الحريات العامه بين الانضباط والفلتان – صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أقلام عربية / الحريات العامه بين الانضباط والفلتان

الحريات العامه بين الانضباط والفلتان

 د. أمين البخاري
د. أمين البخاري

بقلم – د. أمين البخاري

,, دولة رئيس الوزراء الموقــــــــــر ,,

الدستور والقانون , مظلتنا وجميعنا مكلف بان يكون عمله وفق احكامهما , وهذا امر عادي وطبيعي في دولة المؤسسات والقانون , ومبدأ لا يجوز الخروج عليه تحت اي مسمى , ولعل لغة المواجهة والحوار هي اللغة الناجعه والفاعله في تجاوز اي محنه او في ايجاد حل لاي معضله .

دستورنا , ويعد من ارقى الدساتير المكتوبه ومن أقدمها في المنطقه على الاقل , نظم الحريات العامه ضمن مواده , واعتبر اي عتداء على الحقوق والحريات العامه او حرمة الحياة الخاصه للاردنيين جريمه يعاقب عليها , وكفل الحريه الشخصيه (م7 من الدستور), وعهد الى الدولة ان تحمي حرية الرأي , ونص “لكل اردني ان يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابه والتصوير وسائر التعابير بشرط ان لا يتجاوز حدود القانون” (م15 من الدستور),اضافة الى كفالته حرية الصحافه والطباعه والنشر ووسائل الاعلام ضمن حدود القانون .

ومنحنا حق الاجتماع ضمن حدود القانون , وحق تأليف الجمعيات والنقابات والاحزاب السياسيه وفق احكام التشريعات الخاضعه لها ؛ هذا من الناحية النظريه , دستور يضمن وقوانين تنظم , لكن من الناحية الفعليه لا شيء مما ذكر .

فالدولة ومن خلال أدواتها لا تقر ولا تجيز اغلب ما ورد ذكره , ولعل تجاربنا في الفترة الآخير بينت اننا ودستورنا وقوانينا في واد , وحكومتنا في واد , وما ان يشرع مواطن بالتحدث ناقدا “ضمن الاطر المرسومه دستوريا والمنظمه قانونا” , الا و بدأ السيد الوزير او مدير الاداره المعنيه بالتلويح ب “سبابته” مهددا متوعدا.

لماذا يا دولة الرئيس؟ اليس هاجسنا جميعا الصالح العام , السنا شركاء معا في بناء هذا الوطن , اليس المواطن هو محور عملكم وانجازاتكم لماذا يا دولة الرئيس النظريه لدينا شيء وتطبيقها شيء آخر بعيد عنها كل البعد ؟ اللغة الوحيده التي تكفل العلاقه بيننا هي لغة الحوار , والمواجهة … وللاسف هذه اللغة لا تسود بيننا , رغم ان الدستور منحنا حق مخاطبه السلطات العامه فيما ينوبنا من امور شخصيه او فيما له صلة بالشؤون العامه (م18 من الدستور ), فلماذا حين نستخدم هذا الحق ونخاطبكم تثور ثائرتكم , وتعربون عن غضبكم -غيّر المشروع- , و -غير المبرر- .

لغة الحوار يا دولة الرئيس فقط هي اللغه الوحيده التي يجب ان تسود علاقتنا , فعلى سبيل المثال لماذا تهمشنا الحكومه الحالية وكل الحكومات التي سبقتها من المشاركه في ابداء الرأي , لماذا لم تدعونا حكومه واحده الى ان نلتقي في مؤتمر عام تدعو له القطاع العام والخاص للحوار , لدينا احزاب وجمعيات ونقابات وجمعيات ورجال فكر ورجال اعمال واساتذة جامعات ورجال اقتصاد ورجال دين ورجال قبل كل ذلك قلبهم على الوطن , فما يمنع دعوتهم من قبلكم ونتحاور , نضع مشاكلنا على طاولة ” الوطن” ونتحاور لايجاد حلول لها , لماذا لا تُقِر حكوماتنا بعجزها عن ايجاد الحلول لمعضلاتنا لانها تعمل وحدها , مهمشة كل ما ذكرت ؟

نتفق ونختلف , بأسلوب منظم وتحت مظلة الدستور , فلا استبداد بالقرارمنكم , ولا تهكم من المواطن , والحمد لله يا دولة الرئيس ان هذا الشعب واع ومثقف لكن تنقصه “حنية” حكوميه , ولعل تجاربكم معه تثبت صدق قولي , ونعترف ان هناك فئة تتهجم وتخطىء بالقول , وكثيرا ما نعتب اسلوبها ونلفظه , وبذات الوقت نلتمس لها عذرا , فنحن غُيّبنا ديموقراطياً لمدة تزيد على ربع قرن من الزمن , فلا مجالس نيابيه ولا حرية , وحين” مننتم” علينا بها ,اصاب البعض منا ما يشبه “الهزة” او الصدمه , لم يعتد البعض على هذه الحريه وحين جاء يمارسها , مارسها بأسلوب خاطىء , والاولى من قمعه ان تمسكوا بيده وتُرشدوه الى الاسلوب الافضل, ” انصر أخاك ظالما او مظلوما”,فالمنع والتكميم لا يجد ولا يحقق غاية .

ألا يجب على حكومتنا الجديده اعادة صياغة مفهوم الحريات العامه وفق ما نص عليه الدستور والقوانين وبما يضمن المصالح العليا للبلاد كي لا يُؤدّي للمزيد من القطيعه بين المواطن وحكومته التي وجدت اصلا لخدمته وبناء وطن قوي منيع يكون فيه المواطن هو محور اي برنامج حكومي مستقبلي.

 

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

سر سيارات الإسعاف التي دخلت إلى الريتز كارلتون.. الوليد بن طلال حاول الانتحار بقطع عروق يديه تمت معالجته وانقاذ حياته ومعه 5 من الأمراء المعتقلين؟

أكد الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، أن الأمير متعب، ابن الملك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *