الإرهاب يضرب تونس. هل ستصمد الديمقراطية الوليدة !! - صوت العرب أونلاين
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الإرهاب يضرب تونس. هل ستصمد الديمقراطية الوليدة !!

الإرهاب يضرب تونس. هل ستصمد الديمقراطية الوليدة !!

محمد عمران كشادة

كثيرة هي الضربات الموجعة التي وجهها الإرهاب إلى تونس ، من باردو  إلى سوسة إلى تونس العاصمة نفسها وفي قلب شارع الحبيب وقتل قوات من الحرس الرئاسي  في نوفمبر عام 2015م ، ثم العملية الارهابية يوم الخميس 3 يناير عام 2019م في مدينة سيدي بوزيد حيث فجر ارهابيان نفسهما ،  والسؤال هنا لماذا يضرب الإرهاب تونس؟.

هل تونس الدولة المسالمة  بمساحتها الصغيرة التي لا تتجاوز 163  ألف كم2 تشكل خطراً على أحد؟.

ليس خفياً بأن ضربات الإرهاب الموجعة ، من تفجيرات ، واغتيالات ، وغيرها تشل الاقتصاد التونسي وتدفع بالبلاد نحو هوة عميقة لا قرار لها ، بل تجعلها مجبرة على الاقتراض من المؤسسات  المالية الدولية ، خاصة عندما تصبح وجهة غير أمنة للسياح القادمين من أوروبا ، فتفقد من جراء ذلك ملايين السواح وما يدره قدومهم من موارد على الدولة التونسية ، لقد رأينا أولئك السياح الأجانب وهم يهربون من تونس ، عقب هجمات سوسة في يونيو عام  2015م ، وتلك الحجوزات التي ألغتها شركات السياحة العالمية ، والتي كان الاقتصاد التونسي بأمس الحاجة لها ، ولقد تكبد قطاع السياحة في تونس خسائر فادحة ، نتيجة الإرهاب والتوترات الأمنية وعدم الاستقرار ، حيث صرحت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي ، عقب هجوم سوسة في يونيو عام  2015م قائلة: ” إن بلادها تتوقع تكبد قطاعها السياحي خسائر لا تقل عن 515 مليون دولار في عام 2015م بعد الهجوم على منتجع سياحي في سوسة” ، وقد حققت تونس إيرادات قدرها 1.95 مليار دولار من السياحة في عام 2014م ، بينما بلغت إيرادات السياحة 2.8 مليار دولار في عام 2013م ،

كما كشفت وزارة السياحة عن تراجع دخل السياحة في الشهرين الأولين من عام 2015م بنسبة 2.1% ، مقارنة بنفس الفترة من عام 2014م  ، وفي ظل استمرار الهجمات الإرهابية ، فان مستقبل السياحة التونسية والاقتصاد التونسي يبدو قاتماً جداً وغير مبشر، فهل كل هذا الإرهاب هو جهاد مشروع من اجل إقامة دولة الخلافة كما يزعمون؟. آم انه هناك خفايا وحقائق أخرى؟. وهل يعقل بأن الجهاد من أجل إقامة دولة الخلافة  يكون ثمنه دماء المسلمين ؟. بينما يترك عدو الأمة الحقيقي لا يقاتله احد ؟.

إننا على ثقة بان الشعارات الإسلامية البراقة  التي تفتن كثير من شباب العرب والمسلمين ، ليست إلا ستار لأهداف أخرى لا تمت للإسلام بصلة ،  ولقد تبنى تنظيم داعش المسؤولية عن تفجير حافلة الأمن الرئاسي في تونس العاصمة ، وإذا أخذنا في الاعتبار تلك الهجمات المؤلمة ، التي تعرضت لها باريس ، وما جرى  في بلجيكا ، وهجمات باماكو ، نجد أن دول شمال أفريقيا مهددة أكثر من أي وقت مضى ، وان المنطقة مقبلة على تحديات أمنية واقتصادية كبرى ، لا يمكن لتونس بمفردها أن تواجهها ،  أو ليبيا أو الجزائر ، لابد من عمل جماعي ، وتفعيل اتفاقيات التعاون الأمني ،وتوقيع إتفاقية دفاع مشترك لدول المغرب العربي ، لأن الإرهاب اليوم وصل إلى اخطر مراحله ، وأصبح يمثل  مشروع دولة ، ولا تقوم دولته إلا على أنقاض الدول العربية القائمة منذ سايكس بيكو في عام 2016م ،

إن ضربات الإرهاب التي تستهدف تونس تلقي بضلالها على الاقتصاد التونسي ،  حيث أظهرت مؤشرات رسمية بأن نمو اقتصاد تونس تباطأ خلال الربع الأول من 2015 إلى  7ر1 % وهو أسوأ معدل منذ ثلاث اعوام ، بينما كان معدل النمو في الربع الأخير من عام  2014م عند 3ر2 % ،

وقال معهد الإحصاء الحكومي في بيانات نشرها  :” إن تراجع النمو في الربع الأول يرجع إلى انخفاض نمو القطاع الصناعي بنسبة 7ر3 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ” ،   كما يؤكد الخبير الاقتصادي معز الجودي على ارتفاع العجز التجاري في عام 2014 م إلى 13.7 مليار دينار (6.7 مليار دولار) ، وأوضح أن الحكومة تشكو صعوبة في تعبئة موارد كافية نفقاتها ، بسبب ارتفاع المصاريف مثل الأجور والتي ارتفعت بنحو 11.2 مليار دينار (5.6 مليار  دولار) وخدمات الدين بنحو 5.2 مليار دينار (2.4 مليار دولار ) ، كما أن نسبة البطالة في تونس قد بلغت 35% بين أوساط الشباب وخريجي الجامعات، وهي نسبة مرتفعة جداً خاصة في ظل ضربات الإرهاب الموجعة مما يجعل السلم الاجتماعي في خطر ، وقد تراجعت القدرة الشرائيّة للمواطن التونسي بشكل حاد خلال عام  2014م ، نتيجة موجة الغلاء وارتفاع مؤشّر التضخّم الذّي بلغ معدّلات عالية مسجّلا نسبة 5.6% خلال الأشهر الأولى من عام 2015م ، كما أشارت وزارة الشؤون الاجتماعية في تقريرها إلى أنّ نسبة الفقر في تونس تجاوزت في عام 2014م نسبة 24% ، وفي مؤشر التنافسية وفق تقرير منتدى دافوس الذي صدر في 30 سبتمبر عام 2015م  ،

نجد أن  تونس قد احتلت  المرتبة 92 في تصنيف التنافسية  متراجعة بخمس مراتب مقارنة بتصنيف عام   2014م ، حيث كانت في المرتبة 87 ، وبـ 52 مرتبة مقارنة بتصنيف عام 2011م ، عندما احتلت   المرتبة 40 ، وتحتل تونس وفق التقرير الجديد المرتبة العاشرة عربياً ، والثامنة إفريقيا ، إن  كل ما سبق يؤكد حاجة تونس للتمويل الأجنبي ، والاقتراض من الخارج ، وهو مؤشر على سيناريو سيئ ، سيجعل تونس واقتصادها رهناً للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، وسياساتهما الجائرة في حق كثير من دول العالم الثالث ، يحدث هذا في الوقت الذي  بلغت فيه ديون تونس الخارجيّة خلال شهر مارس من عام 2014م ما يقارب 25 مليار دينار ، مستنزفة بذلك 40% من الناتج المحليّ الخام ، ميزانيّة عام 2015م قد أظهرت تطوّر الديون الخارجيّة بنسبة 2.2% ،

وفي عام 2016م ارتفع حجم الدين الخارجي التونسي ليصل إلى 65 مليار دينار (نحو 21 مليار دولار) ، وأعلنت الحكومة التونسية عن ارتفاع نسبة الدين الخارجي بنحو 62%  خلال الفترة المتراوحة ما بين عامي 2011م و 2016م ،

في فبراير 2018م حذّر  اقتصاديون ووزراء مالية سابقون  من عواقب وخيمة تهدد الاقتصاد التونسي  نتيجة الانخفاض الحاد في مخزون العملة الصعبة الذي وصل  إلى مستويات حرجة للمرة الأولى منذ 15 عاما، وجاء في بيانات البنك المركزي التونسي : ”  أن احتياطي العملة الأجنبية بلغ 11.868 مليار دينار (خمسة مليارات دولار) في السادس من فبراير 2018م ، وهي لا تكفي  سوى لتوريد 84 يوما من احتياجات البلاد ، ومن أبرز أسباب انخفاض الاحتياطي من العملة الصعبة هو ارتفاع عجز الميزان التجاري الذي بلغ في 2017م  نحو 15.6 مليار دينار (6.5 مليارات دولار)، وهو عجز ناتج عن تراجع الصادرات التونسية، خاصة في قطاع الطاقة، في حين ارتفعت الواردات ، نحن على ثقة  بان ضربات الإرهاب التي تستهدف تونس تخفي وراءها مخطط خطير ، للإجهاض على التجربة الديمقراطية الوليدة، لأنه هناك كثير من الدول والقوى الكبرى التي لاتريد أن تنجح الديمقراطية في دول الربيع العربي ، والغرب يخشى من أن  نجاح الديمقراطية في المنطقة العربية ، سيؤدي إلى بروز نخب وطنية ، وقيادات تاريخية خارج سيطرتها ، وتعمل لصالح شعوبها وتؤمن بقومية المعركة على ارض فلسطين ، وترفض مخططات قوى الاستعمار في المنطقة العربية ، ولقد رأينا كيف تواطأت  بعض الدول الغربية لإجهاض التجربة الديمقراطية في موريتانيا في عام 2008م ، عندما انقلب الجنرال محمد ولد عبد العزيز على الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله ،

إن تونس اليوم في مفترق طرق ،  وعلى النخبة الوطنية والمثقفين في تونس ،  أن يوحدوا جهودهم لإنجاح التجربة الديمقراطية الوليدة ، وتجاوز الازمة السياسية بين شركاء الحكم  والبحث عن توافقات جديدة وقواسم مشتركة ، والدفاع عن تونس مما يحاك لها في الخفاء من مؤامرات يراهن فيها البعض  على تجييش الشارع باكاذيب ملفقة والدفع نحو المظاهرات والفوضى والعصيان المدني وشل مظاهر الحياة العامة لتصفية خصوم سياسيين ، وعلى النخبة التونسية ان تكون واعية باهمية   علاقات تونس مع ليبيا والجزائر ،وانها علاقات إستراتيجية ومصيرية ، تؤكد ذلك حقائق التاريخ والجغرافيا.

*مدير مكتب صوت العرب . طرابلس / ليبيا

شاهد أيضاً

غضب في اسطنبول عقب اغتصاب طفلة في الخامسة من العمر

اسطنبول – صوت العرب – اشتاط سكان مدينة اسطنبول التركية غضبا، عقب حادثة اعتداء جنسي …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب