الأردن بعد “مسرحية قنديل” وإقرار قانون ضريبة الدخل: شرخ واستقطاب حادّ بين الإسلاميين والمدنيين يحذّر منه بني ارشيد والدكتور المعشّر - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / الأردن بعد “مسرحية قنديل” وإقرار قانون ضريبة الدخل: شرخ واستقطاب حادّ بين الإسلاميين والمدنيين يحذّر منه بني ارشيد والدكتور المعشّر

الأردن بعد “مسرحية قنديل” وإقرار قانون ضريبة الدخل: شرخ واستقطاب حادّ بين الإسلاميين والمدنيين يحذّر منه بني ارشيد والدكتور المعشّر

الأردن بعد “تلفيق قنديل” وإقرار قانون ضريبة الدخل: شرخ واستقطاب حادّ بين الإسلاميين والمدنيين يحذّر منه الشيخ بني ارشيد والدكتور المعشّر ولا تخففه عاصفة الجرائم الالكترونية.. وتوجس نادر من دورٍ “استخباراتي” في حادثة “مؤمنون بلا حدود”

فرح مرقه:

لا تقتصر الغرابة والصدمة في المجتمع الأردني بحادثة يونس قنديل- التي تؤكد التقارير الأمنية ان الجانب الجنائي فيها “كذبة”- على التيارات الفكرية وصراعها، ولا حتى على مؤشرات الفزع التي أثارتها في المجتمع، ولكن ولعله النبأ الأسوأ، فقد أسهمت ولمرّة نادرة في إيجاد توجّه فكريّ متوجّس من دولة الإمارات، المتّهمة بتمويل مؤسسة “مؤمنون بلا حدود” التي كان يرأس مجلس أمنائها قنديل، هذا من جهة، ومن الأخرى فقد أحدثت شرخاً حقيقياً وأعادت حالة الاستقطاب في المجتمع الأردني بعدما تلاشت لمدة منذ الحراك الشبابي الأخير.

الظاهرتان تستحقان التأمل والتوقف، خصوصا وهما جديدتان على المشهد الأردني الحديث، حيث دولة الامارات، رغم الكثير مما يشاع عنها لم تكن يوما في مرمى انتقادات الأردنيين الا في مرات نادرة مع انعكاسة الربيع العربي، آخر هذه المرات العلنية كانت قبل سنوات حين أدّت لشخصية إسلامية من وزن الرجل القوي في جماعة الاخوان المسلمين سابقاً الشيخ زكي بني ارشيد للسجن عاماً تحت شعار إساءة لدولة صديقة. الرجل اليوم والإسلاميين لم يكونوا من وضعوا الامارات في مرمى التوجس الأردني، بل احد العاملين في مؤسسة متّهمة بالتمويل الاماراتي رغم وجود مكتبها الأساسي في العاصمة المغربية.

كميّة التحامل على الاخوان المسلمين في خطاب يونس قنديل واسرته عزّزت النظرية، وساهمت في ترسيخها حتى قبل ان تجيب الحكومة ولا المنظمة على التساؤلات الكثيرة التي ظهرت خلال الأيام الماضية تحت شعار ” ترخيص وتمويل مؤسسة مؤمنون بلا حدود” التي كان يرأس مجلس امنائها الدكتور يونس قنديل الموقوف اليوم مواجهاً عدة تهم بعد التقرير الجنائي. دولة الامارات باتت قيد التوجس الأردني الحقيقي، وبدأت حول استخباراتها العديد من الأسئلة والاتهامات عن كونها من حرّك قنديل، رغم ان خبراء كثر يصرّون على ان “رداءة أدوات” الحادثة التي تبينت لاحقاً قد تؤكد ان الحادثة أضعف من ان تكون بحبكة استخبارية من أي دولة.

وأصدر الأمن العام تقريراً بنتائج التحقيق الأولية يبيّن أن قنديل الذي كان قد خُطِف وعُذّب في عمان، كان هو وابن شقيقته شخصياً خلف حادثة الخطف، وبذلك يكون مسؤولاً- إن ثبتت صحة التقارير الأمنية- عن اثارة الكثير من الهواجس في المجتمع، وما اسماه الشيخ بني ارشيد نفسه إحداث “شرخ مجتمعي خطير يؤسس لحالة استقطاب وتنازع بين التيار الإسلامي والتيار المدني”. هنا الظاهرة الثانية، التي لم يحصل ردمها بعد، رغم مرور ثلاثة إياه على التقرير الجنائي.

لاحقاً لتعليق بني ارشيد، تحدث عراب التيار المدني الأردني الدكتور مروان المعشر حول “وسائل دنيئة واختلاق قصص وتقارير وهمية” تحاول شيطنته بحادثة قنديل، مضيفاً “ما يحدث من محاولات لتصوير المعركة وكأنها بين الإسلاميين والمدنيين خطير وليس في مصلحة البلاد. المعركة الحقيقية يجب ان تكون من اجل التعددية والديمقراطية.” بهذا يكون المعشّر وبني ارشيد في خندق واحد رغم ان الأخير لم يعد ممثلا للتيار الاخواني مؤخرا، والاخيرين لا يزالون ضمن حالة الاستقطاب.

توجس نادر من دورٍ “استخباراتي” في حادثة “مؤمنون بلا حدود”

الشرخ يمكن لمسه من حادثة قنديل وتداعياتها، وهو أيضاً ما اعتبره الكاتب النافذ فهد الخيطان “الحقيقة” في حادثة قنديل، حيث “سجال كراهية وعدائية صاحَب قرار الغاء مؤتمر المؤسسة”. التياران عملياً كانا قد التقيا عند الكثير من المشاهد فيما يخص التفاعلات الاقتصادية والحرياتية في عمان منذ ماقبل الحراك الشعبي الأخير في رمضان الماضي. حادثة من وزن حادثة قنديل افتعلت شرخاً منذ بدأ الاستقطاب حول الندوة التي كان مزمع اقامتها وحملت احدى جلساتها اسم “ميلاد الله”، ما حذا بوزير الداخلية ان يمنعها.

الاستقطاب تضخم طبعاً وبلغ أوجه مع اكتشاف ان حادثة الاعتداء “مفبركة” حسب التقارير الأمنية، وبهذا المعنى تكون الحادثة قد خرجت أصلا عن مسارها الجنائي، وهو ما فتح مجالاً واسعاً للاحتفاء والهجوم على قنديل ومن حوله ومن دافع عنه، رغم ان النخبة التي فعلت بمعظمها كانت تتحدث عن حقه في إقامة مؤتمر فكري بالدرجة الأولى ثم حقه في الحياة والامن، وهذه دفاعات حريّاتية أكثر منها شخصية عن قنديل.

 

المعشّر وبني ارشيد في خندق واحد رغم ان الأخير لم يعد ممثلا للتيار الاخواني

كل ما جرى منذ مساء الخميس (اعلان التقرير الجنائي) وحتى اللحظة لا يُظهر ان الشرخ تم ردمه، خصوصا وهو ما يتزامن مع إقرار مجلس النواب الأردني قانون ضريبة الدخل، واتساع حملة ضد قانون الجرائم الالكترونية، لا يزال اقطاب التيارين المدني والإسلامي فيهما حذرين من عودة التقارب على أرضية المصالح المشتركة. في المقابل، وبعد ما جرى ليلة الخميس، فقد بدأ التوجس من دولة الامارات يتسع ويمتد لاكثر من التيار الإسلامي المتوجس أصلا، فحتى التيار المدني والعلمانيون بدؤوا ينظرون للدولة التي اعتادها الأردنيون كصديقة بقلق من ان تستغل مواقفهم في حادثة مثل حادثة قنديل.

ظاهرتان اردنيتان مستجدتان، الجانب الداخلي فيهما يحتاج بعض الوقت على الاغلب ليلتئم، في حين يحتاج التوجس ضد الامارات الى مراقبة اكثر وملاحظة، فالمدنيون يؤكدون انه لن يكون قابلا للرأب قريباً.

 

راي اليوم

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

قوات إسرائيلية تقتحم وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية وتفتشها بالكامل – صور

صوت العرب – رام الله – اقتحمت قوات إسرائيلية مقر وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات