إلى صديقي الكندي العربي: أعطني حذاء بحجم الكرة الأرضية لأصفع به هرقل!! - صوت العرب
المتواجدون حالياً على الموقع


الرئيسية / إفتتاحية صوت العرب / إلى صديقي الكندي العربي: أعطني حذاء بحجم الكرة الأرضية لأصفع به هرقل!!

إلى صديقي الكندي العربي: أعطني حذاء بحجم الكرة الأرضية لأصفع به هرقل!!

صوت العرب – هشام زهران – مونتريال

يتنقل الأعراب بين ناطحات السحاب في المدن الكندية –واعني اللاجئين خصوصا-بحثا عن فرصة عمل تكسبهم صفة “دافعي ضرائب” وتخرجهم من جلباب الرعاية الاجتماعية الشهرية التي لا تكاد تكفي ثمن علبة سجائر وساندويشة يوميا والسكن في غرفة مع شخصين آخرين!!!

وفي رحلة بحث الأعراب عن فرصة عمل تجدهم يدخلون متاهة الاعراق والاجناس ذلك ان الشهادة الاكاديمية العليا – مثل دكتوراه في التاريخ أو الأدب العربي أو الإعلام  – لا تكاد تصلح لشيء هنا ، فلا أحد يهتم بلغتك وبلاغتك ولا تاريخك، لذا تجد ان غالبية حملة الشهادات العليا من التخصصات الأدبية الاكاديمية يعملون كسائقي (أوبر أو تاكسي) على أحسن حال بينما ينخرط الأسوأ حظا فيما يسمى “عامل عام” او “اعمال الانشاءات” وهذا مضطر لأن يقف لثماني ساعات على قدميه يمارس أشغالا شاقة تجعل عمره الافتراضي لايتجاوز 50 عاما!!

الهنود والصينيون هنا يتمتعون بشللية عالية وتضامن نوعي شديد فهم يحرصون على أن يوفروا لابناء جاليتهم العمل الاسهل والاكثر كسبا بينما لا يجد أي عربي “مشرف خط انتاج” يمكن ان يشد به ازره فيبقى تحت وطأة الاشغال الشاقة واستغلال وكالات التشغيل ضمن الحد الأدنى للأجور وفي سياق شغل متذبذب -رغم قسوته – لايتجاوز مدته شهرين بعدها يتم تسريحه في سياق العرض والطلب!!

“التضامن النوعي” بين الهنود والصينيين فسّره صديق لي بأنه يعود الى ان عمر الجالية الهندية او الصينية في كندا تصل لقرن بينما عمر الجالية العربية لايتجاوز ربع قرن وهذا ما جعل الجاليات الاخرى أكثر تضامنا وقوة وتأثيرا في الاقتصاد والمجتمع الكنديين!!

صديق لي أضطر للعمل في أحد المصانع ليكسب قوت يومه ويؤمن ايجار غرفة مساحتها مترين في متر – بحجم قبر يعني- ووفقا لاتفاقه مع وكالة التشغيل تقرر ان يعمل بالحد الأدنى للأجور بحيث تقتص الوكالة 4% من أجره على ان يعمل في مجال تغليف الخبز…وحين وصل صديقي المصنع تفاجأ بهندوسي من المشرفين يزج به في خط الإنتاج مباشرة ليعمل تحت رحمة ماكينة تضخ مواعين العجين الثقيل على مدار الساعة وعليه ان يوازن بين خط الانتاج وترتيب المواعين في عربة ضخمة يقودها الى الثلاجة وبمجرد ان يفكر بالتوقف عن العمل لنصف دقيقة ولأي سبب سينهار خط الانتاج ويسقط العجين على الأرض ليتم طرده!!

صديقي بعد أسبوع من العمل كان يراجع اخصائية علاج طبيعي بسبب آلام حادة في الظهر والمفاصل والقدمين والكتفين والذراعين!!

الطريف في الامر ان صديقي تفاجأ بأن جميع الهندوس الذين يفدون للعمل الى المصنع يتم توزيعهم على خطوط انتاج سهلة سلسلة مثل التغليف وتقطيع الخبز بينما أي عربي مصيره الطحن تحت المواكين مما أثار حفيظته ودفعه لمراسلتي عبر “فيس بوك ماسنجر ” خلال فترة استراحة الدقائق العشرة مشتكيا من هذا الواقع فقلت له كعادتي في السخرية من الالم أو الظروف السوداء” لاتستغرب ان الهندوس –وهم يعبدون البقر في بلادهم-  يستعبدون العربي في المصانع لأن البقرة كائن مفيد وظيفته الرعي وانتاج الحليب واللحم وفي بلادنا نحن نعبد الحمير ومهمتها الأساسية النهيق و الرفس والعتالة!!

صديقي شعر بمزيد من الاحباط باعتباري حقنته بالطاقة السلبية وهرب من العمل ولم يكمل يومه فدعوته للعشاء  في أحد المطاعم العربية حيث تعمل فتاة بولندية رقيقة جدا…وبدأت أشعر ان صديقي وهو يتناول طعامه يشعر بالغيرة من هذه الفتاة المدللة التي تجمع الدولارات وتعمل في مكان انيق كهذا فاجبته مجددا”هذه المرأة لا تختلف عني وعنك…إلا لكونها إمرأة ، فبحسب معلوماتي هي طبيبة اسنان هاجرت من بلادها لسبب ما و تعمل صباحا من التاسعة حتى السادسة مساء كسكرتيرة في عيادة او مجرد ممرضة فهنا لايعترفون بأن كفاءتها توازي كفاءة مختص كندي وقد سقطت في حضن “بوي فرند” هندي يستهلك جسدها فهي مضطرة لتستثمر في جسدها ووجها المريح لتدفع ايجار الشقة وتكاليف المعيشة الشرسة ولا بأس من ان تعمل لساعات اضافية مساء في مطعم أو بار لتؤمّن معيشتها”

قلت هذا وانا الاحظ بشراهة حركات عينيها كلما هم زبون ان يدفع،  فربما يترك لها بضعة دولارات تؤمن لها معيشة ربما لا تفضي الى ملجأ!!

كما رصد صديقي ملامح وجهها وتأفأفها الخفي وهي تنظر لساعة الهاتف …وكأنها تتساءل : (متى ينتهي هذا القرف؟)
أوضحت لصديقي ” الفرق بيني وبينك وبينها انها أنثى ولا يوجد مكان في العالم تعجز عن الدخول اليه أنثى أو حمار محمّل بالذهب ..فحتى الجنّة المباركة اهم مغرياتها الحور العين يعني “أنثى” بينما انت وانا مجرد أعضاء لها وظيفتان…. الاولى الانتباه حتى الإعياء والثانية تلقي الركلات على المؤخرة  حتى الإغماء…!!!

بالمحصلة العرب الوافدون إلى  كندا ممن لايمتلكون رأس مال لفتح مصلحة تجارية خاصة ليس أمامهم سوى ثلاث خيارات للعيش”العمل كسائق او في مجال الانشاء والبناء أو في اشغال شاقة في المصانع بالإضافة لقطاع المطاعم”

أيها الصديق :اعطني حذاء بحجم الكرة الأرضية لاصفع به هرقل !!

تعليقات من فيسبوك

Comments

comments

شاهد أيضاً

غزالتي تصعد لـــ “الجليل الأعلى” وأنا أطارد القمر على شواطيء الأطلسيْ!!!  

صوت العرب – هشام زهران –ايتيكا ليست الأرض شديدة الارتفاع هنا…ولا يوصلك الموج إلى الطرف …

تابعوا اخر الأخبار على صوت العرب

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
التخطي إلى شريط الأدوات