الاحتلال هو الاستثناء النادر الموقوت الزائل - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / الاردن / أخبار الأردن / الاحتلال هو الاستثناء النادر الموقوت الزائل

الاحتلال هو الاستثناء النادر الموقوت الزائل

محمد داودية

احتفلت روسيا بالذكرى 75 للنصر على النازية الهتلرية في ستالينغراد يوم الجمعة الماضي، وهو النصر الذي كلّف 230 ألف قتيل روسي و850 ألف ألماني، وكان «علامة فارقة في تاريخ العالم» كما قال مُحِقا الرئيس الروسي بوتين في الاحتفال. ونتذكّر من بطولات ستالينغراد الأسطورة القناص فاسيلي زايتسيف الذي جسّد شجاعته  فيلم «العدو على الأبواب» الشهير.

لقد عرف العالم في تاريخه الدموي العنيف، مدناً بطلة عديدة كثيرة واجهت الغزاة أو طردت محتليها مثل عكا والكرك وغزّة. وإنّ الأصل في مدن العالم كلها أن تكون حرّة وغير محاصرة، والاستثناء النادر الموقوت في تاريخ مدن الإنسان، هو أن تكون محتلة أو محاصرة. كما هي القدس ونابلس وبيسان وطبريا وجنين.

في تاريخنا العربي القديم والحديث، مدنٌ عظيمة استعصت على الغزاة والمحتلين. فقد تعرّضت عكا للحصار عدة مرات، كان أبرزها حصار ريتشارد الأول 1189 الذي استمر سنتين. وحصار الجيش الفرنسي بقيادة الإمبراطور نابليون بونابرت سنة 1799 الذي كانت هزيمته فيها مقدمة لهزيمته في كل الإقليم. وشهدت عكا حصارا سنة 1831 بقيادة إبراهيم باشا قدّمت فيه أروع النماذج على المنعة والصمود والمقاومة.

وواجهت الكرك الحصار والتجويع أيام الفرنجة الذين احتلوها فحررها صلاح الدين الأيوبي عام 1187 بعد 45 سنة على احتلالها. وتعرّضت الكرك للظلم فقاومت وقدّمت الشهداء في انتفاضتها على الاستعمار التركي عام 1910 في «الهية» الشهيرة ضد الاستبداد والظلم والضرائب وتجنيد شبابنا وزجّهم في حروب تركيا الإمبراطورية.

أكل أهل ستالينغراد القطط والفئران ومات عشرات الآلاف من الجوع لكنهم صمدوا 200 يوم وانتصروا في أكبر المعارك دموية في التاريخ وتكللت تضحياتهم  بالنصر واستسلام الغزاة.

وفي آب 2005 هزمت غزة هاشم الاحتلال الإسرائيلي الذي دام 38 سنة. لقد دفَّعت غزة المحتلين ثمنا فادحا لم يعودوا يتمكنون من دفعه، فانسحبت قواته مخلية كل مواقعها و26 مستوطنة. كان المحتلون الصهاينة يحكمون غزة في النهار ويحكمها الفدائيون في الليل، إلى أن تحررت معلنةً كما أعلنت شقيقاتها، أن الكف العربي الفولاذي، يهزم مخرز الميركافا والفانتوم. لقد برهنت غزة على أنها في صلابة وعنفوان وإقدام الكرك وعكا وستالينغراد.

هذه المدينة البطلة تستحق أن نمسح جراحها وعناءها وعذاب أهلنا فيها. فقبل ما يزيد على عامين (2016.12.27) أطلقت حماس والجهاد 130 صاروخا وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل أسفرت عن مصرع 10 جنود و3 مدنيين وإصابة 400 أكثرهم بالهلع! فردّت إسرائيل بعملية الرصاص المصبوب التي صهرت غزة.

في تلك العملية الوحشية التي استخدمت فيها إسرائيل الأسلحة المحرّمة دوليا، وأدانها تقرير القاضي الأمريكي اليهودي جولدستون، أسفر القصف الإسرائيلي عن استشهاد  1328 شهيدا و5450 جريحا وانتشلت جثث وأشلاء 114 غزاويا من تحت الانقاض .

أطلقت الفصائل الفلسطينية المسلحة منذ 6 كانون الأول 2017 على جنوب إسرائيل 20 صاروخا وقذيفة هاون حملت إسرائيل مسؤولية إطلاقها إلى حركة حماس التي تدير القطاع الآن. وقد ردّت إسرائيل بقصف غزة وتوعّدت بالمزيد.

أليس على حركة حماس أن تمنع التنظيمات المموّلة من إيران من إطلاق صواريخها عديمة التأثير، التي تصيب أو تخيب، ليتوقّف استجرار المزيد من البلاء والويلات للشعب الفلسطيني في غزة؟.

إنّ الخطر الذي يهدد غزة ناجم بالدرجة الأولى عن الانفصال الذي لا يتم إقفال ستارته حتى اليوم بذرائع مذهلة في هشاشتها. والأصل في كل الأحوال وفوق كل المصالح والارتباطات، هو يجب أن تعود غزة إلى حضن وطنها وقيادتها الشرعية بعد 10 سنوات من الانشقاق المنهك العبثي، ليظلّ قرار شكل المقاومة مركزيا موحدا، بعيدا عن إرادة وإملاءات من يمنح الزمّار.

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

الأردن يعلق على إجراءات السعودية للتحقق من ملابسات قضية خاشقجي

صوت العرب – عمان – اعتبرت الحكومة الأردنية أن الإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات