الطبقة الوسطى .. يا دولة الرئيس !! – صوت العرب
الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الطبقة الوسطى .. يا دولة الرئيس !!

الطبقة الوسطى .. يا دولة الرئيس !!

4f49a34c-7461-485d-baa9-5af66c4d3da8بقلم – د. أمين البخاري

كما الآذن الوسطى تُشكل اهم عضو في جسم الانسان بحفظ توازنه , واي اعتلال فيها يؤدي حتما الى فقدان ذلك التوازن , والى مضاعفات لا تحمد عواقبها ,فإن للطبقة الوسطى في المجتمع تلك الاهمية تماما , فهي نقطة توازن المجتمع , وأي خلل يمسها سيؤدي الى انهيار في المنظومه المجتمعيه كاملة , مخلفا ويلات لا يمكن تداركها .

مجتمعنا يا دولة الرئيس ومنذ سنوات بدأت تتآكل فيه الطبقه الوسطى , وذلك لاسباب جلها بسبب سياسة الحكومات المتعاقبه التي فشلت فشلاً ذريعا بالمحافظة على تلك الطبقه , ممارسة خاطئة ,سياسات غير مسؤولة استخدمتها تلك الحكومات ونفذتها دون دراسة مسبقه لتداعياتها وما قد ينتج عنها , سياسات وحلول ( آنيه ومرحليه) فاشله لم تحقق شيئا .

ولعل اهمها تلك التشريعات الماليه والضرائبيه والاقتصاديه الجائرة والتي استهدفت المواطن بشكل عام , والطبقه الوسطى بشكل خاص , غياب العداله في تلك التشريعات أضف اليه غياب العداله الاجتماعيه في التوزيع , أدى بصورة مباشرة الى اضعاف تلك الطبقة وتناقص اعداد قاعدتها الاجتماعيه , وتحولوا مجبرين الى “فقـــــراء” لا حول لهم ولا قوة,ولم تمد لهم الحكومات السابقه يد العون والمساعده بل تركتهم يتخبطون وسط مرارة حياتيه يوميه يعيشونها دون ادنى اكتراث حكومي .

الفقــــــــــــــر ؛ البـــــــــــطاله ؛ أدوات قهر تلك الطبقه في وسط غياب دور حكومي مسؤول ادى الى اتساع الفجوة الاجتماعيه بين ابناء المجتمع الواحد , وكل ذلك له تبعات اجتماعيه واخلاقيه تغيب عن بالكم .

لم نكن يوما الا اردن العرب ولكل العرب , لكن خلق فرص عمل للوافدين وطالبي اللجوء , والتعهد الحكومي بذلك زاد من وجع المواطن ,نتقاسم لقمة الخبز مع ضيفنا , لكن محال ان اعطيه خبزي كاملا , لان لي حق الحياة ايضا ,مئات الالاف من فرص العمل اعطيت للوافدين على حساب ابناء الوطن في شتى المجالات وبأشراف وتنسيق حكومي , تعاملنا بنوع من “الحياء الرسمي”, مع تلك الوفود دون اكتراث بما سيؤول له الوضع الاقتصادي لابناء الوطن , وها نحن نحصد تبعات ما زرعته الحكومات السابقه والتي كانت تعمل بلا وازع وطني , وبلا دراسة , ووسط هذا التخبط في الآداء الحكومي ,غابت الطبقه الوسطى .

العمل حق مقدس نص عليه الدستور ونظمته التشريعات , وهو حق مكفول من الدولة لمواطنيها بالدرجه الاساس , لكننا التزمنا وبموجب اتفاقيات دوليه بخلق مئات فرص العمل للوافدين, واللاجئين وهولاء هناك منظمات دوليه تتكفل بهم وتمنحهم المعونات وتغطي التزاماتهم الحياتيه , لكن حكومتنا السابقه “تبرعت” بحقناالثابت فيه وجيرته لهم دون سند قانوني او حتى اخلاقي .

كل حكومتنا السابقه والحاليه واللاحقه تذرعت بلفظ ابتدعته لتغطية عجزها وفشلها , الا وهو “ثقافة العيب” , وهو يمثل إلقاء اللوم على المواطن لانه لا يقبل العمل الا بما يناسب مؤهله او خبراته العمليه , وهذا امر طبيعي فهل يطلب ممن يحمل شهادة جامعيه في الرياضيات(مثلا) ان يعمل في (البناء), او يطلب ممن لديه خبرات في “السياحه” ان يعمل في “السباكه” ,ارى ان العيب يكمن في تلك الحكومات التي عجزت عن خلق فرص او اسواق عمل لمواطنيها ولا يكمن في اي مواطن , وبالعكس هناك عدد من الشباب الاردني يا دولة الرئيس اخفى شهادته الجامعيه وعمل “عامل وطن” لانه يريد الحياة الكريمه , التي لا ترغبونها له وذك جلي وواضح من خلال ما تقومون به من تجاهل لهذه المعضلة الوطنيه , وحلها جزء لا يتجزاء من مسؤوليتكم , بل حلها السبب المباشر لوجود هذه الحكومات .

الطبقه الوسطى وبما تمثله من ركيزة مجتمعيه هي “صمام الامن والامان”, وتمنيت ان تكون هناك لجنة ملكيه لتطوير وتنظيم قطاع العمال بما يتوافق وباقي اتفاقياتنا الدوليه , والمنظومات التشريعيه الدوليه والمحليه للعمال , وخاصة تلك الناظمه للحد الادنى للاجور بمعناه القانوني البحت, لا بمعناه المحلي .

هذه الحكومه , مسؤولة امام الله وامام الوطن وامام المواطن عن اعاده وهيكله كافة النظم المتعلقه بالطبقه الوسطى بما يكفل لها ديمومه الوجود والاستمراريه , والا ستكون العواقب وخيمه , فهل من مجيب ؟!

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

كاتب أميركي يكشف كواليس لقائه بوليّ العهد السعودي أثناء خطاب ترامب عن القدس ورد فعله على القرار

تُعَد السعودية مكاناً جيداً للحكم على التأثير الذي أحدثه اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *