الحريري غامر بحياته السياسية أم حوّل «كارت» «حزب الله» إلى رماد؟ – صوت العرب
الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الحريري غامر بحياته السياسية أم حوّل «كارت» «حزب الله» إلى رماد؟

الحريري غامر بحياته السياسية أم حوّل «كارت» «حزب الله» إلى رماد؟

صوت العرب – وكالات

أحدث خبر إعلان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري تأييد ترشيح مرشح «حزب الله» لانتخابات الرئاسة اللبنانية ميشال عون صدمة في الشارع اللبناني عموما والشارع السني خصوصا، على الرغم مما سرب عن مشاورات عقدها الحريري حيال ذلك. ميشال عون مرشح «حزب الله» للرئاسة والسبب الأول والوحيد في عرقلة انتخاب رئيس جديد للرئاسة منذ ما يزيد على سنتين ونصف السنة وصاحب المقولة الشهيرة مقولة «وان واي تيكيت» حينما قالها للحريري بعد إسقاط حكومته في 2009، هو اليوم يدعم وصوله لقصر بعبدا بوقوف الحريري الى جانبه، فهل يصل الى بعبدا أم ما يحصل فصل جديد من فصول حرق «كارت» عون كمرشح يحصد الأكثرية المسيحية التي تخوله أن يصبح رئيسا؟، على ماذا سيقدم «حزب الله» حيال خطوة الحريري وهل ذللت كل العقبات أم مراضاة الحلفاء في قوى 8 آذار تحتاج المزيد من الوقت؟، وهل الحريري جازف بوجوده السياسي وحرقه أم أنه حرق أطماع «حزب الله» في تحويل لبنان إلى دولة إيرانية؟

لم يعد هناك 8 و14 آذار.. والحريري «حشر» «حزب الله» في الزاوية

اعتبر الصحافي والمحلل السياسي اللبناني يوسف دياب في تصريح لـ (اليوم) أن «النصاب العددي والميثاقي لجلسة انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية مؤمن؛ لأنه في الحسابات الدقيقة يملك عون ما بين 80 و85 صوتا، أما فيما خص النصاب السياسي، فإذا كان نبيه بري سيعتكف عن حضور الجلسة إلا أنه سبق وأكد حضوره وعدم انتخاب عون، هذا يعني أنه ذاهب بدون رغبته وهذا يجب إعطافه على موقف حزب الله، متسائلا ما الموقف الذي سيتخذه الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله اليوم الأحد؟ هل سيعلن تضامنه مع بري كون المعلومات تقول إن «حزب الله» يسعى الى تأجيل الجلسة إلى 17 نوفمبر لكي تنضج الاتصالات وعندها يذهب نبيه بري وكتلته الى الجلسة وينتخبون ميشال عون، لهذا فإن العقدة تكمن هنا في الخوف من تأجيل الجلسة لأنه إذا تأجلت ستتبدد الآمال بانتخاب رئيس جمهورية».

وقال دياب: «إن كان هنالك عقبة معينة وهي عقبة قبول الرئيس بري أو عدم قبوله قد توجد عقبة كبيرة جدا، ومن الممكن إعادة طرح موضوع السلة والاتفاق على الحكومة والبيان الوزاري وقانون الانتخاب، وإذا تم طرح ذلك على طاولة البحث فقد يأخذ الاتفاق عليها أشهرا عدة، بمعنى الوصول الى الانتخابات النيابية دون الاتفاق على هذه السلة، وهذا هو النصاب السياسي الذي يشوبه خوف لناحية تأمينه أو عدم ذلك».

وأوضح أن «حزب الله جعل من ميشال عون «شماعة» لتعطيل الانتخابات الرئاسية، ولكن الرئيس سعد الحريري بهذه الخطوة «حشر» حزب الله «في الزاوية» ووضعه تحت أمر الواقع، مشددا على ان هذا الترشيح خلط الأوراق وأنهى قوى 8 و14 آذار ولم يعد هنالك فريقان في البلد، فلقد تغيرت التحالفات والكتل والتركيبة السياسية في البلد بشكل كبير جدا».

image 0

يوسف دياب

وأضاف المحلل السياسي: «8 آذار لم تعد 8 آذار و14 آذار لم يعد 14 آذار، هذا بالمبدأ أما المسألة الثانية، فتكمن في ان هذا الامتحان هو المحك الأساسي لـ «حزب الله»، كونه اذا أمن النصاب السياسي لجلسة 31 الشهر ونزل على الانتخابات فهو يريد ميشال عون اما اذا سعى الى التأجيل بحجج كثيرة ومنها إرضاء حلفائه أي نبيه بري وسليمان فرنجية بشكل أساسي، حيث إنه منذ فترة قصيرة طلب من عون الاتفاق مع بري وفرنجية قبل النزول الى الانتخابات، فاذا كرر هذا المطلب على عون أي ان «حزب الله» لا يريد انتخابات رئاسية في الجلسة المحددة الآن»، معتبرا ان «هذا يعني اننا دخلنا في دوامة جديدة قد تنسف كل المعادلة القائمة في البلد ولكن بهذه الحالة يكون سعد الحريري قد قام بإيجابية واحدة أثبت انه صادق فيما خص الانتخابات الرئاسية وانه يريد إنهاء الشغور الرئاسي ويكون قد القى كرة النار بأحضان «حزب الله» فريقه».

وأكد دياب أن «سعد الحريري اختار بين المر والأمر ولكنه أخذ الخيار المر وهو خيار ميشال عون ولقد قالها حينما وصفها بـ «المخاطرة»، فجل ما يهم الرئيس الحريري هو ان يكون هنالك رئيس للجمهورية قبل رأس السنة لأنه إذا ذهبنا الى الانتخابات النيابية وليس هناك رئيس جمهورية، يعني أننا دخلنا في نفق طويل جدا، كونه إذا تم اجراء انتخابات نيابية ولا يوجد رئيس يعني عدم القدرة على تكليف رئيس حكومة والقيام باستشارات نيابية لتأليف الحكومة، بالإضافة الى ان المجلس النيابي الجديد ليس باستطاعته أيضا انتخاب رئيس لمجلس النواب».

وأعرب دياب عن اعتقاده بأن «حزب الله يطمح للوصول الى هذه المرحلة، لذلك قال سعد الحريري بهذه الخطوة لـ «حزب الله» إن كنت تضع عون سببا لعرقلة الرئاسة فأنا مستعد للسير به إن كان هو الخلاص وهذا هو الامتحان الكبير». وتابع: «الأيام المقبلة ستحدد من يريد عودة المؤسسات الى عملها الطبيعي ومن لا يريد، اذا «حزب الله» سار في اتجاه اجراء الانتخابات وحصلت بالفعل إلا ان مسألة الحصص تبقى شكلية، لأنه أي حكومة تأتي في المرحلة المقبلة هي أفضل من حكومة تمام سلام القائمة حاليا».

وأكد دياب أنه «إذا تشكلت الحكومة وبدأت المؤسسات الدستورية تأخذ مجالها أعتقد ان اول صدام سيكون بين ميشال عون و«حزب الله»، كونه عندما يمارس دوره كرئيس للجمهورية وكرئيس سلطة تنفيذية لن يقبل بما يسير عليه «حزب الله» في هذه المرحلة، فإذا أراد عون القضاء على الفساد والعمل بشكل سياسي صحيح عليه اما إعطاء حد أدنى من النجاح لعهده في بدايته واما سيكون قد دخل في فشل باعلان دولة ولي الفقيه ويكون قد أنهى ما تبقى من الوجود المسيحي في البلد».

image 0

لقمان سليم

عاصفة صغيرة في فنجان فارغ

من ناحيته، شدد الكاتب والمحلل السياسي المعارض لـ «حزب الله» لقمان سليم في تصريح لـ (اليوم) على ان «ما أقدم عليه الرئيس الحريري يطرح مجموعة من الأسئلة، والسؤال المفتاح هنا ماذا يمثل قرار سعد الحريري وأعني أن الحريري بإمكانه أن يقول إنه على رأس كتلة من مجموعة نواب، ولكن ما هي الملاءة السياسية اليوم لسعد الحريري، على الأرجح أن هذه الملاءة السياسية مشكوك فيها، وخير دليل على ذلك ان رئيس الكتلة النيابية في تيار «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة قال إنني لن أصوت لميشال عون، فإذا يجب ألا نبالغ في تقدير أهمية ما جرى، كونه طالما أنه لا يحظى بالملاءة السياسية للمملكة العربية السعودية، وطالما لا يمثل موقفها، هو مرة أخرى إحدى العواصف الصغيرة في الفنجان اللبناني التي لا تقدم ولا تؤخر».

وقال: «أما السؤال الثاني المهم هل يريد «حزب الله» رئيسا للجمهورية فعلا ابتداء من البيان الذي أصدرته كتلة «الوفاء للمقاومة» والذي تحدثت فيه بالشأن اللبناني كأنها تتحدث عن شأن يخص بلد أجنبي أو خارجي، تحدثت عن مؤشرات إيجابية ومكونات لم تسم شيئا أو أحدا باسمه. نحن في الأيام الآتية سنسمع من «حزب الله» كلاما من قبيل أنه بعد التفاهم مع سعد الحريري يجب على ميشال عون ان يتفاهم مع المكونات الأخرى، وعلى رأسها الرئيس بري والوزير سليمان فرنجية وغيرهم. بتقديري ان ما جرى الجمعة هو عاصفة صغيرة في فنجان فارغ».

أضاف سليم: «أثق بأن تأييد سعد الحريري الذي يملك أوراق مونوبولي ولا يملك حيثية سياسية ذات غطاء إقليمي لا يمكن أن يأتي بميشال عون الى رئاسة الجمهورية، إن كان هناك من طرف بإمكانه ان يأتي بميشال عون لرئاسة الجمهورية فهو «حزب الله» باعتبار ان عون مرشح «حزب الله» وهذا ما تغاضى عنه سعد الحريري»، موضحا ان «الحريري يملك مجموعة أصوات ولكن هذه الأصوات غير مضمونة ولا قيمة سياسية لها وبالتالي وصول عون الى بعبدا ما زال بعيدا لا بل اصبح أبعد بعد تأييد سعد الحريري لهذا الترشيح مما كان عليه من قبل».

ورأى الناشط السياسي ان «سعد الحريري رسم فخا نهائيا لنفسه وبدليل ان الشارع السني تعمق انقسامه في 24 ساعة كما لم يحدث من ذي قبل، سعد الحريري 2016 ليس سعد الحريري 2005 و2009، اليوم لدينا نسخة جديدة من سعد الحريري وهذه النسخة لا تصنع رئيسا وليست بمستوى ما ينتظره الشارع السني ولا ما ينتظره اللبنانيون».

واعتبر ان «السيناريو في جلسة الانتخاب سيتكرر؛ كونه قد نذهب الى جلسة ولا يكتمل نصابها أو أن تؤجل وهذا الأمر ما بدأنا نسمعه، حيث سيطلب «حزب الله» من ميشال عون المزيد من التفاهم مع المكونات اللبنانية الأخرى وبالتالي يصبح تأجيل الجلسة أمرا حكميا والكلام عن 31 أكتوبر وكأنه تاريخ مفصلي فيه الكثير من المبالغة. 31 أكتوبر تاريخ مثله كمثل كل التواريخ التي سبقت»، مشددا على أن «عون أصبح رمادا ولم يحرق فقط».

ولفت إلى ان «ما رشحتهم بكركي ينتمون الى السلك السياسي ولكن علينا أن نبقى واعين أن هناك لاعبا آخر يحظى بنوع من الرضا الدولي وهو اللاعب الآتي من السلك العسكري والذي لا يمكن لأحد أن يجرؤ على التشكيك في وسطيته، والمجتمع الدولي أسهل له ان يتفق على رجل يأتي من صفوف العسكر إذا تم التوصل إلى اتفاق من الاتفاق على أي سياسي، وبالطبع هذا الامر ليس بالخبر السار ان تكون النخبة السياسية في لبنان قد أفلست الى هذا الحد ولكن هذا واقع حال علينا التسليم به، علينا ألا ننسى أن آخر رئيسين للجمهورية اللبنانية من صفوف العسكر، وميشال عون بحد ذاته هو عسكري سابق وبيت القصيد ان كان هنالك من مشكلة حقيقية فهي افلاس النخبة السياسية المارونية بما يفتح الباب أمام مجيء رئيس من خارج النادي السياسي إذا ما وصل اللاعبون الكبار الى اتفاق على رجل هذه مواصفاته».

هكذا ستصوت الكتل لصالح عون أو ضده

وحسابيا، قد يحصل الجنرال ميشال عون في جلسة الانتخاب إن اكتمل نصابها القانوني ما بين 68 و70 صوتا، إن استمرت المواقف السياسية حيال موقف عدد من نواب «المستقبل» وكتلة الرئيس نبيه بري وكتلة النائب وليد جنبلاط من موقفهم السلبي تجاه انتخاب عون رئيسا، وهذه الأصوات ستتوزع بحسب حسابات «اليوم» وقراءتها للمواقف السياسية على الشكل التالي: كتلة المستقبل (23 صوتا من أصل 33)، القوات اللبنانية (7 أصوات من أصل 8 أصوات)، التيار الوطني الحر (20 صوتا)، المستقلون حلفاء 14 آذار (4 من أصل 12 صوتا)، كتلة الوفاء للمقاومة (13 صوتا)، الحزب القومي السوري (صوتان)، الحزب الديموقراطي اللبناني (صوت واحد).

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

غسان سلامة في بيت شاعر من ليبيا . لقاء الشعر والسياسة

محمد عمران كشادة / صوت العرب . طرابلس شعر / د. عبد المولى البغدادي المبعوث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *