الأردن ..هل هتف الدوار الرابع وأسقط الحكومة طمعاً في “سيلفي” ؟ - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الأردن ..هل هتف الدوار الرابع وأسقط الحكومة طمعاً في “سيلفي” ؟

الأردن ..هل هتف الدوار الرابع وأسقط الحكومة طمعاً في “سيلفي” ؟

فرح مرقه – صوت العرب – كنتُ طالِبةً جامعية، قطَعت نحو ساعتين في المواصلات العامة السيئة أصلاً بين مدينة الزرقاء واربد في الأردن، حين وصلتُ لبوابة جامعة اليرموك (التي كنت أدرس فيها الصحافة بكل حب وشغف) لأجدها مُغلقة وتكاد تكون مسيّجةً بحشود الحرس الملكيّ. طلَب إليّ أحدهم العودة من حيث أتيت، فالجامعة مُغلقة. سؤال “لماذا” استوجب لي أن “يجحرني” الحارس “غير اللطيف”، ثم يقول بعصبية “جلالة الملك جاي يزور الجامعة”. سألتُ كطالبةٍ شعَرت انها قطَعت مشوار ساعتين في الشتاء “عالفاضي”: هو جلالة الملك جاي يشوف الجامعة بدون طلابها؟ بدو (يريد أن) يعايِن المباني مثلاً؟.

لكم أن تتخيلوا النظرة التي رمقني بها الحارس بعدها وكيف قال أني لو لم أغادر سأُعتَقل. لشدّة غيظي جُبتُ بوّابات الجامعة جميعاً (فعلاً) ووجّهت ذات التساؤل لكل الحراس على البوابات الأربع، وكنتُ أتلقى ذات الجواب مع تصاعد نبرة الغضب مع اقتراب موعد وصول الملك. إلى أن استسلمتُ ورضختُ لطلب صديقاتي أن نعودَ أدراجنا، استقلينا معاً سيارة “خصوصي” تُحمّل على الزرقاء (لعدم توفر مواصلات تكفي لإعادة كل طلاب الزرقاء وهذه قصّة أخرى) وعُدنا.

 ليلتها شاهدتُ نشرة الأخبار، كانت تقول إن الملك وصل الجامعة والتقى طلابها وسمع منهم، ونقلت الشاشة صوراً لطلاب يتحدث لهم الملك عن المشاركة السياسية، دون أن يُشير أحد إلى أن هؤلاء لم يكونوا إلا مجموعة اختارها من اختارها، بحثتُ بين الطلبة الحاضرين للقاء لأعثُر عن وجهٍ أعرفه دون طائل أو سبيل.

لقد كنتُ الأولى في الترتيب الأكاديمي على قسم الصحافة طوال سنوات دراستي وتخرّجت الأولى على الكلية وضمن أوائل الجامعة، ولكني لم أكن ممن فكّر بهم الجهابذة في حينها لأحضُر لقاء الملك، وبأمانة لم أكن لأعترض لو شاهدتُ أو سمعتُ عن طرحٍ قويًّ يمثلنا. اعترضتُ حينها بمحاضرة للدكتور “حاتم العلاونة” الذي استوعب غضبي، وقال مواسياً ان “مَن نظّم خسر وجودي ورفاقي” لينهي الجدال. لكن الأهم ان من نظّم اللقاء والزيارة لم يكن أساسا يفكّر بفئة أمثّلها أنا أو غيري من “المشاكسين” ببساطة لأن معاييرهم مختلفة.

أطلتُ بسردِ هذه القصّة عمداً لأني لا أريد أن أعلّق على اللقاء الذي رآه الجميع للملك في الجامعة الهاشمية عبر شاشة التلفزيون الأردني، حيث طلبة يستغلون الوقت لمدح الملك وإلقاء الشعر تغزّلاً فيه ثم تتوقّف أماني إحداهن عند صورة “سيلفي” ودعوة للقصر. طلاب الأردن، ومع احترامي لهؤلاء، ليسوا فقط من يتم حشدهم للقاء الملك بناءً على أهواء من حشدهم. طلاب الجامعات الأردنية لديهم أكثر ليقولونه لرأس الدولة من “بيتيّ شعر” وطلب صورة سيلفي. وبصراحة لا أعرف كيف يُخيل لأحد أن الملك سيصدّق أن الشباب الذين كانوا على الدوار الرابع والمحافظات قبل اشهر كانوا يحتشدون لصورة سيلفي معه أو زيارة الى قصره!.

شباب الجامعات الأردنية منهم المسيّس والمفكّر والناشط والمطحون اقتصادياً والمتأذّي أمنياً والمهتمّ لمصلحة جامعته ووطنه، وهؤلاء لن يُجدي أن يظلوا شاعرين بالإقصاء والتهميش وكأن “البلد ليس بلدهم” والملك ملكٌ لغيرهم، فذلك حصراً ما “سيدفشهم” للدوار الرابع مجدداً.

 

راي اليوم

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

ترامب يهدد أوروبا بإطلاق سراح مقاتليهم “الدواعش” بسوريا

صوت العرب – واشنطن – هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأوروبيين بأن بلاده قد تضطر …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات