الصفحات السياسية الساخرة... تأسيس لإعلام عربي جديد ؟ - صوت العرب اونلاين ' rel='stylesheet' type='text/css'>
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الصفحات السياسية الساخرة… تأسيس لإعلام عربي جديد ؟

الصفحات السياسية الساخرة… تأسيس لإعلام عربي جديد ؟

لارا أحمد – مع هبوب نسائم الحرية على بلاد المشرق وافدة من تونس، التي أسست لمشهد عربي مختلف لم تعد السياسية أحد تابوهاته التي يحرم تناولها من غير وسائل الإعلام النظامية، لاحظنا في السنوات الأخيرة تضاعف عدد الصفحات السياسية الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي نظراً لكثرة إقبال المتلقي العربي عليها.

نتناول اليوم في هذا المقال هذه الظاهرة التي تبدو في ظاهرها دخيلة عن المجتمع العربي التقليدي الذي لم يتعود فيما سبق التعامل مع المواضيع السياسية بطريقة هزلية ساخرة.

بحث بسيط في أرشيف الصحافة العربية سيحيلنا إلى موروث هائل مما تصالح على اعتبارها ” صحافة ساخرة” و التي رغم غياب التمويل و كثرة الضغوطات استمرت في النشر لفترة من الزمن في بعض الدول العربية هذه الصحف والتي تنسب للضحك دوراً اجتماعياً بنّاءً، إذ يتخفى خلف المزاح نقد مبطن، لم تلقى رواجاً كبيراً نظراً لكونها نخبوية و تتطلب حداً أدنى من الثقافة لاستيعاب وجاهتها على عكس الصفحات الساخرة على الفايسبوك والتي لا يحتاج المتلقي لأكثر من معايشة الواقع لفهمها نظراً لباسطة لغتها وسهولة الوصول إليها.

في كتابه سيكولوجيا الفكاهة والضحك، تنبأ الدكتور زكرياء إبراهيم بهذه الظاهرة التي أضحت اليوم ظاهرة عالمية لا حكراً على شعب دون آخر “من يدري فربما يأتي اليوم الذي نسخر فيه من حماقات أمم بأسرها أشعلت بسخافاتها نار الحرب العالمية؟ و عندئذ قد تفعل الفكاهة ما لم تستطع هيئة الأمم أن تفعله؛ إذ تصبح أداة سيكولوجية ناجعة لصيانة السلم في العالم أجمع”

أحد أشهر هذه الصفحات على الفايسبوك صفحة ” بوست سياسي” التي تُعرف بنفسها كصفحة محايدة لا تحمل أي توجه سياسي أو فكري معين بل تسعى بكل تجرد إلى نشر ثقافة الوعي السياسي الحقيقي بعيداً عن ثقافة القطيع.

يتجاوز عدد المتابعين لهذه الصفحة حالياً المليون و مائتي ألف متابع و تتميز أغلب منشوراته بالطابع الهزلي مع مراعاة الأعراف والتقاليد العربية مما يجعل تفاعل كل شرائح المجتمع داخلها ممكناً على عكس بعض الصفحات التي تعتمد سياسة الصدمة وتجاوز كل الخطوط الحمراء.

صفحة ” سياسي ساخر ” بدورها تعتبر امتداداً لصفحة ” بوست سياسي” لكنها تتميز ببعض الجرأة الإضافية فأغلب مناشير هذه الصفحة تكون مرتبطة بصور كاريكاتورية جريئة نوعاً ما.
صفحة ” سياسي ساخر “تهتم بكل القضايا المركزية للعالم العربي على عكس صفحة “مواطن بسيط بس مش عبيط” التي تهتم حصراً بالقضايا المصرية المحلية.

“مواطن بسيط بس مش عبيط” هي أيضاً صفحة ساخرة تأسست منذ سنتين تقريباً ويتابعها أكثر من ثلاث مائة متابع وتتميز هذه الصفحة بتناولها الساخر لكل جوانب الحياة المصرية فنقدها لا يتوقف عند القضايا السياسية بل تشمل كل الظواهر الجديدة التي تطرق باب الأسرة المصرية.

 

الأيام الأخيرة لاحظنا بروز نوع جديد غير تقليدي من الصفحات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي وهي صفحات تحمل أسماء قياديين سياسيين بارزين وتنسب لهم تصاريح كوميدية غير حقيقية لفضح تناقضاتهم الحقيقية، ولعل صفحة ” اعترافات قاسم سليماني ” أحد أطرف هذه الصفحات وأكثرها جرأة. قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” بالحرس الثوري الإيراني وشخصية معروفة ومعتبَرة لدى المواطن الإيراني.

تتميز هذه الصفحة بتوفر ترجمة إنجليزية لأغلب المناشير ما يزيد في رقعة عدد المتلقيين وقد تخيير القائمون على الصفحة تعريفاً كوميدياً لتقديم الصفحة ” قاسم سليمان حاصل على دكتوراه في الفيزياء النووية إضافة للميدالية الذهبية في اضطهاد السنة” في إشارة إلى سعي إيران الجنوني للحصول على السلاح النووي واضطهادها للأقليات السنية.
الصفحة جديدة نسبياً لهذا فإن عدد المتابعين لم يصل بعد للرقم المطلوب لكنه حتما في تزايد مستمر خاصة وأن الصفحة ناشطة جداً ولا تفوت فرصة لفضح تناقضات نظام الملالي.

أضحت مواقع التواصل الاجتماعي أحد أهم مصادر التلقي لدى المواطن العربي وعلى عكس الإعلام التقليدي فهذه الصفحات لا تدخل في إطار الإعلام الإخباري بل تحولت مع الوقت إلى إعلام رأي لهذا يتساءل العديد من المهتمين بالشأن العربي إن كنا بمثل هذه الصفحات في طريقنا لتأسيس إعلام عربي جديد بسيمات مختلفة عن ما تعودنا عليه.

شاهد أيضاً

“الإندبندنت”: أسئلة خطيرة حول الحكم القمعي لحاكم دبي

لندن – صوت العرب – قالت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية إن الشيخ محمد بن راشد آل …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم