استقبال شعبي "على المقاس" للرئيس الجزائري.. بوتفليقة في جولة ميدانية نادرة في انتظار قرار الترشح لفترة خامسة - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / أُخَرُ الأَخْبَار / استقبال شعبي “على المقاس” للرئيس الجزائري.. بوتفليقة في جولة ميدانية نادرة في انتظار قرار الترشح لفترة خامسة

استقبال شعبي “على المقاس” للرئيس الجزائري.. بوتفليقة في جولة ميدانية نادرة في انتظار قرار الترشح لفترة خامسة

استيقظت فاطمة، بحي باب الزوار الواقع شرقي العاصمة الجزائرية، على ضجيج محركات عدد معتبر من الحافلات، التي تبحث عن مكان شاغر لتركن إليه، ولاحظت أن ألواح الترقيم تظهر أنها قدمت من عدة ولايات، حيث أقلَّت على متنها عشرات المواطنين، تحسباً للجولة الميدانية للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، لساحة الشهداء، بقلب العاصمة.

وقام الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، الإثنين 9 أبريل/نيسان 2018، بجولة ميدانية في العاصمة، تعد الأولى من نوعها منذ أكثر من عام ونصف العام، دشن خلالها مشاريع تخص توسعة المترو، ومسجد كتشاوة الذي يعود للحقبة العثمانية.

وذكرت فاطمة  أنها بعدما شاهدت على شاشات التلفاز عناوين عريضة تتحدث عن “استقبال شعبي حار للرئيس”، كانت لتصدق الأمر بالفعل، لو لم تر كل تلك الحافلات التي وصلت في وقت مبكر من صباح اليوم، وعلى متنها أناس جيء بهم خصيصاً لتحية بوتفليقة، مشيرة إلى أن كل شيء جرى ضبطه بشكل مسبق.

وأثار الظهور الميداني النادر لبوتفليقة، عدة قراءات، تقاطعت في مجملها عند ارتفاع احتمال ترشحه لفترة رئاسية خامسة في الانتخابات المقررة السنة المقبلة، في وقت دعا فيه نشطاء إلى ضرورة خلوده للراحة، بعدما بدا منهكاً جراء المرض.

جولةعلى المقاس

كلام فاطمة أكدته أيضاً حليمة، التي كانت حاضرة بساحة الشهداء، عند وصول موكب الرئيس، وقالت إنها توجَّهت استجابة لدعوة رئيسة جمعية تتلقى دعماً من قبل مديرية الشباب والرياضة.

وتفاجأت حليمة، من صديقتها وهي تسلمها لباساً تقليدياً يسمى “الحايك” (ستار أبيض ترتديه الجزائريات في مكان الحجاب أو البرقع منذ القدم)، كي ترتديه عند ترجل الرئيس من سيارته ومروره أمامهن، وأفادت “لما رفضت ارتداءه، أبلغتني أنه لا يمكنني البقاء معهن في نفس المكان”.

وأضافت حليمة “لقد تم تجنيد أكبر عدد من النساء لارتداء الحايك، مقابل منح كل واحدة مبلغاً مالياً يقدر بـ1500 دينار جزائري (حوالي 13 دولاراً أميركياً)”.

في ذلك اليوم الربيعي المشمس، نزل بوتفليقة إلى شوارع العاصمة، دون أن يكون لذلك أثر على حركة المرور، حيث كان الطريق السريع الرابط بين زرالدة (مقر إقامته) والدار البيضاء سلس الحركة، ينتشر على جنباته عناصر الدرك الوطني والشرطة بزيهم الرسمي، المميز بالقفازات وحلقات الأرجل الجلدية البيضاء.

وبدا واضحاً أن عمال النظافة تم تجنيدهم واستنفارهم، من أجل إزالة كل ما لا يسر الناظرين على المسار الذي يسلكه موكب الرئيس، كما أزيحت اللافتات الإشهارية العملاقة من على الطرقات، وعوضت بصورة لبوتفليقة يظهر فيها مبتسماً ويضع يده اليمنى على الجانب الأيسر لصدره.

وفي حدود الساعة الـ12 و12 دقيقة، ظهر بوتفليقة على كرسيه المتحرك فوق درج مسجد كتشاوة التاريخي، يقابله عشرات المواطنين، كانوا يهتفون بحماس شديد باسمه، ويرفعون صورته على وقع دوي البارود والموسيقى الفلكلورية، وبادر بوتفليقة أنصاره بتحية جمع فيها يديه بصعوبة، مشيراً إلى “الاتحاد والتلاحم”.

وبعد تدشين المسجد المعاد ترميمه بشراكة جزائرية-تركية، قام الرئيس الجزائري بتدشين توسعتين للمترو، تربط البريد المركزي بالمحطة المتحف بساحة الشهداء وعين النعجة.

واستكملت هذه المشاريع منذ عدة أسابيع، لكن تدشينها تأجل بعدما تقرر أن يشرف بوتفليقة بنفسه على العملية، مع مراعاة الظروف الملائمة لذلك.

ترشح بشرف أم انسحاب بشرف

وبعدما بات بإمكان خط مترو العاصمة، أن يستكمل طريقه نحو هذه المحطات الجديدة، ازدادت التساؤلات حول فرص استكمال بوتفليقة مساره في الحكم عبر الترشح لعهدة رئاسية أخرى السنة المقبلة.

وما عزَّز التكهنات بالاستمرارية، هو أن هذه الجولة جاءت عقب يومين من إعلان الأمين العام لحزب جبهة التحرير لوطني الحاكم، جمال ولد عباس دعوته الرسمية لبوتفليقة بالترشح لفترة إضافية.

وقال ولد عباس “باسم 700 ألف مناضل، وكل إطارات الحزب، ومتحمّلاً مسؤوليتي الكاملة أدعو فخامة الرئيس إلى مواصلة مسيرته، فقد كرَّس حياته وصحَّته لخدمة البلاد، لكنَّ القرار الأخير يعود إليه”.

وتعليقاً على خرجة بوتفليقة، رأى الناشط السياسي توفيق شلوش أن ظهوره وحده أمام الجماهير دون أية شخصية أخرى “يعطي إشارات قوية عن الاستعداد لعهدة رئاسية خامسة”، مضيفاً أنه يمكن ملاحظة رسالة أخرى، مفادها أن الرئيس أراد إظهار مدى القبول الشعبي الذي ما زال يحتفظ به، فإما الترشح لفترة أخرى بشرف، أو الانسحاب من الحكم بشرف، على حد قوله.

والمفارقة، أن الحزب الحاكم حظر على مناضليه خلال أسابيع قليلة التطرق إلى العهدة الخامسة في وسائل الإعلام، وتم استدعاء النائب البرلماني بهاء الدين طليبة، مطلع فبراير/شباط 2018، للمجلس التأديبي للحزب، عقب تأسيسه لتنسيقية لدعم ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة.

وسبق للرئاسة أن فنَّدت تصريحات نقلها المحامي والرئيس السابق للجنة الاستشارية لحقوق الإنسان فاروق، عن بوتفليقة، تؤكد رغبته في الترشح لعهدة خامسة، مستنداً في ذلك إلى الرغبة الشعبية ومنطق الصندوق.

رهينة وضعه الصحي

لم تُزل خرجة بوتفليقة هواجس الجزائريين، بشأن قدراته الصحية، وتأثيرها على ممارسته الحكم، إذ تناقلت صفحات الشبكات الاجتماعية صورته وهو يلوّح بيده بصعوبة بالغة للمواطنين، بتعليقات تعتبر أنه آن الآون ليخلد للراحة.

وكتب المدون والصحفي المالي حمدي جوارا منشوراً يقول فيه “مفروض يستريح رئيس الجزائر عبدالعزيز بوتفليقة ويتنازل عن السلطة.. لقد تعب وهرم وانتهت صلاحيته”.

وأطلق بعض النشطاء، هشتاغ #خليه_يرتاح، وهي دعوة لركون بوتفليقة إلى الراحة بالنظر إلى وضعه الصحي الصعب.

من جانبه رأى الصحفي الرياضي الشهير حفيظ دراجي، أن خرجة بوتفليقة من أجل تدشين مسجد ومحطة مترو، وتسخير كل ذلك الديكور له، إهانة للرئيس وللجزائر وكتب:

أيمن تيجاني (الجزائر)، عربي بوست
تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

تركيا توفر الحماية لخطيبة “خاشقجي”

صوت العرب – انقرة – قررت ولاية إسطنبول التركية توفير حماية على مدار الساعة لخديجة …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات