السكوت عن انتهاك حقوق عاملات المنازل – صوت العرب
الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / السكوت عن انتهاك حقوق عاملات المنازل

السكوت عن انتهاك حقوق عاملات المنازل

فارس الحباشنة

مسلسل انتهاك حقوق عاملات المنازل غير قابل للانتهاء . قتل و انتحار و قضايا أجور و تعنيف ، وفي آخر سلسلة حوادث انتحار عاملة في استقدام بالصويفية ، و انتحار 3 عاملات خلال شهريين بسقوطهن من شرفة “بالكونات ” منازل مخدوميهن ، و يبدو أن تلك الحوداث المأسوية لن تكون هي الاخيرة .

حماية الحقوق لا يكفيها الاطار التشريعي فحسب ، العمال الفقراء سواء : الاردنيين أم الاجانب ، لا حماية لهم في بلد غارق في جشع رأسمالي ووحشية لا نظير لها في التعامل مع العمال الفقراء . وما يتعرض له عمال المنازل وغيرهم يفضح اقنعة الاخلاق والقيم و معايير الانسانية في المجتمع الاردني .

حوادث لا تنتهي عن انتحار عاملات منازل ، وكم من عاملة اجنبية ستتدلى من الشرفات ؟ قبل أن يستيقظ البعض على حقيقة عبودية غير مسماه في الاردن . جرائم تقع في أطار أنظارنا . وثمة تحذيرات صارخة وصاخبة سابقة لوقوعها يمكن أن توقف مسلسل الأجرام اللامتناهي بحق العمال الفقراء و الضعفاء و البسطاء .

فما ترانا فاعلين ، وبعيدا عما يكتب في تقارير أممية عن حقوق الانسان والعمالة المهاجرة ؟ و العالم يتلقف من الاردن اخبارا متتالية عن موت بالانتحار لعاملات منازل اجنبيات ، عاملة تقذف بنفسها من فوق شرفة منزل امام الاعين والكاميرات .

هؤلاء ضحايا لظلم اقتصادي و اجتماعي لا يحتاجون لورود ولا شموع و لا غضب عابر ، أنما لتغير لطبيعة العلاقات الاجتماعية في ظل انظمة اقتصادية لا تعرف العطف والرحمة ، لربما أن ذلك قد يفي ببعض الغرض .

وراء كل حادث سواء لعاملة منازل اجنبية أو غيرها ، أول ما يتبادر السؤال أين تختبي الحضارة والانسانية و الاخلاق ؟ وخاصة عند من يدعون أنهم يحملون لب حضارة الغرب الليبرالية و حقوق الانسان و الحريات وتقليدها في حمل مباخر تروج لها في المجال المحلي الاردني .

في متابعة قضايا العمال المحليين والاجانب ، ثمة ما يثير فزاعة القلق ، حيث انها لا تحرك ساكنا لا حسا انسانيا ولا حتى اجرائي عند السلطات المعنية . والسؤال المطروح يزداد صراخه الالحاحا في وجوه الجميع ، لماذا يتم الاعتداء على العمال وحقوقهم القانونية و الطبيعية ؟

في الاردن الاهتمام بملف حقوق عاملات المنازل الاجنبيات ، يقترن بردود فعل معاكسة لما قد يصدر في التقارير الأممية عن الانتهاكات التي يتعرضن اليها في المملكة . تاريخ طويل من المعاناة القاسية و الحوداث المؤلمة و الحزينة ،ومازالت ذات العوامل تدفعهن للانتحار .

ثمة جرائم لا يمكن تصنيفها بالفردية والعادية ، المجتمع بحاله يتحمل مسؤوليتها و يتحمل الاتهام بالتورط بها .وهكذا ينظر العالم الواعي والحر الى انواع من الجرائم والاعتداء على الحقوق القانونية والطبيعية ، و لا يستثني أي مجتمع مهما كانت سويته ، فهي لعبه بالتوازي في ملاعب مرئية ولا مرئية تصنع العنف و التعصب و الكراهية .

وبصورة مماثلة ، فأن طرح اسئلة عما تتعرض له عاملات المنازل يحرك قوة انسانية في وعي العام تقاوم ما هو راكد وساكن في تحميل المسؤولية للمتجمع برمته . وعندما تقع هكذا جرائم في بلادنا وتمر مرور الكرام .

ازمة العمال المحليين والوافدين تنتقل من حكومة الى اخرى ، ومن عهد الى اخرى ، وليست طارئة ،ولكن لها جذورها الاجتماعية ولا تسمح بالتمييز ما بين اطياف سياسي الاردن . وحتى من يحملون فكرا سياسيا اجتماعيا يساريا ، فاكثر ما يغيب عن مواضيع اهتماماتهم العامة قضايا العمال وحقوقهم .

و ما نبحث عنه سواء حادثة انتحار العاملة الاخيرة وغيرها عن الحواضن والبئيات الصانعة لعنف وموت سهل لعمال فقراء و بسطاء و”غلابة ” ، عوامل كثيرة لا بد من البحث بتروي وبحس وطني وانساني عنها .

الحكومة عادة ما تختار سياسة النايء بالنفس ، الا أذا ما بلغ الامر باهتمام اجنبي ، فمن هنا تبدأ ردود الفعل والاستنكارات و الاعلان عن حزم اجراءات و تشكيل لجان ، وهلم جرى . والا فانه الحكومة غير معنية ، وحتى منظمات حقوق الانسان تتعاطى من الملفات الحقوقية ب”القطعة ” و بعقلية المقاولات التجارية في قضايا انسانية .

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

الرئاسة الفلسطينية تحذر من التصعيد الإسرائيلي على غزة وتطالب بوقفه

صوت العرب – رام الله – وكالات – حذرت الرئاسة الفلسطينية من التصعيد الإسرائيلي على …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: