى في البصرة والجنوب العراقي

قالت الصحيفة البريطانية، في تلك الليلة، نظَّمت مجتمعات أخرى في المناطق الغنية بالنفط احتجاجات، وخرجت مظاهرات كبيرة في البصرة في اليوم التالي، وامتدت إلى مدن الجنوب الأخرى بعد بضعة أيام.

وخرج عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع في عدد من مدن جنوبي العراق. دعا البعض إلى توفير إمدادات أفضل للكهرباء والمياه، بينما طالب آخرون بالتوظيف، لكن ندَّد الجميع بالفساد ومحاباة الأحزاب السياسية.

وتعرَّض مقر حزب الدعوة للاقتحام والنهب.

وتوجه الكثير من الغضب إلى إيران، التي شهدت أيضاً أسابيع من الاحتجاجات في الشوارع بسبب المظالم الاقتصادية.

ورأى العديد من المُحتجِّين العراقيين إيران باعتبارها حامية للأحزاب السياسية الفاسدة في العراق. وكان هتاف «إيران بره بره» شائعاً. وفي أحد المواقف، أُضرِمَت النار في صورة كبيرة لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله الخميني.

وقال علي: «الناس في الشارع يطالبون بحقوقهم. هم يرون العراق يحتضر وتخنقه هذه الأحزاب التي تنهبنا على مدى 15 عاماً، ومهتمون بخدمة المصالح الإيرانية أكثر من مصالحنا. إما أن ننقذ البلد أو سنفقده».

بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، طُعِن في شرعية الدولة العراقية والنظام السياسي من جانب السكان السُّنَّة في وسط وشمالي العراق، الذين ازدهرت أوضاعهم في عهد صدام حسين.

 قاوم هؤلاء السكان السُّنَّة الغزو، وحاربوا الأجانب، وقدَّموا يد العون للمتطرفين.

الآن، في حقبة ما بعد داعش، لم يعد التمرد السُّني الذي يُطالَب بإسقاط الدولة يُشكّل تهديداً قابلاً للتطبيق.

وبدلاً من ذلك، نجد الأغلبية الشيعية، التي سفكت الدماء دفاعاً عن البلاد من داعش، هي التي تشكك في شرعية الدولة العراقية.

 وقد قُتل نحو 500 رجل من عشيرة بني منصور في قتال مع الجماعة الإسلامية.

المتظاهرون يرون أن النظام فاسد ويجب إسقاطه

قابلت علي في مبنى مطعم صغير من الصفيح، موجود أسفل ممر صغير مظلل بأشجار النخيل، قريب من حقول النفط. وقام علي بدعوة صديقه هيثم، وهو جندي ومزارع، للانضمام إلينا.

قال علي بإحراج: «نحن آسفون حقاً لعدم دعوتك إلى بيوتنا. لكننا نادراً ما نقضي وقتاً في المنزل، إذ يجب علينا التنقل بين منازل الأقارب لتجنب الاعتقال».

تلقى علي وهيثم في الأسابيع القليلة الماضية تهديدات من قوات الأمن. واختُطف سبعة من زملائهم المتظاهرين في قريتهم ليلاً بواسطة رجال ملثمين ومسلحين.

قال علي: «في البصرة، أنت ترى الثروة تتدفق من المجتمع كل يوم -من حقول النفط هناك على بعد أقل من كيلومتر واحد من المكان الذي نجلس فيه- ثم ترى الفقر والبطالة في القرى، في حين تستورد الشركات الآلاف من العمال الأجانب».

التحق هيثم بالجيش العراقي في عام 2003، وحارب للدفاع عن بلاده ضد المتطرفين السُّنَّة في تنظيم القاعدة وداعش.

الآن يرى أنَّه من واجبه معارضة الدولة. وبينما كان يتكلم، كانت الشكاوى تتدفق من فمه: المياه الملوثة المالحة وانقطاع الكهرباء والتلوث المنبعث من شركات النفط وانهيار نظام الرعاية الصحية وجفاف الأنهار والبطالة.

وقال هيثم: «أنا لم أخرج إلى الشارع من أجل الحصول على وظيفة. أنا لدي راتب وأرض. أنا أتظاهر من أجل أي نوع من البلد أريد أن أتركه لأطفالي؟ ما نوع التعليم الذي سيحصلون عليه في مدارس لا يظهر فيها مُعلّمون ويطلبون رشاوى لوضع درجات جيدة؟».

مثل كثيرٍ من المتظاهرين، يتوجه معظم غضب الشيعة نحو الأحزاب الشيعية التي تهيمن على السياسات العراقية وكبار رجال الدين الشيعة والمؤسسات الإيرانية الداعمة لهم.

وقال علي: «هذه الأحزاب مسؤولة عن الفشل الذي دام 15 عاماً». وأضاف: «في الانتخابات السابقة، صوتنا جميعاً للأحزاب الشيعية لأن هذا ما قاله لنا كبار رجال الدين وشيوخ القبائل. الآن، نحن نحمّلهم المسؤولية. ألم يروا ماذا كان يحدث على مدى 15 عاماً؟».

وأضاف: «بينما كنا عالقين في الحرب الطائفية -الشيعة يقتلون السنة انتقاماً لموت الإمام الحسين قبل 14 قرناً والسُّنَّة يذبحوننا لأنَّهم اتهمونا بالاستيلاء على السلطة منهم- جلس السياسيون السُّنَّة والشيعة في البرلمان وبنوا ثروات بدماء الناس الذين يذبحون بعضهم في الشارع».

قال هيثم: «النظام كله فاسد ويجب إسقاطه». وأضاف: «نحن سلميون، لكن كل واحد منا يجلس على مستودع أسلحة. لقد استشهد مليون عراقي في 15 عاماً. لو أننا قمنا بمظاهرات في وقت مبكر وفقدنا فقط ألف شخص، كنا سنكون في مكان أفضل الآن».

لكن الحكومة لم تستجب للمطالب وواجهت التظاهرات بالقمع والقتل

وردَّت الحكومة على الاحتجاجات بالعنف، وأطلقت طلقات حية وقتلت 11 شخصاً على الأقل، بالإضافة إلى اعتقال وتعذيب مئات الأشخاص الآخرين، وذلك وفقاً لناشطين ومحامين ومسؤولين أمنيين تحدَّثوا إلى صحيفة The Guardian البريطانية. ولا يزال البعض في عداد المفقودين.

كما اتُّهمت الجماعات شبه العسكرية المرتبطة بالأحزاب السياسية بفتح النار وخطف متظاهرين. وأطلق رجال ملثمون النار على محامٍ بارز كان يقود فريقاً يدافع عن المحتجين المحتجزين، وذلك بعد مغادرته مركزاً للشرطة.

رغم إجراءات العبادي فإن الفساد أصبح منتشراً بشكل لا يوصف

وقال مسؤول حكومي في الثلاثينيات من عمره، وهو يحتسي القهوة المُعدَّة على الطريقة التركية في ردهة أحد فنادق البصرة الكبيرة: «أشعر بالأسف تجاه هؤلاء المتظاهرين ولا أمل في أن ينجحوا».

وقال المسؤول، الحاصل على تعليم جيد وعمل مع شركات غربية في البصرة، قبل أن يحظى بوظيفة مرغوبة بشدة في مجلس المدينة: «كل هذه الأحزاب لديها لجان اقتصادية تحصل على نصيب من كل عقد حكومي، في حين تحمي أجنحتها شبه العسكرية مصالحها». وأضاف بصراحة لافتة  للنظر: «أنا أعلم أنَّهم فاسدون لأنني أحد دعائم هذا الفساد في هذه المدينة».

وأوضح المسؤول كيف استولت عشائر البصرة التي لها صلات بأكثر من حزب ديني على مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لعائلات ثرية من الخليج، أو من السُّنَّة الذين فرُّوا منذ اندلاع الحرب الطائفية في 2003 و2004.

حيث حوَّلت العشيرة الأرض إلى قطع أراض سكنية مربحة، مشيراً إلى أنَّ وظيفته كانت إصدار شهادات مزورة، تؤكد أن هذه الأرض كانت في الأصل سكنية.

وتسببت نفايات المنازل التي بُنيت من دون توصيل شبكات صرف صحي وشبكات مياه ملائمة في سد القنوات والأنهار، مما يحولها إلى مستنقعات راكدة ويزيد من تدهور البيئة، الأمر الذي بدوره جعل حياة المزارعين أكثر صعوبة.

وقام رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في هذا الشهر أغسطس/آب، بإقالة عدد من مسؤولي وزارة الكهرباء، في أحدث محاولة لتهدئة الغضب الشعبي بسبب أزمة انقطاع التيار الكهربائي المزمنة.

 وفي الشهر الماضي يوليو/تموز، عزل حيدر العبادي وزير الكهرباء قاسم الفهداوي «بسبب التدهور في قطاع الكهرباء».

لكن لا توجد أي علامة على تراجع موجة الاحتجاجات. في 14 أغسطس/آب، فضت الشرطة اعتصاماً في منشأة تقطير نفطية في القرنة، مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتوفي شخص آخر في وقت لاحق في الحجز. قام متظاهرون بعد يومين بإضرام النار في مبنى مجلس مدينة القرنة رداً على الوفيات. كان هناك مسيرات احتجاجية كبيرة تحدث في البصرة كل يوم جمعة.

لتكون في النهاية، الديمقراطية ضحية للفساد المنتشر في العراق

وقالت الصحيفة البريطانية، أصبحت الديمقراطية في العراق مثل الكثير من أنهارها وقنواتها الراكدة، ضحية لدورة لا تنتهي من الفساد.

حيث أصبحت كلمات مثل الانتخابات والبرلمان والديمقراطية مرادفات للفساد والمحسوبية والطائفية. يطالب العديد من المتظاهرين بمطالب مشؤومة من أجل نظام رئاسي قوي وحل البرلمان.

ومن جانبه، قال مزاحم التميمي، العضو المستقل المنتخب حديثاً في البرلمان في البصرة، إنَّ المظاهرات لم تنبثق من المياه المالحة وانقطاعات الكهرباء فقط. وأضاف: «نحن اعتدنا على الحرارة والماء المالح من زمن صدام. لكن في ذلك الوقت كنا تحت وطأة العقوبات. المشكلة الآن هي أنَّ لدينا أموال عائدات النفط، لكن لا تُستخدم لمساعدة الناس».

وتابع: «لقد تحلَّى أهل البصرة بالصبر طويلاً حتى أصبحوا غير قادرين على تحمُّل ذلك الوضع بعد الآن».

وذكر التميمي أنَّ المتظاهرين أرادوا ثورة، لأنَّهم لم يكن لديهم ثقة في قدرة النظام على إصلاح نفسه. وأضاف أنَّ «جميع الأحزاب التي حكمت هذا البلد خلال الـ15 عاماً الماضية كانت مسؤولة عن الفساد. لا يستطيع أي حزب قيادة الإصلاح، لأنهم جميعاً كانوا جزءاً من نفس آلية الفساد».

وتحدث التميمي بلهجة يائسة، بينما كان يفكر في البدائل. وقال: «نحن مهووسون بفكرة المُخلّص. يقول البعض إن الأميركيين سيأتون لإنقاذنا، ويقول آخرون إنَّ الجيش ينبغي أن يتولى تلك المسؤولية، كما هو الحال في مصر. لكن لا يوجد جيش موحَّد يمكنه فرض حالة الطوارئ. لا توجد مؤسسة عسكرية. الجيش ليس لديه قادة. كيف يمكنه قيادة البلاد؟».

وتساءل: «إذا أسقطنا النظام الحالي غداً، فمن الذي سنجلبه بعده؟»

‘Iraq is dying’: oil flows freely but corruption fuels growing anger

The land of the Bani-Mansour clan north-east of Basra is flat and parched, spattered with dry crusts of salt and thorny shrubs. Clusters of palm trees form small patches of green in the otherwise dusty yellow and brown landscape.

Nestled among them are about a dozen berms, each enclosing an oil well and its pump. Pipelines snake over the ground, cutting through villages as they connect wells and pumping stations. Oil rigs tower over the southern Iraqlandscape, sending plumes of thick black smoke across the horizon.

The land sits above the West Qurna oilfield. One of the most lucrative in the world, it is owned by the Iraqi government and run by Exxon Mobil. After years of sanctions and neglect, oil production in southern Iraq is picking up. A two-lane road that crosses the Bani-Mansour land has become a busy highway for lorries carrying drilling equipment and buses ferrying foreign oil workers back and forth. The windows of nearby homes rattle as the traffic passes.

The opening up of Iraq’s enormous verified oil reserves to foreign expertise in the aftermath of the fall of Saddam Hussein was hailed as the means to kickstart its economy and potentially transform the south into an economic stronghold. Instead, ordinary Iraqis have seen little or no benefit from the proceeds of the country’s multibillion-dollar oil industry, much of which has been siphoned off by corrupt politicians. Across the south in recent months, simmering anger over corruption and unemployment has been fuelled by the dire state of public services, regular power cuts and water shortages.

Once there was a time when the Bani-Mansour land, not far from where the Tigris and Euphrates meet, had water and more than 300,000 palm trees, villagers said. Large numbers of buffaloes and cows cooled themselves in the green muddy waters of its canals.

But drought and the intrusion of saltwater from the Gulf have wiped out most of the palm groves, the cattle have been sold, local rivers have dried up and the canals have stagnated, clogged with rubbish. Corruption and mismanagement on the part of local and central government, both dominated by a kleptocracy of religious parties that have ruled Iraq for more than a decade, has exacerbated a slow-motion environmental disaster.

The oil companies, which are supposed to train and hire a workforce from local populations and invest back into development projects, are forced to hire those with connections to powerful tribal sheikhs and the Islamist parties. Funds for those populations rarely materialise and almost none of the oil revenuestrickle down to the population. Meanwhile, local militias with links to clans and political parties have formed their own companies, which land lucrative security contracts with subsidiaries of foreign oil firms.

In the eyes of the local villagers, the heavy traffic rumbling along the narrow road has become a daily reminder of the contrast between the boundless wealth lying underneath their homes and the abject poverty above ground.

‘They brought helicopters and armoured vehicles’

 

“When we heard the news that they killed someone from our area, everyone jumped in the car and went calling others to join,” said Ali, a government employee who lives in the village. “There I saw they had brought two helicopters and three armoured vehicles. I wondered where was this force when Daesh [Isis] took Mosul?”

That night, other communities in oil-rich areas held protests and the next day large demonstrations were held in Basra, spreading to other southern cities a few days later. Across the south tens of thousands of people took to the streets. Some called for better electricity and water supplies, others demanded employment – but everyone denounced the corruption and nepotism of the political parties. Party headquarters were attacked and ransacked.

Much of the anger was directed at Iran, which has also been beset by weeks of street protests over economic grievances. Many of the Iraqi protesters saw Iran as the protector of Iraq’s corrupt political parties. “Iran out, out” was a common chant. In one instance, a large picture of the once-revered founder of the Islamic Republic of Iran, Ayatollah Khomeini, was set on fire.

“People are out demanding their rights,” said Ali. “They see that Iraq is dying, strangled by these parties that have been looting us for 15 years but who are more interested in serving Iranian interests than our interests. We either save the country or it will be lost.”

After the US invasion in 2003, the legitimacy of the Iraqi state and political system was challenged by the Sunni inhabitants of central and northern Iraq who had prospered under Saddam. The Sunnis resisted the invasion, fought the foreigners and lent a hand to the extremists.

Now, in the post-Isis era, a Sunni revolt toppling the state is no longer considered a viable threat. Instead it is the Shia majority, who shed blood defending the country from Isis who are questioning the legitimacy of the Iraqi state. About 500 men from the Bani-Mansour community were killed fighting the Islamist group.

The government has responded to the protests with violence, firing live rounds and killing at least 11 people. Hundreds have been detained and tortured, according to activists, lawyers and security officials who spoke to the Guardian. Some are still missing.

Paramilitaries associated with political parties were also accused of opening fire and abducting protesters. A prominent lawyer, who was leading a team defending detained protesters, was shot by masked men after leaving a police station.

‘The system is rotten and needs to be toppled’

I met Ali in a tin shack of a restaurant, tucked down a small lane shaded by palm trees, not far from the oilfields. He had invited his friend Haitham, a soldier and a farmer, to join us.

“We are really sorry for not inviting you to our homes,” said Ali with embarrassment. “But we rarely spend time there anymore; we have to move between relatives houses to avoid detention.”

In the past few weeks, Ali and Haitham have received threatening calls from the security forces. Seven of their fellow demonstrators in their village have been snatched at night by masked and armed men.

“ “In Basra you see the wealth pouring out of the community every day – from oilfields over there, less than a kilometre from where we are sitting – and then you see the poverty and lack of employment in the villages, while companies import thousands of foreign workers,” Ali said.

Haitham joined the Iraqi army in 2003 and fought to defend his country against the Sunni insurgents of al-Qaida and Isis. Now he sees it as his duty to oppose the state. As he spoke, the complaints came tumbling from his mouth: brackish and salty water, power cuts, pollution from oil companies, a collapse in the healthcare system, , dried up rivers, unemployment.

“I am not out on the streets for a job,” he said. “I have a salary and my land. I am protesting because what kind of a country do I want to leave for my children? What kind of education will they get in schools where teachers don’t show up and demand bribes for good grades?”

Like many of the demonstrators, much of the two Shia men’s anger is directed at the Shia parties that dominate Iraqi politics, and the Shia clergy and Iranian institutions that support them.

“These parties are responsible for the 15 years of failure,” Ali said. “In previous elections we all voted for the Shia parties because that is what the clergy and tribal sheikhs told us to do. Now we are holding the clergy responsible. Have they not seen what has been happening for 15 years?”

“While we were trapped in the sectarian war – the Shia killing the Sunnis in revenge for the death of Imam Hussain 14 centuries ago, and the Sunnis butchering us because they accused us of taking power from them. Sunni and Shia politicians sat in the parliament and built fortunes with the blood of the people who massacred each other in the street.”

“The whole system is rotten and has to be toppled,” said Haitham. “We are peaceful, but each of us sits on a warehouse of weapons. In 15 years 1 million Iraqis have been martyred. Had we held demonstrations early on and lost a thousand people we would be in a better place now.”

“I feel sorry for those demonstrators, there is no hope that they will succeed,” a government official said as he sipped Turkish coffee in the lobby of one of Basra’s big hotels. He is in his thirties, well-educated and had worked with western companies in Basra before he landed a highly coveted job in the city council.

“All these parties, they have economic committees that get a share from every single government contract, while their paramilitary wings protect their interests,” he said. “I know they are corrupt, because I am one of the pillars of that corruption in this city,” he added with remarkable candour.

The official explained how a Basra clan with connections to more than one religious party took over large tracts of agricultural land that either belonged to wealthy families from the Gulf or Sunnis who have fled since the outbreak of sectarian war in 2003-04. The clan turned the land into lucrative residential plots. His job was to issue fake certificates confirming the land was residential.

Waste from houses built without connections to proper sewage and water networks clogged canals and rivers, turning them into stagnating swamps and further degrading the environment, which in turn made farmers’ lives even harder.

This month, Iraq’s prime minister, Haider al-Abadi, sacked a number of electricity ministry officials in the latest attempt to quell public anger at chronic power cuts. Last month he dismissed the electricity minister Qassim al-Fahdawi “because of the deterioration in the electricity sector”.

But the protests show no sign of abating. On 14 August police broke up a sit-in at an oil instillation in Qurna, killing one person. Another person later died in custody. Two days later demonstrators set the Qurna city council building alight in response to the deaths. Every Friday big protest marches have taken place in Basra.

Much like its stagnating rivers and canals, Iraqi democracy has become a victim of a never-ending cycle of corruption. Words such as election, parliament and democracy have become synonymous with corruption, nepotism and sectarianism. Many of the demonstrators are making ominous demands for a strong presidential system and an end to parliament.

Muzahim al-Timimi, a newly elected and independent member of parliament in Basra, said the demonstrations did not stem from salty water and electricity cuts alone. “We are used to the heat and salty water from the Saddam times,” Timimi said. “But back then we were under sanctions. The problem now is that we have money [from oil] but it is not being used to help the people.

“The people of Basra were patient until they couldn’t bear it anymore.”

The demonstrators wanted a revolution because they did not have trust that the system could reform itself, Timimi said. “In the past 15 years all the parties that have ruled this country were responsible for corruption. There is no party that can lead the reform because they all have been part of the same corruption mechanism.”

Timimi struck a despondent tone as he pondered the alternatives. “We are obsessed with the idea of the saviour. Some say the Americans will come to save us, others say the military should take over, like in Egypt.

“But there is no united army that can impose a state of emergency; there is no military institution. The army has no leaders,” he said. “How could it lead the country?

“If we topple the current regime tomorrow, who are we going to bring in after?”

Since you’re here…

… we have a small favour to ask. More people are reading the Guardian than ever but advertising revenues across the media are falling fast. And unlike many news organisations, we haven’t put up a paywall – we want to keep our journalism as open as we can. So you can see why we need to ask for your help. The Guardian’s independent, investigative journalism takes a lot of time, money and hard work to produce. But we do it because we believe our perspective matters – because it might well be your perspective, too.

The Guardian is editorially independent, meaning we set our own agenda. Our journalism is free from commercial bias and not influenced by billionaire owners, politicians or shareholders. No one edits our Editor. No one steers our opinion. This is important because it enables us to give a voice to the voiceless, challenge the powerful and hold them to account. It’s what makes us different to so many others in the media, at a time when factual, honest reporting is critical.

If everyone who reads our reporting, who likes it, helps to support it, our future would be much more secure.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

الجبير: تركيا أكدت أن ولي العهد ليس المقصود باتهاماتها بشأن مقتل خاشقجي

صوت العرب – الرياض – كشف وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، اليوم الثلاثاء أن السلطات …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات