الديكتاتورية في المغرب وكيفية التخلص منها - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الديكتاتورية في المغرب وكيفية التخلص منها

الديكتاتورية في المغرب وكيفية التخلص منها

بقلم/ ذ. فريد بوكاس
صحفي باحث وناشط سياسي
الدكتاتورية نسمعها دائما ولا نعرف معناها الحقيقي لأنها شكل من أشكال الأنظمة التي تمسك بزمام السلطة، بشكل مطلق، فيه فرد أو هيئة أو جماعة. ويعود أصل دكتاتور (حاكم مطلق) إلى روما القديمة. حيث كان مجلس الشيوخ الروماني يعين أفرادا لفترة مؤقتة يكون باستطاعتهم تسيير الحالات الوطنية الطارئة دون موافقة الشعب أو مجلس الشيوخ. ومهما يكن فإن الدكتاتور الروماني لم تكن لديه السلطة المطلقة التي يتمتع بها الدكتاتور في الوقت العربي. وفي الوقت الراهن، تتولى الأنظمة الدكتاتورية الحكم في دول كثيرة.
والدكتاتورية نظام حكومي لا تحد سلطة الحكام فيه قيود تشريعية. وقد خضعت أكثر الشعوب عبر التاريخ لنظام الدكتاتوريات بوصفه شكلا من أشكال الحكومات.
قامت معظم الدكتاتوريات عن طريق العنف والقوة، وأحيانا من خلال الحيل السياسية.
استخدم جوزيف ستالين هذه الطرق عندما كان يعمل سكرتيرا عاما للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي (سابقا)، وأصبح دكتاتور البلاد عام 1929م.
ويرى الدكتاتوريون ضرورة الاستمرار في استخدام القوة للمحافظة على سلطتهم، ومعظم الدكتاتوريين يحظرون أو يحدون من حرية الكلام، والتجمع، والصحافة، كما يمنع معظمهم إجراء الانتخابات كليا. ويزور بعضهم نتائج الانتخابات أو يجبرون الناس على التصويت لصالح مرشحهم.
تنشأ بعض الدكتاتوريات في بلد ما بعد أن تقهرها قوة أجنبية، فالاتحاد السوفييتي (سابقا) سيطر على أكثرية دول أوروبا الشرقية بعد الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م)، ورسَّخ ستالين الدكتاتورية الشيوعية في بولندا وتشيكوسلوفاكيا السابقة، وفي دول أخرى في تلك المنطقة.
ومن ناحية أخرى يمكن السيطرة على بلد ديمقراطي أثناء فترة أزمات تمر بها تلك الأمة، ويمكن لأزمة ما أن تقسم الحكومة وتحد من قدرتها على الحفاظ على النظام الداخلي والأمن والازدهار.
كان من بين الدكتاتوريين الذين وصلوا إلى السلطة تحت ظروف كهذه، بنيتو موسوليني الإيطالي عام 1922م، وأدولف هتلر الألماني عام 1933م، وفرانسيسكو فرانكو الإسباني عام 1939م، ودكتاتور تشيلي أغوستو بينيوتشيه عام 1973م.
هذا ما يتعلق بمفهوم الديكتاتورية بصفة عامة، أو إن صح التعبير بعض الإشارات إلى الكيفية التي تولد منها الديكتاتوريات في العالم الغربي، لكن ماذا عن المغرب ؟ وما هي سمات أو صفات الديكتاتور المغربي؟
إن الديكتاتور المغربي يبني عرشه على عشرة أسس وهي:
1. قمع الشعب في الداخل، وشن الحروب على الجوار.
2. إبقاء الشعب على الجهل والتخلف حتى يستمر في منصبه، وتكييف العلوم وبلورتها بما يتناسب مع أيدلوجيته.
3. تشكيل الشعب بقالب معين، وتدجينه وفق أيدلوجية معينة.
4. محاربة المنطق وتكفير المناطقة.
5. إشغال الشعب بعدو وهمي أو أسطوري، أو إيهامه بعدو ما وتحميسه ضد هذا العدو.
6. استغلال الدين لتثبيت حكمه.
7. إبقاء الشعب في حالة فقر وعوز دائمين حتى يكدح الشعب وينشغل بطلب العيش عن طلب الترأس.
8. نشر الرذيلة والعهر في المجتمع.
9. تفكيك المجتمع أسريا وقبليا.
10. بناء جهاز استخباراتي قوي ونشيط يتخلل الشعب.
ولإسقاط هذا النظام الديكتاتوري علينا التقيد بهذه الشروط:
أولا: تعزيز الشعب المضطهد في تصميمه وعزيمته وثقته بنفسه ومهارات المقاومة.
ثانيا: تعزيز جماعات ومؤسسات الشعب المضطهد الاجتماعية المستقلة.
ثالثا: تكوين قوة مقاومة داخلية قوية.
رابعا: وضع خطة تحرر استراتيجية حكيمة وكبيرة ومن ثم تنفيذها بمهارة.
إن التحرر من النظام الديكتاتوري يحدث بالاعتماد على قدرة الشعب على تحرير نفسه بنفسه . إلا أن ثمة محاذير قد تحدث في خضم ثورة الشعب اللاعنفية، منها المفاوضات مع النظام . فثمة مخاطر ترشح عن طبيعة هذه المفاوضات، خصوصا إذا أدت الى استسلام المفاوض للنظام كما حدث سنة 2011 ، أو تنازله عن مطالب عديدة. إذ ما هي قوى مناصرة الديمقراطية التي يمكن التنازل عنها لصالح الحاكم الديكتاتوري، وما هي أهداف هذا الحاكم التي تستطيع الحركات الديمقراطية قبولها؟ هل سيقدم الديمقراطيون تنازلا عن دور نص عليه الدستور في الحكومات المستقبلية، لصالح الحاكم الديكتاتوريي (سواء كانوا حزبا سياسيا أو ثلة عسكرية؟) أين الديمقراطية في هذا الأمر؟ من هنا، نرى أن المقاومة، لا المفاوضات، هي الأداة الضرورية للتغيير في النزاعات، حيث تكون القضايا الأساسية على المحك.
عند هذا المفصل، يمكن أن نسدي بعض النصائح البنيوية إلى الشعب المغربي الثائر على النظام المتجبر. في هذا المضمار تشي بالكثير من محركات الوسائل والبناء والتخطيط والتنفيذ لاندلاع الثورة اللاعنفية، وتغيير النظام الحاكم بالوسائل السلمية. وهناك ثلاثة عوامل تساعد في تحديد درجة السيطرة أو عدم السيطرة على قوة الحكومة المحكومة، وهذه العوامل هي:
أولا: الرغبة النسبية للعوام في فرض حدود على قوة الحكومة.
ثانيا: المقدرة النسبية لمنظمات ومؤسسات المحكومين المستقلة في عمل حجب جماعي لمصادر القوة.
ثالثا: إمكانية المواطنين النسبية على حجب تجاوبهم ومساعدتهم للحكومة المحكومة.
إن إحدى خصائص المجتمع الديمقراطي، تتمثل في وجود عدة مجموعات ومؤسسات حكومية مستقلة عن الدولة، تشمل على سبيل المثال العائلات والمنظمات الدينية والمؤسسات الثقافية والأندية الرياضية والمؤسسات الاقتصادية والنقابات واتحادات الطلبة ومنظمات حقوق الانسان والمجتمعات الادبية وسواها.
ولهذه الهيئات أهمية سياسية، فهي توفر أسسا جماعية ومؤسساتية يستطيع الناس من خلالها التأثير في توجه المجتمع ومقاومة الحكومة الصورية أو حكومة الواجهة عندما تتعدى على مصالحها.
من هنا، فإذا استطعنا إبقاء هذه المؤسسات المدنية (خارج سيطرة الحكومة) فإنها تكون مهمة جدا لتطبيق التحدي السياسي من قبل المواطنين المنتمين إليها. أما إذا كان الحاكم الديكتاتوري ناجحا بشكل كبير في تدمير أو السيطرة على مؤسسات المجتمع المستقلة، فعلى المقاومة أن تنشئ جماعات ومؤسسات اجتماعية مستقلة جديدة.
تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

جميلة ممثلات سورية رنا الأبيض: الرياضة من أساسيات جمال أي فتاة

  رنا الأبيض: الرياضة من أساسيات جمال أي فتاة أتابع الفروسية بشغف فهي تحرك مشاعر …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات