اعتصم على سطح وزارة مغربية للحصول على عمل فسقط عنها جثة هامدة.. قصة الشاب المكفوف الذي قتله الفقر والإهمال! - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / اعتصم على سطح وزارة مغربية للحصول على عمل فسقط عنها جثة هامدة.. قصة الشاب المكفوف الذي قتله الفقر والإهمال!

اعتصم على سطح وزارة مغربية للحصول على عمل فسقط عنها جثة هامدة.. قصة الشاب المكفوف الذي قتله الفقر والإهمال!

صوت العرب – «أرسِلوا لي أموالاً حتى أقتَني بعض الطعام؟».. لعل هذه كانت آخر جملة نطقها الشاب صابر الحلوي وهو يكلم أهله عبر الهاتف، قبل أن يهوي عن حافة السطح غير المسيَّجة لمقر وزارة «التضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية»، بأحد أرقى شوارع الرباط، وذلك في غفلة عن باقي زملائه بالتنسيقية الوطنية للمكفوفين حاملي الشواهد.

لنعُد أياماً إلى الوراء، وبالضبط عشية الثلاثاء 26 سبتمبر/أيلول 2018، حين اقتَحم صابر وباقي أعضاء التنسيقية التي تضم زهاء 30 شاباً وشابة من المكفوفين وضعاف البصر، مقر الوزارة التي تُعنى بأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة في المغرب ، صاعدين صوب سطحها، بعد احتجاجات واعتصامات مُتوالية استمرَّت سنوات طويلة دون أن يُستجاب لمطلب إلحاقهم بوظائف عمومية ووضع حدٍّ لمُعاناتِهم.

البُكاء والعويل هزَّ جنبات الوزارة الفارغة، إذ تصادف الحادث مع عطلة نهاية الأسبوع، حيث سقط ابن نواحي مدينة مراكش ذو الـ 25 سنة داخل البناية المكونة من أربعة طوابق، قبل أن يتم نقله صوب مستشفى ابن سينا بالرباط  «عبر سيارة الإسعاف التي كانت مُرابطة جنب الوزارة طيلة أيام الاعتصام»، وفق ما أعلنته بسيمة الحقاوي وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية.

لرفاق صابر رواية أخرى، مؤكدين أن الشاب بقي «مُضرَّجاً بدمائه مدة نصف ساعة قبل وصول رجال الوقاية المدنية رغم تواجدهم بالقرب من مقر الوزارة، ليتم إخراجه من هناك جثة هامدة ونقله إلى مستودع الأموات بمستشفى ابن سينا بالرباط».

الحقاوي.. اِرحلي!

 محمد هو مكفوف حامل لشهادة جامعية وعضو التنسيقية، أكد لـ «عربي بوست»، أن القوات العمومية «تدخلت بشكل عنيف في حق من أراد مرافقة الشهيد إلى المستشفى» وفق تعبيره، داعياً إلى محاسبة الجناة، وعلى رأسهم الوزيرة بسيمة الحقاوي ورئيس الحكومة وجميع مكوناتها باعتبارهم مسؤولين عما حدث، نظراً لتهميشهم وإقصائهم لهذه الفئة ليس من حق الشغل فقط بل من حق الحياة أيضاً».

المكفوفون المعطلون طالبوا بإقالة وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن والمساواة، ودعوا ملك البلاد إلى التدخل في ملفهم وتفعيل مبدئي ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما سار إليه عدد كبير من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

صدمة كبيرة وحزن عميق لفَّ ملامح أصدقاء صابر ورفيقهم في النضال، وهو الذي نال إجازة (باكالوريوس) في الأدب العربي قبل سنتين، ليُقرِّر السفر صوب الرباط بحثاً عن العمل، وفق ما أكدته والدته الموجُوعة التي ظلَّ لسانها يرثي ابنها فيما كانت عيناها زائغتين تبحثان في عدة زوايا وكأنها تنتظر صابر ليُطل عليها وتستفيقَ من كابوسها.

عقدان من الوعود!

قبل 18 عاماً صدر قرار مغربي يقضي بتخصيص 7% من المناصب المُقيدة في ميزانيات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية لفائدة الأشخاص المعاقين، الأمر الذي عرف تعثراً وكانت نتائجه سلبية، وفق الفاعل المدني في مجال الإعاقة علي المغاري، متابعاً، » لقد تم إحداث أزيد من 19 ألف منصب مالي برسم ميزانية 2018، ومر شهر أبريل/نيسان دون الإعلان عن مباريات توظيف الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بالوظائف العمومية، فمن المسؤول عن تتبع وتقييم السياسات العمومية؟».

الوزيرة بسيمة الحقاوي، خرجت بعد حادث مقتل صابر الحلوي لتؤكد أن وزارتها تواصل الجهود لاعتماد المباراة الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة، تحت إشراف رئاسة الحكومة المكلفة بتتبع سير المباريات الخاصة، إذ من المنتظر أن تنظم المباراة الخاصة الأولى نهاية هذه السنة، وفق منشور لها على صفحتها الرسمية، فيما تساءل الفاعل المدني قائلاً، » هل تستطيع الوزيرة النوم بضمير مرتاح بعدما حدث؟».

وزارة التضامن.. مصيَدة الموت

وفاة الشاب الثلاثيني المكفوف بهذه الطريقة التراجيدية ليست الحادثة الأولى من نوعها داخل مقر وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن والمساواة، فرُجوعاً إلى أواخر ديسمبر/كانون الأول 2011، سقط الشاب ميلود الحمراوي صريعاً داخل بئر مصعد الوزارة الذي كان مفتوح الباب.

السلطات المغربية، قالت آنذاك إن الحادث «وقع إثر سقوط الهالك بمدخل المصعد بالطابق الثاني للوزارة مما أدى إلى إصابته بجروح بليغة على مستوى الرأس»، فيما تبرَّأت الوزيرة السابقة نزهة الصقلي عن حزب التقدم والاشتراكية من الحادث وتبِعاته، ذلك أنها كانت قد قدمت استقالتها أسبوعاً قبل وفاة المكفوف.

الفقر واللامبالاة يقتلان «مُعاقي» المغرب!

معرباً عن إحباطه الكبير، يرى علي المغاري، رئيس جمعية «الوئام» لذوي الاحتياجات الخاصة، أن هذه الفئة يقتلها الإهمال والتهميش قبل أن نفقدهم بحوادث مأساوية مثل هذه.

هائمون على وجوههم بشارع محمد الخامس بقلب العاصمة الرباط، يعرضون مناديل ورقية للبيع أو أقلاماً جافة، أو بطاقات تحمل على جانبيها إشارات الصُّم والبُكم باللغة العربية.

حفيظ، 34 سنة حاصل على بكالوريوس في الشَّريعة الإسلامية، لا يستوعب كيف انتهى به الحال في الشارع معتصِماً رفقة أعضاء «تنسيقية المكفوفين حاملي الشواهد» حيناً وطالباً من المارة مساعدته أحياناً أخرى، يقول لـ عربي بوست بحسرة «صِرت شبه مُشرد، لا حق لي في بلادي التي تُقر القوانين دون تطبيقها».

هذا نفس ما يسير إلى تأكيده المغاري، الذي تساءل عبر «عربي بوست» عن جدوى أن يكون المغرب من أوائل الدول الموقعة على بروتوكولات اختيارية والتزامات دولية متعلقة بتعليم وتطبيب وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة، دون تطبيق أي منها.

ويطالب حملة الشواهد بتنزيل الترسانة القانونية بالمغرب، والتي تنص في عدد من فصولها على حقوق المكفوفين وضعاف البصر، أبرزها قانون الرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر وقانون الرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين والقانون المتعلق بالولوجيات وقانون مدونة التغطية الصحية الأساسية، وهو الوضع الذي يصفه رئيس جمعية الوئام بـ»الحبر على الورق».

لا فرق بين حادثتي 2011 و2018، قضى خلالهما شابان في مقتبل العمر نحبهما، كانا يبحثان عن العمل والعيش الكريم لاغير، فقط قلوب الأمهات توغِل في الألم وتتمنى أن كل هذا لم يحدث، ما ظلت والدة صابر تردده » لو كان رْجَع فْحالو، لو كان رْجَع فْحالو»، ( ليته عاد إلى المنزل).

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

عندما أصبحت قضية خاشقجي أزمة عالمية بن سلمان يطلب تدخل والده الملك

الرياض ـ وكالات: كشفت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر قولها عن تنامي القلق في بعض …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات