الضغوط الإقليمية تحيي موسم المساومات السياسية في العراق - صوت العرب اونلاين
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الضغوط الإقليمية تحيي موسم المساومات السياسية في العراق

الضغوط الإقليمية تحيي موسم المساومات السياسية في العراق

صوت العرب – بغداد – تشهد العملية السياسية في العراق مخاضاً عسيراً منذ انتهاء الانتخابات التشريعية التي أجريت في مايو من العام الماضي، بسبب مشاكل بين فرقاء الساحة السياسية، تتعلق بالمحاصصة وتقاسم الكعكة الحكومية، حيث تمخضت الانتخابات عن خارطة معقدة، جعلت من اكتمال تشكيل الحكومة أمراً صعباً لم يتحقق بعد.

وبات معروفاً للجميع أن الساحة العراقية تحولت إلى ملعب لدول المنطقة منذ احتلال العراق عام 2003، وأن الجارة إيران هي أكبر اللاعبين في الساحة.

وكشف مصدر داخل الحكومة العراقية عن ممارسة طهران ضغوطاً سياسية على حكومة عادل عبد المهدي للتوصل إلى اتفاق مع الأكراد يضع حداً للأزمة، إلى جانب الضغط على تحالفي الصدر والعامري للتوصل إلى اتفاق يسهم في الإسراع بإكمال تشكيل الحكومة (ما زالت بعض الوزرات شاغرة منذ أشهر).

يأتي ذلك مع طول أمد تشكيل الحكومة، بسبب خلافات بين القوى الشيعية الفائزة بالانتخابات، وعلى رأسها تحالفا؛ البناء بزعامة هادي العامري، وسائرون الذي يتزعمه مقتدى الصدر، وكذلك مشاكل الحكومة المركزية مع إقليم كردستان الذي يحاول استعادة ما خسره على الأرض بسبب أزمة الاستفتاء على الاستقلال، ومساعيه لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه.

عودة البيشمركة لكركوك

وقال المصدر  طالباً عدم ذكر اسمه، إن إيران مارست ضغوطاً كبيرة على رئيس الوزراء للتوصل إلى تسوية مع إقليم كردستان تنهي الأزمة بين الطرفين.

وبدأت الأزمة عقب إقدام الإقليم على تنظيم استفتاء للاستقلال عن العراق في 25 سبتمبر 2017، حيث تمكنت الحكومة المركزية بدعم دولي وإقليمي من طرد قوات البيشمركة الكردية من محافظة كركوك النفطية، وإعادتها لسيادتها.

وأضاف المصدر: أن “الضغوط الإيرانية أسهمت في توصل حكومة عبدالمهدي إلى اتفاق مع الإقليم يقضي بعودة قوات البيشمركة إليها، وهو الأمر الذي تعارضه قيادات عربية وتركمانية والتي باتت تسيطر على الحكومة المحلية بعد عودة المحافظة للحكومة المركزية”.

وتابع أن “الطرفين بحثا خلال زيارة رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، الخميس (7 فبراير)، إلى بغداد بدعوة من عبدالمهدي، ملف تشكيل الحكومة بعد الاتفاق على عودة البيشمركة إلى كركوك، بحضور وزير المالية فؤاد حسين، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وقيادات سياسية كردية أخرى ضمن الوفد القادم من أربيل”.

وذكر أن “عبد المهدي قرر إجراء مشاورات سياسية مع الكتل والقوى العربية والتركمانية في كركوك لاطلاعها على الاتفاق وتهدئة مخاوفها والتأكيد على عدم تغيير الوضع القائم حالياً في الحكومة المحلية”.

ويذكر أن حكومة كردستان سعت للضغط على بغداد، لعودة البيشمركة إلى المناطق التي يصفها الدستور العراقي بـ”المتنازع عليها” في المادة 140 وتشمل مناطق في محافظتي نينوى وديالى إلى جانب كركوك، مستغلة حاجة رئيس الحكومة عبد المهدي للجانب الكردي، لإكمال كابينته الحكومية.

طهران تحتاج للأكراد

وعن الأسباب التي تدفع إيران للضغط على عبدالمهدي للتوصل إلى اتفاق مع الأكراد، يرى الباحث المتخصص بالعلاقات العراقية الإيرانية على حسين غدير أن طهران تحتاج للأكراد في هذه المرحلة كون الإقليم حلقة مهمة من حلقات كسر العقوبات الأمريكية.

وقال غدير  إن “أهمية الإقليم في عملية كسر العقوبات تتمثل في عدة نقاط أهمها؛ أن كردستان تمثل حلقة وصل جغرافية بين إيران وتركيا التي ساعدت طهران على كسر العقوبات الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما”.

وأضاف: “كما أن طهران تستخدم الأسواق العراقية وخصوصاً في كردستان كسوق للتبادل التجاري بعيداً عن الرقابة الأمريكية الصارمة، إلى جانب مسألة توفير العملة الصعبة وتهريب النفط عبر الحدود”.

وأشار الباحث في منظمة “كتاب بلا حدود الشرق الأوسط”، إلى أن “إيران ساهمت بقوة وبالتعاون مع أنقرة في كسر شوكة الأكراد خصوصاً في كركوك، وهي تستخدم نفوذها اليوم للضغط على بغداد بعد أن كسرت الجمود في علاقتها بأربيل التي نجمت عن إجراء الاستفتاء على انفصال الإقليم عن العراق، لذلك ضغطت على بغداد للوصول إلى تفاهم مع حكومة الإقليم”.

رص الصف الشيعي

وفي ذات السياق، كشف المصدر الحكومي العراقي أن طهران مارست ضغوطاً مماثلة على طرفي النزاع الشيعيين تحالف البناء بزعامة هادي العامري، وتحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر، لتجاوز خلافاتهما والوصول إلى اتفاق يساعد في الإسراع بتشكيل الحكومة، وإعادة رص الصف الشيعي الذي تصدع بسبب الانتخابات.

وأكد أن الغريمان “توصلا إلى اتفاق مبدئي سينهي أزمة استكمال تشكيل الحكومة الشهر المقبل، حيث وافقت كتلة البناء على استبدال فالح الفياض مرشحها لوزارة الداخلية والذي تعترض عليه كتلة الصدر على أن يتم منحه منصباً آخر غير الداخلية”.

واستدرك المصدر: “كما اتفق الجانبان على العمل على تشريع قانون لإنهاء الوجود الأمريكي في العراق، وسن قوانين تتعلق بمحاربة الفساد بأثر رجعي يفتح ملفات فساد سابقة كبدت البلاد 450 مليار دولار”.

وكان عضو تحالف سائرون، النائب سلام الشمري، قال في تصريح صحفي عقب الاجتماع الذي جمع كتلته بتحالف البناء، الثلاثاء (5 فبراير): إن “الاجتماع نتج عنه تقدم ممتاز بالمباحثات، حيث تم الاتفاق على محاور رئيسية، منها إكمال الكابينة الوزارية بعد العطلة التشريعية بشكل مباشر، وحسم موضوع توزيع لجان البرلمان ورؤسائها ومقرريها كي تأخذ اللجان دورها الحقيقي، وتكون جهة رقابية فعاله لجميع مفاصل الدولة”.

ولفت إلى أنه “لم يطرح أي اسم معين لشغل أي وزارة خلال الاجتماع، إنما تم من حيث المبدأ الاتفاق على حل هذا الموضوع من خلال التأكيد على اتفاق سابق جرى، وهو اختيار المستقل للوزارات الأمنية، وألا يكون منتمياً لأي جهة أو طائفة معينة حتى لا يسيس عمل الوزارة”.

وتابع الشمري بخصوص ترشيح فالح الفياض لوزارة الداخلية، أنه “لا توجد لدينا أي سلبية تجاهه شخصياً، لكن المعايير لا تنطبق عليه، لأنه رئيس كتلة وينتمي لحزب معين، ولهذا لا تنطبق عليه الشروط المتفق عليها، وهو سبب عدم تمريره وزيراً للداخلية”.

ويشار إلى أن عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، في 15 سبتمبر الماضي، أظهرت مدى تغلغل النفوذ الإيراني في العراق، خاصة بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث تحول الأمريكيون والإيرانيون إلى فاعلين أساسيين في المشهد العراقي.

وبعد 4 أشهر من حالة الشلل السياسي التي أعقبت إجراء الانتخابات البرلمانية في مايو 2018، أظهر تشكيل الحكومة الجديدة لعبد المهدي، تقدّم النفوذ الإيراني على النفوذ الأمريكي بأشواط طويلة.

وهذا الأمر كان واضحاً من خلال قدرة الإيرانيين على فرض المحسوبين عليها في المناصب الهامة بالدولة، واستبعاد المحسوبين على واشنطن.

شاهد أيضاً

ساجد جاويد” مسلم قد يصبح رئيس وزراء بريطانيا.. تعرف عليه”

لندن – صوت العرب – بعد استقالة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، يستعد المرشحون الجدد …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب