العذراء و الأضحى .. مسيحيون ومسلمون يقدمون الذبائح للفقراء - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / الرئيسية / أخبار مصر / العذراء و الأضحى .. مسيحيون ومسلمون يقدمون الذبائح للفقراء

العذراء و الأضحى .. مسيحيون ومسلمون يقدمون الذبائح للفقراء

صوت العرب – القاهرة – القمص بولس ميخائيل: «مريم» تعتبر قاسما مشتركا بين المسيحيين والمسلمين والدليل وجود صوة باسمها فى القرآن

يتواكب الاحتفال بعيد السيدة العذراء مريم، هذا العام، مع اليوم الثانى من عيد الأضحى المبارك.

وفى عيد العذراء تقيم الكنائس والأديرة القداسات فى الصباح الباكر فى مختلف المحافظات داخل وخارج مصر، تلك القدسات التى توحى بانتهاء فترة النهضة المقدسة، حيث تكثر الصلوات والمدائح للعذراء مريم.

كما تأتى تلك الاحتفالات بعد مرور 15 يوما، امتنع فيها المسيحيون عن تناول اللحوم والألبان كما أن هناك البعض الذى يمتنع أيضا عن تناول الأسماك نذرا منه للعذراء مريم بأن يصوم عن أى لحوم خلال تلك الفترة.

وعلى مدار أيام الصوم نلاحظ توافد المسيحيين على الكنائس والأديرة، ففى القاهرة تشتهر كنيسة العذراء فى منطقة الزيتون، والتى شهدت ظهور العذراء قبل 50 عاما، أو كنائسها الأثرية والتى شهدت مرور العائلة المقدسة بها قبل 2000 عام، مثل كنيستها الشهيرة الأثرية بمنطقة مسطرد وكنيستها بالمعادي، ولا ننسى ديرها بجبل الطير بمحافظة المنيا ودير المحرق بمحافظة أسيوط لننتهى بديرها فى درنكة بأسيوط بالألوف من المصلين أقباطا ومسلمين.

يتم الاحتفال بعيد العذراء مريم المكرمة من مشارق الشمس إلى مغاربها حيث يقبل الأقباط على تناول اللحوم فى صباح هذا اليوم، فمنهم من يتناول اللحوم بمختلف أشكالها، ما بين (الكبدة والبيض والألبان والدواجن بأشكالها المختلفة، على أن تكون وجبه اللحوم هى وجبه الغذاء الرئيسية فى هذا اليوم، ونجد أن تلك الاحتفالات تتشابه مع عادات المسلمين فى تناول الفتة صباح عيد الأضحى المبارك وبعد الانتهاء من صلاة العيد. وكنوع من النذور يقوم بعض المسيحيين بتقديم الذبائح والنذور على اسم السيدة العذراء وتوزيعها على الفقراء والمحتاجين.

ويقول القمص بولس ميخائيل كاهن كنيسة مار يوحنا المعمدان بمركز القوصية فى محافظة أسيوط، إن العذراء مريم تعتبر قاسما مشتركا بين المسيحيين والمسلمين، ولعل أكبر دليل على هذا وجود سورة باسم مريم فى القرآن الكريم مع العلم أن القرآن الكريم لا توجد فيه سور لاسم سيدة غير السيدة العذراء، لذلك نجد أنه خلال فترة الاحتفالات بصوم العذراء وهو ما يعرف بأيام النهضة داخل الكنائس والأديرة تجد مسلمين يشاركون الأقباط خلال تلك الاحتفالات كما فى دير درنكة بأسيوط، حيث يقبل على زيارته المسلمون والمسيحيون على السواء.

وكان فى القدم الكثير من المسلمين يشاركون المسيحيين فى صوم العذراء مريم عن طريق تناول وجبات مشتركة على رأسها وجبة «الشلولو»، تلك الطبخة الشعبية التى تؤكل باردة، وهى تتكون من الملوخية الناشفة والثوم وقليل من الليمون مع الماء البارد، كما أنهم فى هذا اليوم وما يسبقه من ساعات يتبادلون التهانى والزيارات وهذه مظاهر نادرة لن يعفو عليها الزمن.

ويضيف «بولس» بينما المسلمون يذبحون الأضاحى صباح عيد الأضحى، هناك الكثير من المسيحيين الذين يقدمون الذبائح صباح هذا اليوم وأيضا يقدم جزء من تلك الذبيحة للفقراء والمحتاجين مثلما يحدث فى أضحية العيد لدى المسلمين، وهذا كله يمثل شكلا من الارتباط المصرى والوطنى والدينى فيما بينهم.

وعن التهانى يقول راعى كنيسة مار يوحنا، إنه من المعروف أن غالبية الأعياد يقوم الجميع بتقديم التهانى والمعايدات، خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعى ساعدت على تقديم أنواع جديدة من خلال الصور والفيديو، فنجد أن المسلم يرسل صورة العذراء مريم لصديقه المسيحى والمسيحى يرسل صورة خروف لصديقه المسلم رمزًا لعيد الأضحى.

عيد صعود جسد العذراء عند الأرثوذكس والكاثوليك

تحتفل الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية حول العالم، يوم 22 أغسطس من كل عام بعيد صعود جسد السيدة العذراء مريم إلى السماء، ويأتى عيد صعود العذراء هذا العام بطعم مختلف، حيث يوافق ثانى أيام عيد الأضحى المبارك ليشترك المصريون جميعًا فى الاحتفال بالأعياد.

وبالنسبة للكنيسة الأرثوذكسية فيتضمن السينكسار الأرثوذكسى، سير جميع القديسين، عيد صعود السيدة العذراء، وكذلك فإن تقليد الآباء ذكر قصة صعودها للسماوات، ولهذا تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية وتعترف بأن جسد العذراء مكرم، ولم ير فساد التراب والأرض. وكما ورد فى كتب التقليد والآبائيات، أنه عندما تنيحت العذراء مريم، كان القديس توما، أحد تلاميذ السيد المسيح، يكرز بالإنجيل فى الهند، وشاهد بنفسه جسدها صاعدًا. وعندما عاد القديس توما إلى أورشليم، حيث كان التلاميذ مجتمعين، سأل عن «أم النور» وعلم أنها تنيحت، فأخبرهم بقصة «صعودها» التى رأها بنفسه، وزاد ذهب التلاميذ إلى القبر للاطمئنان على جسدها، فوجدوا القبر فارغًا».

وتؤمن الكنيسة الكاثوليكية بصعود السيدة العذراء مريم بالجسد إلى السماء»، وأن عقيدة انتقال العذراء إلى السماء بالنفس والجسد، أعلنها البابا بيوس الثانى عشر عام ١٩٥٠، والتى تنص: «نؤكد ونعلن ونحدد عقيدة أوحى بها الله، وهى أن مريم أم الله الطاهرة، مريم الدائمة البتولية، بعدما أتمت مسيرة حياتها فى الأرض، رفعت بالنفس والجسد إلى المجد السماوي».

احتفالات «عذراء قصرية الريحان» طعم تاني

بائعو الأيقونات وصور «مريم» والأيس كريم ينتشرون حلول الكنيسة

يقبل الأقباط بصورة كثيفة على حضور الاحتفالات بأعياد العذراء مريم فى كنيستها المعروفة بقصرية الريحان فى مصر القديمة وتحاط هذه الكنيسة بكل مظاهر البهجة ويلتف حولها بائعو الأيقونات وخاصة صور العذراء وبعض الأطعمة خاصة الكشرى والترمس والأيس كريم وقصرية الريحان، تأسَّسَت فى القرن الخامس الميلادي، وأعيد بناؤها فى القرن التاسع الميلادى على اسم السيدة العذراء مريم والدة الإله، وتذكر المراجع القديمة والمخطوطات الموقوفة على الكنيسة أن مكان هذه الكنيسة يقع فى درب التقة (من التقوى) زقاق بنى الحصين (نسبة إلى حصن بابليون الذى تقع داخله هذه الكنيسة مع كنائس أخرى من أقدم الكنائس فى مصر كلها). وهو المكان الذى توجد به الكنيسة الآن.

سبب التسمية 

يهتم الأقباط منذ أقدم العصور بإطلاق أسماء السيدة العذراء والملائكة والرسل والشهداء والقديسين على كنائسهم، تخليدًا لتلك الطغمة السمائية، وتمييزًا لهذه الكنائس وطلبًا للشفاعة التوسلية للعذراء والقديسين، نفعنا الله بصلاتهم فى كل حين، أما موضوع «قصرية الريحان» الذى تَشْتَهِر به هذه الكنيسة العامرة، فإن المخطوطات القديمة تذكر أن أحد أراخنة الأقباط فى عصر الدولة الطولونية وقع عليه ظلمٌ بَيِّن، فَتَشَفَّع بالسيدة العذراء مريم فاستجاب الله وَرَدَّ مالهُ الذى اغْتُصِبَ منهُ، فنذر أن يبنى بَيْعَة لله على اسم السيدة العذراء، فظهرت له أم النور فى حلم وأنبأته عن موقع الكنيسة الحالي، وأوضحت له هذا المكان بعلامة مميزة ألا وهى أصيص به نبات الريحان العطر basil (قصرية ريحان)، وفعلًا ذهب إلى المكان فوجد هذا الأصيص ذا النبات زكى الرائحة فبنى بيعة جميلة فى هذا المكان، وزيَّن نوافذها برسم يمثل قصرية الريحان باستخدام الزجاج المعشق الذى اشتهر به المصريون.

وقد شاهدنا هذه اللوحات البديعة الملونة التى كانت تنفذ أشعة ملونة لداخل الكنيسة تعطى جوًا مملوءًا بالروحانية والقداسة تذكر المصلين بألوان قوس قزح الذى صنعه الله ليكون عهدًا بينه وبين بنى البشر بعد الطوفان.

عصر بناء قصرية الريحان

أشار تاريخ البطاركة أن الأنبا ميخائيل الثالث (أو خائيل كما تطلق عليه هذه المراجع) (885-909 م.) أقام فى هذه الكنيسة أى أن الكنيسة كانت موجودة قبل هذا التاريخ ولكن ليس بكثير، المهم أنها بُنِيَت فى القرن التاسع الميلادي، وجُدِّدَت أكثر من مرة كان آخرها عام 1494 للشهداء الموافق 1778 م، وهذا التاريخ كان مُدَوَّنا على حجاب الهياكل، والذى كان يُعْتَبَر تحفة فنية، حيث كان مصنوعا من الخشب المعشق والمطعم بسن الفيل والصدف وكان محل إعجاب كل من يشاهده.

ويضم المتحف القبطى ضمن مقتنياته الثمينة صندوقا من الفضة لِحِفْظ الإنجيل المقدس (البشارة التى تُسْتَخْدَم فى الخدمة) مُدَوَّنًا عليه أنه وَقْف على كنيسة السيدة العذراء بقصرية الريحان، ومدوَّن تاريخه 1140 للشهداء الموافق 1424 م. كما توجد ضمن مخطوطات الكنيسة كتاب البصخة قبطى وعربى تاريخه 1054 للشهداء الموافق 1338 م.، وكانت هناك أيضا أيقونة رائعة للسيدة العذراء مريم فى المقصورة الأولى على يمين الداخل للكنيسة كان مدونا عليها تاريخ صنعها فى 1092 للشهداء، وهذا يدل على الكنيسة التى كانت كائنة فى كل هذه العصور.

وقد تعرضت الكنيسة عام 1979 للحريق وأُغْلِقَت سنوات طويلة، إلى أن تم إعادة تجديدها وترميمها وافتتاحها سنة 2002 ويقبل الأقباط على الاحتفال بعيد العذراء بها.

الآلاف يزفون أيقونة السيدة مريم بدرنكة

اختتم آلاف الأقباط والمسلمين من مختلف المحافظات احتفالاتهم بصوم السيدة العذراء، فى ديرها الأثرى بجبل درنكة بأسيوط. حيث توافد على مدار أسبوعين من 7 إلى 22 أغسطس الجاري، الآلاف من المسلمين والمسيحيين للاحتفال بمولد العذراء فى دير درنكة، والذى يضم «المغارة» الأثرية والتى احتمت بداخلها العائلة المقدسة (العذراء مريم ويوسف النجار والطفل يسوع) بعد هروبهم من فلسطين إلى مصر.

الاحتفال يبدأ بصلاة رفع بخور عشية ثم زفة الأيقونة، ثم تتم قراءة الإنجيل المقدس، وتبدأ فرق الكورال بالتراتيل فى مدح العذراء بالترانيم والمدائح وتلقى العظة وهى فى الأغلب تكون حول العذراء.

ويعد الاحتفال بزفة أيقونة السيدة مريم العذراء، بكل الكنائس التى تحمل اسم العذراء، من أشهر مظاهر الاحتفال فى اليوم الأخير لليلة الصوم، حيث يظهر الشمامسة حاملين الأيقونة والصلبان وخلفهم الكهنة والرهبان فى صفين، مرددين الترانيم والتسابيح ويطوفون ثلاثة مرات داخل صحن الكنيسة.

الأب رويس عبد الملاك يكتب: ساعة واحدة أجواء روحية 

فى هذه الأيام الطيبة يتنفس المصريون جميعًا جوًا روحيًا صافيًا، بعضهم يعيش مع ذكريات مريمية إذ يتذكرون الاتضاع المريمى والعطاء والحب والخدمة، وكل بيت يشعر بأن هناك ضيفًا سماويًا يحل فيه من خلال الصوم والترانيم والمدائح

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

* رشوا الورد يا صبايا
* حبك يا مريم
* أمدح فى البتول. إلخ

ويستعدون لاستقبال عيدها الطاهر (صعود جسدها الطاهر إلى السماء) ولما لا؟! فكيف تقدر الأرض على أن تحوى الجسد الذى حمل أقنوم (الكلمة) السماء الثانية اختطفتها السماء الأولى. فالله هو الذى اصطفاها وطهرها واصطفاها على سائر (نساء العالمين).

والبعض الآخر من المصريين يعيش جو عيد الأضحى المبارك إذ يزهد بعضهم كل متع الحياة ويعيش أجواء التضحية إذ يتذكرون ما قام به أبوالأنبياء وأبو الآباء إبراهيم الخليل الذى لم يبخل على الله بابنة حبيبه وقدمه أضحية إلى الله تبارك اسمه، ولولا أن الله فداه (بذبح عظيم) كل عام وكل المصريين بألف خير ويجعل كل أيامنا أعياد وفرح ومحبة.

وكيل مطرانية كفر الشيخ: المسيحيون والمسلمون يفرحون معًا بالأعياد 

قال القمص بطرس بطرس بسطورس وكيل عام مطرانية دمياط وكفر الشيخ والبراري، إن الله سمح أن تظل ذكرى تقديم أبينا إبراهيم لابنه ذبيحة عبر كل الأجيال لكى نتعلم كيف كان الإيمان وكيف كانت الطاعة وكمال التسليم لصوت الله وإرادته.

ويصبح هذا الحدث عيدا كبيرا تحتفل به الملايين من البشر وفيه اعتاد الناس أن يقدموا أضحيتهم لإخوانهم من المحتاجين متذكرين عمل الله القوى مع أبينا إبراهيم.

وقال وكيل مطرانية دمياط وكفر الشيخ لـ«البوابة»: إن الجميل هذا العام أن تأتى أفراح الأعياد مع إخوتنا المسلمين مشاركةً لفرحتهم بعيد الأضحى، فيما يحتفل المسيحيون بعيد السيدة العذراء صاحبة المكانة الكبيرة عند كل المصريين مسيحيين ومسلمين، فالعذراء مريم كرمها الإسلام وذكر اسمها وجعل سورة داخل القرآن الكريم باسم سورة مريم».

مشيرًا إلى أن المسيحية تحض على المحبة وفعل الخير ومساعدة الفقراء والمحتاجين، والمسيحى يعطى الفقير مما أعطاه الله، وفعل الخير لا يعرف الفرق بين الأديان.

القمص متى المسكين: الله التقى بالإنسان بواسطة العذراء مريم

يقول المتنيح القمص متى المسكين فى كتابه «مع العذراء القديسة مريم- ثيئوتوكس» إنه معروفٌ فى تقليدنا اللاهوتى أن العلاقة الطبيعية التى كانت قائمة بين العذراء وابنها الإله المتجسِّد لم تُضْفِ على شخصية العذراء حالة اشتراك فى طبيعة المسيح الإلهية حتى بالرغم من حلول الروح القدس عليها أولًا، الذى أعدَّها فقط لحمل الإله، ولكن لم يهبها امتياز الشركة فى طبيعة الله (2بط 1: 4)، التى ظلَّت تنقصها وتنتظرها بالصلاة إلى أن نالتها مع الرسل يوم الخمسين بمعمودية الروح القدس ونار (أع 2: 4،3) حسب وعد الآب، ثم بالشركة فى الجسد والدم (أع 2: 42). وحينئذ فقط كمُلت قامة العذراء مريم إلى قامة ملء المسيح إلى إنسان كامل فى المسيح يسوع.

فالعذراء عضو فى كنيسة المسيح، أى فى الجسد السرِّي، بفعل يوم الخمسين وبالصلاة والشركة «كعبدة»، «هو ذا أنا أَمَة الرب» (لو 1: 38)؛ وفى نفس الوقت «كأُم للكنيسة» كلها بقبولها أن تكون والدة الجسد الإلهي: «القدوس المولود منكِ يُدعى ابن الله» (لو 1: 35). (ص 96).

ويتابع القمص متى المسكين فى كتابه «فمنذ أن استعلن المسيح نفسه أنه المسيَّا ابن الله ملك الدهور ورب الأرباب، استُعلنت العذراء التى ولدته أنها مستحقة كل مديح وإطراء وتطويب مدى الأجيال السالفة. عشرين قرنًا من الزمان، والمسيحيون فى أرجاء الأرض كلها يمدحون ويُطوِّبون العذراء، بمعنى أنها بلغت قمة الطهارة، كعذراء وأُم فى آنٍ واحد. كإنسانة مستضعفة بلا رجل، رفعها الله من مستوى البشرية جمعاء، التى كانت مطرودة من أمام وجه الله فى آدم، إلى مستوى مجيء الله نفسه ليصنع منها مسكنًا له. فأخذت منه ملئًا مقدَّسًا عالى القيمة جدًا، وكأنها صارت جنة عدن بحدِّ ذاتها. جمعت الخالق بالمخلوق فى مُصالحة عُليا، تفوق حدَّ المصالحة لتبلغ حدَّ الملازمة، فلا يُفارقها الله ولا هى تُفارقه، بسرٍّ يفوق قُوَى العاقل والمعقول. وقد صارت وكأنها سماء ثانية وهى على الأرض، تحوى القدير الذى صنع السماء والأرض، لكى يلتقيا أخيرًا معًا فى هذه العذراء الأُم، التى جمعت العذراوية والأُمومة بسرٍّ إلهى بلا فارق، كما جمعت الله بالإنسان بذات السر!! فالتقى الله، بواسطة العذراء القديسة مريم، بالإنسان بعد خصومة مُستحكمة دامت كل حياة الإنسان السالفة. فصارت مريم أُم المصالحة العُليا، وأُم السلام على الأرض وفى السماء. فصارت مصدر تطويب يلهج بطوباويتها كل إنسان وكل ملاك.» (ص 21،20).

من أجل ذلك نُسبِّح للعذراء فى القطعة العاشرة من ثيئوتوكية الأحد قائلين: «أنتِ مستحقة أكثر من جميع القديسين أن تطلبى عنَّا أيتها الممتلئة نعمة. لأنكِ مرتفعة جدًا أكثر من رؤساء الآباء، ومُكرَّمة أفضل من الأنبياء. ولكِ سعى بدالة أكثر من الشاروبيم والساروفيم. فأنتِ بالحقيقة، من أجل هذا، صرتِ فخر جنسنا وشفيعة نفوسنا. فاشفعى فينا أمام مخلِّصنا، لكى يُثبِّتنا فى الإيمان المستقيم، ويُنعم لنا بمغفرة خطايانا، حتى نفوز برحمة بواسطة شفاعتكِ.

 

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

روحاني مهددا الدول الداعمة لمنفذي هجوم الأهواز: ردنا سيكون مدمرا

صوت العرب – طهران – تحدث رئيس الجمهورية الإيرانية، حسن روحاني، اليوم السبت، بشأن الهجوم …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم