الأردن ومصر.. حضور متقلّب .. أين اختفى الدور العربي عن المشهد السوري؟ - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الأردن ومصر.. حضور متقلّب .. أين اختفى الدور العربي عن المشهد السوري؟

الأردن ومصر.. حضور متقلّب .. أين اختفى الدور العربي عن المشهد السوري؟

صوت العرب – على وقع الاتفاق الروسي التركي الذي يقضي بإبعاد شبح معركة مدمّرة في إدلب، خيّم غياب واضح للدور العربي في بلد يُعتبر ذا أهمية كبيرة بالنسبة إلى دول المنطقة بشكل عام.

ولم يكن هذا الغياب وليد لحظات الاتفاق بين الرئيسين التركي والروسي، بل هو امتدادٌ لصمت واضح على مدار السنوات السابقة، رغم المؤتمرات الكثيرة التي أُجريت لإنهاء الحرب السورية.

وكانت روسيا وتركيا اتفقتا على منطقة منزوعة السلاح بين خطوط تماس المعارضة والنظام، وتسيير دوريات مشتركة في المنطقة المذكورة.

واقتصرت الإجراءات العربية من أجل الشعب السوري والكارثة السورية، منذ انطلاق الثورة، على بعض القرارات التي أتت كخطوات خجولة لم ترتقِ لإجراءات تُنهي مجازر النظام؛ كتعليق الجامعة العربية عضوية النظام السوري فيها، وفرض عقوبات سياسية في عام 2011.

وطرحت الجامعة العربية حينها مبادرتها وأرسلت مراقبين إلى سوريا للوقوف والاطلاع على الأوضاع، وانتهت المبادرة برفض النظام لها، واعتبارها تدخّلاً في شؤون البلاد، لتستمرّ بعدها الجامعة خلال السنوات الماضية بالتنديد والشجب والمطالبة بوحدة الأراضي السورية.

ومع عدم وجود قرار عربي جامع من أجل سوريا، يأتي التنافس بين الدول العربية، ووقوف بعض أنظمة الحكم العربية بصف النظام، ودعم دول أخرى للثورات المضادّة، وتزايد الضغوط الدولية والإقليمية، أدّت هذه الأسباب جميعها إلى تقلّص الدور العربي حتى أصبح شبه منعدم، ليتم تقرير مصير بلد عربي في غياب العرب أنفسهم.

ويطالب الكثير من السياسيين والنشطاء العرب بتوضيحات عن سبب الصمت وانعزال الدور العربي في قضية تجتمع دول عالمية بشكل دوري لإيجاد حلّ لها.

أزمات عربية ولاعب غير فاعل

وفي ظل الغياب التامّ لدول هامة مثل مصر الغارقة بأزمات عديدة، والعراق الذي يعاني من ويلات وتداعيات الحرب منذ عام 2003، يبرز دور السعودية التي حضرت ولكن بشكل “سلبي”، فدعمت فصائل وتدخّلت في شؤون أخرى، قبل أن تسعى لعرقلة دور المعارضة السورية.

و قال الباحث والمحلّل السياسي، ياسر عبد العزيز: إن “السعودية حضرت ولكن عندما وُجدت أزّمت الوضع؛ عن طريق تدخّلها بأمور الفصائل، ومحاولتها إخضاع المعارضة السورية لمطالبها عبر مؤتمرات الرياض التي عقدتها المملكة”.

وأشار عبد العزيز إلى أن السياسة السعودية “ذات بوصلة أمريكية، فالمجتمع الدولي الذي تقوده أمريكا يريد تصفية الثورة السورية، ويأتي دور السعودية هنا بتدجين المعارضة السياسية وضرب إسفين فيما بينهم”، موضّحاً أن وضع هيئة المفاوضات السورية المعارضة التي تم إنشاؤها في الرياض “مزرٍ للغاية”.

وكانت السعودية والإمارات في الملف السوري مختلفتين اختلافاً أيديولوجياً انتقل لـ”اختلاف مصلحي”، الأمر الذي كان يؤثّر في الأطراف التي يدعمها كل طرف منهما، وبعد توحّد رؤية البلدين “بإقصاء وضرب الإسلاميين من الخريطة العربية”، بدأت أبوظبي والرياض بإيقاف الدعم المادي والمالي، بحسب ما قال عبد العزيز.

ومن المفارقة أن إيران التي تحاربها المملكة موجودة بكل ثقلها عسكرياً وسياسياً واقتصادياً في دمشق، ولم تستطع الرياض مجابهة هذا النفوذ الذي يرى محللون أن على المملكة إيقاف مدّه في سوريا حتى تستطيع بدء مواجهة طهران.

وذكر عبد العزيز أن الإيعاز الأمريكي بوقف الدعم عن الفصائل، وإيقاف برامج التدريب التي تقيمها الولايات المتحدة لفصائل الجيش الحر، دفع السعودية للّحاق بواشنطن بقرارات كهذه.

وعزا الكاتب المصري الغياب السعودي بالفترة الأخيرة عن القضية السورية إلى الخلاف الخليجي القائم، وإلى أن المملكة تريد مكايدة قطر التي تشكّل حلفاً مع تركيا بالموضوع السوري.

ولا يرى عبد العزيز أن حرب اليمن لها التأثير الكبير في غياب دور الرياض في الساحة السورية، وقال: إن “الحرب الداخلية السعودية ومحاولة إعادة هيكلة المجتمع هي التي تبعد السعودية عن القضايا المفصلية”.

من جانب آخر يرى الصحفي اللبناني جاد يتيم،  أن حرب اليمن وتهديد الحوثيين للسعودية بالصواريخ الباليستية نقل أولويات السعودية لليمن؛ “لكونها حرباً على أرضها، وخصوصاً بعد تسلم محمد بن سلمان زمام الأمور؛ الذي جعل المملكة غير ثابتة، ومتقلّبة في سياستها”.

وعن تخلي العرب عن إسقاط الأسد قال يتيم: “لم يتخلَّ العرب عن موضوع إسقاط الأسد، ولكن لم يعد أولوية ولم يعد همّهم الأول، وأصبحت الأولوية الآن محاربة الإرهاب”.

وكان ولي العهد السعودي قال في تصريحات سابقة لمجلة “تايم” الأمريكية، إن رئيس النظام السوري بشار الأسد باقٍ في السلطة، ومن غير المرجّح أن يترك منصبه قريباً، وأضاف أنه يتمنّى من الأسد ألا يصبح “دمية لإيران”.

الأردن ومصر.. حضور متقلّب

وعن الدول العربية المجاورة كالأردن قال ياسر عبد العزيز: إن “عمّان لديها أزمة مالية وهي تلعب بورقة اللاجئين، وهي لم تتحرّك أبداً إلا عندما ظهر تهديد لحدودها “.

من جانب آخر يرى الصحفي جاد يتيم أن “الأردن تنسيقه الكامل مع الولايات المتحدة، وقدّم دعماً لبعض الفصائل، ولكن عندما انقضت المصلحة الأمريكية والأردنية أوقف الدعم”.

وأوضح يتيم أن الأردن كان يريد أن يفعل على حدوده كما فعلت تركيا؛ “التحكّم التركي بقرار الفصائل شمالاً يقابله تحكّم أردني بقرار الفصائل جنوباً، وكما أن الأتراك لا يريدون شريكاً لهم في الشمال كان الأردن لا يريد شريكاً له في الجنوب، ومن ثم تم إقصاء العرب عن هذا الجانب”.

أما بالنسبة إلى مصر فقبل صعود محمد مرسي للحكم كان المجلس العسكري الذي حكم إبان الثورة معارضاً لانتفاضة الشعب السوري، وعند مجيء مرسي قدّم دعمه للشعب السوري، لكن الانقلاب قلب توجّه البلاد تماماً، ليأتي دور الرئيس الجديد، عبد الفتاح السيسي، بدعم الأسد ونظامه “عسكرياً وسياسياً”، كما أشار عبد العزيز.

 

تمام أبو الخير – الخليج أونلاين
تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

عاصفة في الاردن وإسقاط سياسي على نكتة سيدة تصر على إستعادة”شرشفها السعودي” من زوجة ولدها – صور وفيديو

صوت العرب – عمان – يمكن القول وبكل بساطة ان حديث هاتفي بسيط وإعتيادي في …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات