الإسلاميون يتفككون .. استقالة “كاهن الاخوان” من شورى الجماعة تضع الأردن أمام مأزق “المشروع الجديد” - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الإسلاميون يتفككون .. استقالة “كاهن الاخوان” من شورى الجماعة تضع الأردن أمام مأزق “المشروع الجديد”

الإسلاميون يتفككون .. استقالة “كاهن الاخوان” من شورى الجماعة تضع الأردن أمام مأزق “المشروع الجديد”

استقالة “كاهن الاخوان” من شورى الجماعة تضع الأردن أمام مأزق “المشروع الجديد”: الإسلاميون يتفككون ويتصدعون وبني ارشيد يتحدث عن مشروع فكري جديد.. ملامح المدنيين تتضح أكثر و”ترف الوقت” يتقلص أكثر فأكثر.. كيف ستحقق عمان “نهضتها الفكرية الشاملة”؟

فرح مرقه

استقال الصقوري القيادي الأردني الشيخ زكي بني ارشيد من مجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين،  مبيناً لمواقع اردنية انه سيتجه نحو “مشروع فكري” لم يسمه ولكنه بالنسبة له “لا يعني حزباً او كيانا سياسياً” في الوقت الحالي.

الشيخ بني ارشيد أكد للمواقع الأردنية انه لم يخرج بذلك على الجماعة، ولكن هذا بالطبع يعني انه ما عاد في صفوفها الامامية على الأقل تنظيميا، بالإضافة الى كونه يعتزم السفر خارجاً. هنا يتحدث البعض عن رئاسته لمؤتمر كوالالمبور كخليفة للرئيس الاسبق “الرئيس الماليزي مهاتير محمد”، رغم ان المنتدى ذاته لم يعد يرقَ لما يريده الرجل، وهذا بدا واضحا من مشاركته في اخر لقاءات المنتدى.

بخروج الشيخ بني ارشيد (المعروف بـ”كاهن الإخوان”)، او بالأحرى استقالته قبل الانتخابات المقبلة لمجلس الشورى، يؤكد الرجل الخلاف الفكري العميق بينه وبين الجماعة التي كان قياديا فيها منذ سنوات، وكاد يصل لأعلى منصب فيها، وعليه اليوم ما عاد الحديث عن احتمالات انشقاقه عنها، قدرما اصبح السؤال عنوانه “ماذا بعد استقالته من مجلس الشورى وعودته كعضو عادي تماما؟”.

بني ارشيد كان يحاول الإيحاء ان المراجعات تجري في الحزب (جبهة العمل الإسلامي) وجماعة الاخوان المسلمين، وقد تقود لوصول آمن لجماعة “مدنية اردنية” تفصل بين الدعوي والسياسي، ها هو اليوم يخرج من القيادة فيها.

وهذا الخروج بهذه الصورة يعني بالضرورة ان الجماعة لم تستطع احتواء فكر الرجل الجديد، وانها ترفض المراجعات بهذه الصورة، وهذا بحد ذاته يؤكد ما قاله بني ارشيد  ان الجماعة ان استمرت بذات الصورة لن تستطيع ان تستمر بذات القوة. وقد تكون عمليا كارثة كبرى اذا ذهب الرجل الى مكان اخر ليؤسس لثورته الفكرية حتى وان كان المكان “كوالالمبور”.

انفصال بني ارشيد وقبله القيادي الوسطي سالم الفلاحات بذات الطريقة (الفلاحات أيضا خرج من حزب الجماعة وتحول من قيادي الى عضو عادي فيها ليؤسس حزب الشراكة والإنقاذ)، يعني ان المؤسسة الاخوانية باتت تضيق ذرعاً بأهلها من جهة، وان ابناءها في القيادات لم يعودوا يرونها المرجع الحقيقي لهم. وحديث بني ارشيد عن “مشروع فكري” الذي نشر الكثير من معالمه من مدنية وشراكة مع كل الاطياف وغيرها، يعني انه سيتجه ولو ليس بالمعنى السياسي التنظيمي لتقارب اكثر وضوحاً لاحقا مع التيار المدني الأردني.

تفاصيل خروجه، لا تهم اليوم في الواقع الا في فهم اليوم الأخير، ولكن الأهم ان الجماعة اليوم تضع نفسها في محل رفض للفكر الجديد، وهذا ما سيؤدي عاجلا ام اجلاً لتفسخها في الأردن، حتى لا تستطيع السلطات حتى الاعتماد عليها في تسويق منهج إسلامي وسطي، خصوصا بعدما أسهمت السلطات أيضا في عمليات تفسخ أخرى سابقة.

خروج بني ارشيد،  انه ليس وحيداً- وان بدا كذلك- في الجماعة، فإن تفكيك اكبر جسم سياسي اردني بات قاب قوسين، وسيبدأ الأردنيون ملاحظة تغير وتبدل في التصريحات تزيد الأمور سوءا، كتلك التي خرجت في عزاء الأمين العام السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي محمد الزيود، وبدا الحزب فيه كمن يتملق الحكومة وهو يعلن ان الأخيرة باتجاهها للولاية العامة فعلا، بعدما كان قد حجب عنها ثقته في البرلمان لسبب الولاية العامة ذاته.

هذا الخروج، مهما وضع في اطر صغيرة وحاولت الجماعة التقليل من أهميته، الا انه يضع الدولة الأردنية ايضاً في مأزق، حيث لا مشروع حقيقي لاحد فيها، وهو ما يقلص مجددا أمامها كل هوامش المناورة ويعزز انه ليس لدى الدولة “ترف الوقت اللامتناهي”- كما يسميه عراب المشروع الأكثر قابلية للتطبيق (الدولة المدنية) الدكتور مروان المعشر-.

بتفكك الاخوان، على الدولة بوضوح تبني المشروع الذي عنونت فيه حكومة الرزاز نفسها “الدولة المدنية” والشراكة مع التيار المدني ودرء الشبهات عنه، بدلا من يتلقى وحيدا الدكتور المعشر التشكيك من قوى الشد العكسي بذرائع كبرى وكثيرة مثل تصفية القضية الفلسطينية وأمركة عمان وغيرها، منعاً لان يصل الأردنيون لمشروعه في “مواطنة متساوية بعقد اجتماعي جديد”.

اليوم يثبت امام كل الاهتزازات، ان حكومة الدكتور عمر الرزاز ليست مجرد حكومة في سجلات الحكومات الأردنية، وعليها إيجاد طريقها الحقيقي البعيد عن الاستعراض الشعبوي فقط في مشروع يستطيع مواجهة كل من: الفقر والبطالة والتحديات الاقتصادية من جهة، والتحديات السياسية وضعف الحياة الحزبية من جهة ثانية، وتقوية وتعزيز المؤسسات واستقلاليتها وسيادة القانون من جهة ثالثة والاهم والأخطر الفكر التكفيري والإرهاب المنتشر الذي اطل برأسه من داخل البيت الأردني مؤخرا.

راي اليوم
تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

الاتحاد الأوروبي يحذر أمريكا من الانسحاب من معاهدة الحد من الصواريخ

صوت العرب – بروكسل – دعا الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة لتقييم سلبيات الخروج من معاهدة …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات